


عدد المقالات 373
نعيش فصول السنة، ويختلف علينا مناخها ما بين صيف وشتاء وخريف وربيع، ولكل منها مناخها وتغير حالها ولكن، أَسأَلنا أَنفسنا يوما: هل للعمر فصول؟ وهل لذواتنا مناخ يتقلب من حال إلى حال؟ فالإنسان بطبيعته مثل فصول متقلبة متغيرة، ومزاجه في تقلب مستمر، فلو تعودنا على جعله ربيعًا مزهرًا، معتدلًا ومتوازنًا، فسنعيش راحةً وطمأنينةً واستقرارًا مهما ادلهمّت الخطوب، وتوالت العثرات. فلو قررنا أن نشحن رصيدنا بنبل الصفات وطيب الصنائع، رغم سوء الوقائع، وضجر الحال، فسنكون قد حققنا هدفًا مرجوًّا وهو أننا بخير مهما حصل.
فمثلًا، لكل منا عمل وقد تدور عليه فيه الدوائر، ولكل منا ما يفرحه وما يحزنه، فتجدنا مرة في سعة ومرة في ضيق، وتارة نعيش في عافية، وتارة أخرى في سقم. والأقدار مكتوبة، والآخرة محتومة. وهنا تأتي المواجهة الحقيقية للنفس؛ فإما أن نختار الثبات والعزيمة للمضي قدمًا، وإما أن نخذل أنفسنا فنضعف ونقف ونجعل الظروف تقهرنا.
ماذا لو قررنا في هذه اللحظة التي ترد على كل منا أن نجعل من الموقف ومن الحدث ربيعًا في عمرنا، فنتحكم في تصرفاتنا، ونزن سلوكنا؛ لنحيا بسلام، ونتجاهل أو نتغافل، فقد وصلنا إلى حديقة الصبر، وأشجار القوة، ورياحين الإيجابية، وزهور اللطف، ونسائم الحلم، فنتمتع حينها بأفياء الراحة وأصداء الإرادة فنكون كوردةٍ شقَّت طريقها رغم ما تكدس فوقها من ركام، وكزرع ينبت أغلى الثمر فيزين الحصاد، فتعيش أجواء عمرك ربيعًا عامرًا بالرضا، غامرًا بالقناعة، رائعًا بالحياة، رائدًا بالمناعة.
وأخيرًا، عوّد نفسك على العيش في ظل الظروف جميعًا، فواجه ظروفك القاهرة، بنفس صابرة، وانسجم مع ظروفك الطيبة بنفس هادئة طيبة، فإن ربيع العمر يحتاج إلى الفصول جميعًا، فلولا الشدة ما عرفنا طعم الرخاء، ولولا الكدر ما عرفنا معنى الصفو. فغذ ربيع عمرك بالقناعة، وادفع البؤس والشقاء والضراء بالصبر والرضا، فحينها سيبقى ربيع عمرك مزهرًا يانعًا.
@zainabalmahmoud
@zalmahmoud@outlook.com
ليس غريبًا أو مثيرًا للدهشة أن تُمدَح الحضارة الإسلامية من طرف أبنائها، لكن ما يثير الدهشة والإعجاب، ذكر محاسنها من طرف مَن ناصبوها العداء ذات زمن، أو من خالفوها فكرًا وعقيدة. وسأذكر في هذه المقالة...
في كواليس كل محاولة لم تكتمل، وسردية كل هدف تَراجعنا عنه، يختبئ كائن وهمي نُطلق عليه «الظروف». لقد حولنا هذا المفهوم من محض تحديات طبيعية تواجه الإنسان، إلى «شمّاعة» نحمل عليها كل تعثر، ونعلّق عليها...
إنّ الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...
إن دور الدولة لا يقل أهمية عن دور الأسرة في مجال الاهتمام بالعلم والعلماء، بل إنه يفوق دور الأسرة في أحيان عديدة، وقد يكون لزامًا على كل دولة تسعى إلى بناء نهضتها، وقيادة مسيرتها نحو...
قد يظنُّ ظانٌّ أنَّ الغني هو كثير المال والعقار، أو من يمتلك ذهبًا وفضةً ولؤلؤًا. لكن الحقيقة غير ذلك، فإلى أي معنى ينتمي الغنى؟ ومَنْ الغني في عُرف الله وعُرف اللغة والعرب؟ ورد اسم «الغني»...
قالها لي أحدهم يومًا عندما وصلنا في النقاش إلى طريق مسدود، لكن من دون علمي بما يعنيه الصفر في أسفار العلم والأدب، والقيم والأخلاق، فالصفر هو أنت عندما تقرر أن تكون متجددًا، وعندما تريد أن...
كانت المشافي قديمًا تسمّى، البيمارستانات (Al – Bimarista) وهي كلمة ذات أصول فارسية، تعني دار المريض، كانت تقوم بأعمال المشافي العامة؛ فتعالج الأمراض المختلفة، وفيها يقول تقي الدين المَقْريزي: «إنَّ أول بيمارستان قام في العالم...
إن شكر الله على نعمه هو من قمة أدب الإنسان مع خالقه، وهو اعتراف صريح بربوبية الله، وفضله الكبير عليه، ولذلك سمّى الله نفسه «الشكور» وخص الشكر بمساحة فسيحة في كتابه الكريم، فقد ورد اسمه...
وداعًا أمير الإنسانية... ومهندس السلام... وباني نهضة قطر... وداعًا (بومشعل)... حَمَد الحكمة والبناء... حَمَد العطاء والانتماء. إنَّ القلب ليحزن وإنّ العين لتدمع، وإنّا على فراقك يا والدنا لمحزونون، ولكن حسبنا ربٌّ رؤوف رحيم، يجزل عطاءه...
كان هناك بواعث علمية ودينية عديدة لدى علماء الحضارة الإسلامية، تلك الحضارة التي أصبحت تتسيّد العالم، ومن تلك الاهتمامات اهتمامها بعلم الفلك؛ وذلك لأسباب جوهرية، منها: اتساع الأرض الإسلامية، وصحراوية كثير منها، ما تطلّب معرفة...
لا تقلّ مملكة قرطبة أهمية في مظاهر رقيّها وحضارتها وإنجازاتها وابتكاراتها عن غيرها من الحضارات البشرية الشهيرة، فما زالت قرطبة تعرف بالمعالم التي رفعت ألويتها حضارةُ الإسلام في الأندلس. فعلى سبيل المثال، هناك: قَنْطرةُ قرطبة...
لَيْسَ مِنْ عَدَمٍ أَسْمَى اللهُ نَفْسَهُ (الحَكِيمَ)، وَلَيْسَ مِنْ فَراغٍ أَنْزَلَهُ فِي كِتَابِهِ، وَعَلَّمَهُ كَثِيرًا مِنْ خَلْقِه. فَذلِكَ كُلُّهُ لِحِكَمٍ عَظيمَةٍ، وَفَوائِدَ جَمَّةٍ، تَتَعَلَّقُ بِدينِنا وَدُنْيَانا وَآخِرَتِنا. ويُفْهَمُ مِنِ اسْمِ الله (الْحَكِيمِ) طَائِفَتَانِ مِنَ الْمَعَانِي:...