


عدد المقالات 369
حققت القوات المسلحة السودانية نصراً مقدراً في حربها مع الجبهة الثورية المعارضة, لكن لا بد أن يدرك الجميع أن المعارك الحربية انعكاس لصراع سياسي ما انتهى باستعادة أبكرشولا. ونسبة للعلاقة القوية بين السياسة والواقع في الميدان فإن الموقف التفاوضي للحكومة قد تقدم كثيراً بعد استعادة أبكرشولا الشيء الذي يجعل الحكومة أكثر استعداداً للتفاوض. بفهم أن التفاوض قرار مبدئي قد تجمده الحكومة عند تراجعها ميدانياً, ويستأنف عند تحقيق نصر في ميدان المعارك, لكن الغريب أن الحكومة وبلسان رئيسها أعلنت ألا تفاوض مع قطاع الشمال, وهو ما دفع الكثيرين للتساؤل عن كيفية اتخاذ القرار في مؤسسات الحزب الحاكم وفي مؤسسات الدولة, خاصة في المسائل الخطيرة التي يكون ثمن التعجل فيها دماء وأرواحاً. يعرف أيضاً أن المصفوفة التي توصل إليها مفاوضو الدولتين -السودان وجنوب السودان- في العاشر من مارس الماضي ليست اتفاقاً قائماً بذاته, بل هي ترتيبات لتنفيذ اتفاق توصل إليه الجانبان في 27 سبتمبر من العام الماضي. وظلت دولة الجنوب تتلكأ في تنفيذ الاتفاق لأكثر من خمسة أشهر حتى تعطل إنفاذ اتفاق نقل بترول الجنوب عبر الأنبوب السوداني إلى ميناء بورتسودان. قصدت حكومة الجنوب بذلك مزيداً من التضييق على السودان بحرمانه من عائد نقل البترول بعد أن تأثر الاقتصاد السوداني بذهاب مورد البترول. بعبارات أخرى كانت المصفوفة التي أفضت لإنفاذ اتفاق نقل البترول عبر الأراضي السودانية مكسباً للسودان, وليس من المصلحة في شيء إعادة موضوع نقل البترول لاحتمالات الشك في هذه الجزئية من المصفوفة. لكن الحكومة وهي في حالة الزهو بالنصر هددت بوقف ضخ بترول الجنوب عبر الأراضي السودانية رغم علم الحكومة بمدى الضائقة الخانقة التي عاشها الشعب السوداني من جراء وقف الضخ من جانب حكومة الجنوب. أي أن وقف الضخ قد يكون أداة ضغط على السودان لا على الجنوب وحده. ومثلما نجحت الحكومة السودانية في تجاوز احتلال أبكرشولا والهجوم على أم روابة بعدم السماح لشعور الانهزام بالتسلل إلى الجبهة الداخلية. يفترض ألا يكون النصر مدعاة للزهو حتى لا تذهب سكرة النصر بالمكتسبات, وحتى لا تعمي نشوة التحرير الحكومة عن رؤية الحقائق أو تدفعها إلى خلط الأوراق. بقليل من الحصافة يمكن أن توظف الحكومة نصرها, خاصة أن أي مراقب موضوعي لن يلزم موقع الحياد في معركة السلام, أو على الأقل يلزم موقع الحياد الإيجابي بحيث لا يكون عند بعد متساو بين دعاة التغيير بالسلاح ودعاة التغيير بالوسائل السلمية. وبالتالي فهو بحياده الإيجابي أقرب إلى صف الحكومة ما دام الطرف الآخر يجاهر بخيار الحل العسكري أداة للتغيير. هذا منطق يفترض أن يعلي صوت العقل في جانب الحكومة فيعلن أحد القياديين في وفد التفاوض بالصوت العالي أن وقف التفاوض والجيش منتصر ليس قراراً يعزز خيار السلام, وأن التهديد بوقف نقل البترول عبر الأنبوب السوداني ليس قراراً يهدد دولة الجنوب وحدها, لكن لا يبدو هذا المطلب واقعياً بعد أن أصبح الحزب في قبضة الرئيس رغم دعاوى المؤسسية. معركة السلام تحتاج إلى شجاعة لا تقل عن شجاعة المعارك العسكرية, ولعل أبرز مظاهر الشجاعة في معركة السلام هي ابتلاع مرارات الحرب. قالها الخميني وهو يوقع اتفاق السلام مع عراق صدام حسين, حيث قال وهو يوقع إنه يتجرع السم. وقالها على عزت بيجوفيتش وهو يوقع على اتفاق دايتون, فقد كان يتجرع الحنظل وهو يتذكر ضحايا مذبحة سربرنييتشا. يعيش السودان الآن مرارات لا تخص فريقاً دون الآخر, فقد مس القوم هنالك قرح مثلما مس قوماً هاهنا, وعليه يلزم الحكومة أن تتقمص شخصية الخصم الذي لا يبدو أي منطق في إشعاله نار الحرب, حسب معايير السلطة الحاكمة.. لكن متى كان لأحد طرفي الخصام حق أن يكون الخصم والحكم فيضفي المنطق والحجة على خياره ويجرد الآخر من أي منطق وحجة؟
الوصفة أو الجرعة أو الخلطة، مُسمّيات لتركيبة تصلح لحالات مختلفة، قد تكون مرضية أو اجتماعية أو سياسية. وفي كل الأحوال، لا بدّ أن تكون الوصفة أو الجرعة أو التركيبة -سمّها ما شئت- مضبوطة، لا تزيد...
دعت قوى الحرية والتغيير في السودان إلى تنظيم موكب في الثلاثين من يونيو لحث حكومة الثورة على الإسراع إلى تحقيق أهداف الثورة التي لم تنجز بعد. وتترقب الأوساط السياسية الموكب باعتباره اختباراً للتجربة الديمقراطية، فالموكب...
دعا رئيس حزب الأمة الصادق المهدي تحالف قوى الحرية والتغيير -الذي أنجز مهمة الثورة- إلى تحالف جديد، تحت مسمى «العقد الاجتماعي الجديد»، يرى حزب الأمة أن التحالف المقترح يتجاوز أخطاء التحالف الحالي، ويعالج ضعفاً اعتراه....
إذا تكررت المعالجة لحالة محددة بدون أن يكون للمعالجة مردود إيجابي، لا يكون من الفطنة ولا الحكمة ولا الكياسة في شيء الإصرار على الطريقة ذاتها التي لم تحقق غرضها، هذه قاعدة في حالات مختلفة، تستوي...
يدور في السودان هذه الأيام، نقاش حول قرار المنظمة الدولية بالاستجابة للطلب الذي تقدم به رئيس الوزراء عبدالله حمدوك، باستقدام بعثة أممية تعين الحكومة الانتقالية على إنجاز مهامها، وأهمها تحقيق السلام وإكمال التحول الديمقراطي بإجراء...
إذا كان الخروج عن النمط المألوف يأتي ضمن تعريفات الظاهرة، التي ترصد لغرابتها اللافتة، فإن نائب رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني «حميدتي» يمثّل بلا شك ظاهرة سياسية. توافق المجتمع السياسي على مواصفات في رجل الدولة،...
بدأت التجربة الحزبية في السودان مبكرة، حيث إن السودان من الدول القليلة التي اعتمدت النظام الحزبي التعددي عند استقلالها، حين رأت دول أخرى أن تعتمد نظام الحزب الواحد، بدعوى أن التعددية الحزبية لا تناسب الشعوب...
تشغل أزمة سد النهضة بصورة مباشرة الدول المعنية بها، وهي إثيوبيا ومصر والسودان، وامتد الاهتمام بها ليشمل دول حوض النيل، بل امتد الاهتمام حتى وصل واشنطن، التي تدخلت مؤخراً كوسيط بعد أن صارت الأزمة مهددة...
ما كان للإنسان أن يضبط مسيرة حياته لولا أن الله قد وضع للكون سنناً، وأجرى على خلقه سنناً، فصار الإنسان يضبط حياته على شمس تشرق كل يوم وعلى فصول تأتي كل سنة، فعرف متى يصحو...
شرعت حكومة الثورة في تفاوض مع الحركات المسلحة، بغية التوصل لسلام دائم يضع حداً للحرب التي طال أمدها، وشردت المواطنين الآمنين، وأهدرت الموارد وعطلت الإنتاج، يُعرف أن حكومة الثورة وضعت السلام على رأس أولوياتها، وحددت...
في غياب الديمقراطية تغيب التعددية الحزبية والتنافس الحزبي الحر عبر انتخابات نزيهة، ويفقد القضاء استقلاله بتغول السلطة التنفيذية عليه بعد سقوط مبدأ الفصل بين السلطات، ويفقد الشعب حرية التعبير لأن الديمقراطية وحدها هي الضامن بطبيعتها...
عندما تعايش الشعوب أنظمة ديكتاتورية لفترات طويلة، فإنها تولي اهتماماً خاصاً للتحول الديمقراطي الذي يعقب النظام الأحادي القابض، وهو أمر غير مستغرب من شعوب تعطشت للحريات ولبقية مزايا النظام الديمقراطي، لكن يجب التنبيه إلى أن...