alsharq

ياسر الزعاترة

عدد المقالات 611

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 20 سبتمبر 2026
مستقبل الصحافة لا يُطبع على الورق

من «الحور العين» إلى «غرابيب سود»

07 يونيو 2017 , 02:13ص
كان تنظيم القاعدة هو المستهدف بمسلسل «الحور العين» لمحطة «أم بي سي»، وللمخرج نجدة أنزور في العام 2005، وربما «ما ملكت أيمانكم» للمخرج ذاته في 2010، فيما يركز المسلسل الجديد للمحطة ذاتها «غرابيب سود» على تنظيم الدولة أو «داعش» كما يطلق عليه في الإعلام.
من العبث أن يتم تصنيف هذه السطور بوصفها دفاعاً عن التنظيم المذكور، ذلك أن خلافنا معه يتجاوز السياسي إلى الفكري، وكتبنا في ذلك مراراً وتكراراً، مع العلم أن خلافه كان مع الغالبية الساحقة من العلماء، وحتى مع تياره الفكري (السلفية الجهادية)، بما في ذلك تنظيم القاعدة نفسه، والذي كان التنظيم بايعه وعمل تحت رايته منذ أيام الزرقاوي.
«غرابيب سود» مسلسل ينطوي على سقوط مريع في المعالجة الفكرية والسياسية، وينطوي على إساءة بالغة لغالبية المسلمين (السنّة بتعبير ضروري هنا)، وللنساء منهم على وجه التحديد.
يبدأ السقوط في المسلسل بإقامة بنيانه على كذبة رخيصة وبذيئة روّجت لها فضائية تمولها إيران، وعنوانها «جهاد النكاح»، ونُسبت في البداية زوراً إلى داعية معروف، ثم جرى تعويمها، ثم ترديدها مراراً وتكراراً، وصولاً إلى جعلها حقيقة عند من استهوتهم، فيما لم يصدقها أبداً أي مسلم عاقل، لأن أصلاً لها لا يتوفر أبداً حتى ولو من باب الفتاوى الشاذة.
المصيبة أن المسلسل لا يقدم النساء المقبلات على «جهاد النكاح» بوصفهن «رساليات» يستندن إلى فتاوى مشايخ التنظيم، ويردن منح المتعة لـ»المجاهدين»، كي يستعينوا على ذلك في جهادهم!! كما في أصل الكذبة الرخيصة، بل بوصفهن باحثات عن الجنس، وسعيدات بفكرة أن تعاشر الواحدة عدة أزواج تباعاً، بدل زوج واحد.
ليس هذا فحسب، فكل شيء في السياق ينطوي على تفسيرات رخيصة وشاذة، الهدف منها إدانة التدين، بل الدين من حيث أتى بوصفه منتجاً للعنف، لكأن هذا الذي يجري ليس له أي سياق سياسي على الإطلاق، أو لكأنه نبت شيطاني خرج هكذا فجأة من بطون الكتب، ليداهم الحضارة والعدل والرفاه الذي كان يشيعه بشار الأسد في سوريا، أو أشاعه أتباع خامنئي في العراق بعد الاحتلال.
طبعاً، لا وجود هنا للسياق الآخر.. أعني لأولئك الذين جرى تجميعهم من أصقاع الأرض بشعارات طائفية (مليشيات سليماني أعني)، ولا يتورع «بطل صنديد» من أبطالهم (أبو عزرائيل) عن حرق الجثث وتصوير المشاهد كي يستمتع بها الجميع!! لم يسأل هذا المسلسل ولا سواه عن دوافع هؤلاء، ولماذا جاؤوا إلى سوريا كي يقاتلوا شعباً خرج يطلب الحرية والكرامة، ولماذا وقف «وليهم الفقيه» ضده، وهو يُقتل شهوراً في الشوارع دون رصاصة واحدة، ومن دون أن يكون هناك «داعش» ولا نصرة ولا سواهما؟!!
إنها معالجة رخيصة ومبتذلة، بل وبالغة الفجاجة لظاهرة معقدة ومركبة، لا تحضر الأفكار فيها إلا حضور الدافع، فيما أصلها سياسي بامتياز، وإلا، ألم يكن هذا العنف كله برسم الاختفاء حين اندلع ربيع العرب بخياره السلمي، فكان أن أعادته بقوة إلى الواقع طائفية المالكي، ودموية بشار، ثم جنون الحوثي. وإذا تنطح أحدهم ليسأل عن وجوده في مناطق أخرى، فهو يعكس جهله، وربما تجاهله للسياق السياسي والمنطقي للسياسة، ممثلاً في أن الصعود القوي لتيار فكري وسياسي في منطقة ما سيرتب صعوده في عموم المنطقة، وسيحوّله إلى حالة جاذبة.
محاربة العنف والتطرف فنياً لا تكون بصناعة الكذب الرخيص، بل بالمعالجة التي تفند الطروحات الفكرية والسياسية، وبكشف الأسباب الحقيقية التي أدت إلى وجوده، والعمل على إنهائها، لكنهم لم يكونوا ممن طلبوا الحق فأخطؤوه، بل ممن طلبوا الباطل فأدركوه.
عن كتاب «قراءة استراتيجية في السيرة النبوية»

هناك إشكالية كبرى واجهت وما زالت تواجه القراءة الإسلامية التقليدية للسيرة النبوية في أبعادها السياسية والعسكرية أو الاستراتيجية، وتتمثل في حصر الأمر في الأبعاد الإيمانية وحدها دون غيرها، وجعل التقدم والتراجع، والنصر والهزيمة، محصوراً فيها؛...

ما هو أسوأ من مخطط الضمّ

ها نحن نتفق مع صائب عريقات، مع أننا كثيراً ما نتفق معه حين يتحوّل إلى محلل سياسي، رغم أن له دوراً آخر يعرفه جيداً، وإن كانت المصيبة الأكبر في قيادته العليا التي ترفض المقاومة، وهي...

فقراء العرب بعد «كورونا» والأسئلة الصعبة

أرقام مثيرة تلك التي أوردتها دراسة نشرت مؤخراً للجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (إسكوا)، بشأن الفقر في المنطقة العربية، والتباين الطبقي فيها. قالت الدراسة إن مجموع الثروة التي يملكها أغنى 31 مليارديراً في المنطقة؛ يعادل...

ترمب في شهور الهذيان.. ماذا سيفعل؟

منذ ما قبل فوزه بانتخابات الرئاسة، يمثّل ترمب حالة عجيبة في ميدان السياسة، فهو كائن لا يعرف الكثير عن السياسة وشؤونها وتركيبها وتعقيدها، وهو ما دفعه إلى التورّط في خطابات ومسارات جرّت عليه سخرية إعلامية...

عن «كورونا» الذي حشرنا في خيار لا بديل عنه

الأربعاء الماضي؛ قال الدكتور مايك رايان، المدير التنفيذي لبرنامج الطوارئ بمنظمة الصحة العالمية، إن فيروس كورونا المستجد (كوفيد - 19)، «قد لا ينتهي أبداً»، و»قد ينضم إلى مزيج من الفيروسات التي تقتل الناس في جميع...

بين ساسة التطبيع وصبيانه.. والصهينة أحياناً

بين حين وآخر، تخرج أنباء من هنا وهناك تتحدث عن لقاءات تطبيعية عربية من العيار الثقيل، ثم يتم تداولها لأيام، قبل أن يُصار إلى نفيها (أحياناً)، والتأكيد على المواقف التقليدية من قضية الشعب الفلسطيني. هناك...

مشروع التصفية الذي لم يوقفه «كورونا»

في حين تنشغل القيادة الفلسطينية في الضفة الغربية بقضية «كورونا» على نحو أكثر تشدّداً من الدول الأخرى (عقدة الدولة قبل تحرير الأرض هي أصل المصائب!)؛ فإن سؤال القضية الأساسية للشعب الفلسطيني يتأخر قليلاً، لولا أن...

أيهما يتفوّق: «كورونا» المرض أم «كورونا» الاقتصاد؟

الرئيس البرازيلي جايير بولسونارو، يقيل وزير الصحة؛ وذلك بعد خلافات بينهما حول جدل «الاقتصاد أم الأرواح». حدث ذلك رغم ما حظي به الوزير من شعبية واسعة في البلاد، بسبب مكافحة تفشّي وباء فيروس كورونا. ترمب...

عن أسئلة «كورونا» وفتاواه

منذ أسابيع و»كورونا» هو شاغل الدنيا ومالئ الناس، ولا يتقدّم عليه أي شيء، وتبعاً لذلك تداعياته المحتملة على كل دولة على حدة، وعلى الوضع الدولي بشكل عام. وإذا كانت أسئلة المواجهة بشكل عام، ومن ثَمّ...

عن الرأسمالي الجشع والمواطن الفقير في زمن «كورونا»

ماطل ترمب كثيراً في اتخاذ أي إجراء في مواجهة «كورونا» من شأنه أن يعطّل حركة الاقتصاد، ولولا ضغوط الدولة العميقة لواصل المماطلة، لكنه اضطر إلى التغيير تحت وطأة التصاعد المذهل في أعداد المصابين والوفيات، ووافق...

«كورونا» والدول الشمولية.. ماذا فعلت الصين؟

في تحقيق لها بشأن العالم ما بعد «كورونا»، وأخذت من خلاله آراء مجموعة من الخبراء، خلصت مجلة «فورين بوليسي» الشهيرة إلى أن العالم سيكون بعد الجائحة: «أقل انفتاحاً، وأقل حرية، وأكثر فقراً». هي بشارة سوء...

عن «فتح» من جديد.. أين الآخرون؟

نواصل الحديث عن حركة «فتح» أكثر من «حماس» التي اختلفنا معها حين خاضت انتخابات السلطة 2006، وكذلك إثر الحسم العسكري في القطاع رغم مبرراته المعروفة، والسبب أن الضفة الغربية هي عقدة المنشار في مشهد القضية...