alsharq

د. موسى آل هجاد الزهراني

عدد المقالات 80

الشعراء.. والعيد

06 يوليو 2016 , 01:40ص

يحلو للشعراء أحياناً أن يجعلوا أعيادهم نكداً وكدراً؛ لا لشيء إلاّ لما تجيش به عواطفهم الرقراقة، ونفوسهم المرهفة التي تجرحها أصغر المواقف، وأعني الشعراء الذين كانت أرواحهم أرقَّ من الماء العذب الزلال.. مبالغة أليس كذلك؟ فلتكن! لكنّ صاحبي أبا الطيب أشهرُ من افتقد لذة الفرح بالعيد، عندما خرج من مصر متخلصاً من صحبة (كافور)، الذي لم يعطه ما كان يأملُ، ولم يطلق سراحه، فاحتال أبو الطيب حتى استطاع الهروب ليلة عيد الأضحى، وهو يخاطب الدنيا بتلك التنهدات والزفرات الحرَّى، التي يُخيل إليَّ أن الجبال والصحارى التي مرَّ بها أجهشت بالبكاء معه لما قالها، وضحكت حتى اهتزت في نهايتها من هجائه كافوراً: عيدٌ بأيّةِ حالٍ عُدتَ يا عيدُ بمَا مَضَى أمْ بأمْرٍ فيكَ تجْديدُ؟! ما الجديد فيك أيها العيد؟ ها أنت عُدتَ، لكنك عدت وحيداً بلا أحباب، وهل يحلو العيد إلا بالأحبة؟ هؤلاء الأحبة بيني وبينهم صحراء شاسعة، ولستُ بحاجة إلى أن أذكِّركم بأنه يعني (خولة) الحمدانية في (حلب)! فياليت أن بيني وبينك أيها العيد صحراء، بعدها صحراء: أمّا الأحِبّةُ فالبَيْداءُ دونَهُمُ فَلَيتَ دونَكَ بِيداً دونَهَا بِيدُ!! عذرناك يا أبا الطيب، فالدهر زلزل فؤادك، ولم يترك لك مجالاً لفرحٍ بعيدٍ ولا عينٍ ولا جِيد! لم يَترُكِ الدّهْرُ مِنْ قَلبي وَلا كِبدي شَيْئاً تُتَيّمُهُ عَينٌ وَلا جِيدُ وتشتكي من جمود مشاعرك؟ وتسأل صاحبيك لِمَ لا تهتز من شرابك وأظنك لا تعنيه، وأنت شاعرٌ والشعراء يقولون ما لا يفعلون، فلم يُنقل لنا أنك شربته أبداً، وتسأل لِمَ لا تُحركك أغاريد الغانيات؟ أهذا الذي أفسد عليك لذة الفرح بالعيد؟: يا سَاقِيَيَّ أخَمْرٌ في كُؤوسكُما ** أمْ في كُؤوسِكُمَا هَمٌّ وَتَسهيدُ؟ أصَخْرَةٌ أنَا، ما لي لا تُحَرّكُني هَذِي المُدامُ وَلا هَذي الأغَارِيدُ هل يطيب العيد وحبيبُ الروح مفقود؟!: إذا أرَدْتُ كُمَيْتَ اللّوْنِ صَافِيَةً وَجَدْتُهَا وَحَبيبُ النّفسِ مَفقُودُ وتشتكي مما يحسدك عليه الناس؟: ماذا لَقيتُ منَ الدّنْيَا وَأعْجَبُهُ أني بمَا أنَا شاكٍ مِنْهُ مَحْسُودُ رحمك الله يا أبا الطيب. أما شاعرُ زماننا الدكتور: عبدالرحمن العشماوي فله مع العيد شأنٌ أيضاً، حتى إنه سمى قصيدته (عندما يحزن العيد)!: أقبلتَ يا عيدُ، والأحزانُ أحزانُ وفي ضميرِ القوافي ثارَ بركانُ! أقبلَت يا عيدُ، هذي أرضُ حسرتِنا تموج موجاً وأرضُ الأُنس قِيعانُ مِن أين نفرح يا عيدَ الجراحِ وفي قلوبِنا من صُنوفِ الهمِّ ألوانُ؟ لماذا كل هذا الحزن يا أبا أسامة؟! قال: مِن أينَ.. والمسجدُ الأقصى مُحطَّمةٌ آمالُه، وفؤادُ القُدْسِ وَلهانُ؟ أينَ الأحبةُ .. لا غيمٌ ولا مطرٌ ولا رياضٌ ولا ظِلٌّ وأغصانُ؟ أينَ الأحبةُ.. لا بدرٌ يلوحُ لنا ولا نجومٌ بها الظلماءُ تزدانُ؟ أبكيتنا يا أبا أسامة عندما لم تجد جواباً لسؤالك: أينَ الأحبةُ.. وارتدَّ السُّؤالُ إلى صَدري سِهاماً لها في الطَّعن إِمعانُ! أبا أسامة.. هكذا هي الحياة!

ألفُ نابٍ!

قال: كنتُ مهموماً، لحالي وحالِ الأمة، كُلَّما قُلنا بزغَ الفجرُ اشتدَّ الظلامُ، وثارت العواصفُ، ففتشتُ أوراقَك تجسّساً فلقيتُك تشكو مثلَ شكواي، فهلاَّ أرحْتَنا من أبي الطيب، وذكرتَ قصيدتَك التي ملأتها بالأنياب؟! قلت: أتعني.. ألفَ ناب...

ماذا تعني؟!

عندما تفيض النفس عند امتلائها، فيقول أبو الطيب مثلاً: شَرُّ البِلادِ بلادٌ لا صَديقَ بِهِا وَشَرُّ ما يَكسِبُ الإِنسانُ ما يَصِمُ فهل تراه قالها من فراغٍ؟ أم إنَّ روحه بلغت غاية الضيق، وفاضت نفسُه شاكية...

محمد بن ظافر.. الطبيب الشاعر

قلت لكم مرة إن أجمل الأبيات التي يتردد صداها على المنابر، وفي منتديات الشعراء والأدباء، تلك التي تصف حال الإنسان مع الناس! لإن هو ضحك أو بكى، أو ابتسم أو عبس، أو صمت، أو نطق،...

نفحاتٌ أندلسية

الفردوس المفقود، هكذا سمّاها العرب الذين فرّطوا في الأندلس حتى فقدوها، وضيعوا معها مثلها عبر تاريخهم، وواقعنا شاهدٌ على ضياعهم! ما زلنا نذكر أندلُسا نبكيها في صبحٍ ومَسا ليستْ أندلُسًا واحدة فلَكَم ضيّعنا أندلُسا! سرحتُ...

سيوف الألحاظ

عشق العرب كل معاني الجمال، وبرعوا في وصف هذا الجمال، فلم يطاولهم في عشقهم ووصفهم أحدٌ. سقطوا قتلى تحت ظلال الأهداب، وهاموا بسحرها، فأذابتهم الأعينُ الواسعات الفاتنات، على أنهم فرسانٌ يذيبون الحديد بسيوفهم، لكنّ سيوف...

من عجائب دنيا الناس

أسوأُ الناس من تحتاج إلى تبرير كل أفعالك وكلامك له، وأسوأ منه الذي يفسره كما يحلو له، ويبني عليه أوهامه، ويصنع بناء عليه قراراته، فيعاديك، أو يصافيك، أو يرفعك، أو يسقطك.. كما يحلو له! في...

فلسفة الجود

قال أبو الطيب: لولا المشقةُ سادَ الناسُ كُلهم** الجودُ يُفقِرُ والإقدامُ قَتَّالُ! ما من أحدٍ إلا وتتوق نفسُه للسيادة، لكن الوصول إليها شاقٌ، لا تصبر عليه إلا نفوسُ الكبار، وليس صغار النفوس! وليس على النفوس...

بكاؤهم!

لماذا اتخذ الشعراء العشاق، أو عشاق الشعراء البكاء سلوة لهم؟! فلا تكاد تخلو قصيدة لشاعرٍ إلا وتجد بلل الدموع يغطي الكلمات! أظنهم يجدون راحة في البكاء، ويظنون أنهم بذلك يستعطفون المحبوب، الذي قسا قلبه حتى...

بنات الدهر!

أبِنْتَ الدّهْرِ عِندي كُلُّ بِنْتٍ فكَيفَ وَصَلْتِ أنتِ منَ الزّحامِ؟! تسابق البناتُ؛ بناتُ الدهر على خِطبة ودِّ أبي الطيب، ولديه كل بنت، لكنها هي الوحيدة التي زاحمتْهُنَّ بمنكبها ووصلت إليه، فتعجب منها، ومن جرأتها عليه،...

أعذب الشعر.. من ليبيا

شاعر الغزل الخجول، هكذا كان يُسمى الشاعر الليبي: حسن السنوسي (2007م)، ومن يقرأ شعره يجد فيه ما لا يجده في غيره من رقةٍ، وشهامة، وصدق عاطفة، ولا أدل على ذلك من قصيدته التي تقطر رقة...

شقائق النعمان!

سألني: لماذا اخترت عنوان عمودك في «العرب»: شقائق النعمان؟ وما معنى شقائق النعمان؟! قلت: هي زهرة جميلة أخّاذة هام بها الشعراء، فشبّهوا مباسمَ معشوقاتهم بجمالها، قبل اختراع «المكياج» وأصباغ الشفتين! وكنا نراها -أعني شقائق النعمان-...

الثقلاء!

عاتبني عزيز عليّ فقال: مقالاتك الأخيرة قد غلبت عليها الكآبة! قلت: صدقت، وهذا واحدٌ منها!. أعظم المصائب أن تُبتلى بثقيلٍ ينغِّص عليك حياتك، وكثيرٌ منهم يجهلُ أنه ثقيلُ دمٍ، تمرض القلوب إذا رأته، ويأتيها الموتُ...