


عدد المقالات 307
بين 16 و26 نوفمبر، عشرة أيام غيّرت مزاج الخليج على أكثر من مستوى. قمة الرياض في السادس عشر طَوَت صفحة الخلاف أو «الاختلاف»، ولم يكن الأمر مجرد «بوس خشوم» فحسب بل نتيجة نقاش وتحاور وتصارح وتوضيح مواقف، تلتها عودة السفراء على الفور ومن دون تأخير. وبعد ذلك جاء وزراء الخارجية إلى الدوحة لعقد اجتماعهم المؤجل تحضيراً للقمة الخليجية الـ35 التي تلتئم أيضاً في العاصمة القطرية، وكان بيانهم الختامي جولة مواقف موحّدة من مختلف القضايا الشاغلة للعالم العربي، وهي في معظمها ساخنة... ثم كانت القمة الأخرى، مساء السادس والعشرين، القمة الكروية لا السياسية في نهائي «خليجي 22» التي واكبها الفيسبوكيون والمغرّدون بروح طيبة، وأحرز «العنابي» الكأس في صعود لافت رفع الفريق القطري إلى البطولة. كانت الشهور الماضية ثقيلة، لكن السمات الدائمة للعلاقات الخليجية، الحكمة والأخوة والتعاضد، هي التي رجحت في نهاية المطاف. وما رعاه عاهل السعودية الملك عبدالله بن عبدالعزيز وأمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح هو تماماً ما كان يريده وينتظره أبناء الخليج الموزّعة وشائجهم العائلية بين الدول الست من دون أن تعرف حدوداً. وكان بيان الملك عبدالله بالغ الوضوح في وصف «اتفاق الرياض التكميلي»، إذ أكد الحرص على «أن يكون منهياً لكافة أسباب الخلافات الطارئة وإيذاناً ببدء صفحة جديدة لدفع مسيرة العمل المشترك ليس لمصلحة شعوب دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية فحسب بل لمصلحة شعوب أمتنا العربية والإسلامية». وأضاف أن الاتفاق وضع «إطاراً شاملاً لوحدة الصف والتوافق ونبذ الخلاف في مواجهة التحديات» التي تواجه العرب والمسلمين، منوّهاً بـ «تأكيدنا على وقوفنا جميعاً إلى جانب جمهورية مصر العربية وتطلعنا إلى بدء مرحلة جديدة من الإجماع والتوافق بين الأشقاء». وبهذه اللفتة أعاد العاهل السعودي التذكير بحاجة العالم العربي في عثرته الراهنة إلى مجلس تعاون خليجي متكاتف ومتماسك. أما إشارته إلى وسائل الإعلام ووضعها في غمار حماية «المصالح العليا» للخليجيين والعرب فكانت ذات مغزى خصوصاً في تطلعه إلى أن تكون «معينة لتحقيق الخير ودافعة للشر». ما لبثت مبادرات أخرى أن أسهمت أيضاً في تأكيد «المصالحة» ومناخها، وقد تداخلت فيها أفراح الرياضة بأفراح السياسة، إذ زار ولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان الدوحة للقاء الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني. ونُقل عن الشيخ محمد بن زايد، الذي كان بادر إلى الاتصال بالشيخ تميم مهنئاً بفوز المنتخب القطري بكأس الخليج، تشديده على العلاقات الأخوية التي تربط بين الإمارات وقطر، وكذلك تعبيره عن «قناعة إماراتية تامة بوحدة المصير الذي يجمع دول مجلس التعاون الخليجي»، وقوله: إن «التكاتف والتعاضد ووحدة الكلمة تعزز المسيرة الخليجية المشتركة أمناً واستقراراً وازدهاراً». وتزامن ذلك مع تصريحات لملك البحرين الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة أمل فيها بأن تكون قمة الدوحة المقبلة «فرصة طيبة لتعزيز المنظومة الخليجية والخروج بقرارات وتوصيات تلبي آمال وتطلعات مواطني دول المجلس نحو المزيد من التعاون والترابط والتكامل»، مؤكداً ثقته بأن هذه القمة «ستشكل منعطفاً مهماً ونقطة تحول في مسيرة المجلس نحو المستقبل لخدمة المصالح المشتركة لدولنا الشقيقة وشعوبها». هذه الأجواء هي التي اختصرها وزير الخارجية القطري بقوله: إن»الخلاف أصبح من الماضي، وأُفضّل أن أسمّيه اختلافاً وليس خلافاً»، موضحاً أن وجهات النظر حول العديد من الملفات العربية» متقاربة دائماً، ونعمل جادين مع الأشقاء في دول المجلس كي تكون لنا رؤية موحدة تجاه القضايا كافة، لاسيَّما تلك التي لها علاقة بأمن الخليج أو تمسّ بالخليج». لا بد أن الإشارة هنا إلى إيران التي تؤيد حول الخليج توصل مجموعة الـ5+1 إلى اتفاق معها لتأكيد «سلمية» برنامجها النووي، لكنها قلقة من الترتيبات الأمنية الإقليمية التي يُحتمل أن يُتفق عليها بين الولايات المتحدة وإيران. وفي هذا المجال اعتبر العطية أنه لا يمكن أن تكون هناك أي ترتيبات في المنطقة من دون أن تكون دول مجلس التعاون طرفاً فيها، و»هذه المسألة واضحة». وربما تكون «واضحة» لكن مواجهتها بموقف متضامن ومتفاهم تكون أكثر جدوى لكل دول مجلس التعاون. وقد يكون الإعلان المرتقب للقيادة العسكرية الخليجية الموحّدة، وكذلك إقرار مشروع قوة بحرية خليجية موحّدة، في سياق التعامل مع الاستحقاق الإقليمي القادم والسعي إلى «توفير بيئة آمنة مستقرّة لدول مجلس التعاون ومواطنيها». لا شك أن الهمّ الآخر المشترك لدول الخليج في الوقت الراهن هو محاربة الإرهاب. وبمقارنة بيان وزراء الخارجية الذي أعد لإقراره من جانب القادة الخليجيين مع بيانهم قبل عام، يتبيّن كم زادت الأزمات العربية وتفاقمت، من ليبيا إلى اليمن مروراً بالعراق وسوريا حيث اختلطت النزاعات الداخلية بالوباء الإرهابي والتدخلات الإقليمية، وكل ذلك عاود استدعاء التدخل الأجنبي الذي وإنْ كان ضرورياً فإنه لا يشكّل مؤشراً طيباً. وإزاء كل هذه الحرائق في الإقليم كان لا بدّ لدول مجلس التعاون أن تتجاوز خلافاتها لئلا يزيد الليل العربي قتامة.
لفت المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، بعد صمت أربعة أشهر منذ استقالته، إلى أن هذه الاستقالة كانت قراراً متأخراً. هو لم يقل ذلك، لكن تركيزه على الإحباط الذي سبّبه هجوم خليفة حفتر على...
في جلسة مجلس الأمن، الأربعاء الماضي، قيل الكلام الأخطر والأسوأ للتحذير من جريمة إسرائيلية يجري ارتكابها علناً. إذا كان هذا المجلس بمثابة مرجع «قضائي»، باعتبار أن الشعوب تشكو إليه ما تعتبره مظلمة تقع بها، أو...
هل كانت شهادة جون بولتون لتغيّر كثيراً في محاولة تنحية دونالد ترمب؟ يحاول مستشار الأمن القومي السابق الإجابة في مذكراته عن الفترة التي أمضاها في المنصب، المفارقة من جهة أن بولتون يصف رئيسه بأنه غير...
فجأة تحوّلت التماثيل والنصب التذكارية من معالم تاريخية ومفاخر تاريخية وجواذب سياحية، إلى رموز خزي وعار وموضع إدانة ومساءلة، أصبحت آيلة للإزالة ليس من أمام الأنظار فحسب، بل أيضاً من الذاكرة والسجلات، وحتى من التعليم...
لم يخطئ دونالد ترمب أبداً بالنسبة إلى معاييره الشخصية، حتى في مقاربته لواقعة مصوّرة، مثل قتل الشرطي الأبيض ديريك شوفين المواطن الأسود جورج فلويد؛ إذ أذهل الرئيس الأميركي مواطنيه جميعاً بتعامله الفظّ مع ردود الفعل...
ما يظهر على السطح رفضٌ واستنكارٌ دولي لعملية ضم إسرائيل 30 % من الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية. ما يحدث تحت السطح أن حكومة الائتلاف اليميني باشرت إجراءات الضمّ هذه على الأرض، ولا تنتظر الموعد...
وسط عشرات المسلسلات الدرامية في الموسم الرمضاني، وسوادها الأعظم رديء، كان من الطبيعي أن يبرز واحدٌ من خارج السباق، ومن الواقع المعاش لا من قصص متخيّلة أو مقتبسة. أُعطي أسماء عدة، لكن أفضلها كان «صراع...
لكي يخرق وزير الخارجية الأميركي الحظر «الكوروني» ويسافر إلى إسرائيل، ذهاباً وإياباً من دون توقّف، لا بدّ أن ثمّة شديداً قوياً يتطلّب ضبطاً، رغم أن طبيعة العلاقة بين إدارة دونالد ترمب وبنيامين نتنياهو لا تعاني...
مع رئيس الوزراء الجديد يفتح العراق صفحة غير مسبوقة، منذ سقوط النظام السابق، ذاك أن مصطفى الكاظمي لا ينتمي إلى أي حزب عقائدي ديني، كما كان أسلافه إبراهيم الجعفري، ونوري المالكي، وحيدر العبادي، وعادل عبد...
السؤال مطروح غرباً وشرقاً، سواء باسترشاد ما يُعتقد أن مكافحة الصين لوباء «كورونا» كانت نمطاً نموذجياً لم يتمكّن العالم الغربي من اتباعه، ولذا فقد تبوأ المراتب الأولى في أعداد الإصابات والوفيات، أو ما يمكن أن...
ملامح كثيرة للتغييرات المقبلة بدأت تتراءى أمام العيون وفي المخيّلات وفي دروس المحنة الفيروسية على كل المستويات الفردية والجماعية، بغضّ النظر عما إذا عانى الشخص أو لم يعانِ فقداً في عائلته أو صداقاته، وعن مدى...
لن تختلف تقديرات الخسائر كثيراً في حال «كورونا» عما هي في أي حرب عالمية. ولا يمكن توجيه اللوم لجهة أو لأحد بالنسبة إلى الوباء، رغم أن الانفعالات اندفعت هنا وهناك إلى مزالق سياسية وعنصرية شتّى،...