alsharq

ياسر الزعاترة

عدد المقالات 611

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية في الدوحة 05 سبتمبر 2026
التعليم في قطر: بين إدارة المؤسسات وصناعة المستقبل
سحر ناصر 07 سبتمبر 2026
ماذا تريد إسرائيل من قطر؟

إنه قهر غير مسبوق

01 يوليو 2014 , 03:26م

شخصيا، صحوت على الدنيا على هزيمة. أول مشهد تختزنه الذاكرة هو مشهد رحيلنا من مخيم عين السلطان في أريحا نحو الأردن في يونيو عام 67. نمشي بين الجثث، وطائرات العدو تحلق فوقنا، ودبابات عراقية يسيل حديدها مثل الشمع، وبين يدي وأنا ابن الخامسة مذياع كبير يصدح بأغاني الانتصار، بينما تحمل أمي رضيعا تركته أمه جراء الخوف والهلع، لكي تنقذ بقية إخوته.

بعد ذلك يتوالى مسلسل البؤس والفقر والهزائم بلا توقف، تتخلله بعض الانتصارات الجزئية التي كانت تعيد للروح بعض تماسكها، وكل ذلك نعايشه بنبض أرواحنا في طول هذا العالم العربي والإسلامي وعرضه. نكتب ونصرخ ونرثي الشهداء ونناشد ونتظاهر من أجل الأسرى والمعتقلين والمظلومين.

كل ذلك مرَّ بقدر أقل من هذا القهر الذي نعيشه منذ عامين ونيف، منذ أن أمعن الطاغية في دمشق قتلا في شعبه، وبعده بشكل أكثر قوة، منذ أن أمعن البعض قتلا في ربيع العرب وأحلامهم في الحرية والتحرر.

كثيرا ما هجونا المال العربي الذي لا يصب في خدمة قضايا الأمة، بينما يتراكم أرقاما في حسابات الفاسدين المفسدين، لكننا كنا في المقابل نشيد بأبناء الأمة، أغنياء وفقراء، ممن كانوا يتبرعون من أجل نصرة قضاياها، فالغنى ليس عيبا، بل هو جميل حين يصب في الاتجاه الصحيح، وكم من أثرياء كانت لهم أدوار مشهودة في نصرة قضايا الأمة.

على أن ما جرى خلال العامين الأخيرين كان الأكثر إثارة للقهر على الإطلاق، إذ لم يحدث في تاريخ الأمة أن استخدم بعض أبنائها فائض المال لديهم في قتل أشواقها في الحرية والتحرر كما حدث منذ عامين. دفعوا بلا حساب، ليس من أجل إجهاض الثورات فحسب، بل من أجل تزييف وعي الناس عبر إعلام كاذب فاجر تُضخ فيه المليارات بلا حساب. نعم المليارات وليس فقط الملايين.

من بلد إلى آخر، يدفع نفر من أبناء الأمة وحكامها المليارات في معركة لا صلة لها بنصرة الأمة، ولا بنصرة قضاياها، بل من أجل تأكيد عبوديتها الداخلية، وتبعيتها للخارج الذي وقف مذهولا أمام مد الشارع التحرري، فلم يجد أفضل منهم كأدوات لوأد أحلام الجماهير.

بأموال هؤلاء، تحول ربيع العرب من كابوس يقض مضاجع الصهاينة وأعداء الأمة، إلى بقرة حلوب تدر في أفواههم اللبن والعسل، وكل ذلك فقط من أجل ألا يبادر أعداؤه إلى قدر من الإصلاح السياسي الذي تحتاجه شعوبهم كي تشارك في السلطة، وفي الثروة التي وهبها الله لبلادها.

إنهم يدفعون بلا حساب، ويجنّدون بلا حساب، رجالا وعسكرا وإعلاميين، وكأنهم لا يريدون معاقبة الشعوب التي ثارت على الدكتاتورية والفساد والتبعية للخارج فحسب، بل يريدون تأديب الشعوب التي أيدتها أيضا، ومن يفكرون في تكرار تجاربها كذلك.

إنهم يحاربون أشباح التغيير التي تقض مضاجعهم، مع أنهم لم يكونوا في حاجة إلى ذلك، ولو بادروا إلى قدر مقبول من الإصلاح لتصالحوا مع شعوبهم ومع قضايا أمتهم، ولكانوا في الجانب الإيجابي من تاريخ يُكتب في هذه المنطقة التي يقتتل العالم عليها وعلى ثرواتها، ويقاتل بعضه من أجل حماية احتلال بغيض سرق أجمل بقعة فيها.

إننا مثل بقية جماهير الأمة نشعر بقهر غير مسبوق، بخاصة أن بعض قوى التغيير لم تواجه المؤامرة بما يكفي من حنكة وذكاء، وكانت في سلوكها أقرب إلى البساطة منها إلى العمق والذكاء، مع إيماننا بأن حجم المؤامرة كان أكبر من قدراتها، هي التي لا تملك ما يملكه أولئك من إمكانات.

نشعر بقهر غير مسبوق، ونتساءل: هل يمكن أن يمر كل هذا القهر دون انفجار، انفجار آخر في وجه هؤلاء قبل من دعموهم ويدعمونهم، لأن المعركة تبدو واحدة، وعلى جماهير الأمة من محيطها إلى خليجها أن تتوحد، لأن إرادة تركيعها أيضا موحدة، باستثناءات محدودة لا تكفي لجبر الكسر.

ما نحن متأكدون منه هو أن ذلك لن يمر دون عقاب، لكننا بشر يصيبنا القهر، ويداهمنا اليأس أحيانا. إنه قهر الرجال على يد الصغار والأنذال. وقد استعاذ نبينا عليه الصلاة والسلام من «قهر الرجال»، ونحن نعوذ بالله من اليأس، ونعوذ به من أن يستمر هذا القهر إلى أمد طويل.

@yzaatreh

عن كتاب «قراءة استراتيجية في السيرة النبوية»

هناك إشكالية كبرى واجهت وما زالت تواجه القراءة الإسلامية التقليدية للسيرة النبوية في أبعادها السياسية والعسكرية أو الاستراتيجية، وتتمثل في حصر الأمر في الأبعاد الإيمانية وحدها دون غيرها، وجعل التقدم والتراجع، والنصر والهزيمة، محصوراً فيها؛...

ما هو أسوأ من مخطط الضمّ

ها نحن نتفق مع صائب عريقات، مع أننا كثيراً ما نتفق معه حين يتحوّل إلى محلل سياسي، رغم أن له دوراً آخر يعرفه جيداً، وإن كانت المصيبة الأكبر في قيادته العليا التي ترفض المقاومة، وهي...

فقراء العرب بعد «كورونا» والأسئلة الصعبة

أرقام مثيرة تلك التي أوردتها دراسة نشرت مؤخراً للجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (إسكوا)، بشأن الفقر في المنطقة العربية، والتباين الطبقي فيها. قالت الدراسة إن مجموع الثروة التي يملكها أغنى 31 مليارديراً في المنطقة؛ يعادل...

ترمب في شهور الهذيان.. ماذا سيفعل؟

منذ ما قبل فوزه بانتخابات الرئاسة، يمثّل ترمب حالة عجيبة في ميدان السياسة، فهو كائن لا يعرف الكثير عن السياسة وشؤونها وتركيبها وتعقيدها، وهو ما دفعه إلى التورّط في خطابات ومسارات جرّت عليه سخرية إعلامية...

عن «كورونا» الذي حشرنا في خيار لا بديل عنه

الأربعاء الماضي؛ قال الدكتور مايك رايان، المدير التنفيذي لبرنامج الطوارئ بمنظمة الصحة العالمية، إن فيروس كورونا المستجد (كوفيد - 19)، «قد لا ينتهي أبداً»، و»قد ينضم إلى مزيج من الفيروسات التي تقتل الناس في جميع...

بين ساسة التطبيع وصبيانه.. والصهينة أحياناً

بين حين وآخر، تخرج أنباء من هنا وهناك تتحدث عن لقاءات تطبيعية عربية من العيار الثقيل، ثم يتم تداولها لأيام، قبل أن يُصار إلى نفيها (أحياناً)، والتأكيد على المواقف التقليدية من قضية الشعب الفلسطيني. هناك...

مشروع التصفية الذي لم يوقفه «كورونا»

في حين تنشغل القيادة الفلسطينية في الضفة الغربية بقضية «كورونا» على نحو أكثر تشدّداً من الدول الأخرى (عقدة الدولة قبل تحرير الأرض هي أصل المصائب!)؛ فإن سؤال القضية الأساسية للشعب الفلسطيني يتأخر قليلاً، لولا أن...

أيهما يتفوّق: «كورونا» المرض أم «كورونا» الاقتصاد؟

الرئيس البرازيلي جايير بولسونارو، يقيل وزير الصحة؛ وذلك بعد خلافات بينهما حول جدل «الاقتصاد أم الأرواح». حدث ذلك رغم ما حظي به الوزير من شعبية واسعة في البلاد، بسبب مكافحة تفشّي وباء فيروس كورونا. ترمب...

عن أسئلة «كورونا» وفتاواه

منذ أسابيع و»كورونا» هو شاغل الدنيا ومالئ الناس، ولا يتقدّم عليه أي شيء، وتبعاً لذلك تداعياته المحتملة على كل دولة على حدة، وعلى الوضع الدولي بشكل عام. وإذا كانت أسئلة المواجهة بشكل عام، ومن ثَمّ...

عن الرأسمالي الجشع والمواطن الفقير في زمن «كورونا»

ماطل ترمب كثيراً في اتخاذ أي إجراء في مواجهة «كورونا» من شأنه أن يعطّل حركة الاقتصاد، ولولا ضغوط الدولة العميقة لواصل المماطلة، لكنه اضطر إلى التغيير تحت وطأة التصاعد المذهل في أعداد المصابين والوفيات، ووافق...

«كورونا» والدول الشمولية.. ماذا فعلت الصين؟

في تحقيق لها بشأن العالم ما بعد «كورونا»، وأخذت من خلاله آراء مجموعة من الخبراء، خلصت مجلة «فورين بوليسي» الشهيرة إلى أن العالم سيكون بعد الجائحة: «أقل انفتاحاً، وأقل حرية، وأكثر فقراً». هي بشارة سوء...

عن «فتح» من جديد.. أين الآخرون؟

نواصل الحديث عن حركة «فتح» أكثر من «حماس» التي اختلفنا معها حين خاضت انتخابات السلطة 2006، وكذلك إثر الحسم العسكري في القطاع رغم مبرراته المعروفة، والسبب أن الضفة الغربية هي عقدة المنشار في مشهد القضية...