alsharq

عادل إبراهيم حمد

عدد المقالات 369

لماذا يتعثر الوفاق السوداني؟

05 يوليو 2014 , 02:00ص

يكثر حزب المؤتمر الوطني من دعوة خصومه إلى منازلته في الانتخابات بدلاً عن الدعوة التي تطلقها القوى المعارضة لتشكيل حكومة قومية انتقالية.. ويبدو لغير المتابع للشأن السوداني منطقية دعوة المؤتمر الوطني، فما أعدل أن يحتكم الفرقاء لصناديق الاقتراع. لكن الملم بتفاصيل الشأن السوداني يعلم أن الدعوة بلا ضمانات تؤكد نزاهة الانتخابات دعوة خاوية وقد تعطي غطاء شرعياً زائفاً لنظام لم يأت عبر الانتخابات.. يعزز المخاوف من دعوة الوطني تجربة سابقة معه في انتخابات 2010 التي حامت شكوك كثيرة حول نزاهتها. وتأكدت الشكوك من شكل البرلمان الذي أتت به الانتخابات حيث نال الحزب الاتحادي الأصل مقعدين فقط رغم جماهيريته التي لا ينكرها المؤتمر الوطني نفسه؛ وليس أدل على ذلك من أن المؤتمر الوطني منح هذا الحزب صاحب المقعدين في البرلمان خمسة وزارات في مجلس الوزراء. وبما أن المؤتمر الوطني هو الممسك بمفاصل الدولة فهو المنتظر لإزالة شكوك بقية القوى السياسية وتقديم الضمانات بدلاً عن الاكتفاء بإطلاق دعوة معممة للانتخابات، فمن الناحية النظرية لا يختلف المؤتمر الوطني في الحقوق والواجبات عن حزب الأمة أو المؤتمر السوداني أو حزب التواصل وحزب الحقيقة الفيدرالي وغيرها من أحزاب كثيرة تسجلت وفق قانون الأحزاب وبإِشراف مجلس شؤون الأحزاب السياسية. إلا أن الواقع يختلف عن هذا الافتراض النظري. فهذا الحزب وبحكم نشأته معبراً عن سلطة قائمة سلفاً أصبح مستأثراً بمزايا السلطة حتى كادت الدولة والحزب أن يعبرا عن حالة واحدة. كما في أمثلة أخرى (كانت) مثل البعث العراقي والحزب الوطني في مصر والحزب الدستوري في تونس، رغم أن بعضها سبق السلطة.. وحاول الحزب في مراحل لاحقة أن يصحح هذا الوضع. ولكن لا ينتظر أن يتخلص الحزب من حالة الهيمنة بين يوم وليلة؛ وكثيراً ما يغلب طبعه تطبعه كما حدث حينما قال قيادي في الحزب وبملء فيه: إن المؤتمر الوطني لن يسمح للحركة الشعبية بممارسة أي نشاط حزبي، أو بشريات يرسلها الحزب عن عزمه تعديل قانون الانتخابات في خلط عجيب بين الحزب والدولة.. واستمرت غلبة الطبع حتى بعد إطلاق دعوة الحوار التي وجدت اهتماماً خاصاً. ثم أصيبت بعدة انتكاسات تعزى كلها إلى عدم تخلص المؤتمر الوطني من إحساس الوصاية على الآخرين. وإذا لم يتعاف الحزب الحاكم تماماً من هذا الداء فسوف تكون مداواته لحالة الوطن المرضية بما كانت هي الداء.. ولم تظهر ملامح للعافية على وجه الحزب الوصي إذ يبدو أنه كان ينتظر شكراً من الأحزاب المدعوة على سعيه للتصحيح. وحسب المؤتمر الوطني أن يعفى من المساءلة عن الوضع الذي احتاج للتصحيح.. وليس ثمة مخرج سوى المساواة التامة بين جميع الأحزاب. فلا وصاية للمؤتمر الوطني على حزب ولا أبوة له على الوطن.. بعدها يمكن أن يدعو للانتخابات ما دامت الفرص متكافئة والعملية نزيهة. أما الدعوة للانتخابات بهذه الطريقة الفطيرة فلن تورث سوى برلمان مزيف.. فليتخلص الوطني من الوصاية غير مباه بقوة لم ينكرها عليه أحد وغير ناف لضعف لم يدعيه عليه أحد.. و(الحشاش يملا شبكتو) كما قال رئيس الحزب بولاية الخرطوم شريطة أن تكون كل الشبكات بمواصفات متشابهة، وأن تفرز حصيلة الصيد بكل شفافية وبلا بدعة نقل الصناديق إلى موقع لآخر كما حدث في انتخابات المحامين عندما سرق فوز المحامي المعارض غازي سليمان، وعندما زورت انتخابات اتحادات الطلاب وأشهرها تزوير انتخابات اتحاد طلاب جامعة الخرطوم، وغيرها من حيل لم تسلم منها حتى انتخابات نادي الهلال حين تم التآمر على زعيم أمة الهلال الطيب عبدالله. بعد هذا التصحيح الممكن يمكن أن تكون دعوة المؤتمر الوطني للوفاق ممكنة، ولو عبر صناديق الاقتراع.

• aim.hamad@yahoo.com

الوصفة السياسية

الوصفة أو الجرعة أو الخلطة، مُسمّيات لتركيبة تصلح لحالات مختلفة، قد تكون مرضية أو اجتماعية أو سياسية. وفي كل الأحوال، لا بدّ أن تكون الوصفة أو الجرعة أو التركيبة -سمّها ما شئت- مضبوطة، لا تزيد...

موكب 30 يونيو اختبار للديمقراطية في السودان

دعت قوى الحرية والتغيير في السودان إلى تنظيم موكب في الثلاثين من يونيو لحث حكومة الثورة على الإسراع إلى تحقيق أهداف الثورة التي لم تنجز بعد. وتترقب الأوساط السياسية الموكب باعتباره اختباراً للتجربة الديمقراطية، فالموكب...

قوى الثورة السودانية في تحالفات جديدة

دعا رئيس حزب الأمة الصادق المهدي تحالف قوى الحرية والتغيير -الذي أنجز مهمة الثورة- إلى تحالف جديد، تحت مسمى «العقد الاجتماعي الجديد»، يرى حزب الأمة أن التحالف المقترح يتجاوز أخطاء التحالف الحالي، ويعالج ضعفاً اعتراه....

هيبة الدولة لوقف النزاعات القبلية

إذا تكررت المعالجة لحالة محددة بدون أن يكون للمعالجة مردود إيجابي، لا يكون من الفطنة ولا الحكمة ولا الكياسة في شيء الإصرار على الطريقة ذاتها التي لم تحقق غرضها، هذه قاعدة في حالات مختلفة، تستوي...

الوجود الأجنبي والسيادة الوطنية

يدور في السودان هذه الأيام، نقاش حول قرار المنظمة الدولية بالاستجابة للطلب الذي تقدم به رئيس الوزراء عبدالله حمدوك، باستقدام بعثة أممية تعين الحكومة الانتقالية على إنجاز مهامها، وأهمها تحقيق السلام وإكمال التحول الديمقراطي بإجراء...

ظاهرة حميدتي

إذا كان الخروج عن النمط المألوف يأتي ضمن تعريفات الظاهرة، التي ترصد لغرابتها اللافتة، فإن نائب رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني «حميدتي» يمثّل بلا شك ظاهرة سياسية. توافق المجتمع السياسي على مواصفات في رجل الدولة،...

أين تضيع جهود الأحزاب السودانية؟

بدأت التجربة الحزبية في السودان مبكرة، حيث إن السودان من الدول القليلة التي اعتمدت النظام الحزبي التعددي عند استقلالها، حين رأت دول أخرى أن تعتمد نظام الحزب الواحد، بدعوى أن التعددية الحزبية لا تناسب الشعوب...

سد النهضة وضرورة توازن المصالح

تشغل أزمة سد النهضة بصورة مباشرة الدول المعنية بها، وهي إثيوبيا ومصر والسودان، وامتد الاهتمام بها ليشمل دول حوض النيل، بل امتد الاهتمام حتى وصل واشنطن، التي تدخلت مؤخراً كوسيط بعد أن صارت الأزمة مهددة...

«كورونا» وسنن الله في الكون

ما كان للإنسان أن يضبط مسيرة حياته لولا أن الله قد وضع للكون سنناً، وأجرى على خلقه سنناً، فصار الإنسان يضبط حياته على شمس تشرق كل يوم وعلى فصول تأتي كل سنة، فعرف متى يصحو...

ملف السلام والمسارات الجهوية

شرعت حكومة الثورة في تفاوض مع الحركات المسلحة، بغية التوصل لسلام دائم يضع حداً للحرب التي طال أمدها، وشردت المواطنين الآمنين، وأهدرت الموارد وعطلت الإنتاج، يُعرف أن حكومة الثورة وضعت السلام على رأس أولوياتها، وحددت...

الديمقراطية تُسقط هذه الذرائع

في غياب الديمقراطية تغيب التعددية الحزبية والتنافس الحزبي الحر عبر انتخابات نزيهة، ويفقد القضاء استقلاله بتغول السلطة التنفيذية عليه بعد سقوط مبدأ الفصل بين السلطات، ويفقد الشعب حرية التعبير لأن الديمقراطية وحدها هي الضامن بطبيعتها...

ضرورة التمييز بين النظام والحكومة

عندما تعايش الشعوب أنظمة ديكتاتورية لفترات طويلة، فإنها تولي اهتماماً خاصاً للتحول الديمقراطي الذي يعقب النظام الأحادي القابض، وهو أمر غير مستغرب من شعوب تعطشت للحريات ولبقية مزايا النظام الديمقراطي، لكن يجب التنبيه إلى أن...