


عدد المقالات 369
تخوف رئيس حزب المؤتمر الوطني عمر البشير من مصير مشابه لمصير الاتحاد الاشتراكي إذا لم يسارع الحزب بمعالجة مظاهر الضعف فيه. المقارنة بين المؤتمر الوطني والاتحاد الاشتراكي ليست جديدة، فكثيراً ما يصف خصوم الحزب الحاكم المؤتمر الوطني بأنه مثل الاتحاد الاشتراكي يستمد قوته من الاعتماد على السلطة ومواردها وبطشها، وأنه إلى زوال متى ما فقد السلطة، لكن الجديد في حديث البشير أنه صدر هذه المرة من رئيس الحزب، من هنا تنبع أهمية الإقرار اللافت. كما يبدو، تصريح الرئيس أغضب قادة حزب الاتحاد الاشتراكي المشارك في الحوار الوطني، واعتبروا التصريح إساءة لحزبهم، بل وهددوا بالانسحاب من الحوار، ولم ينسوا التعريض بالمؤتمر الوطني مذكرين بأن السودان في عهدهم بقي موحداً، لكنهم في كل هذا الرد الطويل لم يشيروا من قريب أو بعيد إلى أي ادعاء بأن حزبهم ما زال حياً بعد سقوط مايو، وأن مقارنة رئيس حزب المؤتمر الوطني ليست صحيحة، تجنبوا الجزئية الأهم في الرد، لأن الواقع يؤكد الهزال الذي أصاب الحزب الذي كان يوماً التنظيم السياسي الوحيد في السودان. يجوز لأعضاء الاتحاد الاشتراكي ولأنصار مايو أن يعددوا إنجازات للنظام مثل اتفاقية أديس أبابا وسكر كنانة وطريق بورتسودان ومهرجانات الثقافة، لكن قد ينجح النظام -أي نظام- في عدة ميادين، بدون أن يكون ذلك مبرراً للادعاء بالنجاح في كل الميادين. وقد كان بناء التنظيم السياسي من الميادين التي فشل فيها النظام المايوي، ويعتبر الاتحاد الاشتراكي سيد الاسم -أي المصري- نموذجاً أوضح لفشل التنظيم رغم نجاح النظام في تحقيق إنجازات. ولن يدحض حقيقة أن الاتحاد الاشتراكي المصري كان تنظيماً حكومياً مصنوعاً، تذكير الناس أن عبدالناصر قد بنى السد العالي. الانصراف إلى الحديث عن إنجازات مايوية والطعن في قناة المؤتمر الوطني انصراف عن مواجهة الحقيقة الساطعة بزوال الاتحاد الاشتراكي، شأنه شأن كل الأحزاب التي تتغذى على موارد السلطة، ومن الأفضل لأعضاء الاتحاد الاشتراكي الجديد أن يبذلوا جهوداً مضاعفة لتجنب أخطاء الماضي، لكن المفارقة الكبرى هي أنهم أمام خيارين صعبين: فإما التمسك بصيغة تحالف قوى الشعب العاملة، وهذا يعني الدعوة لسيطرة تحالف عريض واحد على الساحة السياسية، الشيء الذي يناقض التعددية التي يتعايشون معها الآن. وإما الالتزام بمبدأ التعددية، وهذا يعني هدم الفكرة الأساسية التي قام عليها الاتحاد الاشتراكي. ولا يخفى أن الخيارين لا يمنحان الاتحاد الاشتراكي مستقبلاً في الحياة السياسية السودانية. أما حزب المؤتمر الوطني، فلا تدل تجاربه ولا تجارب أشباهه بأنه سوف يسعى من تلقاء نفسه إلى التخلص من جلد السلطة حتى يتجنب مصير الاتحاد الاشتراكي الذي تخوف منه رئيس الحزب، لأن خطوة كهذه تعني ببساطه تخلصه من العامل الوحيد الذي يبقيه حياً. وبذا يكون هو الآخر أمام خيارين يقودانه إلى ذات المصير: فإما أن يتخلص من جلد السلطة فيصبح بلا غطاء يستر عيوب الصنعة والزيف فيه، ويتلاشى. أو أن يعمل بحكم موقعه في السلطة على إصلاح ديمقراطي كامل يزيل التشوه عن التعددية الحالية المنقوصة. حينها، سوف يجد المؤتمر الوطني نفسه حزباً صغيراً وسط أحزاب جماهيرية حقيقية. هذان الخياران المتاحان أمام حزب المؤتمر الوطني يؤكدان أن تصريحات رئيس الحزب لا تعدو أن تكون تصريحات للاستهلاك الإعلامي حتى يبدو في صورة المنقذ في هذه المرحلة الحرجة. لكن خط الحزب طيلة السنوات الماضية لا يؤهله لدور إصلاحي كبير في اتجاه الديمقراطية، ولن يكون المؤتمر الوطني استثناء بين الأحزاب التي طابقت بين النظام والتنظيم .
الوصفة أو الجرعة أو الخلطة، مُسمّيات لتركيبة تصلح لحالات مختلفة، قد تكون مرضية أو اجتماعية أو سياسية. وفي كل الأحوال، لا بدّ أن تكون الوصفة أو الجرعة أو التركيبة -سمّها ما شئت- مضبوطة، لا تزيد...
دعت قوى الحرية والتغيير في السودان إلى تنظيم موكب في الثلاثين من يونيو لحث حكومة الثورة على الإسراع إلى تحقيق أهداف الثورة التي لم تنجز بعد. وتترقب الأوساط السياسية الموكب باعتباره اختباراً للتجربة الديمقراطية، فالموكب...
دعا رئيس حزب الأمة الصادق المهدي تحالف قوى الحرية والتغيير -الذي أنجز مهمة الثورة- إلى تحالف جديد، تحت مسمى «العقد الاجتماعي الجديد»، يرى حزب الأمة أن التحالف المقترح يتجاوز أخطاء التحالف الحالي، ويعالج ضعفاً اعتراه....
إذا تكررت المعالجة لحالة محددة بدون أن يكون للمعالجة مردود إيجابي، لا يكون من الفطنة ولا الحكمة ولا الكياسة في شيء الإصرار على الطريقة ذاتها التي لم تحقق غرضها، هذه قاعدة في حالات مختلفة، تستوي...
يدور في السودان هذه الأيام، نقاش حول قرار المنظمة الدولية بالاستجابة للطلب الذي تقدم به رئيس الوزراء عبدالله حمدوك، باستقدام بعثة أممية تعين الحكومة الانتقالية على إنجاز مهامها، وأهمها تحقيق السلام وإكمال التحول الديمقراطي بإجراء...
إذا كان الخروج عن النمط المألوف يأتي ضمن تعريفات الظاهرة، التي ترصد لغرابتها اللافتة، فإن نائب رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني «حميدتي» يمثّل بلا شك ظاهرة سياسية. توافق المجتمع السياسي على مواصفات في رجل الدولة،...
بدأت التجربة الحزبية في السودان مبكرة، حيث إن السودان من الدول القليلة التي اعتمدت النظام الحزبي التعددي عند استقلالها، حين رأت دول أخرى أن تعتمد نظام الحزب الواحد، بدعوى أن التعددية الحزبية لا تناسب الشعوب...
تشغل أزمة سد النهضة بصورة مباشرة الدول المعنية بها، وهي إثيوبيا ومصر والسودان، وامتد الاهتمام بها ليشمل دول حوض النيل، بل امتد الاهتمام حتى وصل واشنطن، التي تدخلت مؤخراً كوسيط بعد أن صارت الأزمة مهددة...
ما كان للإنسان أن يضبط مسيرة حياته لولا أن الله قد وضع للكون سنناً، وأجرى على خلقه سنناً، فصار الإنسان يضبط حياته على شمس تشرق كل يوم وعلى فصول تأتي كل سنة، فعرف متى يصحو...
شرعت حكومة الثورة في تفاوض مع الحركات المسلحة، بغية التوصل لسلام دائم يضع حداً للحرب التي طال أمدها، وشردت المواطنين الآمنين، وأهدرت الموارد وعطلت الإنتاج، يُعرف أن حكومة الثورة وضعت السلام على رأس أولوياتها، وحددت...
في غياب الديمقراطية تغيب التعددية الحزبية والتنافس الحزبي الحر عبر انتخابات نزيهة، ويفقد القضاء استقلاله بتغول السلطة التنفيذية عليه بعد سقوط مبدأ الفصل بين السلطات، ويفقد الشعب حرية التعبير لأن الديمقراطية وحدها هي الضامن بطبيعتها...
عندما تعايش الشعوب أنظمة ديكتاتورية لفترات طويلة، فإنها تولي اهتماماً خاصاً للتحول الديمقراطي الذي يعقب النظام الأحادي القابض، وهو أمر غير مستغرب من شعوب تعطشت للحريات ولبقية مزايا النظام الديمقراطي، لكن يجب التنبيه إلى أن...