


عدد المقالات 191
لا أدري إن كانت مصادفة أم لا، ولكن تخصصي في بكالوريوس الشؤون الدولية كأول دفعة كانت أفضل بداية لي في حياتي الفكرية. لا أدري إن كان هذا الشعور متداولا عند التخصصات الأخرى حينها. ولكني كنت على يقين تام بأننا كدفعة أولى من قسم الشؤون الدولية– 2010 كنا متميزين جدا من ناحية التحاور، القراءة وتحدينا الفكري مع طلبة التخصصات الأخرى، بعض القانونيين في الجامعة كانوا منبهرين حينها بمستوى طلبة الشؤون الدولية حينها، والأسباب كثيرة لتميز قسم الشؤون الدولية حينها. مر علينا العديد من الأساتذة الذين تعلمنا منهم أسس العلوم السياسية، التاريخ وحتى الحضارة الإسلامية. وهناك من كان يخالف معتقداتنا، وهناك من كان يختلف معنا في الرأي وهناك من كان يحاول أن يتحدانا فكريا حتى يثري النقاش وبشكل ساخن أحيانا داخل المحاضرة. كانت المصادر لدينا واسعة جدا، من كتب غربية إلى جرائد محكمة وحتى مواد سمعية وبصرية. علاقتنا كانت قوية مع الأساتذة لدرجة مساندتهم لنا في نادي القسم، نادي المجتمع السياسي الذي عملنا من أجله الكثير ليبرز حينها داخل الجامعة وخارجها بحضوره القوي في المؤتمرات الشبابية. ولي في نادي المجتمع السياسي حديث في وقت آخر. نعود مرة أخرى لبناء الفكر، أتذكر أحد أساتذتي من برنامج الماجستير، كان دائما يقول: إن سقف حرية التعبير في الجامعة عالٍ جدا، فهو المكان الذي يستطيع الطالب أن يعبر فيه ويفكر ويجادل ويسأل. البعض سيقول حرية التعبير قد تعني التعبير بالسلب في الإضرار في الفكر الثقافي، الديني وحتى السياسي! وهذا ليس بصحيح إطلاقا. فالفكر يبنى عدما تطلع على أفكار وحجج مختلفة وقد تخالفك في عقيدتك، في مبادئك ولكن لن تخالفك في قناعاتك. هكذا نبني الحجج وهكذا كنا ندافع عن مبادئنا أو نبني عليها لتكون منطقية أكثر، وما زلنا. للأسف الحياة عند البعض لا تتعدى منطق 1+1 = 2 بحيث يظن أن الحياة مستقيمة كما يراها، فبالتالي وجب أن تفرض حياته المستقيمة «باعتقاده» على البقية، بل يظن أن الجميع يجب أن يمشي على صراط فكري واحد. فإذا قررت أن تنحاز عن هذا الصراط الفكري بسبب قناعاتك فيجب أن نسلط عليك حملة «تغريدية» كبيرة نطالب فيها بإحلالك، لأنك رفضت أن تكون جزءا من فكري الذي أؤمن فيه! ختاما الجامعة هي فعلا الحياة ولكن الحياة ليست جامعة! سقف الحرم الجامعي يجب أن يبقى عاليا، يتقبل النقد، الحجج وبابه مفتوح للمناظرة دائما.
لست متأكدة ما إن كانت هذه نهاية ورقية لجريدة محلية؛ حيث يعي معها الكاتب لنهاية عموده الصحافي، أم أنها بداية جديدة بنقلة نوعية وارتقاء تكنولوجي يخلفه توديع للورق؛ إذ نحن في واقع ما بين المرحلتين:...
تصوّر لو أن المشاعر ما زالت مسطّرة بين أوراق كتب، أو ورق بردي أو حتى على قطع جلد دار عليه الدهر، تخيّل لو كان الغناء طرباً ذهنياً، وكانت الحكايات قصصاً على ورق، حين تتيح لك...
أن يمر العالم بقحط ثقافي، فهذا ليس بأمر عادي، فتبعاته كثيرة، ولكن لنعتبره في البداية أمراً وارداً في ظل الأزمات التي لم تكن في الحسبان، ولا تقف الأزمات عند السياسة، بل لاحظنا وبمرارة كيف للأمراض...
عرس، احتفال، تجمع أو عزاء، مجمع، حديقة، مقهى وممشى، هل نحن قادرون على استيعاب صدمة لم تخطر على البال؟! مصطلحات اقشعررت منها شخصياً، قد تكون الفكرة واضحة بأن الأولوية ليست في التجمعات البشرية على قدر...
كما هو الحال الراهن، تظل مسألة انتشار فيروس «كوفيد 19» مستمرة، ولا يأس مع الحياة كما يقولون، حتى ولو زادت أعداد المصابين وتدرجت أعداد المتعافين، إذ إن الآلية مستمرة ما بين محكين، عند مواجهة الإصابة...
من أبرز ما يتم التركيز عليه في الوقت الراهن هو مفهوم الهوية الوطنية، وأدرك أنني بالتزامن قد أبتعد عن احتفالات يوم وطني، وقد تكون المسألة صحية في واقع الأمر عند تكرار أهمية المفهوم وغرسه بعيداً...
تشير منظمة الصحة العالمية إلى أهمية أخذ الحيطة والحذر من انتشار فيروس «كورونا» بوتيرة سريعة، كما هو حاصل مع الأعداد المتزايدة لحاملي الفيروس في الشرق الأوسط. لم تصل الحالة إلى إنذار وبائي -لا قدّر الله-...
غير مستبعد أن يُتهم المثقف بأمراض شتى، أو كما أطلق عليها الباحث عبدالسلام زاقود "أوهام المثقفين"؛ حيث تؤدي إلى موته السريع. وتُعتبر الأوهام سبباً في تدنّي إمكانياته المخلصة وولائه الإصلاحي تجاه مجتمعه، فالمثقف ما إن...
ما يحدث في المجتمعات اليوم هو في الحقيقة إخلال في الحركات الكلاسيكية، أو لنقل في المنظور القديم الذي كان يقدّم نمطاً معيناً في تسيير أمور الحياة، وهذا ليس خطأ، إنما يُعدّ أمراً طبيعياً وسليماً، عندما...
وتستمر الاحتفالات والتوقيتات التي تتزامن مع احتفالات اليوم الوطني، ولا يسعنا في الحقيقة الحديث عن مواضيع بعيدة جداً عن مسألة نستذكرها بشكل أكبر خلال موسم الاحتفالات، ترتبط بالانتماء وتعزز من المفهوم الذي طالما كان محط...
«إن كل الناس مثقفون، لكن ليس لهم كلهم أن يؤدوا وظيفة المثقفين في المجتمع». نظرية سردها الفيلسوف السياسي أنتونيو غرامشي، حول مفهوم النخبة. ومن هنا سأحلل المقولة وأقول إن جميع الناس مثقفون بالتأكيد، فالثقافة لا...
في البداية، دعوني أعتذر منكم على غصة انتابتني من بعد قصة واقعية مؤلمة، تأثرت بها وأدخلتني في عوالم كثيرة وتساؤلات عميقة. فحتى من الأمثلة التي ستُذكر في هذا المقال لم تُستدرج في الرواية؛ إنما هي...