alsharq

أسامة عجاج

عدد المقالات 604

الحقيقة الغائبة..!! المقال الثاني

05 سبتمبر 2015 , 01:46ص

قد يكون الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، هو الأكثر تجولا في دول العالم شرقا وغربا، وقد يكون هو صاحب الرقم القياسي في زياراته الخارجية، في عام من حكمه. فالحقيقة أننا لا نملك إحصاءات محددة، يمكن الاستناد إليها، ولكنها الشواهد والمؤشرات. والأمر قد يبدو مفهوما، فهو يتعلق بالبحث عن شرعية خارجية للحكم الجديد، ورغبة العديد من دول العالم ودوائر صنع القرار، التي تتعامل وفقا لمصالحها بالأساس، وترضى بالأمر الواقع، في التعرف على القادم الجديد، لحكم دولة محورية مثل مصر، ولكن السؤال يظل على حاله، وهو مطروح منذ سنوات طويلة، ويتجدد في الآونة الأخيرة، عن جدوى تلك الزيارات، والفائدة التي تعود على المواطن المصري منها، ولعل الجولة الأخيرة التي ضمت دولا مثل روسيا والهند والصين وسنغافورة، والإعداد للمشاركة في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في النصف الثاني من هذا الشهر، زادت من تلك التساؤلات، ودعونا نشير إلى أن هناك ظاهرة لم تعد تغيب عن أي مراقب سياسي محايد، وهي استخدام الإعلام كوسيلة في خلق تصور، حتى ولو كان مغلوطا وعلى غير الواقع، للنتائج غير المسبوقة التي تم تحقيقها من الزيارة. ولعل موسكو قد تكون أحد الأدلة والمؤشرات التي تؤكد ذلك، فنحن أمام اللقاء الخامس بين فلاديمير بوتين والرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، أربعة منها خلال عام، والأولى عندما كان وزيرا للدفاع، وذهب مع وزير الخارجية في ذلك الوقت نبيل فهمي في منتصف فبراير من العام الماضي، للمشاركة في دورة للحوار الاستراتيجي بين البلدين، ويومها وفي موقف مستغرب من بوتين، أعلن بشكل علني تشجيعه للمشير السيسي للترشح للرئاسة في مصر، ويبدو أن الكيمياء بين الرجلين بدأ مفعولها، فالتشابه واضح، والسمات المشتركة لا تعد ولا تحصى، فهما دخلا السياسية من باب العمل في المخابرات، العامه بالنسبة لبوتين، والعسكرية بالنسبة للسيسي، كما أن هناك انقساما كبيرا في النظرة إلى الرجلين في بلديهما وبالنسبة لبوتين، فإن هناك من القوميين من يرون فيه بطلا قوميا، استطاع إعادة أمجاد الإمبراطورية الروسية، وجزء آخر من الشعب من الديمقراطيين واليسار، يرون فيه شخصية ذات تطلعات مدمرة، وحجر عثرة في طريق التحول الديمقراطي لروسيا، وهو نفس الانقسام في الشارع المصري تجاه السيسي. كما أن هناك وحدة بين الرجلين في النظر إلى التهديدات التي تواجه البلدين، فقد سبق لروسيا منذ العام 2002 وبعد أحداث سبتمبر، أن اعتبرت الإخوان المسلمين تنظيما إرهابيا، ومصر قامت بذلك بعدها في العام 2014، كما أن روسيا تتعامل مع وجود 20 مليون مسلم داخل الدولة الروسية كخطر محتمل، الحكومة في مصر تتعامل مع تيار الإسلام السياسي على نفس المستوى. تعددت الزيارات بعد ذلك، وبدأها السيسي مباشرة بعد انتخابه بأسابيع، في منتجع سوتشي على البحر الأسود، أثناء قضاء بوتين لعطلته الصيفية، دون تقليل من الإعلام المصري لمثل هذا الاستقبال، رغم أن نفس الإعلام تعامل مع زيارة سابقة، وفي نفس المكان للدكتور محمد مرسي، على أنه استهانة روسية تقلل من مكانة مصر، وعدم إدراك من الرئيس الأسبق بتلك القيمة، وفي حالة السيسي، راح الإعلام يتحدث عن الحفاوة وحسن الاستقبال، وحرص بوتين على مرافقة السيسي للمدينة التي ستستضيف الألعاب الأولمبية. أما اللقاء الثالث فكان في القاهرة في فبراير الماضي، حيث تعاملت القاهرة مع الرجل كضيف غير عادي، وأقيم له عشاء في الطابق الأخير من برج القاهرة، ولم يمر سوى عدة أشهر وفي مايو زار السيسي موسكو من جديد، ضمن المشاركين في احتفالات روسيا بالذكرى السبعين لانتصارها، وكانت الزيارة الأخيرة منذ أيام. ولعل مشكلة الإعلام المصري في المبالغة الشديدة في تناول نشاطات السيسي، وجولاته اعتمادا على «ذاكرة السمكة»، التي تميز الشعب المصري، فنحن ومنذ الزيارة الأولى نسمع عن نتائج عظيمة لكل تلك التحركات، دون أن يكون لها وجود حقيقي، والأمثلة أكثر من أن تعد وتحصى، ومن ذلك صفقة طائرات الميج 29، والتي لم تتم رغم مرور عامين على الحديث عنها، والكشف عن وجود اتفاقيات بهذا الشأن بقيمة 4 مليارات دولار، كل ما تم في هذا الشأن، وأثناء زيارة وزير الدفاع المصري صبحي صدقي إلى موسكو، في مارس الماضي، التوقيع على برتوكول للتعاون بين البلدين، ركز على القوات البحرية، من خلال إقامة تدريبات بحرية مشتركة، وتطوير التعاون العسكري لخدمة الأمن والاستقرار، والإشارة واضحة، أن روسيا تحتاط لأي متغيرات قادمة في المنطقة، خاصة في سوريا تدفعها للتخلي عن القاعدة البحرية الروسية في طرطوس، بالبحث عن نقطة ارتكاز لها، ومحطة تحفظ لها وجودها في البحر المتوسط، والأقرب إلى ذلك هو ميناء الإسكندرية. ونموذج ثان، التعاون المصري الروسي في بناء المحطة النووية في الضبعة، والاستفادة من الخبرة الروسية في هذا المجال، والكلام كان على توقيع الاتفاق أثناء الزيارة الأخيرة، ولم يحدث شيء، رغم أنه مثار منذ أكثر من عامين، وتأكد بعد أن أقر الرئيسان هذا المشروع في فبراير الماضي، أثناء وجود بوتين بالقاهرة، واستقبال الرئيس المصري في يونيو الماضي رئيس مؤسسة الطاقة النووية الروسية، وتم الاتفاق على أن تكون المحطة النووية المصرية في الضبعة، على أحدث مستوى، ووفقا للتكنولوجيا العالمية، وفي اللحظة الأخيرة لم يتم التوقيع، دون أن يقدم أي من الطرفين تفسيرا لذلك، سوى أن الأمر سيخضع لمزيد من الدراسات بين الجانبين، وكأن المدة الماضية لم تكن كافية، للأجهزة الفنية للتوصل إلى الاتفاقيات النهائية، وظلت الاستفهامات على حالها، هل الأمر يتعلق بالاشتراطات المالية والتكلفة، وروسيا لم تعد الاتحاد السوفيتي، وتتعامل بمنطق رأسمالي وبأسعار السوق دون أدنى اعتبار للأبعاد السياسية. وخرج الإعلام المصري ليتحدث عن إنجازات وهمية، من قبيل دراسة إنشاء منطقة حرة روسية في منطقة خليج السويس، رغم إدراك الجميع أن البلدين في زمن مبارك، اتفقا على إقامة منطقة صناعية في الإسكندرية، دون أن تمثل أي إضافة للاقتصاد المصري، كما تم الترويج لفكرة الاتفاق على زيادة التبادل التجاري بين البلدين، والأرقام في هذه الحالة لا تكذب، فوفقا لهيئة الاستثمار المصرية، فقد وصل الرقم العام الماضي لـ68 مليون دولار، قيمة الاستثمارات الروسية في مصر، ويصل حجم التبادل التجاري بين البلدين إلى 5.5 مليار دولار، في معظمه لصالح روسيا، مع ارتفاع فاتورة واردات مصر من موسكو، خاصة القمح، وتدني حجم الصادرات المصرية، ولعل المقارنة مع تركيا تكشف الفرق، حجم التبادل التجاري بين روسيا وتركيا مثلا، يصل إلى 22 مليارا، وهناك خطط لرفع الرقم إلى 100 مليار، والمشروعات المشتركة بين البلدين واسعة، خاصة في مجال السياحة والطاقة والغاز. والغريب أنه على المستوى السياسي فعندما طرحت روسيا فكرة التحالف الدولي ضد داعش، فلم تتحدث عن أي دور لمصر، بل اقتصرت الدول المرشح في تركيا والأردن والسعودية وسوريا، ورغم التوافق بين البلدين في الملف السوري، والحرص على بقاء الأسد، فموسكو تدرك صعوبة الجمع بين الدول الأهم إقليميا، السعودية وإيران وتركيا ومصر، لتلعب دورا موحدا، في ظل وجود خلافات بين اسطنبول والقاهرة، وبين طهران والرياض.

وشهد شاهد من أهلها!

لا أدري إذا كانت تصريحات المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، حول حقيقة ما جرى منذ هجوم اللواء المتقاعد خليفة حفتر الغادر على العاصمة الليبية طرابلس في أبريل من العام الماضي، نوعاً من إبراء...

سدّ النهضة.. أزمة في انتظار الحسم

عندما يتعلق الأمر بحاضر ومستقبل أكثر من مائة وخمسين عربي في مصر والسودان، فنحن في حاجة إلى الاصطفاف والحذر، والحرص في التناول والتعامل أثناء التعامل مع ملف سد النهضة، وعندما تكون القضية تخصّ شريان الحياة،...

ألغام في طريق الحوار!

هاهي أميركا تجني ثمار ما زرعته في العراق، فبعد أكثر من 17 عاماً من غزوها العاصمة بغداد، تجد نفسها مجبرة على الدخول في حوار استراتيجي مع حكومة الكاظمي؛ للاتفاق حول شكل وحجم قواتها هناك، بعد...

تونس.. العبور من الأزمة

إن أي مراقب محايد وحريص على التجربة الديمقراطية الوليدة في أعقاب أنجح نماذج الربيع العربي، لا بدّ أن يقرّ ويعترف بأن هناك أزمة حقيقية تعاني منها تونس، وبداية الحل في الاعتراف بوجودها، والاتفاق على آليات...

قرار الضمّ.. مواقف متخاذلة (1-2)

عندما يجتمع «الهوان» العربي، و»التخبّط» الفلسطيني، مع «الدعم» الأميركي، وموقف «إبراء الذمة» الأممي والأوروبي، فالنتيجة أن المشروع الإسرائيلي لضمّ 30% من الضفة الغربية -وهو قيد التنفيذ- في يوليو المقبل سيمرّ، وعلى الجميع أن يتنظر خطوة...

سد النهضة.. مرحلة الحسم (2-2)

بكل المقاييس، فإن شهري يونيو ويوليو المقبلين هما الأخطر في مسار أزمة سد النهضة، وسيحددان طبيعة العلاقات المصرية السودانية من جهة، مع إثيوبيا من جهة أخرى، وكذلك مسار الأحداث في المنطقة، وفقاً للخيارات المحدودة والمتاحة...

سدّ النهضة.. السودان وتصحيح المسار (1-2)

أسباب عديدة يمكن من خلالها فهم الاهتمام الاستثنائي من جانب الكثيرين من المعلّقين والكتّاب -وأنا منهم- بقضية سدّ النهضة، والأزمة المحتدمة على هذا الصعيد بين مصر وإثيوبيا والسودان، ومنها أنها تتعلّق بحاضر ومستقبل شعبين عربيين،...

الكاظمي.. السير في حقل ألغام

بعد عدة أشهر من استقالة رئيس الوزراء العراقي السابق عادل عبدالمهدي، كان الخيار الأول لمن يخلفه هو مصطفى الكاظمي رئيس الاستخبارات العراقية، ولكنه تحفّظ على قبول التكليف، ووسط عدم قبول كتل شيعية له؛ ولكنه أصبح...

في ليبيا.. سقطت الأقنعة (1-2)

المتابعة الدقيقة لمسيرة اللواء المتقاعد خليفة حفتر تؤكد أن الرجل لم ولن يتغير؛ فقد ظهر بشكل كوميدي لأول مرة في فبراير 2014، داعياً الليبيين إلى التمرّد على المؤتمر الوطني العام المنتخب من قِبل الشعب الليبي،...

في لبنان.. مناطحة الكباش!!

أزمات لبنان الحقيقية تبدأ وتنتهي عند المحاصصة السياسية والطائفية، يضاف إليها الرغبة في التسييس والتأزيم، مع تمترس كل طائفة وتيار وحزب سياسي وراء مواقفه، دون الرغبة في اللجوء إلى التسويات السياسية، أو لقاء الآخر عند...

الكاظمي.. مرشّح الضرورة!

لن تخرج الاحتمالات الخاصة بتمرير الحكومة العراقية الجديدة برئاسة مصطفى الكاظمي، عن هذه الاحتمالات؛ إما أن ينجح الرجل فيما فشل فيه سابقاه محمد توفيق علاوي وعدنان الزرفي، ويصل إلى التشكيلة المناسبة ليتم تمريرها عبر مجلس...

نتنياهو.. السياسي «المتلّون»

لا أسامح نفسي على إطراء شخصية مثل بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي، ولكنه يقع في إطار إقرار واقع وقراءة في مسيرة الرجل، الذي استطاع عبر سنوات طويلة، أن يستخدم أدواته بصورة جديدة، ليحتفظ بالموقع طوال...