


عدد المقالات 313
نُقل عن رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري أمام زواره مؤخراً أنه: «لولا الطائفية لوجب أن تندلع ثورة تكتسحنا جميعاً، لأن الوضع أصبح لا يطاق، وكل قضية من القضايا العالقة كافية لتكون شرارة الثورة». صدق النبيه في أن الوضع في لُبنان بات لا يُطاق لكنه أخفق في ردّ التخاذل عن الثورة لقضية الطائفية. نعم الطائفية سبب في تأخير إطلاق محدلة الثورة، إذ تتخوّف كل طائفة من غَلبة الأُخرى على الحُكم، فنعود إلى مرحلة ما قبل الحرب الأهلية حيث الغالب والمغلوب، ويدخل لُبنان في نفق مظلمٍ من جديد. لكن ما غفل عنه الرئيس النبيه، أن اللبنانيين بمعظمهم لم تعد تعنيهم الطائفية على مستوى التعايش فيما بينهم، فهمومهم واحدة، ودموعهم واحدة، وكَفنهم بات واحداً. فجورج يستضيف مُحمد بمنزله في قطر، وعلي يسكن مع عُمر في السعودية، وحُسين متزوج بعائشة في أميركا. أما أمثالكم من أصحاب السعادة والنيافة من 8 و14 آذار تجلسون معاً، تضحكون وتتسامرون معاً على اليُخوت وفي الفنادق، كما كنتم بين الخنادق. حين يقرر مئات اللبنانيين الهجرة طوعاً إلى بلاد «الُكفر» كما هاجر أبوعلي إلى ميشيجن ولوّح بالعلم الأميركي -الشيطان الأكبر- فهذا يعني أن ما يمنع اللبناني من الثورة ليس الطائفية. وحين يتزوج طوني من فاطمة (تيما) في قبرص زواجاً مدنياً، فهذا يعني أن ما يمنع اللبناني عن التحرّك الثوري ليس الطائفية. وحين يعمل ميشال في قناة تموّلها إيران فهذا أيضاً يعني أن الطائفية ليست السبب. كلام رئيس مجلس النواب اللبناني الذي يضمّ مجلسه 128 نائباً، فيه ما يكفي من الذكاء والتضليل السياسي، حيث يُصوّر للآخرين أن الطائفية قدر، وأن القبول بالواقع الحالي هو خيار ذكي لكلّ الطوائف، لأن أي تحرّك ثوري سيرمي باللبنانيين إلى جهنمّ. لكن، لماذا لم يتحدّث النبيه عن خَوف الشباب اللبناني من الثورة لأنه سيُقتل على أبواب مجلس النوّاب برصاص أزلام الزعماء؟ ولماذا لم ينطق النبيه بأن ما يمنع الشباب اللبناني عن الثورة هو طَرد والده من المؤسسات الحكومية التي يُسيطر عليها أتباع الرئيس؟ ولمَ لمْ يتحدّث الأخ القائد عن أن ما يمنع اللبناني من الثورة هو وفاة والدته على باب مشفى لا يستقبل إلّا حاملي بطاقة الوساطة من عين التينة؟ أو قلقه من تكسير عظام شقيقته في الجامعة على يد «الزعران»؟ بتاريخ 20/1/1974، دعا السيد موسى الصدر في خطاب تاريخي إلى تأسيس «أفواج المقاومة اللبنانيّة- أمل» التي عُرفت آنذاك بحركة المحرومين حين كان شيعة لُبنان محرومين من حقوقهم السياسية والإدارية وحيث كان العدوّ الصهيوني على الأبواب. بتاريخ اليوم، إلى السيّد نبيه برّي: هل تجرؤ على أن تكون على نهج موسى الصدر بحقّ، وتُعلن في خطاب تاريخي لك عن تأسيس حركة «محاكمة الشبعانين أو المُتخمين» من السرقة والفساد ونهش لحوم اللبنانيين -الأصحاء منهم والمعوّقين- وتقدّمهم للقضاء دون أن تتدخّل لإطلاق سراحهم؟ وهل يجرؤ شيعيّ على المُطالبة بمحاكمة أعوانكَ هؤلاء أم أنه سيُقتل برصاصهم، وهُم الذين نُصبّوا رؤساء مصالح، ورؤساء دوائر، وقُضاة، وضباطا، ودبلوماسيين وغيرهم فقط لأنهم مُستعدّون لقتل -حتى أبناء طائفتهم- بإيعاز منك؟ عقول الشباب مشلولة، وأرواحهم يائسة ومسلوبة. ولا فائدة من ثورة جديدة تنقل لبنان من نبيهٍ إلى آخر. • nasser.media@gmail.com
القضية في لبنان ليست قضية سلاح حزب الله فحسب، فالسلاح ليس إلا جزءًا من أزمة أوسع تحاول الأغلبية تجاوزها؛ إنها أزمة دولة عاجزة عن إقناع مواطنيها بأنها المرجع الأول للاستقرار والطمأنينة، وأن اللبناني لابُد وأن...
تخيّل أن العالم بأسره قد حُشر على متن طائرة عملاقة، أقلعت ولا تملك إحداثيات للهبوط. قائدها مجهول، يتواصل مع الركّاب عبر طاقم يعمل من خلف الستار، ويستعين بطيار آلي لا أحد يعلم مدى أهليته أو...
جلسة لمدّة ساعة ونصف بـ5951 ريالًا قطريًا، أي نحو 1630 دولارًا أمريكيًا. تلك هي تكلفة الجلسة الاستشارية مع أحد مستشاري العلاقات والسلوك الإنساني وجذور الصدمات المشهورين في عالمنا العربي، أو ما يُعرف اليوم بـ «مدرب...
مضادات تعترض صواريخ، واتصالات تتوالى لاحتواء التصعيد، وتهديدات واعتداءات، وأنظمة تبحث عن النجاة، وشرق أوسط جديد يتشكل، ومنعطفات تاريخية تضع سلوك الدول تحت المجهر.وسط هذه التوترات، برزت قطر مجدداً في سياسة خارجية متعددة الاتجاهات؛ لتكرس...
«لا أستطيع أن أُحصي عددًا دقيقًا لتكرار عبارة (نقلاً عن هيئة البث الإسرائيلية) في وسائل الإعلام العربية منذ عملية طوفان الأقصى حتى اليوم؛ لأن ذلك يتطلب مسحاً شاملاً لأرشيف إعلامي هائل. لكنني أستطيع التأكيد، وبثقة...
الخطاب السياسي والإعلامي العربي عموماً واللبناني تحديداً أخفق في إنصاف اللبنانيين؛ فقد اتضح في هذه الأزمة التي يعيشها لبنان أن اللغة السياسية والإعلامية منفصلة كلياً عن الألم اليومي، وأن الإعلام فقد وظيفته الأساسية في ترتيب...
لسنا فئران تجارب، لكننا نُقتل كالفئران داخل مختبرٍ مفتوح اسمه الشرق الأوسط. من ينجو من تجارب الحروب، يُحتجز حيّاً داخل دورة لا تنتهي من الاختبارات السياسية، والأمنية، والاقتصادية، والأيديولوجية، والتقنية. مرّة باسم القضية، ومرّة باسم...
التشخيص الدقيق هو الخطوة الأولى في العلاج الصحيح، بل هو الأساس الذي يُبنى عليه كلّ مسار لاحق، سواء في الطب أو في السياسة أو في حياتنا اليومية. فبقدر ما يكون التشخيص دقيقاً، تكون الاستجابة فعّالة،...
المطلوب من الجميع التحلّي بأخلاقيات «اللعب النظيف» ولو ليوم واحد بالسنة، إذا تعذر ذلك في بقية العام. ومن الأفضل أن يكون ذلك في 19 مايو. فالأمم المتحدة تحتفل بـ «اليوم العالمي للعب النظيف» للعام الثاني...
هل نحن أمام تحولات زمنية عابرة أم مشهد مُنسّق بعناية؟ لقد اجتمع كبار القادة العسكريين في وزارة الحرب الأمريكية وصنّاع القرار في الحكومة الأمريكية، وشركات الصناعية الدفاعية، في 23 أبريل، للإعلان عن تحقيق «التقدّم» في...
كشف الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، مؤخراً أنه يدرس بجدية انسحاب بلاده من (الناتو) بعد امتناع الحلف عن الانضمام إلى الحرب الإسرائيلية الأمريكية -الإيرانية. يأتي هذا التهديد بعد أشهر قليلة من توقيع ترامب مذكرة رئاسية تقضي...
وافقت واشنطن على وقف إطلاق النار لمدّة أسبوعين، في وقت يتزامن مع تراجع شعبية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى أدنى مستوياتها، واقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، مع تنامي خطر فقدان الحزب الجمهوري لأغلبيته الضئيلة. ويأتي...