


عدد المقالات 604
ساهمت عملية «العصف المأكول»، التي نجحت من خلالها المقاومة الفلسطينية، في الرد على العدوان البربري الإسرائيلي، على قطاع غزة، في إحداث تغييرات نوعية، على مواقف أطراف عديدة، فلسطينية وإسرائيلية وإقليمية ودولية، ومن جهات معنية بالصراع العربي الإسرائيلي. وكشفت عن توجهات جديدة، ومواقف مختلفة، عن ما قبل العدوان الذي استمر 50 يوما. حاولت إسرائيل إجهاض المصالحة الفلسطينية، التي لم يمر عليها سوى أسابيع قبل العدوان، خاصة أنها بنت استراتيجيها على استمرار الانقسام الفلسطيني، والصراع بين السلطة وحماس، والفصل بين الضفة والقطاع، كان أحد أهم النتائج الهامة لهذا العدوان، ترسيخ المصالحة بشكل غير مسبوق، صحيح أن مواقف السلطة كانت في البداية مشوشة، بين الانحياز للمقاومة، أو انتظار أن تنجح إسرائيل في تقليم أظافرها، وفي القلب منها حماس. ولكن الأمانة التاريخية تدفعنا للقول: بأن السلطة سرعان ما حسمت أمرها، بل وصل بها الأمر، إلي أنها استثمرت بعض الأوراق السياسية، التي تملكها في صالح دعم المقاومة، ومن ذلك تلويح الرئيس محمود عباس، بطلب الانضمام إلى الاتفاقية الخاصة بالانضمام إلى المحكمة الجنائية الدولية، وهو ما يثير رعب قادة إسرائيل، الحاليين والسابقين من مثولهم أمامها، بتهم ارتكاب جرائم ضد الإنسانية، طوال سنوات طويلة من الصراع العربي الإسرائيلي، وكان وراء ذلك التحول العديد من العوامل، منها مواقف الشعب الفلسطيني، ورجل الشارع في الضفة والقدس، والمخاوف من انتفاضة جديدة، قد تعجز السلطة على مواجهة تابعاتها، بالإضافة -وهذا هو الأهم- أن السلطة ومعها جهات عديدة، فوجئت بالأداء القتالي، والقدرات العالية للمقاومة، واستراتيجيات الرد على العدوان، والقدرة على الصمود الشعبي في غزة، والاستمرار في حرب استنزاف مع العدو الإسرائيلي، ويضاف إلى ذلك، أنه قد يكون العدوان الأول، الذي لم يتم السماح لإسرائيل، باستفراد حماس وكتائب القسام، وشاركت كل الأجنحة العسكرية للمنظمات الفلسطينية، سرايا القدس الجناح العسكري للجهاد، وكتائب أبوعلي مصطفي الذراع العسكرية للجبهة الشعبية، وكتائب المقاومة الوطنية الجناح العسكري للجبهة الديمقراطية. وكان ذلك وراء النجاح الباهر للإدارة السياسية الفلسطينية لأزمة العدوان الإسرائيلي، ومن ذلك الموافقة،على تشكيل وفد فلسطيني موحد للمفاوضات غير المباشرة، التي تمت برعاية مصرية، عنوانه السلطة الوطنية الفلسطينية، وبرئاسة عزام الأحمد مسؤول ملف المصالحة في منظمة التحرير، ولكنه ضم العديد من ممثلي الفصائل الفلسطينية، خاصة من حماس والجهاد وبقية التنظيمات الأخرى، وتم تحديد سقف المطالب الفلسطينية، ومنها إنهاء الحصار المفروض على القطاع منذ سنوات، وفتح كافة المعابر، وتأمين حرية التنقل للإفراد، ونقل البضائع إلى القطاع، وحرية العمل والصيد إلى 12 ميلا بحريا، وتأمين وصول مواد الإغاثة والمساعدات الإنسانية للأهالي، وعقد مؤتمر دولي للمانحين وإعادة الأعمار بإشراف السلطة الوطنية الفلسطينية، وإطلاق سراح الأسري والمعتقلين، سواء من صفقة شاليط، أو الجدد الذين تم اعتقالهم في الضفة الغربية بعد العدوان الأخير، وإعادة تشغيل الميناء والمطار. وقد شهدت المفاوضات الماراثونية، تماسكا واضحا في الموقف الفلسطيني، وسد أي ثغرات للمفاوض الإسرائيلي للنفاذ منها، أو اللعب على وجود أي تناقض، في المواقف بين الفصائل المشاركة في تشكيلة الوفد، بل كان مجرد موافقة الطرف الفلسطيني، على وقف مؤقت لإطلاق النار لعدة أيام، يستلزم مزيدا من التفاوض، ولم يكن ذلك سهلا أو ميسورا، على الرغم من تعرض سكان القطاع، إلى كل وسائل التدمير والوحشية، حتى تحقق للفلسطينيين ما أرادوه، من ضرورة الحصول على «ثمن سياسي» يتناسب مع حجم التضحيات، التي تم تقديمها من عدوان، استمر أقل من شهرين، من خلال تحقيق معظم المطالب الفلسطينية، مع وضع سقف زمني، للبحث في قضايا، تم التوافق على تأجيلها، تهم الطرفين على قدم المساواة. وتغيرت إسرائيل أيضا، بعد أن أدركت أن رئيس الوزراء نتنياهو، دخل في مغامرة غير محسوبة تماما، قد يكون هو أول من سيدفع ثمنها، من مستقبله السياسي، وقد لا يصمد الائتلاف الحاكم في تل أبيب، فقد وعد جمهوره بحرب سريعة حاسمة، فتحولت إلى عملية استنزاف سياسي واقتصادي لإسرائيل، ووقف عاجزا بين مطالب البعض، بإعادة احتلال غزة، أو استمرار المناوشات على أطرافها، مع زيادة الهجمات الجوية، فلم يحقق شيئا. وأكد قدرة الجيش الإسرائيلي على سحق المقاومة الفلسطينية، فكانت المفاجأة التي كشفت عن عجز كامل، عن الحصول على معلومات، عن ما يجري في غزة من حفر للأنفاق، لم تعرف بها الأجهزة الاستخبارية، عن صناعة طرازات وكميات من الصواريخ، وبمدى وصل إلى كل مدن إسرائيل، وأجبر سكانها على الهجرة، من المناطق المتاخمة للقطاع، ودخول سكان المدن للمخابئ، ووقف العمل في مطار تل أبيب، فكان الحل هو التمسك بوقف لإطلاق النار، دون تحقيق أي من أهدافه، كما لو كان ذلك هدفا في حد ذاته، فلم يسمح له فلسطينيا على الأقل، طرح فكرة نزع سلاح المقاومة، وكانت هذا هو الشرط الإسرائيلي الأول، مقابل البحث في أي مطالب أخرى. كما فشل في تسويق أي إنجاز، يستطيع الترويج له لدى الرأي العام الإسرائيلي، فوافق مرغما على بقية المطالب الفلسطينية، مع تأجيل البحث في قضايا أخرى خلال شهر. وتغيرت مصر وموقفها أيضا، وبصورة واضحة، حتى ولم تعترف بذلك، فقد صاغت رؤيتها في البداية، على فكرة القدرات الإسرائيلية، على سحق المقاومة وفي القلب منها جماعة حماس، وهو ما يتوافق مع استراتيجيتها، خاصة مع عمليات شيطنة حماس، والتعامل معها على أنها امتداد لجماعة الإخوان المسلمين في مصر، والتي تخوض معها معركة شرسة منذ 3 يوليو 2013، ولذا اتسم موقف القاهرة بالبرود تجاه العدوان، ثم عندما لم تجد بدا من التدخل والوساطة بين الطرفين، انتقل الموقف المصري إلى محاولة استبعاد حماس، والتعامل والتنسيق مع السلطة، والأمر قد يبدو طبيعيا ومقبولا في ظل ظروف أخرى، ولكنه يحمل في تلك المناسبة غرضا، وهو السعي إلى التهميش والانحياز إلى طرف، كان هو العنوان الخطأ. وكانت المفاجأة، عندما رفضت كل فصائل المقاومة، المبادرة الكارثة التي طرحتها مصر، بالتنسيق مع السلطة وإسرائيل، والتي اضطرت إلى تعديل كل بنودها، ماعدا وقف إطلاق النار، نتيجة دخول أطراف عديدة على الخط، ومنها الولايات المتحدة الأميركية، والتي أبقت مسافة بينها وبين تل أبيب، سمح لها بالتنسيق مع قطر وتركيا، وعواصم أوروبية عديدة، كما وافقت مصر، على استقبال الوفد الفلسطيني الموحد بكل أعضائه، ومنهم قيادات من حماس في الداخل والخارج. كما كان موقفها مساندا إلى حد كبير للوفد الفلسطيني، في رفض مقترح نزع سلاح المقاومة الفلسطينية، كما نجح الطرفان المصري والفلسطيني، في استبعاد البحث في فتح منفذ رفح، من بين المطلب الفلسطيني الخاص بفتح كل المعابر بين القطاع وإسرائيل، على أساس أن الأمر يتعلق بالقاهرة والسلطة. وبعد، فقد خرج الفلسطينيون من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر، فالمهم الآن الحفاظ على وحدة الصف الفلسطيني، والتأكيد على أن الموقف الموحد من العدوان، كان استراتيجية تحكم العمل الفلسطيني، وليس تكتيكا. والحفاظ على ما تحقق من إنجازات مهمة، فالمرحلة القادمة من المفاوضات هي الأصعب، وأن تنتهي مرحلة المزايدات السياسية، بين السلطة وفصائل المقاومة إلى الأبد. usama.agag@yahoo.com •
لا أدري إذا كانت تصريحات المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، حول حقيقة ما جرى منذ هجوم اللواء المتقاعد خليفة حفتر الغادر على العاصمة الليبية طرابلس في أبريل من العام الماضي، نوعاً من إبراء...
عندما يتعلق الأمر بحاضر ومستقبل أكثر من مائة وخمسين عربي في مصر والسودان، فنحن في حاجة إلى الاصطفاف والحذر، والحرص في التناول والتعامل أثناء التعامل مع ملف سد النهضة، وعندما تكون القضية تخصّ شريان الحياة،...
هاهي أميركا تجني ثمار ما زرعته في العراق، فبعد أكثر من 17 عاماً من غزوها العاصمة بغداد، تجد نفسها مجبرة على الدخول في حوار استراتيجي مع حكومة الكاظمي؛ للاتفاق حول شكل وحجم قواتها هناك، بعد...
إن أي مراقب محايد وحريص على التجربة الديمقراطية الوليدة في أعقاب أنجح نماذج الربيع العربي، لا بدّ أن يقرّ ويعترف بأن هناك أزمة حقيقية تعاني منها تونس، وبداية الحل في الاعتراف بوجودها، والاتفاق على آليات...
عندما يجتمع «الهوان» العربي، و»التخبّط» الفلسطيني، مع «الدعم» الأميركي، وموقف «إبراء الذمة» الأممي والأوروبي، فالنتيجة أن المشروع الإسرائيلي لضمّ 30% من الضفة الغربية -وهو قيد التنفيذ- في يوليو المقبل سيمرّ، وعلى الجميع أن يتنظر خطوة...
بكل المقاييس، فإن شهري يونيو ويوليو المقبلين هما الأخطر في مسار أزمة سد النهضة، وسيحددان طبيعة العلاقات المصرية السودانية من جهة، مع إثيوبيا من جهة أخرى، وكذلك مسار الأحداث في المنطقة، وفقاً للخيارات المحدودة والمتاحة...
أسباب عديدة يمكن من خلالها فهم الاهتمام الاستثنائي من جانب الكثيرين من المعلّقين والكتّاب -وأنا منهم- بقضية سدّ النهضة، والأزمة المحتدمة على هذا الصعيد بين مصر وإثيوبيا والسودان، ومنها أنها تتعلّق بحاضر ومستقبل شعبين عربيين،...
بعد عدة أشهر من استقالة رئيس الوزراء العراقي السابق عادل عبدالمهدي، كان الخيار الأول لمن يخلفه هو مصطفى الكاظمي رئيس الاستخبارات العراقية، ولكنه تحفّظ على قبول التكليف، ووسط عدم قبول كتل شيعية له؛ ولكنه أصبح...
المتابعة الدقيقة لمسيرة اللواء المتقاعد خليفة حفتر تؤكد أن الرجل لم ولن يتغير؛ فقد ظهر بشكل كوميدي لأول مرة في فبراير 2014، داعياً الليبيين إلى التمرّد على المؤتمر الوطني العام المنتخب من قِبل الشعب الليبي،...
أزمات لبنان الحقيقية تبدأ وتنتهي عند المحاصصة السياسية والطائفية، يضاف إليها الرغبة في التسييس والتأزيم، مع تمترس كل طائفة وتيار وحزب سياسي وراء مواقفه، دون الرغبة في اللجوء إلى التسويات السياسية، أو لقاء الآخر عند...
لن تخرج الاحتمالات الخاصة بتمرير الحكومة العراقية الجديدة برئاسة مصطفى الكاظمي، عن هذه الاحتمالات؛ إما أن ينجح الرجل فيما فشل فيه سابقاه محمد توفيق علاوي وعدنان الزرفي، ويصل إلى التشكيلة المناسبة ليتم تمريرها عبر مجلس...
لا أسامح نفسي على إطراء شخصية مثل بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي، ولكنه يقع في إطار إقرار واقع وقراءة في مسيرة الرجل، الذي استطاع عبر سنوات طويلة، أن يستخدم أدواته بصورة جديدة، ليحتفظ بالموقع طوال...