


عدد المقالات 604
حركة تمرد المصرية، ستظل أحد الألغاز، التي تستعصي على الفهم، والزمن وحده هو الكفيل بحل ذلك اللغز، والإجابة عن عشرات الأسئلة والاستفسارات، وتزيل الغموض حول كل التفاصيل والمعلومات المحيطة بها، فقد تكون المرة الأولى عبر تاريخ النظم السياسية والجماعات الحزبية، أن تظهر جماعة سياسية بصورة مفاجئة، دون سابق إنذار، أو تراكم عمل نضالي، تدعي أنها استطاعت تجميع 22 مليون توقيع على سحب الشرعية من رئيس وصل للسلطة عبر انتخابات حرة ونزيهة، حتى ولو بأغلبية تتجاوز النصف بقليل، وتنجح في تلك المهمة، وينتهي بها المقام، بعد عام من ذلك الإنجاز غير المسبوق وفقا لتصوراتها، إلى أن يقتصر الاحتفال بتلك المناسبة في قاعة مغلقة ضمت المئات في حضور هزيل، اقتصر على عدد محدود من مجموعة من قيادات محسوبة على 30 يونيو، أشهرهم عمرو موسى رئيس لجنة الخمسين، وتحول الأمر في نهايته إلى مهزلة، واقتصر على حفل غنائي، اختتمته بالفنانة جواهر السودانية الجنسية، قامت خلالها بذكر المرشح الرئاسي عبدالفتاح السيسي ضمن كلمات أغانيها ما أساء للرجل، وزادت المسخرة، عندما هتف محمود بدر منسق الحركة وأحد مؤسسيها، «تحيا مصر. تحيا مصر. «بكرة أي غداً السيسي جوا القصر». وسأل بدر الحاضرين «تمرد هتختار مين رئيس الجمهورية قبل ما أمشي، فرد العشرات من أنصاره، سيسي سيسي سيسي. وكأن بدر تحول إلى مهرج في سيرك، أو مؤد لإحدى الفقرات الغنائية، وبعد الانتهاء وصلته بأسلوب فناني الدرجة العاشرة، غادر المسرح وسط تصفيق الزبائن، ولسنا أمام ما يتم تصويره في الإعلام، على أنه زعيم شاب، مرشح لأدوار سياسية مهمة في المرحلة القادمة، وقد يكون يوما ما رئيسا للجمهورية، ألم يكن بدر قاهرا للإخوان!! كما كان عليه المشير السيسي. ولعل اختيار الحركة لإحدى القاعات في مركز المؤتمرات، يؤكد أنها حركة الست ساعات كما يطلق عليها، والتي تم استدعاؤها إلى المشهد السياسي لغرض محدد، وهو أن تكون غطاء يتم من خلاله تنفيذ مخطط الانقلاب على الشرعية. وبعدها انتهى الدور، وتحقق المراد من نهاية المسرحية السعيدة، ولم يعد هناك أدنى حاجة إليها، ولو أننا أمام حركة سياسية، جاءت من الشارع، وتعتمد على الجماهير، لاختارت أن تقيم الاحتفال في أحد ميادين مصر، وليكن ميدان التحرير، الذي جمع 33 مليون شخص، كما رددت أجهزة الإعلام في ذلك الوقت، وكان يمكن أن توفر الحركة، موافقة وزارة الداخلية المصرية، حتى لا يتم اتهامها -لا سمح الله- بالخروج على قانون التظاهر، وكان يمكن للأجهزة الأمنية توفير الحماية للحاضرين، وهي قادرة على ذلك، وقد كررتها الوزارة ونجحت فيها مرات عديدة، أو اختارت استاد القاهرة مثلا لتجميع آلاف الأنصار، وعشرات الآلاف من المحبين، الذين وقعوا على استمارة الحركة، ولكنها لم تفعل كل ذلك، ومرت المناسبة بشكل باهت، يكشف أننا أمام حركة جاءت من المجهول، وذهبت إلى المجهول. وتعزز كل الشكوك المحيطة بنشأتها، وظهر الأمر على حقيقته، كما لو كنا أمام حركة مصنوعة، شارك في صناعتها أجهزة أمنية، ووفر لها الإمكانيات رجال أعمال فاسدون، محسوبون على نظام مبارك، جاءت ثورة 25 يناير وتوابعها، بانتخاب الدكتور محمد مرسي رئيساً منتخبا، تهديدا صريحا لمصالحها، فخططت للثورة المضادة، التي أعادت مصر إلى ما قبل ثورة يناير 2011، وهي تسير إلى الأسوأ. وتختلف التحليلات والتفسيرات حول بداية التفكير في حركة تمرد، والتي تم تدشينها في 28 أبريل من العام الماضي، البعض يؤكد أن البداية مرتبطة بتوافر قناعة لدى قيادات الجيش، بصعوبة استمرار العلاقة بين رئيس مدني منتخب هو الدكتور محمد مرسي، والذي لا ينتمي أصلا إلى المؤسسة العسكرية، بل الأهم أنه مرتبط بجماعة الإخوان المسلمين، والتي دخلت في مواجهات مع الدولة، عبر تاريخها في كل المراحل، البعض يقول: إنه الإعداد بدأ منذ اليوم الأول لوصوله للسلطة، ويعتمد في ذلك على الصعوبة الظاهرة، في تسليم السلطة إليه من المجلس العسكري، وحرصه على إصدار إعلان دستوري مكمل، قبل عملية التسليم بيوم واحد، ويكبل تحركات وقدرات الرئيس على الحركة. ويبقي التشريع في يد المجلس العسكري، والبعض الآخر يشير إلى أن ذلك مرتبط بالإجراء، الذي اتخذه الدكتور محمد مرسي بالاستغناء عن خدمات وزير الدفاع المشير حسين طنطاوي ورئيس الأركان سامي عنان، وأن تولي اللواء عبدالفتاح السيسي المهمة، كان رغبة من الرئيس في عدم الدخول في صدام مباشر مع المؤسسة، والاستجابة إلى طلب المشير طنطاوي، باختيار السيسي وهو بمثابة الابن له كوزير للدفاع، وتم اعتبار ذلك «تراجع تكتيكي» من المؤسسة العسكرية، لحين حسم المعركة لصالحها، والبعض الثالث يتحدث عن أن البداية في رفض مؤسسة الرئاسة، للجهد الذي أعلنت عنه القوات المسلحة بالتوسط ببن القوى السياسية وجبهة الإنقاذ، بعد أزمة إعلان الدكتور محمد مرسي الإعلان الدستوري، وقد رفضت مؤسسة الرئاسة أي دور سياسي للقوات المسلحة، فتم إلغاء اللقاء في اللحظة الأخيرة، ومهما كانت البداية، فقد كانت كل المؤشرات، تؤكد أن هناك فجوة تزداد بين الرئاسة والقوات المسلحة، وقد بدأت الأخيرة، خطة «خداع استراتيجي» عن طريق تصريحات من الفريق أول عبدالفتاح السيسي، حول خطورة تدخل الجيش في الحياة السياسية، ونزوله إلى الشارع مع الإعداد عبر اجتماعات مرصودة من أجهزة أمنية تابعة للرئيس مرسي مباشرة باعتباره رئيسا للجمهورية وفقا للدستور، بين عناصر من جبهة الإنقاذ وقياداتها وبين قيادات عسكرية، في أحد الأندية التابعة للمؤسسة العسكرية، وتم نشر المعلومات كاملة في صحيفة الجارديان البريطانية، وفي تلك الاجتماعات كانت القيادات العسكرية واضحة، في التأكيد على أنها لن تتحرك، سوى بعد طلب من الشعب، ونزوله إلى الشوارع، وتم تجريب ذلك في مظاهرات عديدة لجبهة الإنقاذ، طوال مناسبات مختلفة، ولكنها كانت محدودة دائماً، رغم الوصول إلى مهاجمة مقر رئاسة الجمهورية، ومكاتب الحرية والعدالة، ومقر جماعة الإخوان المسلمين في المقطم، ولم تفلح تلك المحاولات، وغيرها مثل جماعات البلاك بلوك، سوى في إرباك المشهد السياسي، فكان من المهم تغيير قواعد اللعبة، وتبديل اللاعبين، بعد أن اكتشف الجميع إفلاس قيادات جبهة الإنقاذ، فكان من الضروري دخول حركة مثل تمرد. في المقال القادم نحاول رصد كيف بدأت تمرد في تصدر المشهد السياسي في مصر.
لا أدري إذا كانت تصريحات المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، حول حقيقة ما جرى منذ هجوم اللواء المتقاعد خليفة حفتر الغادر على العاصمة الليبية طرابلس في أبريل من العام الماضي، نوعاً من إبراء...
عندما يتعلق الأمر بحاضر ومستقبل أكثر من مائة وخمسين عربي في مصر والسودان، فنحن في حاجة إلى الاصطفاف والحذر، والحرص في التناول والتعامل أثناء التعامل مع ملف سد النهضة، وعندما تكون القضية تخصّ شريان الحياة،...
هاهي أميركا تجني ثمار ما زرعته في العراق، فبعد أكثر من 17 عاماً من غزوها العاصمة بغداد، تجد نفسها مجبرة على الدخول في حوار استراتيجي مع حكومة الكاظمي؛ للاتفاق حول شكل وحجم قواتها هناك، بعد...
إن أي مراقب محايد وحريص على التجربة الديمقراطية الوليدة في أعقاب أنجح نماذج الربيع العربي، لا بدّ أن يقرّ ويعترف بأن هناك أزمة حقيقية تعاني منها تونس، وبداية الحل في الاعتراف بوجودها، والاتفاق على آليات...
عندما يجتمع «الهوان» العربي، و»التخبّط» الفلسطيني، مع «الدعم» الأميركي، وموقف «إبراء الذمة» الأممي والأوروبي، فالنتيجة أن المشروع الإسرائيلي لضمّ 30% من الضفة الغربية -وهو قيد التنفيذ- في يوليو المقبل سيمرّ، وعلى الجميع أن يتنظر خطوة...
بكل المقاييس، فإن شهري يونيو ويوليو المقبلين هما الأخطر في مسار أزمة سد النهضة، وسيحددان طبيعة العلاقات المصرية السودانية من جهة، مع إثيوبيا من جهة أخرى، وكذلك مسار الأحداث في المنطقة، وفقاً للخيارات المحدودة والمتاحة...
أسباب عديدة يمكن من خلالها فهم الاهتمام الاستثنائي من جانب الكثيرين من المعلّقين والكتّاب -وأنا منهم- بقضية سدّ النهضة، والأزمة المحتدمة على هذا الصعيد بين مصر وإثيوبيا والسودان، ومنها أنها تتعلّق بحاضر ومستقبل شعبين عربيين،...
بعد عدة أشهر من استقالة رئيس الوزراء العراقي السابق عادل عبدالمهدي، كان الخيار الأول لمن يخلفه هو مصطفى الكاظمي رئيس الاستخبارات العراقية، ولكنه تحفّظ على قبول التكليف، ووسط عدم قبول كتل شيعية له؛ ولكنه أصبح...
المتابعة الدقيقة لمسيرة اللواء المتقاعد خليفة حفتر تؤكد أن الرجل لم ولن يتغير؛ فقد ظهر بشكل كوميدي لأول مرة في فبراير 2014، داعياً الليبيين إلى التمرّد على المؤتمر الوطني العام المنتخب من قِبل الشعب الليبي،...
أزمات لبنان الحقيقية تبدأ وتنتهي عند المحاصصة السياسية والطائفية، يضاف إليها الرغبة في التسييس والتأزيم، مع تمترس كل طائفة وتيار وحزب سياسي وراء مواقفه، دون الرغبة في اللجوء إلى التسويات السياسية، أو لقاء الآخر عند...
لن تخرج الاحتمالات الخاصة بتمرير الحكومة العراقية الجديدة برئاسة مصطفى الكاظمي، عن هذه الاحتمالات؛ إما أن ينجح الرجل فيما فشل فيه سابقاه محمد توفيق علاوي وعدنان الزرفي، ويصل إلى التشكيلة المناسبة ليتم تمريرها عبر مجلس...
لا أسامح نفسي على إطراء شخصية مثل بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي، ولكنه يقع في إطار إقرار واقع وقراءة في مسيرة الرجل، الذي استطاع عبر سنوات طويلة، أن يستخدم أدواته بصورة جديدة، ليحتفظ بالموقع طوال...