الأحد 14 ربيع الثاني / 29 نوفمبر 2020
 / 
07:45 م بتوقيت الدوحة

الزوجة الثالثة

عزة العلي
اعتدنا منذ ‏الصغر على مشاهدة الأفلام والمسلسلات التي تحكي قصة الزوجة الأولى والثانية والرابعة، كل منهن لها حكايتها وروايتها، ‏في حين لم يتطرق الكثيرون للحديث عن الزوجة الثالثة، ‏أو تسليط الضوء عليها، خاصة أن لها نصيباً مميزاً من بينهن، كونها الحد الفاصل في ترتيب الزوجات، والمُساهمة بشكل أو بآخر في إتمام الزيجة الرابعة من عدمها.
‏ولم يخطر على بال البعض أن الرقم ثلاثة ذو أهمية وقيمة، فالرسول الكريم -صلى الله عليه وسلم- أوصى بصحبة الأم ثلاث مرات، ‏وآية سيدنا زكريا أن لا يكلم الناس ثلاثة أيامٍ سوياً، ‏كذلك كفارة الحلف باليمين هي الصوم ثلاثة أيام، وأخيراً وليس آخراً المطلقات عليهن التربص بأنفسهن ثلاثة قروء (أشهر)!!
‏وبحكم طبيعة الإنسان الساعية دائماً لإشباع رغباته واحتياجاته، باستثناء شيء بسيط قد لا يتبادر إلى ذهنه، وهو التقدير والاهتمام، إذ بحسب نظريات إبراهام ماسلو للاحتياجات الإنسانية، ‏تأتي الحاجة إلى التقدير لتنال الدرجة الثانية من الأهمية، حيث تركز على حاجات الفرد في تحقيق المكانة الاجتماعية المرموقة، وشعوره باحترام الآخرين، والإحساس بالثقة والقوة.
‏ومن وجهة نظري أرى أن الاهتمام والتقدير وجهان لعملة واحدة، يُكمل كل منهما ‏الآخر، وشعور الإنسان بأن هناك من يهتم به هو شعور لا يمكن وصفه بل والإحساس به!
وإذا ما تعمقنا أكثر في مدى ‏تأثير الاهتمام سنجد ‏أنه أحد أهم أساسيات استدامة ‏واستمرارية ‏العلاقات الإنسانية، ومن أهم العوامل المساعدة والمؤثرة على تعزيزها وتقويتها لسنوات عديدة.
وللاهتمام أوجه متعددة ومختلفة المعنى والأثر، فاهتمام الزوج بزوجه وحرصه على عدم التفريط بها، والسعي للتمسك بالمرأة التي أفنت حياتها وكرست جهودها لتبني أسرة سعيدة مثالية هو زوجٌ جدير بالاحترام والتقدير من قبل زوجته. ‏وفي الوقت ذاته اهتمام الزوجة وحرصها الأبدي على مرضاة الزوج، ‏والحفاظ على كيان الأسرة، وإظهار الزوج بمظهر القدوة الصالحة لأبنائها، وحثهم على الاقتداء به، عمل رائع يستحق كل التقدير من الزوج!
يطول الحديث عن الاهتمام وجوانبه، والسؤال الذي قد يطرح هنا هو: هل كل اهتمام يلقى التقدير المناسب؟ بحسب ملاحظاتي لمن حولي بالطبع لا؛ فَلَو كانت الإجابة نعم لما أصبح لحديثي هنا عن الاهتمام أهمية، خاصة أن وسائل الإعلام المختلفة باتت تتناول مواضيع ذات علاقة بالإنسان والسيكولوجية مؤخراً! انطلاقاً من رغبة الكثير في الحصول على أقل تقدير من الاهتمام المفرط بالآخرين، لكن يجب ألا نرفع سقف توقعاتنا لهم!!
وفي باب آخر، حين يلجأ بعض الناس للتودد والتقارب من الآخرين في جميع مناسباتهم، والوقوف لجانب أصدقائهم، قد يصفه البعض بالتملق والوصولية، لكنه في الحقيقة نابع مما أمرنا الله به سبحانه من صلة الأرحام، وحسن التواصل مع الناس، فعن أبي موسى -رضي الله عنه- قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً»، فليس كل ما يقدمه المرء لأخيه يحتاج إلى ردة فعل من شكر أو ثناء، بيد أنه من وجهة نظري على الأقل إظهار بعض التقدير.
وأرى أن تقدير الذات والنفس بوابة ‏النجاح التي يعبر بها الإنسان إلى قلوب من حوله، فلتكن نظرتنا ‏لأنفسنا نظرة إيجابية، ولنعزز نقاط قوتنا، ونطّوع نقاط ضعفنا، لتكون مصدر تميّزنا حتى يزداد عطاؤنا.
ولنختم حديثنا هنا بالحديث عن الزوجة الثالثة، ‏فهي امرأة ضمن أربع نساء أباحهن الله للرجل، وفق تشريع حكيم، فلا بد وأن نعطي كل ذي حق حقه من الاهتمام والتقدير الذي يستحقه، لنكون قادرين على العطاء بذكاء ولا نطلب الاهتمام فهو يُمنح لا يُطلب!!

اقرأ ايضا

اعمل نفسك ميّت

14 أغسطس 2017

أونلاين

25 سبتمبر 2018

واحد كرك

13 مارس 2017

الإرث اللابيولوجي

05 مارس 2018

ما خفي أعظم!

17 ديسمبر 2019

كونتور

21 أغسطس 2017