


عدد المقالات 611
في ترديد للخطاب الإيراني اليومي الذي يحمّل المملكة العربية السعودية المسؤولية عن إنشاء ودعم تنظيم الدولة الإسلامية، ذهب نصرالله في إحدى خطب عاشوراء إلى القول إن «الذي يتحمل المسؤولية الأولى اليوم في العالم الإسلامي عن وضع حد لانتشار هذا الفكر هو المملكة العربية السعودية»، مضيفا أنه «لا يكفي أن يؤسسوا تحالفا دوليا لتأتي جيوش العالم كي تقاتل داعش. في البداية، وهذا خطاب للكل، أغلقوا المدارس التي تخرج أتباع هذا الفكر الداعشي، وأوقفوا وأغلقوا أبواب التكفير والحكم على الناس لأنهم مشركون لأدنى الأسباب».
في الخطاب الإيراني الرسمي يتردد هذا الطرح يوميا، فيما تتكفل وسائل الإعلام الإيرانية بملاحقة خبر أيّ سعودي يُقتل في صفوف تنظيم الدولة، مع أن جميع الدوائر الأجنبية والعربية تؤكد أن السعوديين ليسوا الأكثر عددا في صفوف التنظيم؛ إذ يتقدم عليهم التوانسة مثلا، وهم أبناء بلد كان متطرفا في علمانيته طوال عقود، إلى جانب قادمين من الدول الأجنبية.
ليس هذا دفاعا سياسيا عن السعودية التي نختلف مع الكثير من مفردات سياستها الخارجية، لكنه دفاع عن الحقيقة التي يحاول نصرالله وجميع أركان التحالف الإيراني إنكارها ممثلة في أنهم المسؤول الأكبر عما يجري في المنطقة، وفي مقدمته تقدم تنظيم الدولة في سوريا والعراق. ربما لا يعلم نصرالله، أو لعله يعلم، ومن ورائه إيران أن الفكر المعتمد في السعودية من الناحية الرسمية، هو الفكر النقيض للفكر الذي يتبناه تنظيم الدولة، والذي يسمّى خليجيا بـ «الجامية»، أي الطرح الذي يركز على طاعة ولاة الأمر، بل اعتبار ذلك من مسائل العقيدة، ورفض إعلان أي حرب من دون إذنهم.
وما من دولة نشرت هذا الفكر الأخير الذي حارب الفكر الذي يتبناه تنظيم الدولة مثل السعودية. صحيح أن المرجعية التي يتبناها الطرفان هي ذاتها، أعني الكتاب الكريم، والسنّة، «بحسب منهج السلف الصالح»، لكن النتيجة التي يصل إليها الطرفان متناقضة من الناحية السياسية.
في هذا السياق ثمة نقطتان بالغتا الأهمية ينبغي أن نذكّر بهما نصرالله وعموم التحالف الإيراني، أولهما أنهم المسؤولون الحقيقيون عن إحياء فكر السلفية الجهادية الذي يتبناه عمليا تنظيم الدولة، أولا بسبب دعمهم لدموية بشار، وثانيا بسبب دعمهم لطائفية المالكي، وليتذكروا أن التنظيم كان في حالة تراجع في العراق، وليتذكروا أن أسامة بن لادن كان يقدم مما يشبه النعي لبرنامج العنف المسلح بعد الربيع العربي الذي أسماه «تحولات تاريخية»، وما أحيا هذا البرنامج هو دعم إيران لدموية بشار، وطائفية المالكي.
من هنا، يمكن القول: إن تصريحات التحالف الإيراني التي تتهم السعودية هي محاولة للتهرب من مسؤوليتهم المباشرة عما جرى ويجري، وها إنهم يكررون ذات السيناريو في اليمن بدعمهم لاحتلال الحوثي، وانقلابه على ثورة شعبه، وهو الموقف الذي منح وسيمنح حاضنة شعبية للقاعدة، تماما كما منحت سياستهم حاضنة شعبية لتنظيم الدولة في العراق، وللسلفية الجهادية في سوريا.
إن ما يجري هو في المقام الأول رد على غطرسة إيران، وليس نتاج أفكار، لأن الأفكار لا تصنع عنفا مسلحا، وإنما تمنحه الدافعية والمبرر لا أكثر ولا أقل.
يدخلنا هذا إلى النقطة المهمة الأخرى، والتي تتمثل في سؤال يقول: إذا كانت السعودية مسؤولة عن فكر تنظيم الدولة، فمن هو المسؤول عن فكر عصائب الحق وتنظيم بدر وحزب الله- العراق؛ والميليشيات التي استخدمت أكثر أنواع العنف بشاعة ضد العرب السنّة في العراق، وحيث سمعنا لأول مرة في التاريخ عن ثقب رؤوس الناس بالـ «الدريل»، وما شابه من وسائل القتل والتعذيب الأبشع من قطع الرؤوس بالسكين؟!
هنا تحديدا تبرز التعبئة المذهبية أكثر مما تبرز هناك في حالة فكر تنظيم الدولة (التكفير في الوسط الشيعي محمولا على استعادة يومية للثارات التاريخية أكثر شيوعا وإن لم يبرز إعلاميا)، مع حضورها في الحالتين، لكن العنف هنا لم يكن مبررا بأي حال، لأن العرب السنّة في العراق كانوا في حالة استضعاف بعد احتلال العراق. ونسأل نصرالله أيضا: ألم يكن حزب الدعوة العراقي الذي يعتبره واحدا من أهم مراجعه هو صاحب أول عملية انتحارية قتلت مدنيين في بيروت عام 81 ضد السفارة العراقية، والتي قتلت فيها زوجة الشاعر نزار قباني، ورثاها بقصيدته الشهيرة المعنونة باسمها «بلقيس»؟!
نعيد القول: إن إيران بغرورها وغطرستها هي المسؤول الأكبر عن هذا العنف، وهذه الفوضى في المنطقة، وهي دفعت وستدفع أثمانا باهظة، ولن تصل إلى نتيجة، لأنها لن تأخذ في المنطقة أكثر ما يسمح لها حجمها، مع أن المصيبة قد طالت وستطال الجميع من دون شك. فكفاكم تزويرا للوقائع والتاريخ، ومن ضمنه ما يجري من عنف في لبنان؛ سببه الأول هو تدخل حزب الله في سوريا لصالح المجرم الذي يقتل شعبه في سوريا.
هناك إشكالية كبرى واجهت وما زالت تواجه القراءة الإسلامية التقليدية للسيرة النبوية في أبعادها السياسية والعسكرية أو الاستراتيجية، وتتمثل في حصر الأمر في الأبعاد الإيمانية وحدها دون غيرها، وجعل التقدم والتراجع، والنصر والهزيمة، محصوراً فيها؛...
ها نحن نتفق مع صائب عريقات، مع أننا كثيراً ما نتفق معه حين يتحوّل إلى محلل سياسي، رغم أن له دوراً آخر يعرفه جيداً، وإن كانت المصيبة الأكبر في قيادته العليا التي ترفض المقاومة، وهي...
أرقام مثيرة تلك التي أوردتها دراسة نشرت مؤخراً للجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (إسكوا)، بشأن الفقر في المنطقة العربية، والتباين الطبقي فيها. قالت الدراسة إن مجموع الثروة التي يملكها أغنى 31 مليارديراً في المنطقة؛ يعادل...
منذ ما قبل فوزه بانتخابات الرئاسة، يمثّل ترمب حالة عجيبة في ميدان السياسة، فهو كائن لا يعرف الكثير عن السياسة وشؤونها وتركيبها وتعقيدها، وهو ما دفعه إلى التورّط في خطابات ومسارات جرّت عليه سخرية إعلامية...
الأربعاء الماضي؛ قال الدكتور مايك رايان، المدير التنفيذي لبرنامج الطوارئ بمنظمة الصحة العالمية، إن فيروس كورونا المستجد (كوفيد - 19)، «قد لا ينتهي أبداً»، و»قد ينضم إلى مزيج من الفيروسات التي تقتل الناس في جميع...
بين حين وآخر، تخرج أنباء من هنا وهناك تتحدث عن لقاءات تطبيعية عربية من العيار الثقيل، ثم يتم تداولها لأيام، قبل أن يُصار إلى نفيها (أحياناً)، والتأكيد على المواقف التقليدية من قضية الشعب الفلسطيني. هناك...
في حين تنشغل القيادة الفلسطينية في الضفة الغربية بقضية «كورونا» على نحو أكثر تشدّداً من الدول الأخرى (عقدة الدولة قبل تحرير الأرض هي أصل المصائب!)؛ فإن سؤال القضية الأساسية للشعب الفلسطيني يتأخر قليلاً، لولا أن...
الرئيس البرازيلي جايير بولسونارو، يقيل وزير الصحة؛ وذلك بعد خلافات بينهما حول جدل «الاقتصاد أم الأرواح». حدث ذلك رغم ما حظي به الوزير من شعبية واسعة في البلاد، بسبب مكافحة تفشّي وباء فيروس كورونا. ترمب...
منذ أسابيع و»كورونا» هو شاغل الدنيا ومالئ الناس، ولا يتقدّم عليه أي شيء، وتبعاً لذلك تداعياته المحتملة على كل دولة على حدة، وعلى الوضع الدولي بشكل عام. وإذا كانت أسئلة المواجهة بشكل عام، ومن ثَمّ...
ماطل ترمب كثيراً في اتخاذ أي إجراء في مواجهة «كورونا» من شأنه أن يعطّل حركة الاقتصاد، ولولا ضغوط الدولة العميقة لواصل المماطلة، لكنه اضطر إلى التغيير تحت وطأة التصاعد المذهل في أعداد المصابين والوفيات، ووافق...
في تحقيق لها بشأن العالم ما بعد «كورونا»، وأخذت من خلاله آراء مجموعة من الخبراء، خلصت مجلة «فورين بوليسي» الشهيرة إلى أن العالم سيكون بعد الجائحة: «أقل انفتاحاً، وأقل حرية، وأكثر فقراً». هي بشارة سوء...
نواصل الحديث عن حركة «فتح» أكثر من «حماس» التي اختلفنا معها حين خاضت انتخابات السلطة 2006، وكذلك إثر الحسم العسكري في القطاع رغم مبرراته المعروفة، والسبب أن الضفة الغربية هي عقدة المنشار في مشهد القضية...