alsharq

د. موسى آل هجاد الزهراني

عدد المقالات 80

ناصر المحمدي 09 يونيو 2026
كأس العالم... والإرث القطري
د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية في الدوحة 09 يونيو 2026
الكوميديا الإلهية: العرب بين الأيديولوجيا والتكنولوجيا
د. نافجة صباح البوعفرة الكواري - أستاذ مساعد في قسم الشؤون الدولية- جامعة قطر 08 يونيو 2026
حافة الهاوية: إدارة الصراع في المنطقة الرمادية

مع نزار.. في الأندلس!

02 مارس 2016 , 03:03ص

ظلمناك سنوات طويلة يا نزار، وخفنا من قراءة قصائدك وأنت السبب!، أغرقت في ألفاظٍ خادشة لا تليق فعزفنا عنك وعنها. لكننا لا نستطيع أبداً إخفاء إعجابنا ببعض قصائد نزار قباني، الذي برع جداً في الوصف، ولو لم يكن صادقاً لما هزَّ مشاعر الناس بدرره الغانيات، ومن ذا الذي يقرأ هذه الأبيات فلا يهتز؟ قد تسربتِ في مسامات جلدي ** مثلما قطرة الندى تتسربْ كم أنا، كم أنا أحبكِ حتى ** إنَّ نفسي من نفسها تتعجبْ! أما وقوفك على أطلال أمجادنا في الأندلس وخطابك للحسناء فإني أصدقك القول ما إن سمعتها قبل أن أقرأها حتى تداخلت مشاعري بعضها في بعض، طربتُ، وحزنتُ، وفرحتُ، وبكيت: في مدخل الحمراء كان لقاؤنا ** ما أطيب اللقيا بلا ميعاد عينان سوداوان في حجريهما ** تتوالد الأبعادُ من أبعاد هل أنت إسبانية؟ ساءلتها ** قالت: وفي غرناطةٍ ميلادي غرناطة؟ وصحت قرون سبعة ** في تينك العينين بعد رقاد وأميَّةٌ راياتها مرفوعة ** وجيادُها موصولةٌ بجياد ما أغرب التاريخ كيف أعادني ** لحفيدة سمراء من أحفادي وجهٌ دمشقيٌّ رأيتُ خـلاله ** أجفانَ بلقيسٍ وجِيدَ سُعاد ورأيتُ منزلنا القديم وحجرة ** كانت بها أمي تمد وسادي والياسمينة رصعت بنجومها ** والبركة الذهبية الإنشاد ودمشق، أين تكون؟ قلتُ ترينها ** في شعرك المنساب نهر سواد! قل لي: كيف وُفقتَ إلى أن جعلتَ شموس بلادنا كلها في ثغر تلك الحسناء ذات المحيا العربي دون أن تُفقد الشموس وهجها؟ في وجهك العربي، في الثغر الذي ** ما زال مختزناً شموس بلادي! ليتك كنت حياً، إذن لشددتُ الرحال إليك، ولحملتُ قلمي بين جوانحي وكتبت ما تفيض به جوانحك! في طيب «جنات العريف» ومائها ** في الفل، في الريحان، في الكباد سارت معي والشَّعر يلهث خلفها ** كسنابلٍ تركت بغير حصاد يتألق القرطُ الطويلُ بجيدها ** مثل الشموع بليلة الميلاد ومشيت مثل الطفل خلف دليلتي ** وورائي التاريخ كوم رماد الزخـرفاتُ أكاد أسمع نبضها ** والزركشاتُ على السقوف تنادي لم أرك حينما كنت تمشي مثل الطفل معها، وقلبك ينزف كلما التفتَ إلى التاريخ وراءه، لكني أكاد أسمع نبضات قلبك من وراء الماضي تتسارع غيرة على الأندلس: قالت: هنا «الحمراء» زهو جدودنا ** فاقرأ على جـدرانها أمجادي أمجادها؟ ومسحت جرحاً نازفاً ** ومسحت جرحاً ثانياً بفؤادي يا ليت وارثتي الجميلة أدركت ** أن الذين عنتهمُ أجـدادي كنت أتوقع أنك ستعانقها عند الوداع عناق عاشق لمعشوقةٍ، فإذا بك تعانقها عناق عاشقٍ لفاتح الأندلس: طارق بن زياد! عانقت فيها عندما ودعتها ** رجلاً يسمى «طارق بن زياد»! يا نزار.. ليتك تعلم أن بلاد الشام أصبحت بعد موتك أسوأ حالاً من أندلسك التي بكيت عليها، فـ(بشار) بثَّ فيها الخراب والرعب والدمار.. والعراق أصبح مثلاً يضرب بكثرة الدم الذي كلَّ يوم يُراق، واليمن السعيد صار تعيساً، ومصر فيها من المضحكات ما يضحك منه الثكالى، لكنه ضحكٌ كالبكاء، وتونس فقدت أنسها وسرورها، وأصبحت على كف عفريت، وليبيا يرتع فيها البلاء، والسودان لم يعد له يدان. يا نزار.. بطن الأرض خيرٌ من ظهرها!.

ألفُ نابٍ!

قال: كنتُ مهموماً، لحالي وحالِ الأمة، كُلَّما قُلنا بزغَ الفجرُ اشتدَّ الظلامُ، وثارت العواصفُ، ففتشتُ أوراقَك تجسّساً فلقيتُك تشكو مثلَ شكواي، فهلاَّ أرحْتَنا من أبي الطيب، وذكرتَ قصيدتَك التي ملأتها بالأنياب؟! قلت: أتعني.. ألفَ ناب...

ماذا تعني؟!

عندما تفيض النفس عند امتلائها، فيقول أبو الطيب مثلاً: شَرُّ البِلادِ بلادٌ لا صَديقَ بِهِا وَشَرُّ ما يَكسِبُ الإِنسانُ ما يَصِمُ فهل تراه قالها من فراغٍ؟ أم إنَّ روحه بلغت غاية الضيق، وفاضت نفسُه شاكية...

محمد بن ظافر.. الطبيب الشاعر

قلت لكم مرة إن أجمل الأبيات التي يتردد صداها على المنابر، وفي منتديات الشعراء والأدباء، تلك التي تصف حال الإنسان مع الناس! لإن هو ضحك أو بكى، أو ابتسم أو عبس، أو صمت، أو نطق،...

نفحاتٌ أندلسية

الفردوس المفقود، هكذا سمّاها العرب الذين فرّطوا في الأندلس حتى فقدوها، وضيعوا معها مثلها عبر تاريخهم، وواقعنا شاهدٌ على ضياعهم! ما زلنا نذكر أندلُسا نبكيها في صبحٍ ومَسا ليستْ أندلُسًا واحدة فلَكَم ضيّعنا أندلُسا! سرحتُ...

سيوف الألحاظ

عشق العرب كل معاني الجمال، وبرعوا في وصف هذا الجمال، فلم يطاولهم في عشقهم ووصفهم أحدٌ. سقطوا قتلى تحت ظلال الأهداب، وهاموا بسحرها، فأذابتهم الأعينُ الواسعات الفاتنات، على أنهم فرسانٌ يذيبون الحديد بسيوفهم، لكنّ سيوف...

من عجائب دنيا الناس

أسوأُ الناس من تحتاج إلى تبرير كل أفعالك وكلامك له، وأسوأ منه الذي يفسره كما يحلو له، ويبني عليه أوهامه، ويصنع بناء عليه قراراته، فيعاديك، أو يصافيك، أو يرفعك، أو يسقطك.. كما يحلو له! في...

فلسفة الجود

قال أبو الطيب: لولا المشقةُ سادَ الناسُ كُلهم** الجودُ يُفقِرُ والإقدامُ قَتَّالُ! ما من أحدٍ إلا وتتوق نفسُه للسيادة، لكن الوصول إليها شاقٌ، لا تصبر عليه إلا نفوسُ الكبار، وليس صغار النفوس! وليس على النفوس...

بكاؤهم!

لماذا اتخذ الشعراء العشاق، أو عشاق الشعراء البكاء سلوة لهم؟! فلا تكاد تخلو قصيدة لشاعرٍ إلا وتجد بلل الدموع يغطي الكلمات! أظنهم يجدون راحة في البكاء، ويظنون أنهم بذلك يستعطفون المحبوب، الذي قسا قلبه حتى...

بنات الدهر!

أبِنْتَ الدّهْرِ عِندي كُلُّ بِنْتٍ فكَيفَ وَصَلْتِ أنتِ منَ الزّحامِ؟! تسابق البناتُ؛ بناتُ الدهر على خِطبة ودِّ أبي الطيب، ولديه كل بنت، لكنها هي الوحيدة التي زاحمتْهُنَّ بمنكبها ووصلت إليه، فتعجب منها، ومن جرأتها عليه،...

أعذب الشعر.. من ليبيا

شاعر الغزل الخجول، هكذا كان يُسمى الشاعر الليبي: حسن السنوسي (2007م)، ومن يقرأ شعره يجد فيه ما لا يجده في غيره من رقةٍ، وشهامة، وصدق عاطفة، ولا أدل على ذلك من قصيدته التي تقطر رقة...

شقائق النعمان!

سألني: لماذا اخترت عنوان عمودك في «العرب»: شقائق النعمان؟ وما معنى شقائق النعمان؟! قلت: هي زهرة جميلة أخّاذة هام بها الشعراء، فشبّهوا مباسمَ معشوقاتهم بجمالها، قبل اختراع «المكياج» وأصباغ الشفتين! وكنا نراها -أعني شقائق النعمان-...

الثقلاء!

عاتبني عزيز عليّ فقال: مقالاتك الأخيرة قد غلبت عليها الكآبة! قلت: صدقت، وهذا واحدٌ منها!. أعظم المصائب أن تُبتلى بثقيلٍ ينغِّص عليك حياتك، وكثيرٌ منهم يجهلُ أنه ثقيلُ دمٍ، تمرض القلوب إذا رأته، ويأتيها الموتُ...