alsharq

عبدالوهاب بدرخان

عدد المقالات 307

قمة الـ 20: إدارة التشنّج الدولي بدل الاستقرار

03 ديسمبر 2018 , 01:36ص

لم تغامر أي من دول قمة العشرين بالتفاؤل في شأن نتائجها، رغم أن غالبيتها متفقة على أن كثرة المؤشرات والنُذر الخطيرة تستوجب خروج القمة بحلول تهدّئ من المخاوف، إنْ لم تكن قادرة على معالجة المشاكل، فهذه هي الغاية التي وُجدت القمة أصلاً من أجلها، في العام 2008، خلال قمة واشنطن بعد تفجّر الأزمة المالية، بدا الجميع كأنهم مأخوذون على حين غرّة، باعتبار أن تلك الأزمة كانت مفاجئة وخاطفة، وحاولت كلُّ الحكومات التبرّؤ من المسؤولية بما في ذلك الحكومات الغربية، التي تبيّن لاحقاً أنها كانت على علم بمقدّمات الأزمة، لأن هناك مؤسسات عدة نبّهت إليها بإطلاق إنذارات مبكرة، في قمة بوينس آيرس لم تعُد الأسواق المنفلتة هي المشكلة، بل السياسات المتزمّتة، مراوحة بين «حمائية» عاد دونالد ترمب ففرضها، وبين «توتّرات تجارية» جعلت الأفق الاقتصادي العالمي قاتماً، بحسب رئيسي الاتحاد والمفوضية الأوروبيين. المشكلة اسمها «ترمب»، هكذا يعرّفها الأوروبيون والروس والصينيون والأتراك، والآخرون أيضاً وفقاً لدرجة الأضرار التي لحقت بهم من قراراته، إذ إنه أطاح ويطيح بكل قواعد النظام الدولي قاطعاً مع «العولمة»، التي يعتقد أنها أتاحت لمعظم الشركاء الـ 20 تحقيق مكاسب عبر أميركا، مستنتجاً أنها راكمت خسائر على أميركا واقتصادها، لذا راح يقيم الحواجز أمام المستفيدين، بسلسلة ضرائب لم يضع لها سقفاً ولا أفقاً، ومن شأنها إضعاف صادرات الحلفاء وغير الحلفاء، وبضغوط سياسية مكشوفة لإبقاء أسعار النفط متدنية، ولإخضاع مسائل الاستراتيجية والدفاع لمعايير الصفقات المالية، ولعل الفصل الأخير -وهو الأصعب- يتمثّل أولاً بإلغاء معاهدة دولية هي الاتفاق النووي مع إيران، وثانياً بالعقوبات المشدّدة التي ستتسبّب باضطرابات تجارية ومالية، لا للدولة المستهدفة وحدها، بل للعديد من الدول التي تقيم معها تبادلات، ولا يلزم شرح كثير للقول إن هذه الإجراءات تتناقض مع الأهداف التي ساهمت الولايات المتحدة مع «مجموعة الـ 7» في صوغها لمجموعة الـ 20 لدى تأسيسها في العام 1999، وهي «تعزيز الاستقرار المالي الدولي، وإيجاد فرص للحوار ما بين البلدان الصناعية والبلدان الناشئة». غني عن البيان أيضاً، أن «الاستقرار» و»الحوار» يعانيان منذ أعوام طويلة من سوء إدارتهما بين البلدان الصناعية نفسها، قبل أن يكون بينها وبين بلدان الاقتصادات الناشئة والمتعثّرة، وليس أدلّ على ذلك من أن مؤتمرات المناخ والاتفاقات المبرمة لمواجهة تغيّراته لا تزال تصطدم بضعف التزام البلدان الكبرى بالقيود التي وافقت على فرضها على صناعاتها بموجب معاهدة باريس. على هذه الخلفية المتفاقمة، تنعقد قمم العشرين منذ أعوام، من دون أن تبدد أية أسباب للقلق والإحباط حول العالم، بل لعل إخفاقاتها ساهمت في تجميع الغيوم السود لحروب ونزاعات متزايدة ظواهرها سياسية وبواطنها اقتصادية، وعناوينها كثيرة: الإرهاب، الفقر، الهجرة غير الشرعية، ووسط أجواء التشنج التي التقى فيها القادة العشرون أخيراً، لم يستطع الخبراء توقّع خروجهم برؤية «منطقية وإيجابية» كما تمنى البلد المضيف، ذاك أن الخلافات على التجارة يفترض ألا تستعصي على التسوية، وإذا تعذّرت تفتح الأبواب أمام مخاطر أكبر، وفي أية حال تبدو الدول الكبرى متحوّطة لهذه المخاطر بخوضها الحروب بالوكالة: الصين وأميركا تراوحان بين توتّرات وهدنات عبر كوريا الشمالية، روسيا ودول «الناتو» تتواجه عبر أوكرانيا، أميركا وروسيا عبر سوريا، وكل تصعيد في دول التماس يعني أن موازين المصالح باتت تحتاج إلى مراجعة.

ليبيا في لجّة نظام دولي «متضعضع تماماً»

لفت المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، بعد صمت أربعة أشهر منذ استقالته، إلى أن هذه الاستقالة كانت قراراً متأخراً. هو لم يقل ذلك، لكن تركيزه على الإحباط الذي سبّبه هجوم خليفة حفتر على...

«ضمّ الأراضي» كجريمة يقاومها العالم بالكلام

في جلسة مجلس الأمن، الأربعاء الماضي، قيل الكلام الأخطر والأسوأ للتحذير من جريمة إسرائيلية يجري ارتكابها علناً. إذا كان هذا المجلس بمثابة مرجع «قضائي»، باعتبار أن الشعوب تشكو إليه ما تعتبره مظلمة تقع بها، أو...

صدمة بولتون: ترمب أقلّ تطرّفاً مما ظنّه!

هل كانت شهادة جون بولتون لتغيّر كثيراً في محاولة تنحية دونالد ترمب؟ يحاول مستشار الأمن القومي السابق الإجابة في مذكراته عن الفترة التي أمضاها في المنصب، المفارقة من جهة أن بولتون يصف رئيسه بأنه غير...

إزالة «التماثيل» بين تصحيح الحاضر ومراجعة التاريخ

فجأة تحوّلت التماثيل والنصب التذكارية من معالم تاريخية ومفاخر تاريخية وجواذب سياحية، إلى رموز خزي وعار وموضع إدانة ومساءلة، أصبحت آيلة للإزالة ليس من أمام الأنظار فحسب، بل أيضاً من الذاكرة والسجلات، وحتى من التعليم...

هل تحتمل أميركا والعالم ولاية ثانية لترمب؟

لم يخطئ دونالد ترمب أبداً بالنسبة إلى معاييره الشخصية، حتى في مقاربته لواقعة مصوّرة، مثل قتل الشرطي الأبيض ديريك شوفين المواطن الأسود جورج فلويد؛ إذ أذهل الرئيس الأميركي مواطنيه جميعاً بتعامله الفظّ مع ردود الفعل...

تغطية عربية للسطو الإسرائيلي على الضفة

ما يظهر على السطح رفضٌ واستنكارٌ دولي لعملية ضم إسرائيل 30 % من الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية. ما يحدث تحت السطح أن حكومة الائتلاف اليميني باشرت إجراءات الضمّ هذه على الأرض، ولا تنتظر الموعد...

مسلسل واقعي من خارج السباق الرمضاني

وسط عشرات المسلسلات الدرامية في الموسم الرمضاني، وسوادها الأعظم رديء، كان من الطبيعي أن يبرز واحدٌ من خارج السباق، ومن الواقع المعاش لا من قصص متخيّلة أو مقتبسة. أُعطي أسماء عدة، لكن أفضلها كان «صراع...

بين واشنطن وإسرائيل مجرّد تصويب للأولويات

لكي يخرق وزير الخارجية الأميركي الحظر «الكوروني» ويسافر إلى إسرائيل، ذهاباً وإياباً من دون توقّف، لا بدّ أن ثمّة شديداً قوياً يتطلّب ضبطاً، رغم أن طبيعة العلاقة بين إدارة دونالد ترمب وبنيامين نتنياهو لا تعاني...

خيار الكاظمي بالعراق في مسار صعب وواعد

مع رئيس الوزراء الجديد يفتح العراق صفحة غير مسبوقة، منذ سقوط النظام السابق، ذاك أن مصطفى الكاظمي لا ينتمي إلى أي حزب عقائدي ديني، كما كان أسلافه إبراهيم الجعفري، ونوري المالكي، وحيدر العبادي، وعادل عبد...

ما بعد «كورونا».. هل هو فرصة لمنطق الطغيان؟

السؤال مطروح غرباً وشرقاً، سواء باسترشاد ما يُعتقد أن مكافحة الصين لوباء «كورونا» كانت نمطاً نموذجياً لم يتمكّن العالم الغربي من اتباعه، ولذا فقد تبوأ المراتب الأولى في أعداد الإصابات والوفيات، أو ما يمكن أن...

في انتظار اللقاح.. أي دروس من الجائحة؟

ملامح كثيرة للتغييرات المقبلة بدأت تتراءى أمام العيون وفي المخيّلات وفي دروس المحنة الفيروسية على كل المستويات الفردية والجماعية، بغضّ النظر عما إذا عانى الشخص أو لم يعانِ فقداً في عائلته أو صداقاته، وعن مدى...

بين فيروسات وبائية وفيروسات سياسية

لن تختلف تقديرات الخسائر كثيراً في حال «كورونا» عما هي في أي حرب عالمية. ولا يمكن توجيه اللوم لجهة أو لأحد بالنسبة إلى الوباء، رغم أن الانفعالات اندفعت هنا وهناك إلى مزالق سياسية وعنصرية شتّى،...