alsharq

ياسر الزعاترة

عدد المقالات 611

هل هو الشارع أم الصناديق؟!

05 ديسمبر 2012 , 12:00ص
ليس ثمة حجة يطرحها معارضو مرسي إلا ويمكن الرد عليها. وفي المقابل، ليس ثمة وجهة نظر لمؤيديه إلا وبوسع أولئك الرد عليها، فكيف يمكن الوصول إلى نتيجة تؤدي إلى عبور هذه المرحلة؟! هم اختاروا ميدان التحرير للرد، وسكت الإسلاميون وأنصارهم على احتكار الميدان بوصفه رمز الثورة، واختاروا مكانا آخر، بل أماكن أخرى كثيرة للرد، فكانت الحشود الهائلة التي تتفوق بكثير على حشود المعارضين. لو كانت خصومة أولئك مع مرسي والإخوان وعموم الإسلاميين قد بدأت مع الإعلان الدستوري لتفهمنا الأمر بهذا القدر أو ذاك، لاسيَّما أن طريقة إخراج الإعلان لم تكن موفقة، ما يعكس تواضعا في لعبة السياسة لدى مستشاري الرئيس الذي كان بوسعهم تدقيق النص أصلا، ومن ثم تخريجه بطريقة أفضل بكثير. لكن خصومة أولئك كانت متواصلة منذ الأيام الأولى، ومن يقرأ الحالة بإنصاف يدرك أن معارضي مرسي يستكثرون عليه الحكم وعلى عموم الإسلاميين، وقد رأينا حمدين صباحي مغرورا بالأصوات التي حصل عليها في انتخابات الرئاسة وهدفه الأول والأخير هو إسقاط الرئيس والحلول مكانه. دعك هنا من معسكر رجال الأعمال الذي جمَّعوا ثرواتهم من فساد حقبة مبارك، ومعهم بعض الطائفيين وعموم أركان الدولة العميقة التي تجسدت أكثر ما تجسدت في مؤسسة القضاء، بخاصة في المحكمة الدستورية التي صارت عنوان القضاء النزيه عند خصوم مرسي، هم الذي يعلمون تماما ماهيتها، وما قصة المستشارة تهاني الجبالي، عضو المحكمة مع صحيفة نيويورك تايمز التي فضحت تآمرها ضد الرئيس والإسلاميين عنا ببعيد. أما موضوع النائب العام، فكان ذروة الفضيحة لأولئك الذين أقاموا الدنيا ولم يقعدوها عندما قام الرئيس بتغييره، رغم أن الجميع يعلم أنه واحد من أزلام مبارك، وهو الذي منح قتلة الثوار أحكام البراءة حين لم يقدم أية أدلة مقنعة ضدهم، وكذلك حال أحمد الزند، رئيس نادي القضاة. لقد كان القوم «يتلككون» بالتعبير المصري الدارج، ويبحثون عن أية ذريعة لشن الحرب التي لم تتوقف على الرئيس الذي تعرض لعملية شيطنة غير مسبوقة من إعلام الفلول بالتعاون مع المحسوبين على الثورة، وذلك من فوزه بالانتخابات وقبل أن يتخذ أي قرار. لم يكن أمام الرئيس المصري في مواجهة تلك المساعي المحمومة للانقلاب عليه عبر المحكمة الدستورية سوى الخروج بذلك الإعلان الذي لم يكن موفقا كما قلنا لجهة الإخراج، وذلك استباقا لانقلابها على اللجنة التأسيسية للدستور، وشطبها لمجلس الشورى أيضا، وبالطبع بعد حكمها «السياسي» بشطب مجلس الشعب بسبب الغالبية الإسلامية فيه وليس شيئا آخر. ما جرى بعد ذلك فضح تماما حقيقة اللعبة التي كان سيتواطأ معها المحسوبون على الثورة من خصوم مرسي والإخوان، بدليل أنهم ما لبثوا أن أضافوا إلى إسقاط الإعلان الدستوري مطلب شطب لجنة صياغة الدستور، بدعوى أن غالبيتها إسلامية، وبالطبع بعد تحريض عدد من أعضائها على الاستقالة رغم دورهم الكبير في الصياغة وعدم وجود ملاحظات جوهرية لهم على بنوده، لكن كثيرا منهم باتوا مقتنعين أن زمن مرسي والإخوان سينتهي بحكم من المحكمة الدستورية تاليا، ولا حاجة للتعاون معهم تبعا لذلك. لقد قدم الإسلاميون تنازلات جد واضحة في اللجنة التأسيسية للدستور، وصاغوا دستورا حضاريا، صلاحيات الرئيس فيه هي الأقل في تاريخ مصر الحديث، وضمانات الحرية والتعددية فيه ممتازة، ما ينسف بالكامل دعاوى الدكتاتورية التي يريدها مرسي، هو الذي يسعى لإنجاز الدستور وإعادة انتخاب مجلس الشعب بأقصى سرعة لكي يتسلم مهام التشريع. عامل الداخل ممثلا في الفلول والخصوم والأعداء هو الأهم من دون شك في هذه الطبخة التي كانت تعد من أجل الإطاحة بالرئيس، لكن عامل الخارج لم يكن خافيا على أحد، فالعواصم التي اشتهرت بحرب الربيع العربي كشرت عن أنيابها تمويلا وإعلاما، وانضمت إليها للمفارقة إيران ذاتها التي باتت على خصومة مع مرسي بسبب سوريا، وبسبب الخوف من تماسك الوضع العربي، وهو ما يعكسه الإعلام الموالي لها في أكثر من بلد. سيصرخ أولئك ساخرين من حديث المؤامرة هذا، لكأن المؤامرة على ربيع العرب محض هراء، وليست حقيقة يمكن تلمسها بالأيدي وسائر الأحاسيس النظيفة المحايدة، في الوقت الذي يعلم الجميع أن الخارج الغربي، وإن لم يتدخل بشكل سافر، إلا أنه سيكون سعيدا بإفشال الربيع في محطته المصرية بوصفها الركيزة الأهم في تجذره في المنطقة. بعد الخروج المدوي للإسلاميين وأنصارهم إلى الشارع، ليس أمام القوى المناوئة غير الاعتراف بالواقع، والاحتكام إلى الصناديق (في الاستفتاء على الدستور وفي انتخاب مجلس الشعب القادم) إن كانت تدعي أن الشارع معها. ولا بأس أن تجلس للحوار مع الرئيس من دون شروط مسبقة تنطوي على روحية استعلاء غير مقبولة بحال. أما استمرار استعراض العضلات فيعني جر البلاد نحو هاوية ستكون تلك القوى هي المسؤولة عنها، لأن تنازلات الإسلاميين لهم كانت كبيرة، وهم يملكون القابلية للمزيد إذا استشعروا نوايا إيجابية، مع أن الثورة التي تعني خضوع الأكثرية لدكتاتورية الأقلية ليست ثورة بأي حال.
عن كتاب «قراءة استراتيجية في السيرة النبوية»

هناك إشكالية كبرى واجهت وما زالت تواجه القراءة الإسلامية التقليدية للسيرة النبوية في أبعادها السياسية والعسكرية أو الاستراتيجية، وتتمثل في حصر الأمر في الأبعاد الإيمانية وحدها دون غيرها، وجعل التقدم والتراجع، والنصر والهزيمة، محصوراً فيها؛...

ما هو أسوأ من مخطط الضمّ

ها نحن نتفق مع صائب عريقات، مع أننا كثيراً ما نتفق معه حين يتحوّل إلى محلل سياسي، رغم أن له دوراً آخر يعرفه جيداً، وإن كانت المصيبة الأكبر في قيادته العليا التي ترفض المقاومة، وهي...

فقراء العرب بعد «كورونا» والأسئلة الصعبة

أرقام مثيرة تلك التي أوردتها دراسة نشرت مؤخراً للجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (إسكوا)، بشأن الفقر في المنطقة العربية، والتباين الطبقي فيها. قالت الدراسة إن مجموع الثروة التي يملكها أغنى 31 مليارديراً في المنطقة؛ يعادل...

ترمب في شهور الهذيان.. ماذا سيفعل؟

منذ ما قبل فوزه بانتخابات الرئاسة، يمثّل ترمب حالة عجيبة في ميدان السياسة، فهو كائن لا يعرف الكثير عن السياسة وشؤونها وتركيبها وتعقيدها، وهو ما دفعه إلى التورّط في خطابات ومسارات جرّت عليه سخرية إعلامية...

عن «كورونا» الذي حشرنا في خيار لا بديل عنه

الأربعاء الماضي؛ قال الدكتور مايك رايان، المدير التنفيذي لبرنامج الطوارئ بمنظمة الصحة العالمية، إن فيروس كورونا المستجد (كوفيد - 19)، «قد لا ينتهي أبداً»، و»قد ينضم إلى مزيج من الفيروسات التي تقتل الناس في جميع...

بين ساسة التطبيع وصبيانه.. والصهينة أحياناً

بين حين وآخر، تخرج أنباء من هنا وهناك تتحدث عن لقاءات تطبيعية عربية من العيار الثقيل، ثم يتم تداولها لأيام، قبل أن يُصار إلى نفيها (أحياناً)، والتأكيد على المواقف التقليدية من قضية الشعب الفلسطيني. هناك...

مشروع التصفية الذي لم يوقفه «كورونا»

في حين تنشغل القيادة الفلسطينية في الضفة الغربية بقضية «كورونا» على نحو أكثر تشدّداً من الدول الأخرى (عقدة الدولة قبل تحرير الأرض هي أصل المصائب!)؛ فإن سؤال القضية الأساسية للشعب الفلسطيني يتأخر قليلاً، لولا أن...

أيهما يتفوّق: «كورونا» المرض أم «كورونا» الاقتصاد؟

الرئيس البرازيلي جايير بولسونارو، يقيل وزير الصحة؛ وذلك بعد خلافات بينهما حول جدل «الاقتصاد أم الأرواح». حدث ذلك رغم ما حظي به الوزير من شعبية واسعة في البلاد، بسبب مكافحة تفشّي وباء فيروس كورونا. ترمب...

عن أسئلة «كورونا» وفتاواه

منذ أسابيع و»كورونا» هو شاغل الدنيا ومالئ الناس، ولا يتقدّم عليه أي شيء، وتبعاً لذلك تداعياته المحتملة على كل دولة على حدة، وعلى الوضع الدولي بشكل عام. وإذا كانت أسئلة المواجهة بشكل عام، ومن ثَمّ...

عن الرأسمالي الجشع والمواطن الفقير في زمن «كورونا»

ماطل ترمب كثيراً في اتخاذ أي إجراء في مواجهة «كورونا» من شأنه أن يعطّل حركة الاقتصاد، ولولا ضغوط الدولة العميقة لواصل المماطلة، لكنه اضطر إلى التغيير تحت وطأة التصاعد المذهل في أعداد المصابين والوفيات، ووافق...

«كورونا» والدول الشمولية.. ماذا فعلت الصين؟

في تحقيق لها بشأن العالم ما بعد «كورونا»، وأخذت من خلاله آراء مجموعة من الخبراء، خلصت مجلة «فورين بوليسي» الشهيرة إلى أن العالم سيكون بعد الجائحة: «أقل انفتاحاً، وأقل حرية، وأكثر فقراً». هي بشارة سوء...

عن «فتح» من جديد.. أين الآخرون؟

نواصل الحديث عن حركة «فتح» أكثر من «حماس» التي اختلفنا معها حين خاضت انتخابات السلطة 2006، وكذلك إثر الحسم العسكري في القطاع رغم مبرراته المعروفة، والسبب أن الضفة الغربية هي عقدة المنشار في مشهد القضية...