alsharq

د. زينب المحمود

عدد المقالات 376

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 28 سبتمبر 2026
حين يعيد الفن صياغة السردية الأوروبية

البلورة

05 أغسطس 2018 , 12:31ص
التقيت بها منذ زمن قريب، وجدت ابتسامة لا تغادر شفتيها، وبريق عينيها يحدّثني بصوت أسمعه في أعماق نفسي، قائلاً: «أطمح في عالم متميز كما النجم يلوح في الأفق»، حدّثتني عن مواقف مرّت بها، يمتزج الفرح فيها بالترح، واليسر بالعسر، وفي التضادين تبرز روعة الآمال، وتتجلى محاسن الأفعال.
«نعيمة»، أنت نعمة الخالق في زمن قلّ فيه من يسعى لأن ينمو فكره، وتشحذ قريحته، ويزدهر قلبه ليكون الأفضل، ويصبح الأهم، ويتحول من شخص عاديّ بسيط إلى شخص متألّق يعيش الجديد بثوب الأصالة الجمّة، ويعتنق من القيم العديد فيمتلك الرأي السديد، أنت كالبلورة التي تشع نوراً ساطعاً، وإن كان علماء الكيمياء يصفون البلورة بأنها مادّة تتكون من ذرات أو جزيئات أو شوارد مصطفة، بترتيب منتظم، وبنموذج متكرر يمتد في الفضاء ثلاثي الأبعاد، فأنا أيضاً أراك بلورة متميزة بمواقفك التي تتلألأ في الآفاق، وإن خطواتك الجلية في استكمال ما يحقق طموحك، وتفاديك القصور، وتعاملك مع الظروف، لهي أكبر دليل على إثراء ذاتك، وصيرورتها لما فيه النفع والفائدة، فامضي نحو العلياء يا نعيمة، فمثلك لا يتراجع، ولا يرجع خائباً، وليس في قاموسه تباطؤ أو تراجع.
إن قصتك مع الغريقة، وكيف قفزت من دون أية معرفة بفنون السباحة وعلوم الماء والغوص -على الرغم من عمق قعر الماء- وتفاعلك مع الموقف برباطة جأش، لهو دليل على عمق إنسانيتك، وعلى حب أبنائك، والتضحية من أجلهم، وإدراكك أنهم عطايا قيمة من الله، وإن هذا كله يضفي عليك معاني الحنو والرقي الإنساني، كما أن برّك بوالدتك، ورقّتك في فهم مشاعرها، وتقديرك لنمط فكرها، لشاهد على نبل شخصك، وكذلك مشاورتك ومحاورتك أفراد المجلس بوجه طلق بشوش، لدليل على روعتك وأناقة ضيافتك وطيب مخبرك ومظهرك.
كلنا نحمل خاصية البلورات، ولنا في بلورتنا أن تكون مشعة أو تكون معتمة، فكل يحدد مناله ويختار مآله وما يصبو إليه، وليس هناك مستحيل، فالموارد متاحة، والناس مواقف، والنفوس شواهد، والطبائع معادن، ولا دوام لشيء ولا أشياء، فكلها إلى فناء، لكن إن داهمنا الألم، فهناك أمل، ولو اعترضنا الحزن فالفرح آتٍ، ولو فشلنا، فالنجاح يطرق بابنا لا محالة، والمرض إن طال ستقصيه يوماً المناعة وسيهزمه الشفاء، فالعوارض قوارض، والوقائع صنائع، فلا تكترث بما يحدث، ودع عنك التركيز المضني الذي يحول بينك وبين نيل المبتغى، وركز فيما يجعلك تنظر إلى الخطوة القادمة الحاسمة، فهكذا تتحقق بلوريتك.
أيتها البلورة نعيمة: تفاعلي بردود فعلك الصادقة، ورباطة جأشك الرائدة، واجعلي المجد سطوراً عائدة، فمثلك يستطيع أن يحكي حكاياته العتيقة، ويترك بصمة على وجه البسيطة، يا بلورة سمت صفاء، وملأت بريقاً عنان السماء، سلام عليك رضا ووفاء.
وكرة الخير

بتاريخها البهي، وطبيعتها الساحرة، وإرثها العريق، تتربع على شاطئ الخليج الذهبي، فتنعكس فيه أصالتها ونضارتها. هي لؤلؤة الجنوب، وساحرة الألباب والقلوب، لا يمس بهاءها حاسد مغلول، ولا ينقِصُ قدرها قولُ مجهول، أو مبغضٌ جَهول. في...

الحضارة وطب الأسنان

اهتم علماء الحضارة الإسلامية بطب الأسنان وعدوه تخصصًا فريدًا، وأولوه اهتمامًا خاصًا، وما يؤكد ذلك، «كثرة عدد أطباء الأسنان، وكثرة التصانيف والتآليف المرموقة التي وضعوها، تلك التي أضافت ثروة علمية كبيرة إلى الناتج العلمي والمعرفي...

الحياء شعبة من الإيمان

ورد في الأثر أن النبي صلى الله عليه وسلم «كان أشدَّ حياءً من الفتاة في خدرها»، وروى أبوهريرة رضي الله عنه أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: «الإيمان بضع وستون شعبة، والحياء شعبة...

عز حضارتنا

ليس غريبًا أو مثيرًا للدهشة أن تُمدَح الحضارة الإسلامية من طرف أبنائها، لكن ما يثير الدهشة والإعجاب، ذكر محاسنها من طرف مَن ناصبوها العداء ذات زمن، أو من خالفوها فكرًا وعقيدة. وسأذكر في هذه المقالة...

عذر جاهز لكل خيبة

في كواليس كل محاولة لم تكتمل، وسردية كل هدف تَراجعنا عنه، يختبئ كائن وهمي نُطلق عليه «الظروف». لقد حولنا هذا المفهوم من محض تحديات طبيعية تواجه الإنسان، إلى «شمّاعة» نحمل عليها كل تعثر، ونعلّق عليها...

جميل يحب الجمال

إنّ الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...

فضل العلم والعلماء

إن دور الدولة لا يقل أهمية عن دور الأسرة في مجال الاهتمام بالعلم والعلماء، بل إنه يفوق دور الأسرة في أحيان عديدة، وقد يكون لزامًا على كل دولة تسعى إلى بناء نهضتها، وقيادة مسيرتها نحو...

وَهْمُ الغِنَى وَحَقِيقَتُهُ

قد يظنُّ ظانٌّ أنَّ الغني هو كثير المال والعقار، أو من يمتلك ذهبًا وفضةً ولؤلؤًا. لكن الحقيقة غير ذلك، فإلى أي معنى ينتمي الغنى؟ ومَنْ الغني في عُرف الله وعُرف اللغة والعرب؟ ورد اسم «الغني»...

( أنت صفر )

قالها لي أحدهم يومًا عندما وصلنا في النقاش إلى طريق مسدود، لكن من دون علمي بما يعنيه الصفر في أسفار العلم والأدب، والقيم والأخلاق، فالصفر هو أنت عندما تقرر أن تكون متجددًا، وعندما تريد أن...

عالم الطب في حضارتنا

كانت المشافي قديمًا تسمّى، البيمارستانات (Al – Bimarista) وهي كلمة ذات أصول فارسية، تعني دار المريض، كانت تقوم بأعمال المشافي العامة؛ فتعالج الأمراض المختلفة، وفيها يقول تقي الدين المَقْريزي: «إنَّ أول بيمارستان قام في العالم...

فقه الشكر

إن شكر الله على نعمه هو من قمة أدب الإنسان مع خالقه، وهو اعتراف صريح بربوبية الله، وفضله الكبير عليه، ولذلك سمّى الله نفسه «الشكور» وخص الشكر بمساحة فسيحة في كتابه الكريم، فقد ورد اسمه...

أَميرُ الإِنسانِيَّةِ... وَداعًا

وداعًا أمير الإنسانية... ومهندس السلام... وباني نهضة قطر... وداعًا (بومشعل)... حَمَد الحكمة والبناء... حَمَد العطاء والانتماء. إنَّ القلب ليحزن وإنّ العين لتدمع، وإنّا على فراقك يا والدنا لمحزونون، ولكن حسبنا ربٌّ رؤوف رحيم، يجزل عطاءه...