alsharq

ياسر الزعاترة

عدد المقالات 611

رد حزب الله على الغارة الإسرائيلية

02 مارس 2014 , 12:00ص
بعد صمت لمدة 36 ساعة، وبعدما افتضح الأمر، وبعد أن نشرت الصحف الإسرائيلية جميعا بلا استثناء في عناوينها (الأربعاء) تصريح مصدر إسرائيلي كبير لـمجلة «تايم» الأمريكية قال فيه إن «الجيش الإسرائيلي مسؤول عن الهجوم في لبنان».. بعد ذلك كله، خرج حزب الله ببيان قال فيه «الطائرات الإسرائيلية قامت في 24فبراير بقصف موقع لحزب الله على الحدود اللبنانية السورية قرب منطقة جنتا في البقاع»، مضيفا أن «هذا العدوان لم يؤد بحمد الله وعنايته إلى سقوط أي شهيد أو جريح، فيما لحقت بالموقع بعض الأضرار المادية فقط». وقال أيضا إن «كل ما قيل في بعض وسائل الاعلام عن استهداف لمواقع دفاعية أو صاروخية أو استشهاد مقاومين لا أساس له من الصحة». ثم أكد الحزب في البيان أن «هذا العدوان اعتداء صارخ على لبنان، وليس على المقاومة فقط، ولن يبقى بلا رد من المقاومة، وهي ستختار المكان والزمان والوسيلة المناسبة للرد». بعيدا عن تفصيلات الموقع المستهدف، وما إذا كانت مخازن لصواريخ أرض- أرض كما في كلام المسؤول الإسرائيلي الكبير، أو ما إن كانت الغارة قد أسفرت عن إصابة أحد أم لا، فإن هذه القضية تعيدنا إلى مسلسل من الاستهداف الصهيوني لمواقع سوريا ولبنانية، وبعمليات اغتيال متواصلة منذ ما قبل الثورة السورية كانت نتيجتها أن الرد سيكون في الزمان والمكان المناسب. والحال أن هذه الغارة الأخيرة قد أحرجت حزب الله، هو الذي كان يفضل لو بقيت المعلومات عنها تشير إلى أنها في الأراضي السورية، وليس اللبنانية، نظرا لأن نظام بشار يمكنه احتمال غارة جديدة دون رد (رغم تهديده الصارم العام الماضي) كما هو حال الغارات السابقة التي أعلن عن بعضها (استهداف جمرايا مرتين)، وسكت عن سواها كما هو حال أكثر من غارة استهدفت ميناء شحنات أسلحة في ميناء اللاذقية، لكن الموقف ما لبث أن افتضح ليضطر الحزب إلى إصدار بيانه المشار إليه. يوم الثلاثاء كانت صحيفة الأخبار المقربة من حزب الله تتحدث عن أن الغارة استهدفت موقعا في الأراضي السورية، معتبرة أن العدو لم يكن ليجرؤ على استهداف موقع في لبنان إدراكا منه لخطورة رد «المقاومة»، متجاهلة أن العدو لم يتردد كثيرا حين اغتال حسن اللقيس، القيادي في الحزب في قلب الضاحية الجنوبية، دون أن يحسب كثير حساب لرد الحزب، فيما لا يزال حساب اغتيال عماد مغنية، القائد الأبرز في الحزب بعد نصرالله لم يسوَّ إلى الآن. ولعل من الإنصاف القول إن حزب الله قد عُرف بدقة التقدير لتحركاته، وإن أخطأ الحساب أحيانا، كما هو الحال حين اعترف نصرالله بأن لم يتوقع ردة الفعل الصهيونية على اختطاف الجنديين في جنوب لبنان (قال إنه لو قدر ذلك لما نفذ العملية)، والذي أدى إلى حرب تموز 2006، وهو حين أحجم عمليا عن الرد على اغتيال عماد مغنية، فلأنه يدرك أن الوضع السياسي المحلي والدولي لا يسمح له بذلك. وحتى حين نتحدث عن أسوأ قرار اتخذه الحزب في تاريخه ممثلا في دخول المعركة إلى جانب بشار الأسد ضد شعبه، فإن علينا أن نتذكر أن هذا القرار لم يكن إلا استجابة لأوامر الولي الفقيه، إذ ليس صحيحا أن الحزب كان برسم التهديد في حال سقط نظام بشار، فقد ولى زمن تهميش الشيعة في لبنان، وهم رقم صعب، بسلاح الحزب وبدون سلاحه، من دون أن ينفي ذلك أن فترة الاستقواء كانت ستنتهي لصالح علاقة أكثر توازنا مع الطوائف الأخرى في لبنان. في أي حال، فإن الثابت أن مقاومة الحزب قد انتهت بالاتفاق الذي أنهى حرب تموز، فكيف حين أضيف إليها اتفاق الكيماوي السوري، ومن ثم المفاوضات الجارية مع إيران لإنجاز اتفاق مع الغرب سيكون له ما بعده في حال أنجز بالفعل؟! ليس من العسير القول إن الظرف الموضوعي القائم لا يجعل رد الحزب على الغارة الجديدة، وقبلها اغتيال اللقيس، وقبل ذلك اغتيال مغنية، أمرا سهلا، لكن ذلك سيعتمد على حسابات الموقف في عموم المنطقة، وحسابات بقاء النظام السوري من عدمه، لكن أولوية الحزب هذه الأيام هي إسناد النظام بأي ثمن؛ في يبروت ودمشق وغيرها، بل إن هذه الأولوية هي التي دفعته إلى تمرير الحكومة بشروط غير التي كان يتمسك بها سابقا. وحتى لو فكّر الحزب في الرد، فإن الأمر سيكون في حدود ضيقة لا تستجلب ردودا كبيرة، وتكتفي بالرسالة السياسية. حزب الله بقراره دخول حرب سوريا ارتكب أكبر حماقاته، وعزل نفسه عن غالبية الأمة، وقبله ومعه إيران التي أمرت بذلك، ومن الطبيعي أن يتغطرس نتنياهو عليه وعلى الفلسطينيين، وعلى كل المنطقة، في ظل معركة (سوريا) التي تستنزف الجميع دون استثناء، فهل يدرك القوم حماقتهم، أم يواصلون حربهم العبثية في سوريا؟ يبدو أن الرشد لا يزال بعيدا مع الأسف، ونرجو أن نكون مخطئين.
عن كتاب «قراءة استراتيجية في السيرة النبوية»

هناك إشكالية كبرى واجهت وما زالت تواجه القراءة الإسلامية التقليدية للسيرة النبوية في أبعادها السياسية والعسكرية أو الاستراتيجية، وتتمثل في حصر الأمر في الأبعاد الإيمانية وحدها دون غيرها، وجعل التقدم والتراجع، والنصر والهزيمة، محصوراً فيها؛...

ما هو أسوأ من مخطط الضمّ

ها نحن نتفق مع صائب عريقات، مع أننا كثيراً ما نتفق معه حين يتحوّل إلى محلل سياسي، رغم أن له دوراً آخر يعرفه جيداً، وإن كانت المصيبة الأكبر في قيادته العليا التي ترفض المقاومة، وهي...

فقراء العرب بعد «كورونا» والأسئلة الصعبة

أرقام مثيرة تلك التي أوردتها دراسة نشرت مؤخراً للجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (إسكوا)، بشأن الفقر في المنطقة العربية، والتباين الطبقي فيها. قالت الدراسة إن مجموع الثروة التي يملكها أغنى 31 مليارديراً في المنطقة؛ يعادل...

ترمب في شهور الهذيان.. ماذا سيفعل؟

منذ ما قبل فوزه بانتخابات الرئاسة، يمثّل ترمب حالة عجيبة في ميدان السياسة، فهو كائن لا يعرف الكثير عن السياسة وشؤونها وتركيبها وتعقيدها، وهو ما دفعه إلى التورّط في خطابات ومسارات جرّت عليه سخرية إعلامية...

عن «كورونا» الذي حشرنا في خيار لا بديل عنه

الأربعاء الماضي؛ قال الدكتور مايك رايان، المدير التنفيذي لبرنامج الطوارئ بمنظمة الصحة العالمية، إن فيروس كورونا المستجد (كوفيد - 19)، «قد لا ينتهي أبداً»، و»قد ينضم إلى مزيج من الفيروسات التي تقتل الناس في جميع...

بين ساسة التطبيع وصبيانه.. والصهينة أحياناً

بين حين وآخر، تخرج أنباء من هنا وهناك تتحدث عن لقاءات تطبيعية عربية من العيار الثقيل، ثم يتم تداولها لأيام، قبل أن يُصار إلى نفيها (أحياناً)، والتأكيد على المواقف التقليدية من قضية الشعب الفلسطيني. هناك...

مشروع التصفية الذي لم يوقفه «كورونا»

في حين تنشغل القيادة الفلسطينية في الضفة الغربية بقضية «كورونا» على نحو أكثر تشدّداً من الدول الأخرى (عقدة الدولة قبل تحرير الأرض هي أصل المصائب!)؛ فإن سؤال القضية الأساسية للشعب الفلسطيني يتأخر قليلاً، لولا أن...

أيهما يتفوّق: «كورونا» المرض أم «كورونا» الاقتصاد؟

الرئيس البرازيلي جايير بولسونارو، يقيل وزير الصحة؛ وذلك بعد خلافات بينهما حول جدل «الاقتصاد أم الأرواح». حدث ذلك رغم ما حظي به الوزير من شعبية واسعة في البلاد، بسبب مكافحة تفشّي وباء فيروس كورونا. ترمب...

عن أسئلة «كورونا» وفتاواه

منذ أسابيع و»كورونا» هو شاغل الدنيا ومالئ الناس، ولا يتقدّم عليه أي شيء، وتبعاً لذلك تداعياته المحتملة على كل دولة على حدة، وعلى الوضع الدولي بشكل عام. وإذا كانت أسئلة المواجهة بشكل عام، ومن ثَمّ...

عن الرأسمالي الجشع والمواطن الفقير في زمن «كورونا»

ماطل ترمب كثيراً في اتخاذ أي إجراء في مواجهة «كورونا» من شأنه أن يعطّل حركة الاقتصاد، ولولا ضغوط الدولة العميقة لواصل المماطلة، لكنه اضطر إلى التغيير تحت وطأة التصاعد المذهل في أعداد المصابين والوفيات، ووافق...

«كورونا» والدول الشمولية.. ماذا فعلت الصين؟

في تحقيق لها بشأن العالم ما بعد «كورونا»، وأخذت من خلاله آراء مجموعة من الخبراء، خلصت مجلة «فورين بوليسي» الشهيرة إلى أن العالم سيكون بعد الجائحة: «أقل انفتاحاً، وأقل حرية، وأكثر فقراً». هي بشارة سوء...

عن «فتح» من جديد.. أين الآخرون؟

نواصل الحديث عن حركة «فتح» أكثر من «حماس» التي اختلفنا معها حين خاضت انتخابات السلطة 2006، وكذلك إثر الحسم العسكري في القطاع رغم مبرراته المعروفة، والسبب أن الضفة الغربية هي عقدة المنشار في مشهد القضية...