alsharq

سحر ناصر

عدد المقالات 311

«إسرائيل تكره البرازيل»!

01 يوليو 2014 , 03:26م

لطالما كان صيف لبنان مُشتعلاً على كافة الأصعدة. فإن لم تشتعل المهرجانات والسهرات والرحلات رقصاً وفرحاً، اشتعلت المقاهي منافسةً بين مشجعي المنتخبات المشاركة في كأس العالم. وإن غابت كُرة القدم عن الساحة، اشتعلت الحرب على الجبهة الجنوبية وأحياناً في مناوشات أهلية. واليوم أُضيفت إلى الأجندة الصيفية «الشُعلة الداعشية»؛ حيث فجّر انتحاري نفسه مؤخراً على مقربةٍ من مقهى كان روّاده يهتفون لنُصرة المنتخب البرازيلي الذي فاز على نظيره الكاميروني. وعلى ما يبدو أن الانتحاري ليس من مشجعي منتخب «السيليسا»، والأرجح أنه من مناصري المنتخب الإسباني أو الإنجليزي الذين خرجوا من المنافسة وسبّبوا صدمة كُروية لمشجيعهم. ولكن مهلاً.. ليس لدرجة الانتحار! وعليه، فإن الفرضية الأقرب إلى التصديق هو أن «المُجرم» الذي أراد استهداف المقهى الشعبي كان من مشجعي المنتخب «الأزوري» وذلك بالعودة إلى مقولة «الحقّ على الطِليان» الشهيرة في لبنان والتي يستخدمها اللبنانيين للتنصل من المسؤولية واضعين الملامة على غيرهم، تماماً كما يضع الوزراء والنواب مسؤولية تدهور البلاد على عاتق «المسؤولين»! لقد تنفس الكثير من اللبنانيين الصُّعداء مع خروج المنتخب الإيطالي من المنافسة، لأن الصدفة لطالما ربطت فوز هذا المنتخب بعدوان إسرائيلي يُشَنّ على لبنان في كلّ مرة يحمل «السيليسيا» كأس العالم. وهذا ما حدث في عام 1982 حين رفع «الطليان» كأس العالم، وما هي أيام معدودة حتى قامت قوّات الاحتلال الإسرائيلي باجتياح لبنان من الجنوب إلى بيروت. كذلك الأمر في عام 2006، وحينها أذكر كيف دمّرت الطائرات الإسرائيلية مباني استُشهد من فيها، من نساء وأطفال ورجال زيّنوا شُرفاتهم بأعلام المنتخبات المشاركة في كأس العالم 2006، حتى أن أحد الأطفال استفاق من الغيبوبة في المستشفى سأل والده: «بابا، ليش إسرائيل بتكره البرازيل»؟ استغرب الأب من سؤال طفله وقال: «ليه يا بابا.. شو علاقة إسرائيل بالبرازيل»؟ فأجاب الطفل بصوت تخنقه شاشات قطنية مُبللة بدم العُدوان: «لأنه إسرائيل قصفت بيتنا.. وبيتنا كان عليه علم البرازيل.. يعني إسرائيل كمان ما بتحب البرازيل». حينها.. لم يكن الحقّ على الطليان؛ لأنهم فازوا بكأس العالم.. الحقّ كان على غطرسة الكيان الإسرائيلي الذي لم تردعه أعلام الدول الكبرى الأعضاء في مجلس الأمن والمرفوعة على شُرفات اللبنانيين.. من بريطانيا، وألمانيا، وفرنسا، وأميركا.. وغيرها. كلمات هذا الطفل التي اقتبسها اليوم كافية لوصف واقعِ أمنيّ مؤلم لا يُمكن فصله عن حياة اللبنانيين اليومية، والذين يُقاتلون من أجل الحياة.. فتراهم يرفعون أشلاء شهدائهم بأعلام دول كبرى تمزقت على يد «داعشي» غريب، لم يجلس يوماً على مائدة اللبنانيين، ولم يسكن بيوتهم، ولم يهتف معهم للحياة، وربما لم يعرف أيضاً أن على أرض لبنان ما يستحق الحياة. فهل أيضاً «داعش» كإسرائيل.. تكره البرازيل؟! • nasser.media@gmail.com

صناعة الوهم: ماذا يبيع مدربو الحياة؟

جلسة لمدّة ساعة ونصف بـ5951 ريالًا قطريًا، أي نحو 1630 دولارًا أمريكيًا. تلك هي تكلفة الجلسة الاستشارية مع أحد مستشاري العلاقات والسلوك الإنساني وجذور الصدمات المشهورين في عالمنا العربي، أو ما يُعرف اليوم بـ «مدرب...

كيف أصبحت قطر عقدة إستراتيجية لا يُمكن تجاوزها؟

مضادات تعترض صواريخ، واتصالات تتوالى لاحتواء التصعيد، وتهديدات واعتداءات، وأنظمة تبحث عن النجاة، وشرق أوسط جديد يتشكل، ومنعطفات تاريخية تضع سلوك الدول تحت المجهر.وسط هذه التوترات، برزت قطر مجدداً في سياسة خارجية متعددة الاتجاهات؛ لتكرس...

«هيئة البث الإسرائيلية» في رئاسة تحرير عربية

«لا أستطيع أن أُحصي عددًا دقيقًا لتكرار عبارة (نقلاً عن هيئة البث الإسرائيلية) في وسائل الإعلام العربية منذ عملية طوفان الأقصى حتى اليوم؛ لأن ذلك يتطلب مسحاً شاملاً لأرشيف إعلامي هائل. لكنني أستطيع التأكيد، وبثقة...

لبنان.. خطاب لا يشبه الناس

الخطاب السياسي والإعلامي العربي عموماً واللبناني تحديداً أخفق في إنصاف اللبنانيين؛ فقد اتضح في هذه الأزمة التي يعيشها لبنان أن اللغة السياسية والإعلامية منفصلة كلياً عن الألم اليومي، وأن الإعلام فقد وظيفته الأساسية في ترتيب...

«إنعاش الفئران المخدّرة»: المأساة البنيوية لشعوب الشرق الأوسط

لسنا فئران تجارب، لكننا نُقتل كالفئران داخل مختبرٍ مفتوح اسمه الشرق الأوسط. من ينجو من تجارب الحروب، يُحتجز حيّاً داخل دورة لا تنتهي من الاختبارات السياسية، والأمنية، والاقتصادية، والأيديولوجية، والتقنية. مرّة باسم القضية، ومرّة باسم...

التشخيص الخاطئ: حين تبدأ الأزمة من الفهم

التشخيص الدقيق هو الخطوة الأولى في العلاج الصحيح، بل هو الأساس الذي يُبنى عليه كلّ مسار لاحق، سواء في الطب أو في السياسة أو في حياتنا اليومية. فبقدر ما يكون التشخيص دقيقاً، تكون الاستجابة فعّالة،...

أخلاقيات الفوز: من الذي يخشى «اللعب النظيف»؟

المطلوب من الجميع التحلّي بأخلاقيات «اللعب النظيف» ولو ليوم واحد بالسنة، إذا تعذر ذلك في بقية العام. ومن الأفضل أن يكون ذلك في 19 مايو. فالأمم المتحدة تحتفل بـ «اليوم العالمي للعب النظيف» للعام الثاني...

الدفاعات الفضائية في الخليج بين قبّة حديدية وذهبية

هل نحن أمام تحولات زمنية عابرة أم مشهد مُنسّق بعناية؟ لقد اجتمع كبار القادة العسكريين في وزارة الحرب الأمريكية وصنّاع القرار في الحكومة الأمريكية، وشركات الصناعية الدفاعية، في 23 أبريل، للإعلان عن تحقيق «التقدّم» في...

كيف تُعيد أمريكا هندسةَ النظام الدولي؟

كشف الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، مؤخراً أنه يدرس بجدية انسحاب بلاده من (الناتو) بعد امتناع الحلف عن الانضمام إلى الحرب الإسرائيلية الأمريكية -الإيرانية. يأتي هذا التهديد بعد أشهر قليلة من توقيع ترامب مذكرة رئاسية تقضي...

هل ستُعيد واشنطن تقييم إستراتيجيتها خلال فترة وقف إطلاق النار؟

وافقت واشنطن على وقف إطلاق النار لمدّة أسبوعين، في وقت يتزامن مع تراجع شعبية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى أدنى مستوياتها، واقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، مع تنامي خطر فقدان الحزب الجمهوري لأغلبيته الضئيلة. ويأتي...

خذوا الرقمنة وامنحونا الحياة

من يتحكم بالتكنولوجيا يتحكم بنا، أحببنا هذه الحقيقة أم كرهناها. التكنولوجيا مفروضة علينا من كل حدب وصوب، فأصبحنا أرقامًا ضمن أنظمة رقمية سواء في أماكن عملنا عبر أرقامنا الوظيفية أو بطاقتنا الشخصية والائتمانية، وحتى صورنا...

ماذا سنكتب بَعد عن لبنان؟

ماذا سنكتب بعد عن لبنان؟ هل سنكتب عن انتحار الشباب أو هجرتهم؟ أم عن المافيات السياسية التي نهبت أموال المودعين؟ أو ربّما سنكتبُ عن خباثة الأحزاب وانتمائها للخارج على حساب الداخل. هل سنكتبُ عن انهيار...