alsharq

عبدالوهاب بدرخان

عدد المقالات 307

بين «نقل السفارة» و«توسيع الاستيطان»

06 فبراير 2017 , 01:09ص
كانت إسرائيل تتوقَّع بل روَّجت أن نقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس سيكون بين القرارات التي سيتخذها الرئيس الأميركي الجديد خلال أسبوعه الأول في البيت الأبيض. ومع أن مراسيمه التنفيذية أثارت مشاكل في الداخل أو الخارج، فإن نقل السفارة لم يكن بينها، من دون أن يعني ذلك أنه طوى وعداً أطلقه في حملته الانتخابية ثم أكّده لاحقاً. فجأةً، راح الترقّب الإسرائيلي يتراجع، وأصبح مفهوماً الآن أن نقل السفارة سيتمّ نتيجةً لـ»عملية» أو «آلية» تستغرق وقتاً، أي أن دونالد ترامب خالف طبعَه وفضَّل بعض التريَّث، رغم أن شيئاً لم يكن ليمنعه من أن يخطو الخطوة، لا مؤتمر باريس الذي دان الاستيطان ودعا إلى وقفه الفوري، ولا الصمت العربي، ولا الاحتجاجات الفلسطينية المتوقّعة.
بالطبع، لن يغير نقل السفارة طبيعة الصراع وحقائقه، طالما أن جوهره إنهاء الاحتلال الإسرائيلي واحترام عروبة القدس وأهميتها كأساس لأي تسوية سلمية، لكنه يعني عملياً اعترافاً أميركياً بالقدس عاصمة لإسرائيل، وتجاوزاً لاتفاقات موجودة على طاولة المفاوضات وكذلك لالتزامات واشنطن وتعهداتها. ثم أنه يغيِّر طبيعة الدور الأميركي وينزع صدقيته ويقوِّض أهليته للقيام بأي «وساطة» بين الفلسطينيين والإسرائيليين. ولقائل أن يقول هنا إن هذه «الوساطة» لم تكن يوماً حيادية، بل غدت غير مجدية، كما شهدنا طيلة عهد باراك أوباما، لكن الواقع يبيِّن أنها الوحيدة في الساحة وأن الأطراف الدولية الأخرى لا تنافسها ولا تستطيع الحلول مكانها، والأسوأ أنها لن تتغيَّر، بل ستزداد انحيازاً وصلفاً في عهد ترامب.
هذا ما بات الفلسطينيون يتوقَّعونه وما ينبغي أن يستعدُّوا لمواجهته بديبلوماسية صلبة وبراجماتية، خصوصاً أن منهج ترامب لا يستند فقط إلى المسموح والممنوع في ملفات القضية، بل إنه يمنح ضوءاً أخضر هنا وموافقات شفهية هناك. لذلك وجدنا مثلاً أن بنيامين نتنياهو خفَّف من الكلام عن نقل السفارة، معتبراً أنه بحكم المنتهي، ليندفع مجدَّداً بعد محادثة هاتفية مع ترامب إلى استئناف التوسُّع في الاستيطان، وهو أمر يبقى بكل المقاييس أكثر إضراراً بمصالح الشعب الفلسطيني بمواصلته سرقة أرضه، فضلاً عن أنه يدمِّر كل أمل بحلٍّ على أساس «الدولتين». وحين بدأت حكومة نتنياهو التسويق لثلاثة آلاف وحدة سكنية جديدة في أربع مستوطنات موزَّعة في مناطق الضفة الغربية، انتظرت واشنطن أياماً عدَّة قبل أن تعلن موقفاً ملتبساً قالت فيه: من جهة أن وجود المستوطنات «لا يشكِّل عقبة أمام السلام»، ومن جهة أخرى أن بناء مستوطنات جديدة أو توسيع مستوطنات قائمة خارج حدودها الحالية «قد لا يكون مفيداً» في تحقيق السلام.. وفسَّرت إسرائيل هذا التصريح بأنه ترخيص «للمضي في البناء».
طوال الشهور الماضية لم تتوقف الزمرة المتطرفة في حكومة إسرائيل عن القول بأن «قواعد اللعبة تغيَّرت مع وصول ترامب إلى السلطة». ومع أن مؤتمر باريس لمس هذا التغيُّر وأراد استباق مخاطره على مساعي التسوية السلمية، إلا أن الجانب العربي لم يُبدِ إدراكاً كافياً لهذا التغيُّر وأنه ملزمٌ بمواجهته. فقد زُرعت قضية نقل السفارة لإشغاله بها وتحضيره نفسياً لقبولها، باعتبارها محسومة، فيما انشغلت إسرائيل بما هو أهمّ لديها: توسيع الاستيطان. وإذ لم تجد السلطة خيارات كثيرة لمقاومة الاستيطان الجديد فقد التفتت نحو المحكمة الجنائية الدولية، فإذا بواشنطن تتوعَّدها بالعقاب.
ليبيا في لجّة نظام دولي «متضعضع تماماً»

لفت المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، بعد صمت أربعة أشهر منذ استقالته، إلى أن هذه الاستقالة كانت قراراً متأخراً. هو لم يقل ذلك، لكن تركيزه على الإحباط الذي سبّبه هجوم خليفة حفتر على...

«ضمّ الأراضي» كجريمة يقاومها العالم بالكلام

في جلسة مجلس الأمن، الأربعاء الماضي، قيل الكلام الأخطر والأسوأ للتحذير من جريمة إسرائيلية يجري ارتكابها علناً. إذا كان هذا المجلس بمثابة مرجع «قضائي»، باعتبار أن الشعوب تشكو إليه ما تعتبره مظلمة تقع بها، أو...

صدمة بولتون: ترمب أقلّ تطرّفاً مما ظنّه!

هل كانت شهادة جون بولتون لتغيّر كثيراً في محاولة تنحية دونالد ترمب؟ يحاول مستشار الأمن القومي السابق الإجابة في مذكراته عن الفترة التي أمضاها في المنصب، المفارقة من جهة أن بولتون يصف رئيسه بأنه غير...

إزالة «التماثيل» بين تصحيح الحاضر ومراجعة التاريخ

فجأة تحوّلت التماثيل والنصب التذكارية من معالم تاريخية ومفاخر تاريخية وجواذب سياحية، إلى رموز خزي وعار وموضع إدانة ومساءلة، أصبحت آيلة للإزالة ليس من أمام الأنظار فحسب، بل أيضاً من الذاكرة والسجلات، وحتى من التعليم...

هل تحتمل أميركا والعالم ولاية ثانية لترمب؟

لم يخطئ دونالد ترمب أبداً بالنسبة إلى معاييره الشخصية، حتى في مقاربته لواقعة مصوّرة، مثل قتل الشرطي الأبيض ديريك شوفين المواطن الأسود جورج فلويد؛ إذ أذهل الرئيس الأميركي مواطنيه جميعاً بتعامله الفظّ مع ردود الفعل...

تغطية عربية للسطو الإسرائيلي على الضفة

ما يظهر على السطح رفضٌ واستنكارٌ دولي لعملية ضم إسرائيل 30 % من الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية. ما يحدث تحت السطح أن حكومة الائتلاف اليميني باشرت إجراءات الضمّ هذه على الأرض، ولا تنتظر الموعد...

مسلسل واقعي من خارج السباق الرمضاني

وسط عشرات المسلسلات الدرامية في الموسم الرمضاني، وسوادها الأعظم رديء، كان من الطبيعي أن يبرز واحدٌ من خارج السباق، ومن الواقع المعاش لا من قصص متخيّلة أو مقتبسة. أُعطي أسماء عدة، لكن أفضلها كان «صراع...

بين واشنطن وإسرائيل مجرّد تصويب للأولويات

لكي يخرق وزير الخارجية الأميركي الحظر «الكوروني» ويسافر إلى إسرائيل، ذهاباً وإياباً من دون توقّف، لا بدّ أن ثمّة شديداً قوياً يتطلّب ضبطاً، رغم أن طبيعة العلاقة بين إدارة دونالد ترمب وبنيامين نتنياهو لا تعاني...

خيار الكاظمي بالعراق في مسار صعب وواعد

مع رئيس الوزراء الجديد يفتح العراق صفحة غير مسبوقة، منذ سقوط النظام السابق، ذاك أن مصطفى الكاظمي لا ينتمي إلى أي حزب عقائدي ديني، كما كان أسلافه إبراهيم الجعفري، ونوري المالكي، وحيدر العبادي، وعادل عبد...

ما بعد «كورونا».. هل هو فرصة لمنطق الطغيان؟

السؤال مطروح غرباً وشرقاً، سواء باسترشاد ما يُعتقد أن مكافحة الصين لوباء «كورونا» كانت نمطاً نموذجياً لم يتمكّن العالم الغربي من اتباعه، ولذا فقد تبوأ المراتب الأولى في أعداد الإصابات والوفيات، أو ما يمكن أن...

في انتظار اللقاح.. أي دروس من الجائحة؟

ملامح كثيرة للتغييرات المقبلة بدأت تتراءى أمام العيون وفي المخيّلات وفي دروس المحنة الفيروسية على كل المستويات الفردية والجماعية، بغضّ النظر عما إذا عانى الشخص أو لم يعانِ فقداً في عائلته أو صداقاته، وعن مدى...

بين فيروسات وبائية وفيروسات سياسية

لن تختلف تقديرات الخسائر كثيراً في حال «كورونا» عما هي في أي حرب عالمية. ولا يمكن توجيه اللوم لجهة أو لأحد بالنسبة إلى الوباء، رغم أن الانفعالات اندفعت هنا وهناك إلى مزالق سياسية وعنصرية شتّى،...