


عدد المقالات 604
القضية أكبر من «مانشيت» لصحيفة، قد نختلف على تقييمه بمعايير مهنية، أو حتى برؤى سياسية، هو وببساطة كاشف لحجم المكارثية الجديدة في مصر، التي تحاسب على النوايا، وتعاقب على مجرد الاختلاف، وتجرّم الاجتهاد، أتحدث هنا عن فزع دولة من مانشيت صحيفة «المصري اليوم» المصرية، في اليوم الأخير من التصويت في الانتخابات الرئاسية، والتي انتهت الأسبوع الماضي، ونصه: «الدولة تحشد الناخبين في آخر أيام الانتخابات.. الوطنية تلوّح بالغرامة.. مسؤولون يعدون بمكافآت مالية.. وهدايا أمام اللجان»، لم يكد العدد يظهر في الأسواق، حتى مارست جهات عديدة ضغوطاً لتعديله في الطبعة الثانية، ليصبح: «المؤشرات تكشف عن تقدم السيسي في الانتخابات الرئاسية»، كان من الممكن أن تنتهي القصة عند هذا الحد، ولكن هناك من أرادها معركة للنيل من الصحيفة، وخروجها عن الخط المرسوم للإعلام المصري بصفة عامة، ولو من باب الاجتهاد، دون أن تتطرق -لا سمح الله- إلى المعارضة. ورغم أن الصحيفة بادرت بالاعتذار، في صورة توضيح موقفها، من أن حديثها عن الحشد بمفهومه الإيجابي، والدور المنوط بالدولة، واستشهدت بدعوات الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي للناخبين للذهاب إلى مقار الاقتراع، لهم حرية الاختيار، كذلك فعل رئيس تحريرها والعضو المنتدب، إلا أن ملامح معركة بدأت سريعاً في التشكل، من جهات عديدة ومتنوعة، وكأن الأمر توزيع أدوار، من تقديم بلاغ إلى النائب العام من محامٍ اشتهر بهذا الدور، وصف فيه المانشيت بأنه مسموم ومغرض، وأهان المصريين جميعاً، ووجّه اتهامات حقيرة لكل أجهزة الدولة ومؤسساتها، يعف اللسان والقلم عن ذكرها، وأنه حسب البلاغ «يشكل عدداً من الجرائم الجنائية والصحافية، ليفسد العرس الانتخابي الذي أذهل العالم!»، النائب العام المصري المستشار نبيل صادق سرعان ما أمر بالتحقيق في البلاغ، أما الصحف القريبة من الأجهزة، فقامت بالدور المنوط بها، في الهجوم على المانشيت والصحيفة ومالكها، والغريب دخول جهات -من المفترض أن وجودها أصلاً لحماية حرية التعبير- على خط عقاب الصحيفة على عنوانها، ومنها المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، الذي أعلن عن إجراء تحقيق في شكوى تلقاها، دون أن يكشف لنا الجهة التي تقدمت بها، في سلب لحق أصيل لنقابة الصحافيين، وأصدر قراراً بتغريم الصحيفة 150 ألف جنيه مصري، واستمرار التحقيق مع رئيس التحرير، وهو ما سار عليه نقيب الصحافيين عبدالمحسن سلامة، الذي أعلن هو الآخر فتح تحقيق في هذه الواقعة، ناهيك عن بيان مجهول النسب، مما يسمى بصحافيي «المصري اليوم»، يتبرؤون هم أيضاً من جرم المانشيت، واستقالة أحد صحافيي الجريدة احتجاجاً. نحن أمام مأزق حقيقي، وتراجع هائل في حرية الصحافة في مصر، فعندما ظهرت الصحف الخاصة في مصر، كنّا أمام تجربة صحافية مختلفة، بعيداً عن القيود المفروضة على الصحف القومية، بحكم تبعيتها للدولة، أو الحزبية نتيجة انتمائها الحزبي، كنّا أمام صحافة سعت هي بنفسها إلى رفع سقف الحريات المتاحة، والتعبير أكثر عن الشارع والجماهير، وفرضت نفسها على النظام، لدرجة أن مبارك هو من سعى إلى إجراء حوار صحافي مع رئيس تحرير «المصري اليوم»، ولكن الحال تغير بعد أحداث يونيو 2013، عندما عدنا إلى صحافة الصوت الواحد، الملتزم بالتعليمات، وإغلاق العشرات من المواقع الإخبارية، فقط لمجرد أنها قد تخالف التعليمات، دون اهتمام بتشريد المئات من الصحافيين الشباب، ناهيك عن عدد معتبر من الصحافيين والإعلاميين وراء القضبان، في السجون منذ يونيو 2013. وهو ما جعل مصر تتراجع، في ترتيب الحريات الإعلامية، على مستوى العالم.
لا أدري إذا كانت تصريحات المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، حول حقيقة ما جرى منذ هجوم اللواء المتقاعد خليفة حفتر الغادر على العاصمة الليبية طرابلس في أبريل من العام الماضي، نوعاً من إبراء...
عندما يتعلق الأمر بحاضر ومستقبل أكثر من مائة وخمسين عربي في مصر والسودان، فنحن في حاجة إلى الاصطفاف والحذر، والحرص في التناول والتعامل أثناء التعامل مع ملف سد النهضة، وعندما تكون القضية تخصّ شريان الحياة،...
هاهي أميركا تجني ثمار ما زرعته في العراق، فبعد أكثر من 17 عاماً من غزوها العاصمة بغداد، تجد نفسها مجبرة على الدخول في حوار استراتيجي مع حكومة الكاظمي؛ للاتفاق حول شكل وحجم قواتها هناك، بعد...
إن أي مراقب محايد وحريص على التجربة الديمقراطية الوليدة في أعقاب أنجح نماذج الربيع العربي، لا بدّ أن يقرّ ويعترف بأن هناك أزمة حقيقية تعاني منها تونس، وبداية الحل في الاعتراف بوجودها، والاتفاق على آليات...
عندما يجتمع «الهوان» العربي، و»التخبّط» الفلسطيني، مع «الدعم» الأميركي، وموقف «إبراء الذمة» الأممي والأوروبي، فالنتيجة أن المشروع الإسرائيلي لضمّ 30% من الضفة الغربية -وهو قيد التنفيذ- في يوليو المقبل سيمرّ، وعلى الجميع أن يتنظر خطوة...
بكل المقاييس، فإن شهري يونيو ويوليو المقبلين هما الأخطر في مسار أزمة سد النهضة، وسيحددان طبيعة العلاقات المصرية السودانية من جهة، مع إثيوبيا من جهة أخرى، وكذلك مسار الأحداث في المنطقة، وفقاً للخيارات المحدودة والمتاحة...
أسباب عديدة يمكن من خلالها فهم الاهتمام الاستثنائي من جانب الكثيرين من المعلّقين والكتّاب -وأنا منهم- بقضية سدّ النهضة، والأزمة المحتدمة على هذا الصعيد بين مصر وإثيوبيا والسودان، ومنها أنها تتعلّق بحاضر ومستقبل شعبين عربيين،...
بعد عدة أشهر من استقالة رئيس الوزراء العراقي السابق عادل عبدالمهدي، كان الخيار الأول لمن يخلفه هو مصطفى الكاظمي رئيس الاستخبارات العراقية، ولكنه تحفّظ على قبول التكليف، ووسط عدم قبول كتل شيعية له؛ ولكنه أصبح...
المتابعة الدقيقة لمسيرة اللواء المتقاعد خليفة حفتر تؤكد أن الرجل لم ولن يتغير؛ فقد ظهر بشكل كوميدي لأول مرة في فبراير 2014، داعياً الليبيين إلى التمرّد على المؤتمر الوطني العام المنتخب من قِبل الشعب الليبي،...
أزمات لبنان الحقيقية تبدأ وتنتهي عند المحاصصة السياسية والطائفية، يضاف إليها الرغبة في التسييس والتأزيم، مع تمترس كل طائفة وتيار وحزب سياسي وراء مواقفه، دون الرغبة في اللجوء إلى التسويات السياسية، أو لقاء الآخر عند...
لن تخرج الاحتمالات الخاصة بتمرير الحكومة العراقية الجديدة برئاسة مصطفى الكاظمي، عن هذه الاحتمالات؛ إما أن ينجح الرجل فيما فشل فيه سابقاه محمد توفيق علاوي وعدنان الزرفي، ويصل إلى التشكيلة المناسبة ليتم تمريرها عبر مجلس...
لا أسامح نفسي على إطراء شخصية مثل بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي، ولكنه يقع في إطار إقرار واقع وقراءة في مسيرة الرجل، الذي استطاع عبر سنوات طويلة، أن يستخدم أدواته بصورة جديدة، ليحتفظ بالموقع طوال...