


عدد المقالات 380
وضع لنا ربنا الحكيم خطة استراتيجية حكيمة؛ لنحيا بها ونعيش فيها وفق حياة ملؤها الآلام والآمال، لنلقى الآجال بروح منطلقة نحو باريها، وبهمة تواجه كل ما يعتريها، وبعزّة تقف في وجه ما يجاريها.
إنها الحقيقة الكونية التي يجب أن نؤمن بها، ونعيش في قوانينها. إنها آية في محكم تنزيله وردت في سورة عظيمة قال جلّ جلاله فيها: ﴿فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ * وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ﴾، إنّها سورة الشرح، التي شرح الله بها صدر نبينا العظيم، والتي شرح الله بها صدورنا، ووسّع رحابة قلوبنا، فهي غذاء لنبض القلوب، ومضاد حيوي لجوارحنا، ومناعةً لأجسادنا، في دنيا الشقاء والتعب، والشقاء، ومن منّا لا يصيبه الإرهاق والنصب؟ من جرّاء ظروف الأيام وصروف الزمن وتداول الحقب؟ كل منا معرض إلى ذلك، ووقتها نحتاج إلى عزيمة تقوينا، وإرادة توقظنا، لنواجه بها معركة الحياة.
والسؤال الذي يطرح نفسه في هذا السياق: كيف لنا أن نتقبل ما نلقاه من ضجيج الانشغال وتشتُّت المهمات والمسؤوليات والضيق والحنق؟
هنا سنتأمل الآية ونتعمق في معانيها العظيمة؛ فإن شعرنا بالفراغ، فعلينا أن نبادر لإنهاء مشاغلنا الدنيوية، ونرتب أولوياتنا، ونستثمر أوقات فراغنا في كل نافع وناجع، فمن العناية بالنفس وأداء حقها من العبودية، إلى صلة الرحم ووصل الآخرين والمعاملة الحسنة، والعدل والصبر والمساواة في المعاملات في إطار من الوسطية الحقّة والمبادىء الإسلامية القيمة. فلو جعلنا الليل لباسًا، والنهار معاشًا، فقد نظَّمنا ساعة الزمن. ولو اتَّخذنا لحياتنا مسارًا باتباع قوله: ﴿وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا﴾ فقد رتبنا جدول أيامنا وقراراتنا، وعرفنا واجبنا في الدنيا، وحق الآخرة علينا.
فلنحيا جميعًا وفق خطة الكون الإلهية، خطة الخالق العظيم الذي وضع أقدامنا على الأرض التي استخلفنا فيها، ولنعمل ونسعى ونتحمل ما يصادفنا من تعب ووصب، ولا ندع للجزع وتهويل المواقف سبيل، ولنجعل سبيل الله لنا سبيلًا، ونهجه القويم لنا منهاجًا ودليلًا، به مِنْ ويلات الدنيا وعقباتها نُعصم، وبه يوم القيامة نُرحم. وتذكّر أن اليسر يغلب العسر، والفرَجَ يهزم الضيق، وأختم بقول الشاعر:
إذا اشتدَّ بك العسر
ففكر في «أَلَمْ نَشْرَحْ»
فعسر بين يسريــــــن
إذا أبصرته فافــــــــرح
@zainabalmahmoud
قالوا فيها: إنها هبة ربانية مباركة، وبحرٌ لا تنفدُ كنوزُهُ، أنعم الله بها علينا – نحنُ أمةَ العربِ - وهي معشوقةٌ عجزتْ أبياتُ الغزلِ عن الإيفاء بحق جمالِها، وهي بنتُ عدنانَ، وفخرُ ميراثِ الأَجدادِ، إنها...
كلنا سمعنا قول الله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ﴾ (الأنبياء: 30)، لكّن قلة من الناس من تعي معناه، ومقصد دلالته، وإنّ...
تعد التربية ظاهرة اجتماعية؛ كونها لا تجري في فراغ أو من دون مجتمع، ولا يمكن تصور وجود الإنسان فردًا منعزلًا عن مجتمعه أو جماعته في العصور الحديثة. والتربية في أحوالها كلها، لا تهتم بالفرد منعزلًا...
كانت المشافي قديمًا تسمى، البيمارستانات (Al – Bimarista) وهي كلمة ذات أصول فارسية، تعني دار المريض، كانت تقوم بأعمال المشافي العامة؛ فتعالج الأمراض المختلفة، وفيها يقول تقي الدين المَقريزي: «إنَّ أول بيمارستان قام في العالم...
بتاريخها البهي، وطبيعتها الساحرة، وإرثها العريق، تتربع على شاطئ الخليج الذهبي، فتنعكس فيه أصالتها ونضارتها. هي لؤلؤة الجنوب، وساحرة الألباب والقلوب، لا يمس بهاءها حاسد مغلول، ولا ينقِصُ قدرها قولُ مجهول، أو مبغضٌ جَهول. في...
اهتم علماء الحضارة الإسلامية بطب الأسنان وعدوه تخصصًا فريدًا، وأولوه اهتمامًا خاصًا، وما يؤكد ذلك، «كثرة عدد أطباء الأسنان، وكثرة التصانيف والتآليف المرموقة التي وضعوها، تلك التي أضافت ثروة علمية كبيرة إلى الناتج العلمي والمعرفي...
ورد في الأثر أن النبي صلى الله عليه وسلم «كان أشدَّ حياءً من الفتاة في خدرها»، وروى أبوهريرة رضي الله عنه أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: «الإيمان بضع وستون شعبة، والحياء شعبة...
ليس غريبًا أو مثيرًا للدهشة أن تُمدَح الحضارة الإسلامية من طرف أبنائها، لكن ما يثير الدهشة والإعجاب، ذكر محاسنها من طرف مَن ناصبوها العداء ذات زمن، أو من خالفوها فكرًا وعقيدة. وسأذكر في هذه المقالة...
في كواليس كل محاولة لم تكتمل، وسردية كل هدف تَراجعنا عنه، يختبئ كائن وهمي نُطلق عليه «الظروف». لقد حولنا هذا المفهوم من محض تحديات طبيعية تواجه الإنسان، إلى «شمّاعة» نحمل عليها كل تعثر، ونعلّق عليها...
إنّ الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...
إن دور الدولة لا يقل أهمية عن دور الأسرة في مجال الاهتمام بالعلم والعلماء، بل إنه يفوق دور الأسرة في أحيان عديدة، وقد يكون لزامًا على كل دولة تسعى إلى بناء نهضتها، وقيادة مسيرتها نحو...
قد يظنُّ ظانٌّ أنَّ الغني هو كثير المال والعقار، أو من يمتلك ذهبًا وفضةً ولؤلؤًا. لكن الحقيقة غير ذلك، فإلى أي معنى ينتمي الغنى؟ ومَنْ الغني في عُرف الله وعُرف اللغة والعرب؟ ورد اسم «الغني»...