alsharq

أسامة عجاج

عدد المقالات 604

الدور المتراجع

02 أغسطس 2018 , 12:26ص

مثّلت العلاقات المصرية الأميركية أحد العنوانين المهمة في دوائر صنع القرار في العاصمة الأميركية واشنطن، خلال الفترة القليلة الماضية، سواء من الخارجية أو الكونجرس، أو حتى الإعلام، وكان الوضع في مصر ماثلاً للعيان، من خلال إجراءات من الخارجية التي أبلغت القاهرة بالإفراج عن مبلغ ١٩٥ مليون دولار من المعونة الأميركية لمصر كانت الإدارة قد علقتها منذ عام ٢٠١٦، كما كانت هناك جلسات استماع في إحدى لجان الكونجرس، حول القضية الأهم وهي ملف حقوق الإنسان في مصر، ودور واشنطن في تحسين ذلك الملف، وإن كان التساؤل المستمر لدى جميع الجهات حول طبيعة العلاقات بين واشنطن والقاهرة، وما إذا كانت مصر ما زالت على حالها، دولة محورية مؤثرة، يشكل تمتين العلاقات معها فوائد استراتيجية، أم أن دورها في المنطقة وتأثيرها الاستراتيجي قد تراجع، بصورة لافتة لصالح قوى ودول أخرى، والأمر هنا يحتاج إلى مزيد من التحليل والتفصيل. لقد استقبلت القاهرة خبر الإفراج عن الـ ١٩٥ مليون دولار، باعتباره انتصاراً لدبلوماسيتها، وروجت من خلال تناولها السياسي والإعلامي، على أنه مؤشر على قناعة الإدارة الأميركية بصحة المواقف المصرية، واعترافاً بالخطوات التي اتخذتها على مدى العام الماضي، في مجال تحسين حقوق الإنسان، كما قال بيان المتحدث الرسمي باسم الخارجية المصرية مما دفعها إلى التراجع عن الموقف الذي اتخذه وزير الخارجية الأميركية السابق ريكس تيلرسون في أغسطس الماضي. حقيقة ما حدث أن القاهرة استجابت لثلاثة مطالب للإدارة الأميركية، كانت هي السبب في تعليق المبلغ من المساعدات الأميركية، وهي كالتالي: أولاً: وقف التعاون مع كوريا الشمالية، وقد استجابت مصر وخفضت مستواها، بل وأوقفت التعامل العسكري والاقتصادي معها. ثانياً: حبس العاملين في أربعة مراكز حقوقية أميركية وإغلاقها ومنهم مصريون وأميركان، ومنذ شهرين تمت إعادة فتح القضية، وتبرئة كل المدانين فيها، وسيتم خلال الفترة القادمة إبرام اتفاق مع الحكومة المصرية وهذه المنظمات، وعودتها للعمل من جديد، بعد الاتفاق على مجالات عملها. ثالثاً: اعتراض واشنطن على قانون الجمعيات الأهلية الصادر في العام الماضي، وقد أوقفت مصر العمل به ولم يصدق عليه الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي حتى الآن، وهناك اتجاه لإدخال تعديلات حول مواده بما يتوافق مع الملاحظات عليه دولياً، ورفضاً من منظمات المجتمع المدني. إذا الأمر لا يتعلق بتحسين ملف حقوق الإنسان، أو قناعة الإدارة الأميركية بإجراءات اتخذتها القاهرة في هذا المجال، ويؤكد ذلك تقرير لوزارة الخارجية الأميركية صدر في أبريل الماضي، الذي حفل بانتقادات واسعة لقضايا حقوق الإنسان، منها التعذيب، والقيود على حرية التعبير، ومحاكمة المدنيين أمام محاكم عسكرية، وسيطرة الحكومة على منظمات المجتمع المدني، ويؤكد ذلك -ثانياً- ما جرى من وقائع وما طرح من آراء في الجلسة التي عقدتها اللجنة الفرعية للشرق الأوسط وشمال إفريقيا المنبثقة عن لجنة العلاقات الخارجية لمجلس النواب، والتي ناقشت قضية «الأمن وحقوق الإنسان والإصلاح في مصر»، والتي شهدت انتقادات واسعة لملف حقوق الإنسان في مصر، والأخطر من هذا أنها تناولت ما يطلق عليه المسؤولون والمختصون بتراجع الدور المصري الإقليمي لحساب قوى ودول أخرى في المنطقة، والدليل على ذلك غيابها عن التأثير في الملف السوري، ومحدودية الدور في الصراع الإيراني الأميركي، والهامش الصغير الذي تلعب فيه في الأزمة الليبية واليمنية. والخلاصة أنها لم تعد ذات فائدة للاستراتيجية الأميركية، سوى في بعض التسهيلات التي تقوم دول أخرى في المنطقة بتوفيرها، مما يدفع واشنطن إلى إعادة مجمل العلاقات مع القاهرة، وفتح ملف المساعدات، التي تحصل عليها منذ توقيع معاهدة السلام في سبعينات القرن الماضي، والتي زادت عن ٧٥ مليار دولار خلال تلك الفترة، وهي بذلك ثاني دولة تتلقى المساعدات بعد إسرائيل، الأمر أولاً وأخيراً في تطور العلاقات الثنائية في المرحلة القادمة مرتبط بمدى تجاوبها مع الأفكار الأميركية، حول تشكيل ناتو عربي لمواجهة إيران خلال الفترة القادمة.

وشهد شاهد من أهلها!

لا أدري إذا كانت تصريحات المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، حول حقيقة ما جرى منذ هجوم اللواء المتقاعد خليفة حفتر الغادر على العاصمة الليبية طرابلس في أبريل من العام الماضي، نوعاً من إبراء...

سدّ النهضة.. أزمة في انتظار الحسم

عندما يتعلق الأمر بحاضر ومستقبل أكثر من مائة وخمسين عربي في مصر والسودان، فنحن في حاجة إلى الاصطفاف والحذر، والحرص في التناول والتعامل أثناء التعامل مع ملف سد النهضة، وعندما تكون القضية تخصّ شريان الحياة،...

ألغام في طريق الحوار!

هاهي أميركا تجني ثمار ما زرعته في العراق، فبعد أكثر من 17 عاماً من غزوها العاصمة بغداد، تجد نفسها مجبرة على الدخول في حوار استراتيجي مع حكومة الكاظمي؛ للاتفاق حول شكل وحجم قواتها هناك، بعد...

تونس.. العبور من الأزمة

إن أي مراقب محايد وحريص على التجربة الديمقراطية الوليدة في أعقاب أنجح نماذج الربيع العربي، لا بدّ أن يقرّ ويعترف بأن هناك أزمة حقيقية تعاني منها تونس، وبداية الحل في الاعتراف بوجودها، والاتفاق على آليات...

قرار الضمّ.. مواقف متخاذلة (1-2)

عندما يجتمع «الهوان» العربي، و»التخبّط» الفلسطيني، مع «الدعم» الأميركي، وموقف «إبراء الذمة» الأممي والأوروبي، فالنتيجة أن المشروع الإسرائيلي لضمّ 30% من الضفة الغربية -وهو قيد التنفيذ- في يوليو المقبل سيمرّ، وعلى الجميع أن يتنظر خطوة...

سد النهضة.. مرحلة الحسم (2-2)

بكل المقاييس، فإن شهري يونيو ويوليو المقبلين هما الأخطر في مسار أزمة سد النهضة، وسيحددان طبيعة العلاقات المصرية السودانية من جهة، مع إثيوبيا من جهة أخرى، وكذلك مسار الأحداث في المنطقة، وفقاً للخيارات المحدودة والمتاحة...

سدّ النهضة.. السودان وتصحيح المسار (1-2)

أسباب عديدة يمكن من خلالها فهم الاهتمام الاستثنائي من جانب الكثيرين من المعلّقين والكتّاب -وأنا منهم- بقضية سدّ النهضة، والأزمة المحتدمة على هذا الصعيد بين مصر وإثيوبيا والسودان، ومنها أنها تتعلّق بحاضر ومستقبل شعبين عربيين،...

الكاظمي.. السير في حقل ألغام

بعد عدة أشهر من استقالة رئيس الوزراء العراقي السابق عادل عبدالمهدي، كان الخيار الأول لمن يخلفه هو مصطفى الكاظمي رئيس الاستخبارات العراقية، ولكنه تحفّظ على قبول التكليف، ووسط عدم قبول كتل شيعية له؛ ولكنه أصبح...

في ليبيا.. سقطت الأقنعة (1-2)

المتابعة الدقيقة لمسيرة اللواء المتقاعد خليفة حفتر تؤكد أن الرجل لم ولن يتغير؛ فقد ظهر بشكل كوميدي لأول مرة في فبراير 2014، داعياً الليبيين إلى التمرّد على المؤتمر الوطني العام المنتخب من قِبل الشعب الليبي،...

في لبنان.. مناطحة الكباش!!

أزمات لبنان الحقيقية تبدأ وتنتهي عند المحاصصة السياسية والطائفية، يضاف إليها الرغبة في التسييس والتأزيم، مع تمترس كل طائفة وتيار وحزب سياسي وراء مواقفه، دون الرغبة في اللجوء إلى التسويات السياسية، أو لقاء الآخر عند...

الكاظمي.. مرشّح الضرورة!

لن تخرج الاحتمالات الخاصة بتمرير الحكومة العراقية الجديدة برئاسة مصطفى الكاظمي، عن هذه الاحتمالات؛ إما أن ينجح الرجل فيما فشل فيه سابقاه محمد توفيق علاوي وعدنان الزرفي، ويصل إلى التشكيلة المناسبة ليتم تمريرها عبر مجلس...

نتنياهو.. السياسي «المتلّون»

لا أسامح نفسي على إطراء شخصية مثل بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي، ولكنه يقع في إطار إقرار واقع وقراءة في مسيرة الرجل، الذي استطاع عبر سنوات طويلة، أن يستخدم أدواته بصورة جديدة، ليحتفظ بالموقع طوال...