alsharq

سحر ناصر

عدد المقالات 324

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 16 سبتمبر 2026
تجّار الحروب: الخليج لن يدفع ثمن صراعات الآخرين
د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 14 سبتمبر 2026
السيطرة على الذكاء الاصطناعي: هل فات الأوان فعلًا؟

إمبراطورية الغد

04 ديسمبر 2014 , 07:16ص
المعرفة هي القوّة.. هذه هي المعادلة الحقيقية اليوم لقياس قوّة الدولة.. فالدولة التي تمتلك المعرفة تمتلك القوّة لأنها تملك المعلومة.. ومن يملك المعلومة من السهل أن يُسيطر على العقول.. والسيطرة على العقول يتبعها التحكّم في المواقف بدءاً من المواقف الفردية وصولاً إلى مواقف النخبة الحاكمة التي تُغيّر مجرى العلاقات الدولية بما يخدم أهدافها سواء كانت إنسانية أم مادية بحتة.
لقد نُقل عن ونستون تشرشل، رئيس وزراء المملكة المتحدة سابقاً، أنه توقّع أن: «إمبراطوريات الغد هي إمبراطوريات الفكر»، وما الشركات العابرة للقارات إلا نموذجاً عن هذه الإمبراطوريات التي تحدّث عنها تشرشل والتي تلعب اليوم دوراً رئيسياً في فبركة الأيديولوجيات وفي صياغة الرأي العام العالمي، وفي تكريس مفاهيم ثقافية جديدة، تتحكّم في حياة شعب بأكمله.
لقد ميّز الباحثون في العلاقات الاقتصادية الدولية بين ثلاثة أنماط من الرساميل أو عناصر القوّة المادية، فوجدوا أن هناك أولاً رأس المال الطبيعي والذي يتمثل بالمواد الأولية والثروات الطبيعية، والنمط الثاني يتجسد في رأس المال المادي وهو عبارة عن الصناعات الضخمة، ورأس المال البشري وهو الذي يُمكن قياسه بمستوى التربية والتعليم والابتكار والقدرة البشرية المتجددة، ويُشير هؤلاء إلى أن رأس المال البشري يُمثّل ما متوسطه %64 من مصادر الثروة في العالم، في مقابل %16 لرأس المال المادي، و%20 لرأس المال الطبيعي.
ومن هذا المنطلق، نرى أن الدول المتقدّمة تعمل جاهدة على رفع مستوى التربية والتعليم بحيث يتنافس المرشحون للرئاسة في الولايات المتحدة الأميركية ضمن برامجهم على تطوير نوعية الخطط التعليمية أكثر من منافستهم على شكل السياسة الخارجية الأميركية التي لا تهمّ بشكل عام الناخب الأميركي، وفي هذا المجال تستقطب الولايات المتحدة الأميركية ما يقارب 500 ألف طالب أجنبي سنوياً وهم من خيرة العقول، ناهيك عن الملايين التي تصرفها الحكومة الأميركية لدعم الأبحاث العلمية.
في المقابل تتضاءل نسبة الإبداع البشري في دول العالم الثالث لأسباب متنوعة أهمها: التركيز على نظام التعليم أكثر منه على منهجية الفكر وعلى العلم بحد ذاته، حيث إن الوعي بأهمية المعرفة مُغيّب لمصلحة الشهادة التعليمية، فالشهادة التعليمية بنظر النخبة الحاكمة أولى من المعرفة، والحصول على شهادة تلقى رواجاً في سوق العمل أولى من ابتكار الوظائف ومن فتح آفاق فكرية جديدة وخلق وظائف نوعية تستجيب للتحديات المعاصرة.
قد يرفض البعض هذه المعادلة ويجد أنه مبالغ فيها، مُعتبرين أن المعرفة مجرّد أداة لتعزيز القوّة الدبلوماسية والاقتصادية والعسكرية، إلا أنه يغيب عن بال الكثيرين أن المعرفة لم تعد وسيلة بل أصبحت هدفاً بحد ذاته، حيث باتت الاكتشافات والاختراعات حاجة ضرورية لتحقيق مزيد من القوّة. وفي هذا المجال تتنافس الدول على استقطاب العُلماء وأصحاب الأفكار الخلّاقة كجانب من المساعي القومية للسيطرة على العقول ولاستثمار المعارف في خدمة السياسة، فعلى العكس من المعايير الاقتصادية والعسكرية، المعرفة لا حدود لها وتأثيرها يطال البشرية جمعاء.
خلاصة القول، لم تعد الشهادة التعليمية هي صمام الأمان، فهناك الملايين الذين يحملون الدرجة العلمية نفسها.. المعركة اليوم هي معركة الأفكار.. ومن ينتصر هو من يبتكر المعرفة.. فالدولة الأقوى هي تلك التي تمتلك ما لا يملكه سواها.

• nasser.media@gmail.com
هدم القرى تمهيدًا للاستيطان: هل تنهض الإرادة الوطنية؟

تأسست إسرائيل عام 1948 على احتلال الأرض وتهجير أصحابها بالقوة، ثم تحويل هذه القوة إلى واقع دائم لتُكرّس معادلة واضحة لا تحتاج إلى فقهاء في السياسة لإدراكها، ولا إلى تصريحات رسمية للتأكد منها: فالتغيير الديموغرافي...

ماذا تريد إسرائيل من قطر؟

صعّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خطابه مؤخرًا بوصف قطر بأنها «دولة معادية»، فيما ذهب رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت الذي يسعى للعودة إلى السلطة أبعد من ذلك، داعيًا إلى التعامل معها كعدو وإطلاق حملة...

السِحر في عصر الذكاء الاصطناعي: بين المعرفة والسيطرة

من الغريب أن يعيش الإنسان اليوم في عصر التقدّم العلمي والذكاء الاصطناعي، والطبّ الدقيق، والثورة الرقمية، ثم يجد نفسه أمام ظواهر اجتماعية يُفترض أنها قد انتهت منذ زمن، مثل: التنجيم، وقراءة الطالع، والتعاويذ، والطلاسم. ففي...

خريف 2026: الشعوب تنتخب والسلطة خارج الصندوق

للخريف ألوانه المعتادة من الكريمي بنكهة «لاتيه اليقطين» إلى البني الكستنائي المستوحى من أوراق الشجر المتساقطة، اعتدنا موسمًا بسيطًا ومحايدًا وهادئًا. لكن خريف 2026 قرّر أن يغيّر لوحته، فتربّع الأحمر على العرش، وحضر الأرجواني الملكي...

تحالفات الشرق الأوسط الجديد: من يجعلني أقوى؟

عبّر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن سعادته البالغة بتوقيع اتفاقية مكة، معتبرًا أنها «تُظهر كيف ستتمكن الدول أخيرًا من الدفاع عن نفسها بفعالية أكبر». وفي هذا التصريح مدخل مهم لفهم ملامح النظام الإقليمي الناشئ، الذي...

كل شيء يعبر الحدود.. إلا الإنسان

ترتفع اليوم على الحدود التركية – الإيرانية ألواح الفولاذ والأسلاك الشائكة والأبراج، في جدران خرسانية طولها 380 كيلومترًا وخنادق مسافتها 553 كيلومترًا تفصل بين جهتين من الأرض، في مشهد أمني تقليدي: دولة تحصّن حدودها، وتراقب...

لبنان.. «خلّوا الحساب علينا»

المكان: مقهى «الويمبي» في شارع الحمرا، بيروت. الزمان: 24 سبتمبر (أيلول) 1982، خلال الاجتياح الإسرائيلي لبيروت. الحدث: رفض صاحب المقهى تقاضي ثمن المشروبات من جنود الاحتلال الإسرائيلي بالشيكل، وأصرّ على الليرة اللبنانية. الفعل: تدخّل المواطن...

أوروبا تزداد حرارة.. والتبريد يبدأ من الخليج

أمطار يوليو تُفاجئ شوارع بيروت، والفيضانات تجتاح أنقرة، والنيران تلتهم غابات فرنسا وإسبانيا. ما نشهده اليوم ليس مُجرّد ظواهر مناخية متفرقة، بل مؤشرات على عالمٍ تتغير فيه قواعد الطبيعة، وتتبدّل فيه موازين الاقتصاد والتكنولوجيا، وقد...

أين شباب الجامعات في الوطن العربي؟

كان يكفي، قبل عقود، أن تُعلِن إحدى الجامعات العربية عن ندوة سياسية حتى تمتلئ القاعات، وأن يصدر بيان طلابي حتى تلتقفهُ الصحف، وأن تُعلَن نتيجة انتخابات اتحادات الطلبة حتى تقرأه الحكومات بوصفها مؤشرًا على اتجاهات...

ماذا ترك الشيخ حمد للبنانيين؟

ليس كلّ من يدخل تاريخ لبنان يخرج منه مكرّمًا. فقد شكّل لبنان على مرّ التاريخ اختبارًا عسيرًا للقادة والدول والجيوش، ومقياسًا لقدرتهم على صنع السلام. ولعلّ أصعب ما في هذا البلد، أنه وطنٌ يختلف أبناؤه...

الناتو الخليجي.. ونهاية ربع قرن من «تبرئة الذات»

على مدى خمسة وعشرين عامًا، عاش العالم الإسلامي، وتحديدًا الخليج العربي، في ظلّ ما يمكن تسميته بحقبة 11 سبتمبر، حيث ارتبط حضوره في النظام الدولي بسؤال الإرهاب، وبسعيٍ دائم إلى تحسين صورته أمام الغرب، ووجد...

لبنان: فوبيا الدولة

القضية في لبنان ليست قضية سلاح حزب الله فحسب، فالسلاح ليس إلا جزءًا من أزمة أوسع تحاول الأغلبية تجاوزها؛ إنها أزمة دولة عاجزة عن إقناع مواطنيها بأنها المرجع الأول للاستقرار والطمأنينة، وأن اللبناني لابُد وأن...