


عدد المقالات 307
تقرأ أو تسمع كلام ساسة اليمين الإسرائيلي في صخب الاستعداد للانتخابات المبكرة، فتستنتج أن الجميع يريد طيّ صفحة بنيامين نتنياهو، وكلما ظهرت نتائج استطلاع للرأي يتبيّن أن الرجل لا يزال الأكثر شعبية عند الإسرائيليين، ما السرّ؟ التفسير الأول: أنه استطاع أن يوطّد الأمن، وينطوي ذلك على توحشه في قمع الفلسطينيين وقهرهم. التفسير الآخر: أنه ضابط إيقاع اليمين المتطرف، باعتبار أنه الوحيد المخضرم بين أقطاب حكوماته، ولا يمكن لأفيجدور ليبرمان أو نفتالي بينيت أو حتى تسيبي ليفني تبوء الزعامة ولعب الدور نفسه. التفسير الثالث: أنه قاد خطة تعطيل عملية السلام مع الفلسطينيين، وتمكن من اقتياد ثلاثة رؤساء أميركيين إلى هدفه، هذا سواء بالتواطؤ مع صهاينة «اليمين الجديد» أيام جورج دبليو بوش، أو بالممانعة إلى حدّ الإهانة مع باراك أوباما، وصولاً إلى دونالد ترمب المحاط بيهود أميركيين ليكوديين أو بإنجيليين أكثر ليكودية. بنى نتنياهو لحكوماته والائتلافات التي شكّلها برنامجاً واحداً، قوامه طيّ كل ما يتعلق بـ «السلام» والتفاوض عليه، وفرض صيغة الاستيطان كعقدة دائمة أمام أية مبادرة أميركية أو غير أميركية لإحياء التفاوض مع الفلسطينيين، واستغلال الجمود للتوسع في فرض وقائع على الأرض في القدس أو في الأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية، وصولاً إلى محاولة منع الأذان، وتحويل المستوطنين إلى عصابات موازية للشرطة والجيش، وإطلاق العنان للكنيست لـ «تشريع» ما لا يُعقل تشريعه من سياسات التعصب و»الأبارتايد» -نظام الفصل العنصري- وها هو يستعد لتشريع الفساد بتحدي القضاء، عبر ترهيب مكشوف للمستشار القانوني بتحطيم ضريح والده، أو بالإعلان الواضح والصريح بأنه لن يستقيل في حال وجّه إليه الاتهام في قضايا الفساد الثلاث المسجلة ضده، متجاهلاً إسحاق رابين وإيهود أولمرت، اللذين دخلا السجن بتهم مماثلة لكن أقل أهمية. إذا كان نتنياهو الفاسد المتطرف هو الأكثر شعبية، ومن المؤكد أنه سيعاد انتخابه وتصعيد حزبه «ليكود»، ليبقى في قيادة الحكم، فهذا يعني ببساطة أن الناخبين يؤيدون مساره ونهجه، ويرونه على صورتهم ومثالهم، ولا يغفرون له فساده فحسب، بل أيضاً سوء أوضاعهم الاقتصادية، قيل إن الانتفاضة الفلسطينية عام 2000، هي التي دفعت الإسرائيليين إلى التطرف، ثم قيل إن حروب غزة المتتالية عمّقت تطرفهم، وفرّخت أحزاباً كثيرة على يمين «ليكود»، لكن القلق الأمني المضخم بات السلعة التي تبيعها تلك الأحزاب، لتحجز لنفسها مكاناً في المشهد السياسي، فالمعركة الانتخابية تدور عموماً في إطار اليمين، إذ لم يعد اليسار سوى بقايا ديكور قديم، بلا أية أطروحات تميّزه أو تقدمه بديلاً عن التغوّل اليميني. يبقى أن دونالد ترمب هو الجائزة الكبرى التي استحوذ عليها نتنياهو، فكل رؤساء الحكومات قبله تمتعوا بدعم الحليف الأميركي، أما هو فحظي برئيس وصهره المشتبهَين أيضاً قضائياً لكن المتجندان لتحقيق أحلامه، من «القدس عاصمة» ونقل السفارة، إلى تمزيق أية تعهدات أميركية سابقة للعرب أو للفلسطينيين، إلى رمي «حل الدولتين» أو «الدولة الواحدة» والتمهيد لـ «السلام» الذي أرادته إسرائيل منذ زمن، بإدامة احتلالها للمناطق الفلسطينية مقطّعة الأوصال، تعلم واشنطن وكذلك إسرائيل أن هذا ليس سلاماً، لكنهما تريدان فرضه بالقوة، ومع تقدم الكونجرس والإدارة، خطوة خطوة نحو الاعتراف بالجولان السوري «إسرائيلياً» وغير محتل، فإنهما ترتكبان تأسيس الصراع الإقليمي الأكثر فظاعة، لكن ما يهمّهما أكثر هو أن يكرّسا زعامة أسطورية لنتنياهو.
لفت المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، بعد صمت أربعة أشهر منذ استقالته، إلى أن هذه الاستقالة كانت قراراً متأخراً. هو لم يقل ذلك، لكن تركيزه على الإحباط الذي سبّبه هجوم خليفة حفتر على...
في جلسة مجلس الأمن، الأربعاء الماضي، قيل الكلام الأخطر والأسوأ للتحذير من جريمة إسرائيلية يجري ارتكابها علناً. إذا كان هذا المجلس بمثابة مرجع «قضائي»، باعتبار أن الشعوب تشكو إليه ما تعتبره مظلمة تقع بها، أو...
هل كانت شهادة جون بولتون لتغيّر كثيراً في محاولة تنحية دونالد ترمب؟ يحاول مستشار الأمن القومي السابق الإجابة في مذكراته عن الفترة التي أمضاها في المنصب، المفارقة من جهة أن بولتون يصف رئيسه بأنه غير...
فجأة تحوّلت التماثيل والنصب التذكارية من معالم تاريخية ومفاخر تاريخية وجواذب سياحية، إلى رموز خزي وعار وموضع إدانة ومساءلة، أصبحت آيلة للإزالة ليس من أمام الأنظار فحسب، بل أيضاً من الذاكرة والسجلات، وحتى من التعليم...
لم يخطئ دونالد ترمب أبداً بالنسبة إلى معاييره الشخصية، حتى في مقاربته لواقعة مصوّرة، مثل قتل الشرطي الأبيض ديريك شوفين المواطن الأسود جورج فلويد؛ إذ أذهل الرئيس الأميركي مواطنيه جميعاً بتعامله الفظّ مع ردود الفعل...
ما يظهر على السطح رفضٌ واستنكارٌ دولي لعملية ضم إسرائيل 30 % من الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية. ما يحدث تحت السطح أن حكومة الائتلاف اليميني باشرت إجراءات الضمّ هذه على الأرض، ولا تنتظر الموعد...
وسط عشرات المسلسلات الدرامية في الموسم الرمضاني، وسوادها الأعظم رديء، كان من الطبيعي أن يبرز واحدٌ من خارج السباق، ومن الواقع المعاش لا من قصص متخيّلة أو مقتبسة. أُعطي أسماء عدة، لكن أفضلها كان «صراع...
لكي يخرق وزير الخارجية الأميركي الحظر «الكوروني» ويسافر إلى إسرائيل، ذهاباً وإياباً من دون توقّف، لا بدّ أن ثمّة شديداً قوياً يتطلّب ضبطاً، رغم أن طبيعة العلاقة بين إدارة دونالد ترمب وبنيامين نتنياهو لا تعاني...
مع رئيس الوزراء الجديد يفتح العراق صفحة غير مسبوقة، منذ سقوط النظام السابق، ذاك أن مصطفى الكاظمي لا ينتمي إلى أي حزب عقائدي ديني، كما كان أسلافه إبراهيم الجعفري، ونوري المالكي، وحيدر العبادي، وعادل عبد...
السؤال مطروح غرباً وشرقاً، سواء باسترشاد ما يُعتقد أن مكافحة الصين لوباء «كورونا» كانت نمطاً نموذجياً لم يتمكّن العالم الغربي من اتباعه، ولذا فقد تبوأ المراتب الأولى في أعداد الإصابات والوفيات، أو ما يمكن أن...
ملامح كثيرة للتغييرات المقبلة بدأت تتراءى أمام العيون وفي المخيّلات وفي دروس المحنة الفيروسية على كل المستويات الفردية والجماعية، بغضّ النظر عما إذا عانى الشخص أو لم يعانِ فقداً في عائلته أو صداقاته، وعن مدى...
لن تختلف تقديرات الخسائر كثيراً في حال «كورونا» عما هي في أي حرب عالمية. ولا يمكن توجيه اللوم لجهة أو لأحد بالنسبة إلى الوباء، رغم أن الانفعالات اندفعت هنا وهناك إلى مزالق سياسية وعنصرية شتّى،...