alsharq

عادل إبراهيم حمد

عدد المقالات 369

هيا لنهدم سد مروي

05 مارس 2016 , 01:42ص

بعد وفاة الرئيس عبدالناصر، فتحت كوة من الحريات بعد فترة غير قصيرة من الكبت, بحكم شمولية الفترة الناصرية، فانفتحت شهية المكبوتين للكلام، فانطلقت الأفواه التي كانت مكممة وانفجرت الآراء التي كانت مكبوتة؛ ومثلما كان إعلام الشمولية يشيد بكل إنجاز ويغض الطرف عن أي خطأ، انطلق الناقدون بعد وفاة عبدالناصر, يهاجمون كل ما فعله الزعيم ويبخسون أي إنجاز له، واستمرأ الناقدون أجواء الحريات والهجوم على قائد ثورة يوليو الذي مضى, فصعّدوا الهجوم حتى وصلت سهامهم للسد العالي مفخرة الناصريين, فذهب البعض يهول أعراضاً جانبية للسد، مثل قولهم: إن السد قد أدي لتناقص الطمي حتى تأثرت خصوبة الأرض الزراعية، هنا تصدى للحملة أحد الكتاب الناصريين بمقال ساخر عنوانه: هيا فلنهدم السد العالي، فكان العنوان الصادم «صعقة» نبهت الناقدين إلى ضرورة التراجع عن الخط الشاطح, وعن الهجوم غير المؤسس. واضح أن الكاتب الناصري قد اعتمد في فكرة المقال على مشترك بشري حول «نفع» السد؛ حيث تشترك البشرية بالفطرة على ما ينفع وعلى ما يضر, مثل نفع المدرسة والمستشفى والبنطون؛ لذا يستغرب أي إنسان إذا قرأ أن مواطنين في شيلي أو فيجي أو غينيا قد هدموا مدرسة قريتهم، وبهذا الفهم لن تجد أية دعوة لإغلاق جامعة الجزيرة أذناً صاغية, ولن يحجم مواطن عن المشاركة في حملة لمكافحة البلهارسيا، لكن الغريب حقاً هو المساندة التي تجدها الحملة المنظمة ضد السدود, رغم أن للسد من المنافع التي تشترك البشرية حول نفعها.. فليس ثمة فرق بين السد العالي، وسد مروي، وكجبار، وأي سد يبنى على الفولجا، أو الكنجو، أو شاري، أو الأمازون, ولن يختلف مبعث السخرية في مقال (هيا فلنهدم السد العالي) الذي كان من أسباب انحسار الحملة على الإنجاز الناصري العظيم, لن يختلف عن سخرية ممكنة, لو أطلقت دعوة ساخرة لهدم سد مروي, علّ الحملات المسيسة ترعوي وتعود إلى رشدها. يقودني الحديث عن التسييس الزائد إلى التذكير بتصرفات غريبة ناتجة عن إفراط في التسييس لدرجة مغالطة الحقائق؛ وعلَّ أبرزها ما تم بعد انتفاضة أبريل حين أقدم قادة الديمقراطية الثالثة على إزالة أي حجر أساس يحمل اسم الرئيس جعفر نميري، فهل تلغي إزالة الحجر الحقيقة التاريخية بأن قاعة الصداقة قد بنيت في العهد المايوي، وأن مصنع سكر كنانة من إنجازات نميري؟.

الوصفة السياسية

الوصفة أو الجرعة أو الخلطة، مُسمّيات لتركيبة تصلح لحالات مختلفة، قد تكون مرضية أو اجتماعية أو سياسية. وفي كل الأحوال، لا بدّ أن تكون الوصفة أو الجرعة أو التركيبة -سمّها ما شئت- مضبوطة، لا تزيد...

موكب 30 يونيو اختبار للديمقراطية في السودان

دعت قوى الحرية والتغيير في السودان إلى تنظيم موكب في الثلاثين من يونيو لحث حكومة الثورة على الإسراع إلى تحقيق أهداف الثورة التي لم تنجز بعد. وتترقب الأوساط السياسية الموكب باعتباره اختباراً للتجربة الديمقراطية، فالموكب...

قوى الثورة السودانية في تحالفات جديدة

دعا رئيس حزب الأمة الصادق المهدي تحالف قوى الحرية والتغيير -الذي أنجز مهمة الثورة- إلى تحالف جديد، تحت مسمى «العقد الاجتماعي الجديد»، يرى حزب الأمة أن التحالف المقترح يتجاوز أخطاء التحالف الحالي، ويعالج ضعفاً اعتراه....

هيبة الدولة لوقف النزاعات القبلية

إذا تكررت المعالجة لحالة محددة بدون أن يكون للمعالجة مردود إيجابي، لا يكون من الفطنة ولا الحكمة ولا الكياسة في شيء الإصرار على الطريقة ذاتها التي لم تحقق غرضها، هذه قاعدة في حالات مختلفة، تستوي...

الوجود الأجنبي والسيادة الوطنية

يدور في السودان هذه الأيام، نقاش حول قرار المنظمة الدولية بالاستجابة للطلب الذي تقدم به رئيس الوزراء عبدالله حمدوك، باستقدام بعثة أممية تعين الحكومة الانتقالية على إنجاز مهامها، وأهمها تحقيق السلام وإكمال التحول الديمقراطي بإجراء...

ظاهرة حميدتي

إذا كان الخروج عن النمط المألوف يأتي ضمن تعريفات الظاهرة، التي ترصد لغرابتها اللافتة، فإن نائب رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني «حميدتي» يمثّل بلا شك ظاهرة سياسية. توافق المجتمع السياسي على مواصفات في رجل الدولة،...

أين تضيع جهود الأحزاب السودانية؟

بدأت التجربة الحزبية في السودان مبكرة، حيث إن السودان من الدول القليلة التي اعتمدت النظام الحزبي التعددي عند استقلالها، حين رأت دول أخرى أن تعتمد نظام الحزب الواحد، بدعوى أن التعددية الحزبية لا تناسب الشعوب...

سد النهضة وضرورة توازن المصالح

تشغل أزمة سد النهضة بصورة مباشرة الدول المعنية بها، وهي إثيوبيا ومصر والسودان، وامتد الاهتمام بها ليشمل دول حوض النيل، بل امتد الاهتمام حتى وصل واشنطن، التي تدخلت مؤخراً كوسيط بعد أن صارت الأزمة مهددة...

«كورونا» وسنن الله في الكون

ما كان للإنسان أن يضبط مسيرة حياته لولا أن الله قد وضع للكون سنناً، وأجرى على خلقه سنناً، فصار الإنسان يضبط حياته على شمس تشرق كل يوم وعلى فصول تأتي كل سنة، فعرف متى يصحو...

ملف السلام والمسارات الجهوية

شرعت حكومة الثورة في تفاوض مع الحركات المسلحة، بغية التوصل لسلام دائم يضع حداً للحرب التي طال أمدها، وشردت المواطنين الآمنين، وأهدرت الموارد وعطلت الإنتاج، يُعرف أن حكومة الثورة وضعت السلام على رأس أولوياتها، وحددت...

الديمقراطية تُسقط هذه الذرائع

في غياب الديمقراطية تغيب التعددية الحزبية والتنافس الحزبي الحر عبر انتخابات نزيهة، ويفقد القضاء استقلاله بتغول السلطة التنفيذية عليه بعد سقوط مبدأ الفصل بين السلطات، ويفقد الشعب حرية التعبير لأن الديمقراطية وحدها هي الضامن بطبيعتها...

ضرورة التمييز بين النظام والحكومة

عندما تعايش الشعوب أنظمة ديكتاتورية لفترات طويلة، فإنها تولي اهتماماً خاصاً للتحول الديمقراطي الذي يعقب النظام الأحادي القابض، وهو أمر غير مستغرب من شعوب تعطشت للحريات ولبقية مزايا النظام الديمقراطي، لكن يجب التنبيه إلى أن...