


عدد المقالات 307
يواصل المشهد السياسي ميله إلى تعدّدية حزبية متنامية، ورغم هيمنة حزبي العمال والمحافظين فإن %40 من الناخبين واظبوا في العقدين الأخيرين على منح أصواتهم لأحزاب ثانوية، إما بحثاً عن سياسات ومقاربات مختلفة أو لمعاقبة الحزبين الرئيسيين. وتمثّل المناظرات الانتخابية المظهر الأبرز لهذا التغيير؛ إذ ولي العهد الذي كان الشأن العام فيه مقتصراً على برنامجين ورأيين، أحدهما محافظ على اليمين والآخر عمالي على اليسار. ففي المناظرة مطلع الحملة السابقة عام 2010 أصبح الثنائي ثلاثياً بانضمام الحزب الليبرالي الديمقراطي، أما في الحملة الراهنة فصار سباعياً مع إضافة حزب الاستقلال وحزب الخضر والحزبين القوميين لاسكتلندا وويلز. بالطبع كانت هذه الأحزاب موجودة، وكانت توصف بـ «الهامشية» مثلها مثل عديد من الأحزاب، إلا أن نتائجها في الانتخابات لم تمنحها مكاناً في الواجهة. في العقدين الأخيرين راحت طبيعة الأزمات الاقتصادية خصوصاً، والسياسية تالياً، توسّع هامش الاستياء من الحزبين الكبيرين، ما أتاح لليبرالي الديمقراطي أن ينتزع في الانتخابات الأخيرة %15 من مقاعد مجلس العموم فدعي إلى التحالف مع المحافظين الذين لم يتفوقوا على نحو يسمح لهم بتشكيل حكومة، ووافق مخالفاً قاعدته المتعاطفة مع العمال، ومفضّلاً تأكيد وسطيته، وكذلك لأن من الخطأ التحالف مع حزب مهزوم، لكن مشاركته في الحكم راحت تقضم من شعبيته التي انخفضت سبع نقاط. المفارقة أن حزب الاستقلال الذي ورثه في المرتبة الثالثة في استطلاعات الرأي، وبالنسبة ذاتها، ليس «وسطياً» على الإطلاق بل إن غالبية جمهوره من بيئة اليمين المتطرّف. ويصعب الاعتقاد بأن مؤيدي «الليبرالي» انتقلوا إلى «الاستقلال»، لأن الأول كان مثلاً يحظى بتأييد الناخبين من أصول مهاجرة، أما الآخر فبرز خصوصاً بكونه من أكثر المعادين للمهاجرين، ما يعني أن المجتمع نفسه بات يعطي أولوية لمسألة الهجرة هذه، معطوفة بالضرورة على تداعيات الأحداث الشرق-أوسطية وجرائم «داعش» واضطهاداته لأقليات غير مسلمة. في أي حال برهنت حصيلة تحالف الحزبين خلال الأعوام الماضية أن تأثير الحليف الأصغر يبقى ضئيلاً ومنحصراً في قضايا هامشية، بدليل أن السياسات المالية المثيرة لأكبر جدل قبل الحملة الانتخابية وخلالها تُحمّل مسؤوليتها لحزب المحافظين، بل إن «الليبرالي» نأى بنفسه عن الجوانب القاسية فيها، وقد أكد زعيمه مسبقاً أن الحزب لن يكرر التجربة، أي أنه يستبعد التحالف مع أي من الحزبين، وهذا يحيل إلى المشكلة التي يتوقع أن تطرح نفسها بقوة مساء الخميس السابع من مايو عندما تظهر التقديرات الأولية لنتائج الاقتراع؛ إذ لن يحرز العمال أو المحافظون أكثرية مريحة لتشكيل حكومة، وسيحتاجون إلى حليف أو أكثر. فحتى لو كان «الاستقلال» أقرب إلى اليمين فإن المحافظين يقصون أي احتمال للعمل معه، أما التحالفات المتاحة للعمال فتتطلّب منهم التفاوض مع ثلاثة أحزاب أخرى على الأقل لضمان غالبية لحكومتهم، وهذا في حد ذاته يحمّلها أعباء ستنعكس بالضرورة على عملها واستقرارها. كانت حكومة العمالي غوردون براون خسرت الانتخابات عام 2010 بسبب الأزمة المالية التي ضربت الولايات المتحدة ومجمل البلدان الغربية عام 2008، ومع أنه استطاع أولاً إدارة التداعيات البريطانية للأزمة بشيء من النجاح إلا أن آثارها ظهرت على الأداء العام للاقتصاد، وكان المأخذ الرئيسي عليه أنه أكثر من الإنفاق فأضعف مالية الدولة؛ لذلك كانت أولوية خلفه المحافظ ديفيد كاميرون هي التقشّف الذي أرخى بانعكاساته على الاقتصاد، وما يؤخذ عليه الآن وقد يُفقده منصبه هو تقليص الإنفاق الذي طُبّق بطريقة هددت كل المكتسبات الاجتماعية التي كانت بريطانيا تفتخر بها، وعلى رأسها النظام الصحّي الذي تعرّضت ميزانياته لكثير من الاقتطاعات. فإذا كان الإنفاق والتقشف لا يصلحان فإن البحث عن الوصفة السحرية يبدو أشبه بصداع لخبراء المال الذين ينصحون الحزبين اللذين يريدان تجنّب الحديث عن أي زيادة للضرائب، أقله خلال الحملة الانتخابية. لا شك أن ولاية ديفيد كاميرون كانت الأقل لمعاناً في عموم السياسة الخارجية، وأعطت انطباعاً بأن بريطانيا بلد مهموم بأوضاعه المالية والاقتصادية أكثر مما هو معني بشؤون العالم. وهذا أمر غير اعتيادي لكنه بات واقعياً. واللافت أكثر هو أن معالجة الأزمة المالية لم تخفق فقط في إحراز النتائج المتوخاة بل دفعت الجميع إلى البحث عن أسباب للأزمة خارج المعالجات المرسومة لها، ومن ذلك مثلاً أن كلفة عضوية بريطانيا في الاتحاد الأوروبي أكبر من مردودها؛ لذا طرح خيار المغادرة من دون أن يحسم الجدل ما إذا كانت كلفة الخروج أكبر من كلفة الاستمرار في الاتحاد. وبذلك تزوّدت الأحزاب «الهامشية» بهوامش مناورة لا يخلو استغلالها من المخاطر. وإذ برزت العام الماضي قضية انفصال اسكتلندا عن المملكة المتحدة، فقد كانت الحجة الأبرز فيها أن اسكتلندا تريد حصة من الميزانية العامة تتناسب مع مساهمتها في الاقتصاد، وإلا فإنها ستنفصل. ورغم أن الاستفتاء رجّح البقاء في الاتحاد إلا أن المشكلة لا تزال قائمة، فحكومة لندن قدّمت تنازلات بعضها مالي لاستمالة المعارضين للانفصال ولم تستكمل إيفاءها بعد، وبموازاة ذلك باتت مقاطعة ويلز تطلب امتيازات جديدة مشابهة لما نالته اسكتلندا. بديهي أن الأحزاب جميعاً تتنازع هذه الملفات، إلا أن حزب الاستقلال ينفرد بمواقف راديكالية منها جميعاً، ويضيف إليها تبنيه إجراءات جذرية في قضية الهجرة التي يعتبرها سبباً رئيسياً للتدهور المالي لبريطانيا سواء بما ترتّبه من أعباء مباشرة على الميزانية العامة أو بما يستتبع ذلك من أضرار تصيب دافع الضرائب في النظام الصحّي والمكتسبات الاجتماعية. وطالما أن شعبيته في ازدياد فهذا يعني أن المجتمع يتجذّر أكثر فأكثر في ضرورة ردع المهاجرين كما في الانكفاء عن أوروبا.
لفت المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، بعد صمت أربعة أشهر منذ استقالته، إلى أن هذه الاستقالة كانت قراراً متأخراً. هو لم يقل ذلك، لكن تركيزه على الإحباط الذي سبّبه هجوم خليفة حفتر على...
في جلسة مجلس الأمن، الأربعاء الماضي، قيل الكلام الأخطر والأسوأ للتحذير من جريمة إسرائيلية يجري ارتكابها علناً. إذا كان هذا المجلس بمثابة مرجع «قضائي»، باعتبار أن الشعوب تشكو إليه ما تعتبره مظلمة تقع بها، أو...
هل كانت شهادة جون بولتون لتغيّر كثيراً في محاولة تنحية دونالد ترمب؟ يحاول مستشار الأمن القومي السابق الإجابة في مذكراته عن الفترة التي أمضاها في المنصب، المفارقة من جهة أن بولتون يصف رئيسه بأنه غير...
فجأة تحوّلت التماثيل والنصب التذكارية من معالم تاريخية ومفاخر تاريخية وجواذب سياحية، إلى رموز خزي وعار وموضع إدانة ومساءلة، أصبحت آيلة للإزالة ليس من أمام الأنظار فحسب، بل أيضاً من الذاكرة والسجلات، وحتى من التعليم...
لم يخطئ دونالد ترمب أبداً بالنسبة إلى معاييره الشخصية، حتى في مقاربته لواقعة مصوّرة، مثل قتل الشرطي الأبيض ديريك شوفين المواطن الأسود جورج فلويد؛ إذ أذهل الرئيس الأميركي مواطنيه جميعاً بتعامله الفظّ مع ردود الفعل...
ما يظهر على السطح رفضٌ واستنكارٌ دولي لعملية ضم إسرائيل 30 % من الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية. ما يحدث تحت السطح أن حكومة الائتلاف اليميني باشرت إجراءات الضمّ هذه على الأرض، ولا تنتظر الموعد...
وسط عشرات المسلسلات الدرامية في الموسم الرمضاني، وسوادها الأعظم رديء، كان من الطبيعي أن يبرز واحدٌ من خارج السباق، ومن الواقع المعاش لا من قصص متخيّلة أو مقتبسة. أُعطي أسماء عدة، لكن أفضلها كان «صراع...
لكي يخرق وزير الخارجية الأميركي الحظر «الكوروني» ويسافر إلى إسرائيل، ذهاباً وإياباً من دون توقّف، لا بدّ أن ثمّة شديداً قوياً يتطلّب ضبطاً، رغم أن طبيعة العلاقة بين إدارة دونالد ترمب وبنيامين نتنياهو لا تعاني...
مع رئيس الوزراء الجديد يفتح العراق صفحة غير مسبوقة، منذ سقوط النظام السابق، ذاك أن مصطفى الكاظمي لا ينتمي إلى أي حزب عقائدي ديني، كما كان أسلافه إبراهيم الجعفري، ونوري المالكي، وحيدر العبادي، وعادل عبد...
السؤال مطروح غرباً وشرقاً، سواء باسترشاد ما يُعتقد أن مكافحة الصين لوباء «كورونا» كانت نمطاً نموذجياً لم يتمكّن العالم الغربي من اتباعه، ولذا فقد تبوأ المراتب الأولى في أعداد الإصابات والوفيات، أو ما يمكن أن...
ملامح كثيرة للتغييرات المقبلة بدأت تتراءى أمام العيون وفي المخيّلات وفي دروس المحنة الفيروسية على كل المستويات الفردية والجماعية، بغضّ النظر عما إذا عانى الشخص أو لم يعانِ فقداً في عائلته أو صداقاته، وعن مدى...
لن تختلف تقديرات الخسائر كثيراً في حال «كورونا» عما هي في أي حرب عالمية. ولا يمكن توجيه اللوم لجهة أو لأحد بالنسبة إلى الوباء، رغم أن الانفعالات اندفعت هنا وهناك إلى مزالق سياسية وعنصرية شتّى،...