حق الزوج بتعدد الزوجات وحق الزوجة بالانصدام
05 يناير 2012 , 12:00ص
في مجتمعي، وصلت لاستنتاج ويقين كلي بأننا لا نمارس ديننا بشكل صحيح من جميع النواحي. خاصة في الناحية المجتمعية، مفهومنا للدين متعلق وبشكل كبير بالعادات والتقاليد، نمشي على مبدأ «عيب أكثر من كونه حراماً» والعيب يصل إلى مراحل حتى يكون حراماً على مر الزمن، والأمثلة أنتم أعلم بها كثيرة في هذا المجتمع. من فترة قصيرة وما زلت أحاول عمل دراسة مجتمعية بتعمق أكثر عن قضية الطلاق بالمجتمع القطري من ناحية الأسباب والبيانات الكلاسيكية التي ما زلنا نستند بها لوصف كل من شريكي الحياة، بمفاهيم ذكورية عنصرية، كونه هو المسؤول المهتم بشؤون الأسرة، وبالمفاهيم الأنثوية كونها عاطفية ومادية ومطيعة، «بالإجبار» على أنها فطرة موجودة فيها. ما لفت انتباهي و»أضاء مصباحاً على رأسي!!» مادة رقم (11) من فصل أحكام عقد الزواج بقانون الأسرة:
ركنا عقد الزواج هما:
1- الزوجان بشروطهما.
2- الإيجاب والقبول. النقطة الأولى هي ما لفتت انتباهي وفتحت لي أبواباً للتساؤل كثيرة. وصلت لمرحلة الشك بموضوع شروط عقد الزواج، فبادرت بالبحث بعقود الزواج واكتشفت بل وأخيراً تيقنت بأن الشروط المذكورة بعقد الزواج ما هي إلا شروط الزوجة! «ماذا عن المادة رقم (11)؟» الظاهرة المتداولة عن الشروط بأنها من الأساس ليست شروط الزوجة نفسها أكثر من كونها شروطاً عامة أصبحت متناقلة في المجتمع كأساس لجميع شروط العقد وهي التالي:
1- بيت «مع العلم أنه شرط المنزل موجود كحق في قانون الأسرة، مادة: (46) من منازعات المهر والجهاز والمتاع، فالزوج ملزم قانوناً بإعداد مسكن الزوجية، فلا أرى الحاجة في التكرار!».
2- إكمال دراسة «مفهوم إكمال الدراسة عند الأغلبية أصبح إلى درجة البكالوريوس لا أكثر!».
3- وظيفة.
هذه الشروط متناقلة بين الجميع وكأنها محفورة على صخر وغير قابلة للتغيير. المضحك أكثر أن ورقة عقد الزواج لا تحتوي إلا على مربع، بثلاثة أسطر فقط لكتابة الشروط العامة! أين مربع شروط الزوج؟ ولماذا تم الحد أصلاً من الشروط على المرأة، كونها من الأساس شروطاً تم وضعها من قبل المجتمع وليست شروطاً شخصية من كلا الطرفين مثلاً. بمعنى أنه أي شرط يختلف عن هذه الشروط المذكورة تعتبر شخصية، فبالتالي الموضوع يكون «عيباً» بكتابتها في عقد الزواج، فيستحسن التفاهم بين الطرفين المعنيين لاحقاً، صحيح قد تكون هناك مواضيع شخصية مثلاً كلبس النقاب، أو خروج الزوج خلال عطلة الأسبوع في رحلات برية أو بحرية مع الأصدقاء إلخ إلخ، فممكن التفاهم فيها فيما بعد، فبالتفاهم والعقل «كل شي ينحل»، في النهاية الحياة الزوجية لا تعتمد على بنود في عقد، ولكن فكرة الحد بالشروط وكونها أصبحت عامة بل متداولة لا يعني وجوب وضع تلك الشروط لملء فراغ في ورقة الزواج. ولكن ماذا عن حالات مختلفة لا تتطلب إلا تفاهماً مثل: تعدد الزوجات، أنا شخصياً استنكرت جميع الشروط الشخصية حالياً بالتركيز على قضية تعدد الزوجات. سيناريو الزواج المتعدد معروف جداً وهو كالتالي:
1- يتزوج الرجل بالأولى بحفلة صغيرة وإشهار لا خوف منه.
2- يستمر مع الأولى لفترة من الوقت. واكتشاف شخصيتها، محاسنها وعيوبها والعكس طبعاً مع الزوجة باكتشاف الزوج.
3- يكتشف أنه يحتاج إلى زواج الثانية، أو كما يقال في مجتمعنا «من حقه»، فبالتالي يسهل على نفسه أن يتزوج بقبول من المجتمع، الدين، طبعا أسبابه غير مقنعة لزواج الثانية، لا يشمل الجميع بل الأغلبية يتزوجون من غير أسباب صحية، منطقية وحتى معظم الوقت لا يكون لديهم مدخول مالي كافٍ لسد حاجة الزيجات، وحتى بالنسبة للعاطفة والحب لا يوجد العدل أحياناً بترك الأولى معلقة! ففي النهاية الإنسان لديه قلب واحد، وصعب أن يكون مثل داوود حسين: بوقلبين!.
4- يبدأ بخطوة زواج الثانية بسرية مؤقتة بعيدة عن الزوجة وأهل الزوجة: ولكن يشعر بالسعادة طبعاً بزواجه بالثانية.
5- النهاية: يواجه زوجته بصدمة الخبر، فبالتالي يبقى هو السعيد وأي طرف ينكسر يا ترى؟
ما له نهاية.. قضية الخلافات بين الزوجات لا تنتهي، ومن هنا تنتهي سعادة الزوج والدخول في عالم خلافات «حريم الرجل».
مثل هذا السيناريو ليس إلا قصة موجزة من القصص التي تحصل بالنسبة لقضية تعدد الزوجات. تنتهي بأن الزوجة لا حيلة لها بالموضوع بما أن «الشرع حلل أربعاً»، وتراجع نفسها بكونها كانت السبب وتشعر بالذنب! في المقابل كل ما كان حاصلاً أن الزوج له رغبة في زوجة ثانية! وانتهت القضية من جانب الزوج بهذه السهولة! وتستمر الأولى بلوم نفسها. ولكن السؤال هو لماذا تعيش المرأة حياتها الزوجية متخوفة يومياً: إن زوجي سيتزوج عليّ! أو إنه «متزوج علي وخاش عني»؟ بكل صراحة لا أرى العدل ولا أرى احتراماً أو كرامة للزوجة. إذا كانت علاقة الزواج قائمة على المشاركة، فلماذا لا تكون هناك صراحة في الموضوع؟ عوضاً عن العيش يوماً بيومه بالتفكير أنه سيتزوج علي بسبب خلافات، أو الظن بأنه غير مستقر معي مثلاً - في النهاية إذا يريد أن يتزوج ليس من الضروري أن تكون هناك أسباب أو مبررات- كما وصفها سيد قطب في ظلال القرآن بأن «لتعدد الزوجات في الإسلام مبررات»!
سؤالي الأخير والأهم: لماذا لا نستبدل شروط الزواج العامة والمكررة من حقنا، بشروط تحافظ على كرامتنا وتحد من «انصعاقنا» حين يتزوج الرجل بالثانية والثالثة؟ فلماذا شرع الدين الزواج المتعدد؟ فهو أيضاً حفظ كرامتنا بالعدل والإنصاف، ولكن عدل الكرامة لا يأتي بعد الانصدام بزواج الثانية، صعب تقبل المرأة بوجود امرأة ثانية تشاركها، حتى لو شرع الدين العدل! وفي الوقت نفسه شرع الدين الزواج المتعدد في حالات ومبررات مختلفة. ففي كتاب تعدد الزوجات في الإسلام للدكتور محمد بن مسفر الطويل:
«يرى بعض الفقهاء أن للمرأة الحق في أن تشترط وقت زواجها أن لا يتزوج عليها فإذا تم الزواج ولم يلتزم الزوج فيما بعد بهذا الشرط كان للمرأة الحق في طلب الطلاق، كما يظهر في النص الفقهي «وإن تزوجها وشرط لها أن لا يتزوج عليها فلها فراقه إذا تزوج عليها» منقول من ابن قدامة المغني (ج 6 ص 548)».
فكما ذكرت لكم أن الصدمة لها عواقب وتأثيرات نفسية ضد المرأة. فأستلخص لكم المقالة بنداء بتغيير شروط عقد الزواج بما يرضي الطرفين والمقبلين على الزواج، بالفعل قد يقول البعض منكم إنه الرجل ليس لديه أي شروط للزواج غير مسؤوليته أمام عائلته الجديدة، فبالتالي لا توجد ضرورة لكتابة شروطه. ولكن يجب علينا أن لا نعمم القضية على الجميع فهناك قضايا مختلفة مؤدية للطلاق، وأيضاً للزواج المتعدد، وذلك لظروف وأسباب كثيرة لا تشمل الجميع. فبالتالي على عقد الزواج أن يحتوي -تطبيقاً للقانون- على مكان لشروط كل من الطرفين فإن وجدت شروط للرجل وضعت، وإن لم توجد تبقى الخانة فارغة، للطرفين، ففي النهاية الوظيفة والدراسة والمنزل هم أساسيات، ويبقى موضوع الدراسة والعمل كاختيار، ولا ضرورة بفرضه بالعقد كتأكيد أو إلزام عليه، في حين أنك انتهيت من الدراسة، ولا تريد إكمال الدراسات العليا على سبيل المثال وهكذا. وأرى الحق للمرأة في اشتراط العلم والدراية من زواج الثانية وأسبابه، فالنساء لسن مضطرين بالعيش بتوتر يومي ما إن تزوج عليها الثانية بسرية، ونفس السيناريو ستعيشه الثانية بتوتر يومي بافتراضات زواجه بالثالثة وهكذا الحال!! قضية الزواج والطلاق في قطر لا تنحصر على عقد ولا إنشاء مربع آخر لشروط الرجل. قضية الزواج والطلاق في مجتمعي لا تزال تقليدية، بحيث إن المجتمع لا يزال لا يستطيع أن يتقدم مجتمعياً «البعض» أكثر من رضاه بالتقدم الاقتصادي، التعليمي والعمراني ولكن يبقى تقبله بذلك التقدم بعيداً عن منزله.