


عدد المقالات 369
يبدي تحالف قوى نداء السودان جنوحاً للسلم، ولا يشذ عن ذلك حتى ياسر عرمان أحد الصقور الذين أطالوا أمد الحرب. هذه خطوات مهمة يجب أن تقابل من الحكومة بالترحاب المستحق وبالتنازلات الضرورية، لأن غاية السلام لا تتحقق إلا بتنازلات متبادلة. الإقدام على خطوة السلام يحتاج إلى شجاعة لا تقل عن الشجاعة التي يحتاجها اتخاذ قرار الحرب، لذا وصف ياسر عرفات سلامه مع الإسرائيليين بأنه سلام الشجعان. يصعب قرار السلام لأن مرحلة الحرب والعداء تصحبها تعبئة عالية النبرة، تخلق أجواء من المرارات والبغضاء، ولذا يصعب الانتقال المفاجئ من لهيب الحرب إلى أنسام السلام. لا يصعب الأمر على عامة الناس وحدهم، بل إن القادة أنفسهم لا يسهل عليهم هذا الانتقال، رغم أن تربيتهم السياسية تجعلهم مهيئين لكل المفاجآت. ورغم ذلك قال الخميني لما وقّع اتفاق وقف إطلاق النار مع العراق إنه يتجرع السم. ولما وقّع على عزت بيغوفيتش اتفاق دايتون للسلام مع ميلوسوفيتش تذكر ضحايا سربنيتشا وخنقته العبرات، فقال إنه اتفاق صعب، لكن سلام ظالم أفضل من حرب عادلة. وعادة ما نسمع القادة الفلسطينيين والإسرائيليين يهيئون شعبيهما لأي اتفاق قادم بقولهم إنهم مقبلون على تنازلات قاسية. وتؤدي (صدمات) السلام أحياناً إلى حالات رفض عنيفة عند طرفي الحرب، فقد قتل السادات موقع كامب ديفيد، كما قتل رابين الذي توصل إلى سلام مع الفلسطينيين، فالإسلامبولي يعتبر السادات قد باع القضية، كما اعتبر «عامير» إسحق رابين خائناً للشعب اليهودي. السودان ليس استثناء بين شعوب الأرض، ولا حالة خاصة وسط البشرية. فهو أيضاً مقبل على سلام صعب، وقد يضطر لتحقيق هذه الغاية النبيلة أن يتجرع السم ويلوك الحنظل. هذا ما يفترض أن يهيأ له الشعب. فإذا كانت حالة الحرب تستدعي دق الطبول والنحاس وإطلاق صيحات الحرب وأغاني الحماسة، فإن المقام اليوم يفرض تنازلات صعبة، يراها كل طرف غير كافية، لكن هكذا تكون دائماً ثمرة التفاوض، ومحطة التلاقي الوسطى. لا بد أن يدرك أطراف التفاوض أن السلام القادم لا يشترط لتحقيقه مشاعر شخصية طيبة بين أعضاء وفدي التفاوض، فهذا رابع المستحيلات في هذه المرحلة. فلينحوا مشاعرهم الشخصية جانباً، مظهرين روح المسؤولية، لأن الذين أجلسوهم على هذه المائدة جنود مغمورون، لا تطير بأسمائهم الفضائيات، ولا يبتسمون للكاميرات، ينزف بعضهم إلى الآن في مستشفيات بائسة، وذهب آخرون إلى دار البقاء مخلفين أطفالاً بلا عائل ولا راع، وقد طوى النسيان آباءهم ليبقى في دائرة الأضواء ساسة أعلنوا الحرب، ولم يكتووا بنارها، ينتظرون قرارات مجلس السلم الإفريقي ومجلس الأمن الدولي، ليلبسوا البدل الجميلة مع ربطات العنق الأنيقة، متبارين في إبراز مواهبهم في المراوغة والمغالطة، ثم تنفض الجولة، ويذهب كل فريق إلى جناحه، يستعرض كيف أنه ضحك على الآخر، وأتعبه إلى الآخر. أما «التعبانين» بالجد، فلا وجيع لهم ولا عزاء.. هم المكتوون بنار الحرب وآثار الحرب.
الوصفة أو الجرعة أو الخلطة، مُسمّيات لتركيبة تصلح لحالات مختلفة، قد تكون مرضية أو اجتماعية أو سياسية. وفي كل الأحوال، لا بدّ أن تكون الوصفة أو الجرعة أو التركيبة -سمّها ما شئت- مضبوطة، لا تزيد...
دعت قوى الحرية والتغيير في السودان إلى تنظيم موكب في الثلاثين من يونيو لحث حكومة الثورة على الإسراع إلى تحقيق أهداف الثورة التي لم تنجز بعد. وتترقب الأوساط السياسية الموكب باعتباره اختباراً للتجربة الديمقراطية، فالموكب...
دعا رئيس حزب الأمة الصادق المهدي تحالف قوى الحرية والتغيير -الذي أنجز مهمة الثورة- إلى تحالف جديد، تحت مسمى «العقد الاجتماعي الجديد»، يرى حزب الأمة أن التحالف المقترح يتجاوز أخطاء التحالف الحالي، ويعالج ضعفاً اعتراه....
إذا تكررت المعالجة لحالة محددة بدون أن يكون للمعالجة مردود إيجابي، لا يكون من الفطنة ولا الحكمة ولا الكياسة في شيء الإصرار على الطريقة ذاتها التي لم تحقق غرضها، هذه قاعدة في حالات مختلفة، تستوي...
يدور في السودان هذه الأيام، نقاش حول قرار المنظمة الدولية بالاستجابة للطلب الذي تقدم به رئيس الوزراء عبدالله حمدوك، باستقدام بعثة أممية تعين الحكومة الانتقالية على إنجاز مهامها، وأهمها تحقيق السلام وإكمال التحول الديمقراطي بإجراء...
إذا كان الخروج عن النمط المألوف يأتي ضمن تعريفات الظاهرة، التي ترصد لغرابتها اللافتة، فإن نائب رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني «حميدتي» يمثّل بلا شك ظاهرة سياسية. توافق المجتمع السياسي على مواصفات في رجل الدولة،...
بدأت التجربة الحزبية في السودان مبكرة، حيث إن السودان من الدول القليلة التي اعتمدت النظام الحزبي التعددي عند استقلالها، حين رأت دول أخرى أن تعتمد نظام الحزب الواحد، بدعوى أن التعددية الحزبية لا تناسب الشعوب...
تشغل أزمة سد النهضة بصورة مباشرة الدول المعنية بها، وهي إثيوبيا ومصر والسودان، وامتد الاهتمام بها ليشمل دول حوض النيل، بل امتد الاهتمام حتى وصل واشنطن، التي تدخلت مؤخراً كوسيط بعد أن صارت الأزمة مهددة...
ما كان للإنسان أن يضبط مسيرة حياته لولا أن الله قد وضع للكون سنناً، وأجرى على خلقه سنناً، فصار الإنسان يضبط حياته على شمس تشرق كل يوم وعلى فصول تأتي كل سنة، فعرف متى يصحو...
شرعت حكومة الثورة في تفاوض مع الحركات المسلحة، بغية التوصل لسلام دائم يضع حداً للحرب التي طال أمدها، وشردت المواطنين الآمنين، وأهدرت الموارد وعطلت الإنتاج، يُعرف أن حكومة الثورة وضعت السلام على رأس أولوياتها، وحددت...
في غياب الديمقراطية تغيب التعددية الحزبية والتنافس الحزبي الحر عبر انتخابات نزيهة، ويفقد القضاء استقلاله بتغول السلطة التنفيذية عليه بعد سقوط مبدأ الفصل بين السلطات، ويفقد الشعب حرية التعبير لأن الديمقراطية وحدها هي الضامن بطبيعتها...
عندما تعايش الشعوب أنظمة ديكتاتورية لفترات طويلة، فإنها تولي اهتماماً خاصاً للتحول الديمقراطي الذي يعقب النظام الأحادي القابض، وهو أمر غير مستغرب من شعوب تعطشت للحريات ولبقية مزايا النظام الديمقراطي، لكن يجب التنبيه إلى أن...