alsharq

خالد مخلوف

عدد المقالات 79

محاكمة الرئيس.. ورأس الثورة «الطائر»

06 أغسطس 2011 , 12:00ص

العفوية الشديدة التي خرجت عليها ثورتا تونس ومصر، والتي لم يتخيل أشد المتابعين للمشهد العربي تفاؤلا اندلاعهما بهذا الشكل وإطاحتهما برأسي النظام في الدولتين، لم تُعْطِ الفرصة الكاملة حتى الآن لنجاح أي من الثورتين، حيث افتقدت الثورتان الرأس والقائد وهو ما فتح المجال لأذناب النظام السابق في كلا البلدين للتحايل ومحاولة العودة من جديد والالتفاف على مطالب الثورة. وإذا ركزنا المثال على الثورة المصرية لوجدنا الكثير من المفارقات التي أدت إلى عودة الثوار مرة أخرى إلى ميدان التحرير بعد شهور من الاستقرار النسبي استمر حتى نهاية شهر يونيو وبالتحديد حتى مليونية 8 يوليو والتي خرجت لرفض التباطؤ في محاكمات الرئيس المخلوع وولديه وأركان نظامه في العديد من الجرائم التي اقترفوها في حق مصر وآخرها قتل المتظاهرين سلميا بدم بارد وبدون رحمة. هذه التظاهرة جعلت الجميع يعيد حساباته من جديد، وأدرك الكثيرون أن التباطؤ في تنفيذ مطالب الثورة، أو التحايل عليها بشكل أو بآخر لن يفيد أمام ملايين الغاضبين المنتظرين القصاص من الرئيس المخلوع وأبنائه، وأفرز هذا التحرك رؤية العالم لأول مرة زعيمًا لدولة عربية داخل القفص بيد شعبه. وإذا نظرنا إلى المشهد من الجانب الآخر سنرى أن غياب «رأس الثورة» أثر بما لا يدع مجالا للشك على انطلاقها وتسارعها، واتخاذها العديد من القرارات «الثورية» التي تتناسب مع حجمها وعظمتها، وبدلا من الدفع والانطلاق في هذا الاتجاه، انقسم المشهد السياسي بين ليبراليين، وإسلاميين على كل شكل ولون بداية من جماعة الإخوان المسلمين والسلفيين والجماعات الإسلامية بتوجهاتها وأيديولوجياتها المختلفة، هذا بجانب العديد من الحركات والتوجهات، فضاع التوجه وفقدت الثورة المصرية بوصلتها التي جمعتها في ميدان التحرير يوم 25 يناير وبعده حتى تنحي الرئيس المخلوع عن الحكم وهو ما كان الهدف الرئيسي لثورة شعب مصر، وسقط ابناه وحاشيته المقربة وأذناب نظامه وهي كلها أهداف حققتها الثورة التي شهدت بعد ذلك -وكنتيجة طبيعية لعفويتها- اختلافا كبيرا حيث ظهر جميع ألوان الطيف السياسي بعد ذلك يريدون الظهور في المشهد بل والسعي إلى تصدره، ونلتمس لهم العذر بعض الشيء حيث حرموا طوال عقود طويلة من ممارسة حقهم السياسي، ولم يشهدوا ربما طوال عمرهم -طال أم قصر- أي عملية حقيقية لتداول السلطة بطريقة ديمقراطية أو حتى شبة ديمقراطية، وبعد معاناة امتدت كثيرا -مع اختلاف درجات هذه المعاناة بين فصيل وآخر- وجدوا ضالتهم في الميدان حيث كل شيء متاح: الصياح والشعارات واللوحات التي كتب عليها ما لم يكن مسموحا به من قبل، ووجدوا كذلك المنصات التي تقلدها كل فصيل ليعبر عن رأيه ومن حوله أتباعه، وهتفوا كلهم في البداية ضد الرئيس وحاشيته وطالبوا بسقوطه ومحاكمته، وفي مرحلة ثانية هتفوا لتحقيق بقية المطالب التي تقاعست حكومة شفيق، ومن بعده شرف عن تحقيقها، وطالبوا بإسقاط وزراء كانوا ضمن أعمدة النظام السابق وتحقق لهم ذلك بعد ضغط كبير ومتواصل عاد بعد بضعة أشهر من الاستقرار النسبي بعد أن فطنوا إلى التباطؤ في عملية محاكمة الرئيس وولديه والمقربين منه، وكان أبرز مظاهر هذا الضغط في مليونية الجمعة 8 يوليو والتي جعلت المجلس العسكري يشعر بالخطر حيث لم يعد هناك مجال آخر للتباطؤ في المحاكمات وتنفيذ المطالب الأخرى مما حدا بالمجلس إلى فتح الباب قليلا لرئيس الوزراء عصام شرف لتنفيذ بعض رؤيته بعد أن أدركوا أن سياسة التنفيس البطيء من إناء الثورة المشتعل لم تعد تجدي مع الكم الهائل من بخار الغضب المتصاعد والذي ربما يؤدي إلى الانفجار، والذي سيكون في هذه الحالة غير مضمون العواقب، وربما يؤدي إلى الصدام مع المؤسسة العسكرية، وهو ما يعد من الخطوط الحمراء للمشهد المصري. ولا شك أن إدراك من يديرون شؤون مصر حاليا حجم مسؤولياتهم في هذه اللحظة التاريخية الفارقة في تاريخ مصر والأمة العربية حاليا يدفع كثيرا في اتجاه الأمام والسير إلى دولة ديمقراطية حقيقية، وهي خطوة ليست سهلة إذا تم القياس عليها مع الكم الكبير من التراكم السلبي طوال ثلاثة عقود من الزمان انفصلت مصر عن محيطها الجغرافي وواقعها التاريخي، وأصبحت مفعولا بها بعد أن كانت فاعلا مهما على المسرح الإقليمي والعربي بل وعلى المسرح الدولي في الكثير من الأحيان. إن رأس الثورة الغائب كان سيوفر الكثير على الجميع حيث كان سيجمع كل ألوان الطيف السياسي في بوتقة واحدة تصب في صالح الوطن والأمة، ورغم أن قدر مصر كان في غياب هذه القيادة فإن الكثيرين على ثقة من تجاوزها هذه الأزمة الكبيرة التي تعد مفترق طرق للمحروسة، ولن ينسى أحد الزعيم القومي جمال عبدالناصر الذي وحد الأمة العربية في أوقات مهمة من تاريخها شهدت الكثير من المد والجزر.

يورو 2016 .. القوى الكبرى وداعاً

ألغاز الساحرة المستديرة وأعاجيبها جزء لا يتجزأ من سحرها ورونقها وعشق المليارات حول الأرض لها، ولم تغب هذه الألغاز في أي من البطولات الكبرى، وكانت حاضرة بقوة في منافسات اليورو التي استضافتها فرنسا وحصد لقبها...

من عطل السامبا

لم يتوقع أكثر المتشائمين ما وصل إليه حال منتخب السامبا البرازيلي في بطولة كوبا أميركا، بعد خروجه المزري على يد منتخب البيرو، في دراما كروية جديدة يسطرها أمهر من لمس كرة القدم طوال التاريخ، لتعيد...

الإرهاب على مونديال قطر!

«الحرب».. أعتقد أنها ربما تكون كلمة مناسبة لما تتعرض له قطر بسبب حصولها على حق استضافة مونديال 2022 لكرة القدم بعد تفوق كبير لملف الدوحة على العديد من الدول، فالتقارير الصحافية السلبية خاصة من بعض...

زمن الإسبان

هل انتهى زمن الإسبان؟ سؤال يردده الكثيرون بعد الهزائم المتلاحقة للماتادور في مونديال البرازيل، فحامل اللقب والمنتخب الأشهر في العالم طوال سبع سنوات تلقى هزيمتين في مباراتين متتاليتين، وخرج خالي الوفاض من أشهر بطولة على...

هل أفل نجم الماتادور؟

لم يتوقع أكثر المتشائمين من مستوى المنتخب الإسباني هذه الكارثة الكروية التي واجهها كوكبة النجوم حاملي لقب كأس العالم في افتتاح مبارياتهم في مونديال البرازيل أمام هولندا، حيث كان الانهيار مدوياً وبالخمسة رغم تقدمهم في...

تحقيقات 2022 أم مونديال البرازيل.. أيهما الأكثر إثارة؟

ربما لم يتفوق على سخونة أجواء انطلاقة مونديال البرازيل سوى التحقيقات في استضافة قطر كأس العالم 2022 والأجواء المصاحبة لها خاصة أنها ستحدد مدى صدق مزاعم بعض الصحف الإنجليزية في وجود مخالفات في التصويت على...

مناضلون «دليفري»!

تابعناهم طوال 30 عاماً كمناصرين للقومية العربية، ومدافعين عن حقوق الإنسان، وكانوا يملؤون الدنيا صراخاً من خلال صحفهم الخاصة والحزبية بمقالات وتقارير نارية تؤكد عداءهم للصهيونية العالمية، وتندد بممارسة الإدارات الأميركية المتعاقبة المنحازة للكيان الصهيوني...

فرحة الخضرا.. ونكسة المحروسة!

هي بلا شك فرحة كبيرة لتونس الخضراء التي تسير بخطوات واثقة إلى حد كبير في سبيل تحقيق مبادئ أولى ثورات ما كان يطلق عليه الربيع العربي، والذي ما زال يمر بانتكاسات كبيرة في عدد من...

صكوك الغفران بين العسكر والإخوان

لم تتخلص أوروبا العصور الوسطى من حالة الجهل والفقر التي انتابتها طوال قرون طويلة إلا بعد أن تحررت من سيطرة رجال الدين على مقدرات الشعوب الأوروبية، هذه السيطرة التي عرقلت النهضة الأوروبية التي سرعان ما...

جواهر في سجون الانقلاب !

لم يختلف حال السجون في مصر عن الكثير من «الأعاجيب» التي ميزت المحروسة طوال عصورها والتي جعلت منها طوال التاريخ الحديث والمعاصر مادة دسمة للتندر، ورغم وظيفة السجن المعروفة للجميع وهي تقييد حرية المجرمين لاتقاء...

دموع التماسيح على رحيل مانديلا!

مات مانديلا.. عبارة رددها بأسى وحزن كل العالم، واشترك الجميع في التأثر من هذه الفاجعة من أميركا إلى الصين واليابان وفي روسيا، وخرجت جميع الرموز العالمية وقيادات الدول وأقطاب المجتمع الدولي لتعلن أن ما حدث...

اتفاق إيران.. لا عزاء للمتأمركين!

كتبت مقالا في جريدة «العرب» منذ عامين تقريبا وبالتحديد في 12 نوفمبر 2011 بعنوان (توابع النووي الإيراني.. حرب قادمة أم فرقعات إعلامية)، وذلك للتدليل على الجلبة التي تقوم بها إسرائيل والتهليل بسبب برنامج إيران النووي،...