alsharq

ياسر الزعاترة

عدد المقالات 611

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية في الدوحة 05 سبتمبر 2026
التعليم في قطر: بين إدارة المؤسسات وصناعة المستقبل
سحر ناصر 07 سبتمبر 2026
ماذا تريد إسرائيل من قطر؟

تأثيرات ما يجري في العراق على سوريا

02 يوليو 2014 , 02:00ص

ما من شك أن التطورات في العراق قد فاجأت بشار الأسد، تماما كما فاجأت الأوصياء عليه وعلى حلفائه في بغداد، أعني قادة إيران، فمن يدير المعركة في العراق هو من يديرها في سوريا، أعني الجنرال قاسم سليماني الذي يضطر إلى تدخل أكبر في العراق الآن.

خسائرالنظام السوري مما يجري في العراق كبيرة، فالمالكي كان الحليف الأكبر بعد إيران، إذ كان يقدم المال والنفط والمقاتلين، وهو الآن لم يعد بوسعه أن يقدم شيئا من ذلك، كما أن استنزاف إيران سيكون أكبر، وسيكون عليها أن توزع العبء بين الحليفين أو التابعين بتعبير أدق، بعد أن كان أحدهما يساعد الآخر عمليا.

لشهور خلت لم يكن طيران النظام يقصف مدينة الرقة، معقل الدولة الإسلامية في العراق والشام؛ ليس لأن التنظيم متآمر معه أو عميل له كما يذهب البعض، بل لأن استمرار التنظيم في صراعه مع القوى الأخرى في الساحة السورية كان يخدمه من جهة، ولأن نموذج الرقة كان يخدم رؤيته حول فضح نهج «التكفيريين» من جهة أخرى، فضلا عن أن وجود التنظيم وبرنامجه واسع النطاق سيعني دفع القوى الغربية إلى قبول مهمته (أعني النظام) كسد في مواجهة الإرهاب في المنطقة، ومن وراء تلك القوى بطبيعة الحال الكيان الصيهوني؛ المحرك الأكبر لسياسات الغرب فيما خصَّ الثورة السورية على وجه التحديد.

ما يجري في العراق عمّق انفجار الهويات العرقية والطائفية من جهة، وهذا يعني أن سوريا لن تكون استثناءً في المنطقة، ولن تكون الوحيدة التي تحكم فيها طائفة لا تزيد نسبتها عن 10 في المئة من مجموع السكان، وإلا لكان بوسع حزب الله أن يحلم بحكم لبنان بقوة السلاح مثلا، بخاصة أن نسبة الشيعة من مجموع السكان تتعدى الربع.

ما جرى في العراق في ضوء ذلك كله سيعود بأشد الضرر على نظام دمشق، وسيجعل أحلامه باستمرار السيطرة على سوريا ضربا من الاحلام، حتى لو تمكن من الصمود لأعوام أخرى تكون كافية لاستنزاف إيران وعودتها إلى الرشد وتجرِّعها كأس السم بقبول تسوية إقليمية تشمل مختلف الملفات العالقة في المنطقة مع العرب وتركيا.

وكما أن المالكي سيدفع الثمن في العراق، ولن يكون جزءا من أية تسوية مقبلة مهما طالت الحرب، فإن نظام دمشق سيكون كذلك، بل إن المشهد سيكون أسوأ بكثير هنا، ففي العراق لن يتمكن أحد من تهميش الشيعة كطائفة تشكل نصف سكان البلد تقريبا (على خلاف بشأن النسبة)، هذا إذا لم تذهب الأوضاع نحو التقسيم، لكن الأمر في سوريا مختلف، فالطائفة نسبتها محدودة كما أشير من قبل، وحتى لو أضيفت إليها الأقليات الأخرى ضمن ما يعرف بتحالف الأقليات، فإن الغالبية الساحقة ستبقى للسنّة دون شك. أما التقسيم هنا في سوريا، فاحتماله أصعب من العراق وسيحتاج إلى تطهير عرقي ومذهبي واسع النطاق.

على الأرض لم يعد ثمة تقدم يذكر للنظام في المعارك الدائرة، بل ربما كان تقدم الثوار أكبر، وها إن الاشتباكات تعود إلى محيط دمشق من جديد، كما أن حزب الله لن يتمكن من تقديم أكثر مما يقدم حاليا، في حين لا تبدو الأخبار القادمة من لبنان مريحة أيضا، فالسنّة فيه يتأثرون بأجواء المنطقة، والتفجيرات تعاود فعلها في بيروت، وضجر الشيعة من تدخل الحزب وتداعياته تتعالى بمرور الوقت.

والخلاصة أن جميع حلفاء النظام في ورطة حقيقية، وهو في ورطة تبعا لهم، والأجواء العامة في المنطقة؛ وإن ركزت على قصة «مطاردة الإرهاب»، فإنها تدرك أن مطاردة كهذه لن تنجح من دون سحب مبرراته، ولا شك أن ما أطلق مارده من القمقم إنما يتمثل في الملف السوري قبل أي شيء آخر، ولذلك فإن أية تسوية مهما كانت لن تعيد الوضع في سوريا إلى ما كان عليه بحال من الأحوال.

نظام دمشق في أسوأ أحواله دون شك، وأية مكابرة يبديها بين حين وآخر من خلال الإعلام الإيراني لن تخفي حقيقة قلقه. صحيح أن قد يستفيد من قصة إعلان الخلافة وما سيترتب عليها من اشتباك بين الإسلاميين في سوريا، لكن ذلك لن يضيف له الكثير على المدة المتوسط.

ليس من العسير القول إنه لو عاد الزمن إلى الخلف لربما كان تعامل النظام مع الثورة مختلفا، وكذلك حال إيران التي أعماها غرور القوة وورطها في هذا النزيف البائس، والذي سيعيدها مهما طال إلى حجمها الطبيعي، ومعها حلفاؤها.

عن كتاب «قراءة استراتيجية في السيرة النبوية»

هناك إشكالية كبرى واجهت وما زالت تواجه القراءة الإسلامية التقليدية للسيرة النبوية في أبعادها السياسية والعسكرية أو الاستراتيجية، وتتمثل في حصر الأمر في الأبعاد الإيمانية وحدها دون غيرها، وجعل التقدم والتراجع، والنصر والهزيمة، محصوراً فيها؛...

ما هو أسوأ من مخطط الضمّ

ها نحن نتفق مع صائب عريقات، مع أننا كثيراً ما نتفق معه حين يتحوّل إلى محلل سياسي، رغم أن له دوراً آخر يعرفه جيداً، وإن كانت المصيبة الأكبر في قيادته العليا التي ترفض المقاومة، وهي...

فقراء العرب بعد «كورونا» والأسئلة الصعبة

أرقام مثيرة تلك التي أوردتها دراسة نشرت مؤخراً للجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (إسكوا)، بشأن الفقر في المنطقة العربية، والتباين الطبقي فيها. قالت الدراسة إن مجموع الثروة التي يملكها أغنى 31 مليارديراً في المنطقة؛ يعادل...

ترمب في شهور الهذيان.. ماذا سيفعل؟

منذ ما قبل فوزه بانتخابات الرئاسة، يمثّل ترمب حالة عجيبة في ميدان السياسة، فهو كائن لا يعرف الكثير عن السياسة وشؤونها وتركيبها وتعقيدها، وهو ما دفعه إلى التورّط في خطابات ومسارات جرّت عليه سخرية إعلامية...

عن «كورونا» الذي حشرنا في خيار لا بديل عنه

الأربعاء الماضي؛ قال الدكتور مايك رايان، المدير التنفيذي لبرنامج الطوارئ بمنظمة الصحة العالمية، إن فيروس كورونا المستجد (كوفيد - 19)، «قد لا ينتهي أبداً»، و»قد ينضم إلى مزيج من الفيروسات التي تقتل الناس في جميع...

بين ساسة التطبيع وصبيانه.. والصهينة أحياناً

بين حين وآخر، تخرج أنباء من هنا وهناك تتحدث عن لقاءات تطبيعية عربية من العيار الثقيل، ثم يتم تداولها لأيام، قبل أن يُصار إلى نفيها (أحياناً)، والتأكيد على المواقف التقليدية من قضية الشعب الفلسطيني. هناك...

مشروع التصفية الذي لم يوقفه «كورونا»

في حين تنشغل القيادة الفلسطينية في الضفة الغربية بقضية «كورونا» على نحو أكثر تشدّداً من الدول الأخرى (عقدة الدولة قبل تحرير الأرض هي أصل المصائب!)؛ فإن سؤال القضية الأساسية للشعب الفلسطيني يتأخر قليلاً، لولا أن...

أيهما يتفوّق: «كورونا» المرض أم «كورونا» الاقتصاد؟

الرئيس البرازيلي جايير بولسونارو، يقيل وزير الصحة؛ وذلك بعد خلافات بينهما حول جدل «الاقتصاد أم الأرواح». حدث ذلك رغم ما حظي به الوزير من شعبية واسعة في البلاد، بسبب مكافحة تفشّي وباء فيروس كورونا. ترمب...

عن أسئلة «كورونا» وفتاواه

منذ أسابيع و»كورونا» هو شاغل الدنيا ومالئ الناس، ولا يتقدّم عليه أي شيء، وتبعاً لذلك تداعياته المحتملة على كل دولة على حدة، وعلى الوضع الدولي بشكل عام. وإذا كانت أسئلة المواجهة بشكل عام، ومن ثَمّ...

عن الرأسمالي الجشع والمواطن الفقير في زمن «كورونا»

ماطل ترمب كثيراً في اتخاذ أي إجراء في مواجهة «كورونا» من شأنه أن يعطّل حركة الاقتصاد، ولولا ضغوط الدولة العميقة لواصل المماطلة، لكنه اضطر إلى التغيير تحت وطأة التصاعد المذهل في أعداد المصابين والوفيات، ووافق...

«كورونا» والدول الشمولية.. ماذا فعلت الصين؟

في تحقيق لها بشأن العالم ما بعد «كورونا»، وأخذت من خلاله آراء مجموعة من الخبراء، خلصت مجلة «فورين بوليسي» الشهيرة إلى أن العالم سيكون بعد الجائحة: «أقل انفتاحاً، وأقل حرية، وأكثر فقراً». هي بشارة سوء...

عن «فتح» من جديد.. أين الآخرون؟

نواصل الحديث عن حركة «فتح» أكثر من «حماس» التي اختلفنا معها حين خاضت انتخابات السلطة 2006، وكذلك إثر الحسم العسكري في القطاع رغم مبرراته المعروفة، والسبب أن الضفة الغربية هي عقدة المنشار في مشهد القضية...