


عدد المقالات 43
في سنة (422ه) قبل أكثر من ألف عام ظهر في (بلاد الأندلس) ما عُرف في التاريخ باسم (دول الطوائف)، وكانت عبارة عن كيانات ضعيفة متفرقة، (ورث ملوكها ثراء الخلافة الأموية)، إلا أن التناحر المستمر بينهم جعل منهم فريسة للأوروبيين.. ووصل الأمر إلى أن ملوكهم كانوا يستعينون (بألفونس السادس ملك قشتالة) على بعضهم!! تلك صورة مطابقة تماماً لحال العرب في أيامنا المظلمة.. كان (المعتمد بن عباد) يحكم إشبيلية.. فأرسل إليه (ألفونس) بكل وقاحة أن يسمح لزوجته أن تضع حَملها (في أكبر مساجد المسلمين)، فغضب المعتمد وأخذته النخوة وقتل وزير (ألفونس)، مما أغضب الملك الصليبي.. فسار إلى إشبيلية وحاصرها، وبعث إلى المعتمد يتهدد ويتوعد.. أرعبت تلك الأوضاع ملوك الطوائف، فسارعوا -بتأثير وتحريض العلماء- لعقد مؤتمر موسع، اقترح فيه العلماء الاستعانة بجنود المرابطين في المغرب.. فاعترض أكثر المجتمعين، بحجة أن المرابطين لو هزموا النصارى لأعجبهم المقام في الأندلس، وسوف يضمونها إلى دولتهم.. وقالوا: هل سنرعى الجمال عند (ابن تاشفين قائد المرابطين) إذا هزم جيوش النصارى؟؟ فقام المعتمد فيهم خطيباً، وكان من الأمراء الفرسان الذين يأبون الذلة والخنوع لعدوه.. وقال قولته المشهورة التي ذهبت مثلاً في التاريخ: "والله لن يسمع عني أني أعدت الأندلس دار كفر للنصارى.... ولأن أرعى الإبل عند ابن تاشفين، خير وأحب إلي من أن أرعى الخنازير عند ألفونس"! في سنوات الانحطاط العربي التي نتجرع (نحن المسلمون) ونقاسي مرارتها، ومع التفكك الذي أصابنا، والانغماس في الشهوات لدى ملوك وزعماء (الطوائف في عصرنا) تتكرر نفس الفصول بمشاهدها (التراجيدية) التي عاشتها الأندلس. والغريب أن زعماءنا عاشوا تلك الغَدَرات والفَجَرات في السبعين سنة الماضية إلى يومنا، والدروس والعبر ذاتها تتكرر، ولا تكاد تجد في أكثرهم من يلامس نخوة (المعتصم) ولا رجاء منهم -إلا أن يشاء الله- أن تنفجر دماء الصحوة والإباء فيهم، كما تفجرت من قلب (المعتمد)!! استعان (ملوك الطوائف) الأوائل بالمجاهدين الأبطال.. أما حكام دول الطوائف اليوم يحاربون الجهاد (وكأنه أكبر الكبائر) بزعم محاربة الإرهاب.. من ذا الذي افترى عليكم فصدقتموه وناصرتموه؟؟! بعد أن عبر (الأمير ابن تاشفين) بجيوشه البحر، اصطف في خندق جيش الأندلس بقيادة (ابن عباد).. فكانت (ملحمة الزلاقة الكبرى) في يوم الجمعة 12 رجب 479ه، وهي تماثل بالمقياس الحربي (والاستراتيجي) اليرموك وحطين وعين جالوت.. كان لصمود المعتمد وجنوده، بمساندة كتائب من المرابطين أعظم الأثر في صد الهجوم الأول الكاسح لجيش النصارى الذين جاوز تعدادهم (الثمانين ألفاً).. وكاد الجيش الأندلسي أن ينهزم، فتدخل بقية المرابطين في الوقت الحاسم، فانقلب ميزان المعركة إلى نصر مؤزر، أبقى الله به ملك الأندلس بيد المسلمين أربعة قرون تلت.. رسالة لزعمائنا: كانت الصحوة المباركة (للمعتمد بن عباد) بمناشدة العلماء، السبب المباشر في إيقاف الزحف الصليبي.. فعندما أحس بالخطر وأن القادم سيترتب عليه مصير الوجود الإسلامي في تلك الأصقاع.. قال قولته التي سطرها التاريخ: (لن يقول الناس إن ابن عباد أضاع ملك المسلمين في الأندلس).. ونحن نعيش اليوم نفس المعطيات في زوال وبقاء الدول (لو كانوا يعقلون)... فهل سيقول التاريخ إن ابن سلمان (بمباركة ابن زايد وبوسوسة أجسام غريبة) قد أضاع ملك ابن سعود في جزيرة العرب؟؟! والله إني لأرجو أن لا يكون ذلك.. فهل عانقتكم –قادتنا- نخوة المعتمد؟؟! ولنا لقاء والسلام..
عـلى محمل الغوص سنبحر إلى خليج الأمس، ومع هدير الموج المرعد «بالهولو والـ يا مال». المال!! الرجال!! فما قصة «اليامال» ومجازفة الرجال؟؟ وما أدراك ما صنع الرجال في خليجنا العظيم عندما أرخصوا الأرواح؟ ذاك -وربِّ...
يقول الكويتي الرائع سعد المطرفي: مِجالِسِن خمسه بخمسه ولا لِكْ مَحَلْ أربع وعشرين ساعه تَطبَخْ دلالَها!!! ومجالِسِن كُبْرَها كُبراه ما تِندهل حتّى بساس الحواري ما تِعنّى لها؟؟! أرسل يدعوني قريب (في الصدر له منزلة لا...
وَمَن يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَماً كَثِيراً وَسَعَةً قديماً قيل: تركتُ هَوى ليلى وسُعْدَى بِمَعزِلِ وعُدتُ إلى تَصحيحِ أوّلِ مَنزِلِ؟؟! فنادَتْ بيَ الأشواقُ مَهلاً فهذِهِ منازلُ من تَهوى رُويدكَ فانْزِلِ غزلتُ لهُمْ...
من طول وتقادم زمان الصمت العربي المريب فإنّ ** في الجراب يا حادينا الجواب في كل يوم ألج مكتبه المتلألئ الأنيق -كما صاحبه البسّام المنيف- ومع كلّ اتصال، وعند كل لقاء.. لا يلقاني أبداً إلا...
في غرة المحرم من هذه السنة، انتبه أهل الإسلام «وعلماؤهم وساستهم» واستيقظوا من رقدة طال أمدها قروناً خلت، وتقادمت عليها الأعوام عقوداً تخلت، ومع بزوغ شمس العام، تدفقت في الأمة دماء الغيرة والإباء، وانفجرت في...
فقدنا يوم الجمعة (8 ذي الحجة 1440هـ) أحد أنقى وأصفى وأصدق وألطف الرجال، إنه العزيز الكريم، ضحوك السن، واسع القلب، الضحّاك جالب السرور وانشراح الصدر لكلّ من عرفه؛ إنه الأستاذ علي بن محمد الكُميت الخيارين،...
(ترى النعمة زوّالة) !! (كثيب رمل مهيل).. حول شواطئ (بحر الخليج).. يتراكم ويموج.. من خلفه الطوفان.. من خلفه السد. من «عودة قلم» الاثنين (21/1/2019) حول «هدر الأموال» وبوهج قبس الكاتبة سهلة آل سعد، لوزيرة الصحة...
تمهيد لا بُدّ منه: تعالى الله ربنا الجليل وتقدس أن «يفهم أمره» في قوله جل جلاله: «وإذَا أَرَدْنَا أَن نُهلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا القَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا»، تعالى الله أنْ يأمرَ الفاسق...
في الغابات نشاهد بقر الوحش والظباء والدوابّ كافة، وقد سخّر الله بعضها بحكمته البالغة لكي تُفترس بالأنياب، ذلك للحفاظ على حياة القطيع وباقي الأنواع، «صُنعَ اللهِ الذي أتقنَ كلّ شيءٍ»، وما يُعرف بـ «دورة الحياة»...
باسم الله مُجريها.. وما أدراك ما أُلهِبت النفس عندما يتعلق البيان بقطر؛ نبض أعصابنا، وتربة آبائنا وأمهاتنا. توهّم الواهمون في «كيانات» فاشلة تعزف على «طبول أساتذة جوفاء» أن قطر صيد يسهل اقتناصه وابتلاعه، بخاصة الذي...
هل إلى «تدبُّر» القرآن من سبيل؟! صح عن النبيّ الأكرم -صلى الله عليه وآله وسلم- قوله: «ألا إن سلعة الله غالية».. وعطاء العظيم بمقدار عظمته وكرمه.. والقرآن العظيم هو أعظم ما امتنّ به العظيم -سبحانه-...
في زمانٍ مضى وتولى كان العربُ -الشرفاءُ منهم، والنبلاء بالأخص، وأصحاب الزعامة والوجاهة- يأنفون من الكذب ويستقبحونهُ أشدّ القبح، ويعدّونهُ من خوارم المروءات التي يُعيّرُ بها المرء إنْ أُثرَ عنه أنه أحدثَ كذبة!! فلا يزال...