alsharq

أحمد المصلح

عدد المقالات 43

بذلُ «الأجاويد» يراهُ البعض سفهاً وتبذيراً!

03 أغسطس 2012 , 12:00ص

لام إنسانٌ إنساناً على العطاء! وقالت إحداهنّ لآخر: أنت تنفق جُلّ ما تملك ثمّ تطلب الاقتراض من غيرك! لقد ذكّرتني بأبيات للمقنّع الكندي: يُعاتبني في الدَّين قومي وإنّما ديوني في أشياء تكسبُهُم حمدا ألم ير قومي كيف أوسِرُ مرةً وأُعسِرُ حتى تبلُغَ العُسرةُ الجهدا فما زادني الإقتارُ منهُم تقرُباً ولا زادني فضلُ الغنى منهُمُ بُعدا أسُدُّ به ما قد أخلوا وضيّعوا ثغورَ حقوقٍ ما أطاقوا لها سدّا تدخّلتُ وقلت: وما يضير المرء أن يتشبّه ولو لمرة في عمره بواحد مثل عبد الله بن عمر الذي كان يفعل مثل ذلك. وكان عبد الله بن جعفر لا يردّ سائلاً يؤمّه في حاجة قط، ولما قيل له في ذلك قال: (إن الله عوّدني عادة وعوّدت عباده عادة... وأخشى إذا قطعت عادتي عنهم أن يقطع عادته عني)! وقرأ علينا أحدهم وكنّا في صلاة: «وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً». قلت له: تذكّرتُ وأنت تصلي بنا قول قرّة عيني بأبي هو وأمّي لسيّدنا بلال عندما لامه بعض أصحابه في كثرة بذله فقال له: (أنفق بلال! ولا تخش من ذي العرش إقلالاً) ولقد كان عليه الصلاة والسلام أجود ما يكون في رمضان عندما يدارسه جبريل القرآن.. لكن القوم الذين اتخذوا القرآن مهجوراً لا يعرفونه إلا في حضور ختماته عند الشيخ فلان صاحب الصوت النديّ، وكأن القضيّة لا تعدو عند الكثيرين والكثيرات كونها سهرة تطريب بكلام الله! وأستغفر الله. فالقرآن ما نزل يا قومنا ليكون وسيلة لهو أو قضاء وقت بالترنّم به أو بسماعه من غير أن يكون له الأثر الفاعل، بأن يلامس شغاف القلوب لتنطلق به ومعه الجوارح، ضرباً في الأرض بالكلم الطيّب وبالعمل الصالح الذي يرفعه. فعندما امتدح الله تعالى أهل القرآن الذين يتلونه حقّ تلاوته «أُوْلَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ» لم يُثنِ على حركاتهم الرياضية التي يؤدّونها في صلواتهم وطول قيامهم، أو بكونهم يتمايلون عند سماع آيات الله تمايل المنتشي الذي أذهب لُبّه جمال صوت القارئ المستجلب من أرض كذا وكذا! كلا. ما كان القرآن لينزل لمثل هذا العبث. بل امتدح الله عزّ وجلّ أهل القرآن وخاصّته من خلقه بقوله: «تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنْ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ». صلاة وطول قيام! أجل.. لكن مع معرفة ما لأهل الحقوق على المصلين من حقوق (وممّا رزقناهُم). قرآنٌ وصلاة يتولد عنهما نورٌ في القلب يمشي به المؤمن في الناس، ويقوده إلى ما شرع الله الصلاة، وتلاوة الكتاب لأجله بغرض تحقيقه والكفاح في طلبه. قال اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى على لسان رسوله عليه الصلاة والسلام «إِنَّمَا أَتَقَبَّلُ الصَّلاةَ مِمَّنْ تَوَاضَعَ بِهَا لِعَظَمَتِي، وَلَمْ يَسْتَطِلْ عَلَى خَلْقِي، وَلَمْ يَبِتْ مُصِرًّا عَلَى مَعْصِيَتِي، وَقَطَعَ نَهَارَهُ فِي ذِكْرِي، وَرَحِمَ الْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالأَرْمَلَةَ، وَرَحِمَ الْمُصَابَ، ذَلِكَ نُورُهُ كَنُورِ الشَّمْسِ، أَكْلَؤُهُ بِعِزَّتِي، وَأَسْتَحْفِظُهُ مَلائِكَتِي..» [مسند البزار]. أما الرجل الذي ينفق أمواله في أوجه البرّ والعطاء فلا يتخاذل، ثمّ بعد ذلك يستدين ليعيش هو وصغاره، بل ربما اقترض لكي يعطي غيره، فإن هذا الصنف النادر من الناس هو عند ربّه بمكان لا يدانيه فيه أحد إلا من شابه صنيعه ذاك، أولئك الذين خلدهم القرآن من أبناء الأنصار الذين «..يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ». وردَ في سيرة أمّنا عائشة أنّ معاوية أرسل إليها بتسعين ألف درهم، فوزّعتها من ساعتها على أرامل وفقراء المدينة، فلما نفد كل ما عندها قالت لها الجارية: لو أبقيت لنا درهماً أو درهمين نشتري بهما لحماً نفطرُ عليه؟! قالت لها بنت الكرام: لو ذكّرتني لفعلت.. لقد نسيت نفسها! وما ينبغي لعائشة أن تفعل سوى ذلك. وهي بنت الصدّيق الذي أخرج كل ماله وترك لعياله الله ورسوله. بل ما لأم المؤمنين أن تمتنع عن فعل ما فعلت، وهي التي تربّت في أكناف نبيّ الله وعايشته لحظة بلحظة، وهو الذي وُصف عليه الصلاة والسلام بأنه كان يُعطي عطاء من لا يخاف الفقر! لقد نظر رسول الرحمة والبذل نظرة بعيدة المدى إلى المستقبل الذي انكشف أمامه، فخرج علينا بهذه الحقيقة الخطيرة: «لكل أمّة فتنة، وفتنة أمّتي في المال». والواقع الذي يبصره الجميع يؤكّد أنه لم ينجُ من تلك الفتنة الدهماء إلا القليل، وهم الذين خصّهم رسول الله واستثناهم في قوله لأبي ذر: «ما أحبّ أن أُحداً ذاك عندي ذهبٌ أُمسي ثالثة عندي منه دينار، إلا ديناراً أرصده لدين إلا أن أقول به في عباد الله هكذا وهكذا» حثا بين يديه وعن يمينه وعن شماله. قال: ثم مشينا فقال: «..إنّ الأكثرين هم الأقلون يوم القيامة إلا من قال هكذا وهكذا وهكذا» مثل ما صنع في المرة الأولى. من تنبؤات نبيّ الله محمّد: قال عليه السلام: «تصدّقوا، فيوشك الرجل يمشي بصدقته فيقول الذي أُعطيها لو جئتنا بها بالأمس قبلتها، فأما الآن فلا حاجة لي بها فلا يجد من يقبلها». قال الله: «إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً وَنَرَاهُ قَرِيباً». وما زال في القلب فيضٌ من كلام.. فلعلنا نسكبُهُ عن قريب والسلام.

أنا الآتي.. ونور الفجر مرآتي

عـلى محمل الغوص سنبحر إلى خليج الأمس، ومع هدير الموج المرعد «بالهولو والـ يا مال». المال!! الرجال!! فما قصة «اليامال» ومجازفة الرجال؟؟ وما أدراك ما صنع الرجال في خليجنا العظيم عندما أرخصوا الأرواح؟ ذاك -وربِّ...

فكيفَ بمَن يأتي بهِ وهْوَ باسمُ؟!

يقول الكويتي الرائع سعد المطرفي: مِجالِسِن خمسه بخمسه ولا لِكْ مَحَلْ أربع وعشرين ساعه تَطبَخْ دلالَها!!! ومجالِسِن كُبْرَها كُبراه ما تِندهل حتّى بساس الحواري ما تِعنّى لها؟؟! أرسل يدعوني قريب (في الصدر له منزلة لا...

الهجرة إلى الوطن «لا منه»

وَمَن يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَماً كَثِيراً وَسَعَةً قديماً قيل: تركتُ هَوى ليلى وسُعْدَى بِمَعزِلِ وعُدتُ إلى تَصحيحِ أوّلِ مَنزِلِ؟؟! فنادَتْ بيَ الأشواقُ مَهلاً فهذِهِ منازلُ من تَهوى رُويدكَ فانْزِلِ غزلتُ لهُمْ...

من حكماء بلادي.. المستشار حسن بن محمّد الكبيسي

من طول وتقادم زمان الصمت العربي المريب فإنّ ** في الجراب يا حادينا الجواب في كل يوم ألج مكتبه المتلألئ الأنيق -كما صاحبه البسّام المنيف- ومع كلّ اتصال، وعند كل لقاء.. لا يلقاني أبداً إلا...

ثمّ دخلت سنة إحدى وأربعين وأربعمائة وألف!!

في غرة المحرم من هذه السنة، انتبه أهل الإسلام «وعلماؤهم وساستهم» واستيقظوا من رقدة طال أمدها قروناً خلت، وتقادمت عليها الأعوام عقوداً تخلت، ومع بزوغ شمس العام، تدفقت في الأمة دماء الغيرة والإباء، وانفجرت في...

وداعاً «الكُميت» الخيّر.. وابن الخيارين

فقدنا يوم الجمعة (8 ذي الحجة 1440هـ) أحد أنقى وأصفى وأصدق وألطف الرجال، إنه العزيز الكريم، ضحوك السن، واسع القلب، الضحّاك جالب السرور وانشراح الصدر لكلّ من عرفه؛ إنه الأستاذ علي بن محمد الكُميت الخيارين،...

2/إضاءة (آل سعد).. مثل (للسيّد)

(ترى النعمة زوّالة) !! (كثيب رمل مهيل).. حول شواطئ (بحر الخليج).. يتراكم ويموج.. من خلفه الطوفان.. من خلفه السد. من «عودة قلم» الاثنين (21/1/2019) حول «هدر الأموال» وبوهج قبس الكاتبة سهلة آل سعد، لوزيرة الصحة...

بين هدايات الكتاب وتوطئة الواقع «لوقوع العذاب»

تمهيد لا بُدّ منه: تعالى الله ربنا الجليل وتقدس أن «يفهم أمره» في قوله جل جلاله: «وإذَا أَرَدْنَا أَن نُهلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا القَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا»، تعالى الله أنْ يأمرَ الفاسق...

الأصاغر بين فكّي أكابر مجرميها

في الغابات نشاهد بقر الوحش والظباء والدوابّ كافة، وقد سخّر الله بعضها بحكمته البالغة لكي تُفترس بالأنياب، ذلك للحفاظ على حياة القطيع وباقي الأنواع، «صُنعَ اللهِ الذي أتقنَ كلّ شيءٍ»، وما يُعرف بـ «دورة الحياة»...

لا تستعدوا قطر (النِّشَب)؟؟ (1)

باسم الله مُجريها.. وما أدراك ما أُلهِبت النفس عندما يتعلق البيان بقطر؛ نبض أعصابنا، وتربة آبائنا وأمهاتنا. توهّم الواهمون في «كيانات» فاشلة تعزف على «طبول أساتذة جوفاء» أن قطر صيد يسهل اقتناصه وابتلاعه، بخاصة الذي...

كتاب العظيم «1»

هل إلى «تدبُّر» القرآن من سبيل؟! صح عن النبيّ الأكرم -صلى الله عليه وآله وسلم- قوله: «ألا إن سلعة الله غالية».. وعطاء العظيم بمقدار عظمته وكرمه.. والقرآن العظيم هو أعظم ما امتنّ به العظيم -سبحانه-...

يا ناس اكذبوا.. وخادعوا !!

في زمانٍ مضى وتولى كان العربُ -الشرفاءُ منهم، والنبلاء بالأخص، وأصحاب الزعامة والوجاهة- يأنفون من الكذب ويستقبحونهُ أشدّ القبح، ويعدّونهُ من خوارم المروءات التي يُعيّرُ بها المرء إنْ أُثرَ عنه أنه أحدثَ كذبة!! فلا يزال...