alsharq

ياسر الزعاترة

عدد المقالات 611

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 20 سبتمبر 2026
مستقبل الصحافة لا يُطبع على الورق

معارك تستند لنبوءات دينية

05 مارس 2017 , 12:59ص
مفارقة بالغة الغرابة، نعيشها هذه الأيام، ضمن صراعات المنطقة، إن كان الصراع العربي الصهيوني، أم الصراع مع المشروع الإيراني، إذ تنهض أحلام كبرى، لأطراف متعددة، من أديان ومذاهب شتى، كلها تحيل انتصاراتها المأمولة إلى نبوءات دينية؛ على تناقض سافر؛ بل صارخ بين تلك النبوءات.
ومع مجيء ترامب، اكتملت دائرة النبوءات، لتشمل اليهود والمسيحيين المتدينين، بعد أن كانت تشمل المسلمين في الدائرتين الشيعية والسنيّة، ولنكون أمام مشهد مثير لمن يتأمل.
في الحالة الأولى -الإسلامية أعني- يقاتل كثيرون من أتباع خامنئي في سوريا والعراق واليمن، لأن ذلك ضرورة، ومقدمة لظهور المهدي الذي يرون أنه أخفي طفلاً في السرداب، هرباً من بطش العباسيين في القرن الثالث الهجري، ولم يخرج رغم توالي القرون عليه، ويعتقدون أن الانتصار الشيعي في سوريا والعراق؛ وربما اليمن، هو الذي سيتكفل بخروجه، «ليملأ الأرض عدلاً كما مُلئت جوراً»، مع التذكير أن هناك من بين الشيعة من ينكر ولادته أصلاً، كما هو حال المفكر العراقي أحمد الكاتب.
ومع صيحات «يا حسين»، و»لن تُسبى زينب مرتين»، و»عج»، يخوض أولئك القوم معاركهم، دون التأمل في حقيقة التناقض بين شعارات الحسين، وبين تلك المعارك التي يخوضونها، من حيث نصرتها لطاغية في سوريا، أو تحالفها مع طاغية في اليمن.
على الجانب الآخر، خاض تنظيم الدولة معاركه وفق قصة «دابق»، وهي المعركة الكبرى التي تسبق «الدجال»، و»نزول المسيح»، وحيناً آخر ضمن حديث عودة «الخلافة على منهاج النبوة». وهو ما ينطبق على جبهة النصرة (فتح الشام، ثم تحرير الشام)، التي تحدَّث بعض مُنَظِّرِيها عن الملاحم الكبرى، وعن الخلافة استناداً إلى الحديث المذكور أيضاً.
في الجانب الآخر -المسيحي واليهودي- تنهض مقولات مشابهة، وهنا يتحدث اليهود عن اقتراب بناء الهيكل، الذي يقرؤون عنه في آثارهم، وذلك بفضل ترمب، الذي يتبنى دعم الكيان الصهيوني بكل قوة. أما اليمين المسيحي -بخاصة في أميركا- فيتحدث عن حرب «يأجوج ومأجوج»، أحياناً، وعن مجيئ المسيح المخلص، بعد تجميع اليهود في فلسطين، ووقوع معركة «هرمجدون» الفاصلة، التي سيُخيَّر اليهود في نهايتها بين المسيحية أو القتل، (هناك مقال لكبير المستشارين الاستراتيجيين لترمب؛ ستيف بانون يتحدث عن حتمية اندلاع «حرب يأجوج ومأجوج»).
هكذا ينتظر كلٌّ خلاصه، بالطريقة التي يراها، ومن أجل ذلك يخوض معاركه، ويرى بطبيعة الحال أن الله -عزَّ وجلَّ- معه، وسيُسانده ويمنحه الانتصار، لأنه على الحق (لا نساوي هنا بين الفرق المذكورة بكل تأكيد)، مع أن التجارب التاريخية لجميع الأديان لا تؤكد أبداً أن الحق -بمعيار أهله بطبيعة الحال- هو الذي ينتصر بالضرورة، فقد شُرّد اليهود في الأرض، وحرقهم هتلر، وهم يعتقدون أنهم «أبناء الله»، الذين فضّلهم على سائر خلقه، وصُلب المسيح -بحسب اعتقاد المسيحيين- وهو على الحق، وهُزِمَ حَمَلَةُ الصليب في معارك شتى، الأمر الذي ينطبق على الحالة الإسلامية (الشيعية)، إذ هُزِمَ الحسين أمام يزيد، كما هُزِم كثيرون من حَمَلَةِ المذهب الشيعي بعده، تماماً كما في الحالة السنيّة (الحسين موضع إجماع المسلمين)، وحيث خاض المسلمون معارك شتى هُزِمُوا فيها، حين لم يسعفهم ميزان القوى بمعناه الشامل، وانتصروا في أخرى كثيرة حين تهيأت الظروف لذلك.
والخلاصة أن الإيمان -بخاصة الإيمان الحق- يضاعف من القوة الطبيعية (قد تصل كما في القرآن الكريم إلى 10 أضعاف.. إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مئتين.. وغالباً الضعف.. مئة يغلبوا مئتين- الآية-)، لكنه لا يكسر كل موازين القوى، والنتيجة أن هذه الصراعات الدائرة، ستحكمها موازين القوى الداخلية والخارجية (بمعناها الشامل مرة أخرى)، وهي سنّة الله في الكون (قد يُستثنى الأنبياء)، وحتى حين يأتي زمن النبوءات (الصحيحة طبعاً)، فستتحقق أيضاً ضمن موازين القوى، بمعناها الشامل، وليس بالمعجزات. والله أعلم.
عن كتاب «قراءة استراتيجية في السيرة النبوية»

هناك إشكالية كبرى واجهت وما زالت تواجه القراءة الإسلامية التقليدية للسيرة النبوية في أبعادها السياسية والعسكرية أو الاستراتيجية، وتتمثل في حصر الأمر في الأبعاد الإيمانية وحدها دون غيرها، وجعل التقدم والتراجع، والنصر والهزيمة، محصوراً فيها؛...

ما هو أسوأ من مخطط الضمّ

ها نحن نتفق مع صائب عريقات، مع أننا كثيراً ما نتفق معه حين يتحوّل إلى محلل سياسي، رغم أن له دوراً آخر يعرفه جيداً، وإن كانت المصيبة الأكبر في قيادته العليا التي ترفض المقاومة، وهي...

فقراء العرب بعد «كورونا» والأسئلة الصعبة

أرقام مثيرة تلك التي أوردتها دراسة نشرت مؤخراً للجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (إسكوا)، بشأن الفقر في المنطقة العربية، والتباين الطبقي فيها. قالت الدراسة إن مجموع الثروة التي يملكها أغنى 31 مليارديراً في المنطقة؛ يعادل...

ترمب في شهور الهذيان.. ماذا سيفعل؟

منذ ما قبل فوزه بانتخابات الرئاسة، يمثّل ترمب حالة عجيبة في ميدان السياسة، فهو كائن لا يعرف الكثير عن السياسة وشؤونها وتركيبها وتعقيدها، وهو ما دفعه إلى التورّط في خطابات ومسارات جرّت عليه سخرية إعلامية...

عن «كورونا» الذي حشرنا في خيار لا بديل عنه

الأربعاء الماضي؛ قال الدكتور مايك رايان، المدير التنفيذي لبرنامج الطوارئ بمنظمة الصحة العالمية، إن فيروس كورونا المستجد (كوفيد - 19)، «قد لا ينتهي أبداً»، و»قد ينضم إلى مزيج من الفيروسات التي تقتل الناس في جميع...

بين ساسة التطبيع وصبيانه.. والصهينة أحياناً

بين حين وآخر، تخرج أنباء من هنا وهناك تتحدث عن لقاءات تطبيعية عربية من العيار الثقيل، ثم يتم تداولها لأيام، قبل أن يُصار إلى نفيها (أحياناً)، والتأكيد على المواقف التقليدية من قضية الشعب الفلسطيني. هناك...

مشروع التصفية الذي لم يوقفه «كورونا»

في حين تنشغل القيادة الفلسطينية في الضفة الغربية بقضية «كورونا» على نحو أكثر تشدّداً من الدول الأخرى (عقدة الدولة قبل تحرير الأرض هي أصل المصائب!)؛ فإن سؤال القضية الأساسية للشعب الفلسطيني يتأخر قليلاً، لولا أن...

أيهما يتفوّق: «كورونا» المرض أم «كورونا» الاقتصاد؟

الرئيس البرازيلي جايير بولسونارو، يقيل وزير الصحة؛ وذلك بعد خلافات بينهما حول جدل «الاقتصاد أم الأرواح». حدث ذلك رغم ما حظي به الوزير من شعبية واسعة في البلاد، بسبب مكافحة تفشّي وباء فيروس كورونا. ترمب...

عن أسئلة «كورونا» وفتاواه

منذ أسابيع و»كورونا» هو شاغل الدنيا ومالئ الناس، ولا يتقدّم عليه أي شيء، وتبعاً لذلك تداعياته المحتملة على كل دولة على حدة، وعلى الوضع الدولي بشكل عام. وإذا كانت أسئلة المواجهة بشكل عام، ومن ثَمّ...

عن الرأسمالي الجشع والمواطن الفقير في زمن «كورونا»

ماطل ترمب كثيراً في اتخاذ أي إجراء في مواجهة «كورونا» من شأنه أن يعطّل حركة الاقتصاد، ولولا ضغوط الدولة العميقة لواصل المماطلة، لكنه اضطر إلى التغيير تحت وطأة التصاعد المذهل في أعداد المصابين والوفيات، ووافق...

«كورونا» والدول الشمولية.. ماذا فعلت الصين؟

في تحقيق لها بشأن العالم ما بعد «كورونا»، وأخذت من خلاله آراء مجموعة من الخبراء، خلصت مجلة «فورين بوليسي» الشهيرة إلى أن العالم سيكون بعد الجائحة: «أقل انفتاحاً، وأقل حرية، وأكثر فقراً». هي بشارة سوء...

عن «فتح» من جديد.. أين الآخرون؟

نواصل الحديث عن حركة «فتح» أكثر من «حماس» التي اختلفنا معها حين خاضت انتخابات السلطة 2006، وكذلك إثر الحسم العسكري في القطاع رغم مبرراته المعروفة، والسبب أن الضفة الغربية هي عقدة المنشار في مشهد القضية...