


عدد المقالات 611
يعتقد كثيرون أن مفهوم العيد في الإسلام هو لون من الفرح المجاني الذي يمكن أن يتوفر في الأعراس والمناسبات الاجتماعية التقليدية التي يعرفها الناس في حياتهم اليومية. ومن هنا تتكرر على ألسنتهم في سياق العيد مقولات تجرّده من الفرح تبعاً لأحوال الأمة المعقدة، والجراحات الكثيرة التي يتواصل نزفها على نحو استثنائي في الآونة الأخيرة. بل إن مقولة المتنبي الشعرية الشهيرة «عيد بأية حال عدت يا عيدُ.. بما مضى أم لأمرٍ فيك تجديدُ»، تكاد تتحول إلى لازمة على الألسنة، فيما يذهب البعض إلى أن العيد للصغار وليس للكبار الذين تزدحم حياتهم بالهموم والواجبات، ويأتي العيد ليضيف إليها أعباءً جديدة، لا سيما ذوي الدخل المحدود. والحال أن العودة إلى الأصول في سياق مفهوم العيد وطقوسه قد تعيد الإنسان المسلم إلى حقيقة العيد، كما أرادها الدين الحنيف، وإلى جوهره الذي لا ينزع عنه صفة العيد في أي حال من الأحوال. نتذكر ها هنا وصف النبي له بيوم الجائزة، أو اليوم الذي توزّع فيه الجوائز، أي الأجور العظيمة على الصائمين والقائمين، ويكفي أن يتخيل المرء المسلم حقيقة أن عاملاً مضى عليه شهر كامل يكد ويتعب وجاء اليوم الذي سيأخذ فيه أجره كاملاً من دون نقصان، بل مع كثير من الزيادة على سبيل المكافأة. ولله المثل الأعلى. في رمضان يصوم المسلم شهراً كاملاً، ويضيف إلى ذلك قيام الليل، وهو يعلم أن الله -عز وجل- قد خصّ هذا الشهر بأجر عظيم لمن صامه وقامه، فكيف لا يفرح يوم العيد بعد أن منّ الله عليه بأن أعانه على الصيام والقيام، ثم وعده بالأجر الجزيل لقاء ذلك؟! إنه الفرج بالطاعة، «قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون»، والطاعة هي الصيام بالنسبة لعيد الفطر، كما هي الحج في عيد الأضحى، رغم أن الحج يبدو مختلفاً من حيث قلة من يحجون، لكن يوم عرفة ومن ثم يوم النحر الذي يشارك فيه كل القادرين بتقديم الأضاحي هو نوع من الطاعة التي تستحق الفرح، فضلاً عن صيام يوم عرفة للتوحّد مع مشاعر الحجاج الواقفين بذلك الصعيد الطاهر. الفرح في الإسلام هو فرح بالطاعة، والطاعة تستحق الفرح بالفعل لمن أدرك تأثيرها في نفوس المؤمنين، وهي لا ترتبط بالصيام والحج فحسب، بل تشمل الصلاة، والصدقة، وسائر القربات إلى الله، وكان النبي -عليه الصلاة والسلام- يقول عن الصلاة: «أرحنا بها يا بلال»، وفي العموم فإن شعور المؤمن برضا الله أو اقترابه من رضاه هو السبيل إلى السعادة، لأنها المدخل إلى السعادة الأبدية في الدار الآخرة. أما أحوال الأمة فهي ليست نادرة، إذ مرت بمثلها طوال قرون من دون أن يطالب أحد بإلغاء العيد، في حين لا ينبغي المبالغة في تصوير الحال على النحو الذي يجري. صحيح أن هجمة عاتية تواجهها الأمة في أكثر من مكان، لكن ذلك لا ينبغي أن يلفت الانتباه عن أنها أمة تقاوم ولا تستسلم، بل لا تعرف الاستسلام. خلاصة القول إن العيد يستحق فرحة الصائمين والقائمين في كل الأحوال، لكن الأمة أيضاً بخير، وفي جسدها الكثير من العافية الذي يحول بينها وبين الاستسلام أمام هجمات الأعداء، بل يؤكد أن خروجها من المحنة مؤكد بحول الله. على أننا في كل الأحوال إزاء فرح إيجابي لا ينسي أصحابه واجبهم تجاه دينهم وأمتهم وخيرة رجالها من شهداء وأسرى ومجاهدين وأحرار تزدحم بهم سجون المحتلين والطغاة. تقبل الله الطاعات.. وكل عام ونحن وأنتم وأمتنا بألف خير.
هناك إشكالية كبرى واجهت وما زالت تواجه القراءة الإسلامية التقليدية للسيرة النبوية في أبعادها السياسية والعسكرية أو الاستراتيجية، وتتمثل في حصر الأمر في الأبعاد الإيمانية وحدها دون غيرها، وجعل التقدم والتراجع، والنصر والهزيمة، محصوراً فيها؛...
ها نحن نتفق مع صائب عريقات، مع أننا كثيراً ما نتفق معه حين يتحوّل إلى محلل سياسي، رغم أن له دوراً آخر يعرفه جيداً، وإن كانت المصيبة الأكبر في قيادته العليا التي ترفض المقاومة، وهي...
أرقام مثيرة تلك التي أوردتها دراسة نشرت مؤخراً للجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (إسكوا)، بشأن الفقر في المنطقة العربية، والتباين الطبقي فيها. قالت الدراسة إن مجموع الثروة التي يملكها أغنى 31 مليارديراً في المنطقة؛ يعادل...
منذ ما قبل فوزه بانتخابات الرئاسة، يمثّل ترمب حالة عجيبة في ميدان السياسة، فهو كائن لا يعرف الكثير عن السياسة وشؤونها وتركيبها وتعقيدها، وهو ما دفعه إلى التورّط في خطابات ومسارات جرّت عليه سخرية إعلامية...
الأربعاء الماضي؛ قال الدكتور مايك رايان، المدير التنفيذي لبرنامج الطوارئ بمنظمة الصحة العالمية، إن فيروس كورونا المستجد (كوفيد - 19)، «قد لا ينتهي أبداً»، و»قد ينضم إلى مزيج من الفيروسات التي تقتل الناس في جميع...
بين حين وآخر، تخرج أنباء من هنا وهناك تتحدث عن لقاءات تطبيعية عربية من العيار الثقيل، ثم يتم تداولها لأيام، قبل أن يُصار إلى نفيها (أحياناً)، والتأكيد على المواقف التقليدية من قضية الشعب الفلسطيني. هناك...
في حين تنشغل القيادة الفلسطينية في الضفة الغربية بقضية «كورونا» على نحو أكثر تشدّداً من الدول الأخرى (عقدة الدولة قبل تحرير الأرض هي أصل المصائب!)؛ فإن سؤال القضية الأساسية للشعب الفلسطيني يتأخر قليلاً، لولا أن...
الرئيس البرازيلي جايير بولسونارو، يقيل وزير الصحة؛ وذلك بعد خلافات بينهما حول جدل «الاقتصاد أم الأرواح». حدث ذلك رغم ما حظي به الوزير من شعبية واسعة في البلاد، بسبب مكافحة تفشّي وباء فيروس كورونا. ترمب...
منذ أسابيع و»كورونا» هو شاغل الدنيا ومالئ الناس، ولا يتقدّم عليه أي شيء، وتبعاً لذلك تداعياته المحتملة على كل دولة على حدة، وعلى الوضع الدولي بشكل عام. وإذا كانت أسئلة المواجهة بشكل عام، ومن ثَمّ...
ماطل ترمب كثيراً في اتخاذ أي إجراء في مواجهة «كورونا» من شأنه أن يعطّل حركة الاقتصاد، ولولا ضغوط الدولة العميقة لواصل المماطلة، لكنه اضطر إلى التغيير تحت وطأة التصاعد المذهل في أعداد المصابين والوفيات، ووافق...
في تحقيق لها بشأن العالم ما بعد «كورونا»، وأخذت من خلاله آراء مجموعة من الخبراء، خلصت مجلة «فورين بوليسي» الشهيرة إلى أن العالم سيكون بعد الجائحة: «أقل انفتاحاً، وأقل حرية، وأكثر فقراً». هي بشارة سوء...
نواصل الحديث عن حركة «فتح» أكثر من «حماس» التي اختلفنا معها حين خاضت انتخابات السلطة 2006، وكذلك إثر الحسم العسكري في القطاع رغم مبرراته المعروفة، والسبب أن الضفة الغربية هي عقدة المنشار في مشهد القضية...