alsharq

ياسر الزعاترة

عدد المقالات 611

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 20 سبتمبر 2026
مستقبل الصحافة لا يُطبع على الورق

مساعدات أميركا للسلطة.. في خدمة من؟

05 فبراير 2018 , 12:31ص
مرّ أسبوعان على اجتماع المجلس المركزي الفلسطيني، والذي قرر من بين ما قرر أن يتم تعليق الاعتراف بدولة الاحتلال، وأن يتوقف التعاون الأمني (يسمونه تنسيقاً) معها، ولم نرَ شيئاً من ذلك قد تحقق. ويوم السبت الماضي اجتمعت اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، فلم تعلّق الاعتراف، فيما شكّلت لجنة لتنفيذ توصية المركزي بفك الارتباط مع دولة الاحتلال، ومن أراد تمييع قضية، شكّل لها لجنة!!
تذكرنا ذلك في ظل تحذيرات المستوى الأمني في الكيان الصهيوني من أن تخفيض المساعدات الأميركية للسلطة الفلسطينية، سيؤثر على التنسيق الأمني، لا سيما أن جزءاً معتبراً من تلك المساعدات إنما صب ويصب في موازنة تلك الأجهزة التي تقول عقيدتها إن مهمتها لا تتعلق بمواجهة الاحتلال، وإنما بحفظ الأمن الداخلي، وبالضرورة التعاون الأمني مع الاحتلال لمنع أعمال المقاومة.
لا حاجة للكثير من الأدلة على فصول ذلك التعاون الأمني، وشهادات حسن السلوك التي تلقتها تلك الأجهزة من قبل الاحتلال على حسن تعاونها.
ما يعنينا هنا هو قصة المساعدات من مبدئها لمنتهاها، والتي يتم الحديث عنها من قبل ترمب بروحية الابتزاز، لكأنها تصبّ في مصلحة القضية الوطنية للشعب الفلسطيني، ولم تكن برمتها تصب في صالح الاحتلال.
الكاتب الإسرائيلي إيتان جلبوع، وهو بروفيسور يعمل في مركز بيغن للأبحاث، كشف في مقال له بصحيفة يديعوت أحرونوت (28/1) الحكاية الحقيقية للمساعدات. ورغم أننا لا نحتاج لهذه الشهادة، إلا أن إيرادها هنا سيكون مفيداً.
يقول جلبوع: «منذ التوقيع على اتفاق أوسلو، تلقى الفلسطينيون من الولايات المتحدة ومن أوروبا مليارات الدولارات. وقد أعطيت المساعدات الأميركية أساساً لأسباب استراتيجية، تشبه تلك التي قبعت خلف المساعدات لمصر، أي تعزيز وحفظ المسيرة السلمية مع إسرائيل».
يضيف جلبوع: «يمكن للنهج التجاري لترمب أن يتحدى إسرائيل أيضاً. فقسم من المساعدات الأميركية مكرّس لتدريب وصيانة أجهزة الأمن الفلسطينية. وتجميدها من شأنه أن يخرّب على التعاون الأمني من قبل السلطة الفلسطينية».
تلك هي الحكاية، فهذه المساعدات هي جزء من صناعة ما سمّاه الكاتب الإسرائيلي «عكيفا الدار»، «الاختراع العبقري المسمى سلطة فلسطينية»، وهي سلطة صممت لخدمة الاحتلال على كل صعيد.
قبل أوسلو، كانت دولة الاحتلال هي التي تتكفل بمصاريف التعليم والصحة والمياه والكهرباء، كجزء من مسؤوليات الاحتلال بحسب المواثيق الدولية، فجاءت السلطة لتتحمل هذا العبء، وتريح الاحتلال من الأعباء الاقتصادية لذلك، إلى جانب السياسية بتغيير صورة الاحتلال، ومعها الأمنية بإخراج جيش الاحتلال وإدارته المدنية من تجمعات الفلسطينيين، بدل أن يتعرضوا للخطر، لكنهم في الوضع الجديد يدخلون وقت يشاؤون، وبتنسيق أمني لاعتقال النشطاء، وهو ما سمّاه بعض الإسرائيليين بـ «الاحتلال الفاخر»، أو «الديلوكس» بحسب تعبيرهم.
ما يترتب على هذا الكلام هو أن تهديدات ترمب بوقف المساعدات إنما تعبر عن جهل مريع بطبيعة الوضع الذي صاغه الجنرال دايتون وتوني بلير، بعد اغتيال ياسر عرفات، ومجيء القيادة الجديدة في عام 2004.
خلاصة هذا الكلام هو أن من السخف أن تتحوّل تلك المساعدات إلى سيف مسلّط على رقاب الفلسطينيين، فهي في الأصل كانت في مصلحة الاحتلال على كل صعيد، كجزء من صيغة أوسلو، التي نسمع الرئيس وبعض القادة الآخرين يقولون إنها انتهت، ولا ندري كيف انتهت، وما زالت السلطة تحظى بالقداسة ذاتها، ومعها التعاون الأمني، ولا يبدو أن ثمة أفقاً لتغيير هذا الحال.
هي الأسئلة ذاتها التي تُطرح دائماً، ولا إجابة لها، والسبب أن قيادة هذه السلطة لا تريد تغيير مسارها بأي حال، وكل تهديداتها لم تعد تخيف الاحتلال، لأن التهديد الذي يتكرر عشرات المرات يصبح بلا قيمة. أما الأهم، فهو أن الرفض، أعني رفض صفقة ترمب، وقبلها العودة إلى التفاوض، وإن كان جيداً ومهماً، إلا أنه سيبقى بلا قيمة عملياً، ما دامت القضية في التيه ذاته، ولا وجود لاستراتيجية بديلة ومقنعة تضع مقولة القيادة بأننا «لن نقبل باستمرار احتلال بلا كلفة، وسلطة بلا سلطة»، موضع التنفيذ.
عن كتاب «قراءة استراتيجية في السيرة النبوية»

هناك إشكالية كبرى واجهت وما زالت تواجه القراءة الإسلامية التقليدية للسيرة النبوية في أبعادها السياسية والعسكرية أو الاستراتيجية، وتتمثل في حصر الأمر في الأبعاد الإيمانية وحدها دون غيرها، وجعل التقدم والتراجع، والنصر والهزيمة، محصوراً فيها؛...

ما هو أسوأ من مخطط الضمّ

ها نحن نتفق مع صائب عريقات، مع أننا كثيراً ما نتفق معه حين يتحوّل إلى محلل سياسي، رغم أن له دوراً آخر يعرفه جيداً، وإن كانت المصيبة الأكبر في قيادته العليا التي ترفض المقاومة، وهي...

فقراء العرب بعد «كورونا» والأسئلة الصعبة

أرقام مثيرة تلك التي أوردتها دراسة نشرت مؤخراً للجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (إسكوا)، بشأن الفقر في المنطقة العربية، والتباين الطبقي فيها. قالت الدراسة إن مجموع الثروة التي يملكها أغنى 31 مليارديراً في المنطقة؛ يعادل...

ترمب في شهور الهذيان.. ماذا سيفعل؟

منذ ما قبل فوزه بانتخابات الرئاسة، يمثّل ترمب حالة عجيبة في ميدان السياسة، فهو كائن لا يعرف الكثير عن السياسة وشؤونها وتركيبها وتعقيدها، وهو ما دفعه إلى التورّط في خطابات ومسارات جرّت عليه سخرية إعلامية...

عن «كورونا» الذي حشرنا في خيار لا بديل عنه

الأربعاء الماضي؛ قال الدكتور مايك رايان، المدير التنفيذي لبرنامج الطوارئ بمنظمة الصحة العالمية، إن فيروس كورونا المستجد (كوفيد - 19)، «قد لا ينتهي أبداً»، و»قد ينضم إلى مزيج من الفيروسات التي تقتل الناس في جميع...

بين ساسة التطبيع وصبيانه.. والصهينة أحياناً

بين حين وآخر، تخرج أنباء من هنا وهناك تتحدث عن لقاءات تطبيعية عربية من العيار الثقيل، ثم يتم تداولها لأيام، قبل أن يُصار إلى نفيها (أحياناً)، والتأكيد على المواقف التقليدية من قضية الشعب الفلسطيني. هناك...

مشروع التصفية الذي لم يوقفه «كورونا»

في حين تنشغل القيادة الفلسطينية في الضفة الغربية بقضية «كورونا» على نحو أكثر تشدّداً من الدول الأخرى (عقدة الدولة قبل تحرير الأرض هي أصل المصائب!)؛ فإن سؤال القضية الأساسية للشعب الفلسطيني يتأخر قليلاً، لولا أن...

أيهما يتفوّق: «كورونا» المرض أم «كورونا» الاقتصاد؟

الرئيس البرازيلي جايير بولسونارو، يقيل وزير الصحة؛ وذلك بعد خلافات بينهما حول جدل «الاقتصاد أم الأرواح». حدث ذلك رغم ما حظي به الوزير من شعبية واسعة في البلاد، بسبب مكافحة تفشّي وباء فيروس كورونا. ترمب...

عن أسئلة «كورونا» وفتاواه

منذ أسابيع و»كورونا» هو شاغل الدنيا ومالئ الناس، ولا يتقدّم عليه أي شيء، وتبعاً لذلك تداعياته المحتملة على كل دولة على حدة، وعلى الوضع الدولي بشكل عام. وإذا كانت أسئلة المواجهة بشكل عام، ومن ثَمّ...

عن الرأسمالي الجشع والمواطن الفقير في زمن «كورونا»

ماطل ترمب كثيراً في اتخاذ أي إجراء في مواجهة «كورونا» من شأنه أن يعطّل حركة الاقتصاد، ولولا ضغوط الدولة العميقة لواصل المماطلة، لكنه اضطر إلى التغيير تحت وطأة التصاعد المذهل في أعداد المصابين والوفيات، ووافق...

«كورونا» والدول الشمولية.. ماذا فعلت الصين؟

في تحقيق لها بشأن العالم ما بعد «كورونا»، وأخذت من خلاله آراء مجموعة من الخبراء، خلصت مجلة «فورين بوليسي» الشهيرة إلى أن العالم سيكون بعد الجائحة: «أقل انفتاحاً، وأقل حرية، وأكثر فقراً». هي بشارة سوء...

عن «فتح» من جديد.. أين الآخرون؟

نواصل الحديث عن حركة «فتح» أكثر من «حماس» التي اختلفنا معها حين خاضت انتخابات السلطة 2006، وكذلك إثر الحسم العسكري في القطاع رغم مبرراته المعروفة، والسبب أن الضفة الغربية هي عقدة المنشار في مشهد القضية...