


عدد المقالات 604
الأمر هنا لا يتعلق بتحليل وقائع، بقدر ما هو رصد لأحداث «بمفهوم المخالفة»، لنعرف في مصر، أين كنّا؟ وكيف أصبحنا؟ وأين نقف؟ هل تقدمنا كما هي طبيعة الأشياء؟ أم تراجعنا كما تكشف عن ذلك العديد من المؤشرات؟ والأحداث الحاكمة في هذه الحالة تتعلق بالانتخابات الرئاسية.. الحدث الأبرز الذي تعيشه مصر هذه الأيام، والمقارنة ستكون مع حدث مماثل، ولكن جرت وقائعه في عام 2012. بفارق زمني ست سنوات فقط، هي لا تمثل شيئاً في عمر أو تاريخ الأوطان والشعوب، وهي أيام وأحداث شهدها الجيل الحالي، وعاش كل تفاصيلها، ولكنها كاشفة عن حال مصر التي تعود إلى الخلف. في انتخابات 2012، ترشح للانتخابات عدد معتبر من الشخصيات العامة والسياسيين، وصل إلى 23 مرشحاً، في مقدمتهم عمرو موسى، أشهر وزراء الخارجية العرب، وأمين عام الجامعة العربية في ذلك الوقت، وعبدالله الأشعل مساعد وزير الخارجية، وأحمد شفيق آخر رئيس وزراء في عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك، ومن المنتمين لتيار الإسلام السياسي، باختلاف انتماءاتهم الحزبية، خيرت الشاطر نائب المرشد العام للإخوان المسلمين، وأضاف حزب الحرية والعدالة الجناح السياسي لجماعة الإخوان المسلمين، الدكتور محمد مرسي مرشحاً احتياطياً، بعد وجود مؤشرات حول إمكانية استبعاد الشاطر، والدكتور عبدالمنعم أبو الفتوح، ومحمد سعيد العوا، وصلاح أبو إسماعيل، ومن الرموز السياسية، كان هناك حمدين صباحي بتوجهه الناصري، وأبو العز الحريري بانتمائه لليسار، ومعه المحامي خالد علي، ومن رجال الأمن والمخابرات اللواء عمرو سليمان مدير المخابرات العامة في عهد مبارك، والذي تم تعيينه بعد الثورة نائباً للرئيس، وأحمد حسام خير الله وكان وكيلاً لجهاز المخابرات العامة، ومن رجال القضاء المستشار هشام البسطويسي. وقامت اللجنة العليا للانتخابات باستبعاد عشرة مرشحين، لأسباب مختلفة، ومثّل بعضهم مفاجأة مذهلة، مثل عمر سليمان لأسباب تتعلق بنقص بسيط في عدد المؤيدين له، من أسيوط إحدى محافظات مصر في الصعيد، وخيرت الشاطر بعد الجدل الذي أثير حول أهليته القانونية لخوض الانتخابات، وصلاح أبو إسماعيل في ظل حصول والدته على الجنسية الأميركية، كما تم استبعاد أيمن نور ومرتضى منصور، وما زال الكل يتذكر الليلة التي لم ينم فيها المصريون، ليلة المنظرة على طريقة الانتخابات الرئاسية الأميركية بين أبو الفتوح وعمرو موسى، وإن كانت سبباً في تراجع فرصة كل منهما، وجرت الانتخابات بشفافية وفي أجواء من الحرية غير مسبوقة، ليفوز بأغلبية الأصوات كل من محمد مرسى بنسبة 24.7 %، وأحمد شفيق 23.66 %، أما في انتخابات الإعادة فكانت للدكتور محمد مرسى أغلبية بسيطة تتجاوز 51 %. في انتخابات 2014 كان أحد أهم المؤشرات عزوف الطبقة السياسية عن الترشح، فلم يخض الانتخابات سوى مرشحين اثنين فقط، هما المشير عبدالفتاح السيسي وزير الدفاع، الذي ترك الخدمة، ليخوض غمارها، ومعه حمدين صباحي، بالإضافة إلى العزوف الجماهيري عن المشاركة في عملية التصويت، فانخفضت النسبة من 52 % في انتخابات 2012، إلى 47 % في انتخابات 2014، رغم عمليات الحشد، ومد أيام التصويت إلى ثلاثة بدلاً من اثنين، وعمليات التهديد والوعيد حول فرض غرامات للمقاطعين، لتصبح مسألة نسبة المشاركة هي الشغل الشاغل لانتخابات 2018، والتي تقتصر فيها المنافسة على اثنين من المرشحين، الرئيس الحالي عبدالفتاح السيسي، وموسى مصطفى موسى رئيس حزب الغد، بعد أحداث درامية أدت إلى استبعاد ومنع عدد من الذين أعلنوا نيتهم خوض الانتخابات القادمة. وأعتقد أن الإجابة عن السؤال الذي طرحناه في البداية، حول موقع الانتخابات الرئاسية الحالية، وهل تمثل خطوة في طريق الديمقراطية؟ أو تراجعاً عن ذلك المسار، أصبحت بديهية ومعروفة.
لا أدري إذا كانت تصريحات المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، حول حقيقة ما جرى منذ هجوم اللواء المتقاعد خليفة حفتر الغادر على العاصمة الليبية طرابلس في أبريل من العام الماضي، نوعاً من إبراء...
عندما يتعلق الأمر بحاضر ومستقبل أكثر من مائة وخمسين عربي في مصر والسودان، فنحن في حاجة إلى الاصطفاف والحذر، والحرص في التناول والتعامل أثناء التعامل مع ملف سد النهضة، وعندما تكون القضية تخصّ شريان الحياة،...
هاهي أميركا تجني ثمار ما زرعته في العراق، فبعد أكثر من 17 عاماً من غزوها العاصمة بغداد، تجد نفسها مجبرة على الدخول في حوار استراتيجي مع حكومة الكاظمي؛ للاتفاق حول شكل وحجم قواتها هناك، بعد...
إن أي مراقب محايد وحريص على التجربة الديمقراطية الوليدة في أعقاب أنجح نماذج الربيع العربي، لا بدّ أن يقرّ ويعترف بأن هناك أزمة حقيقية تعاني منها تونس، وبداية الحل في الاعتراف بوجودها، والاتفاق على آليات...
عندما يجتمع «الهوان» العربي، و»التخبّط» الفلسطيني، مع «الدعم» الأميركي، وموقف «إبراء الذمة» الأممي والأوروبي، فالنتيجة أن المشروع الإسرائيلي لضمّ 30% من الضفة الغربية -وهو قيد التنفيذ- في يوليو المقبل سيمرّ، وعلى الجميع أن يتنظر خطوة...
بكل المقاييس، فإن شهري يونيو ويوليو المقبلين هما الأخطر في مسار أزمة سد النهضة، وسيحددان طبيعة العلاقات المصرية السودانية من جهة، مع إثيوبيا من جهة أخرى، وكذلك مسار الأحداث في المنطقة، وفقاً للخيارات المحدودة والمتاحة...
أسباب عديدة يمكن من خلالها فهم الاهتمام الاستثنائي من جانب الكثيرين من المعلّقين والكتّاب -وأنا منهم- بقضية سدّ النهضة، والأزمة المحتدمة على هذا الصعيد بين مصر وإثيوبيا والسودان، ومنها أنها تتعلّق بحاضر ومستقبل شعبين عربيين،...
بعد عدة أشهر من استقالة رئيس الوزراء العراقي السابق عادل عبدالمهدي، كان الخيار الأول لمن يخلفه هو مصطفى الكاظمي رئيس الاستخبارات العراقية، ولكنه تحفّظ على قبول التكليف، ووسط عدم قبول كتل شيعية له؛ ولكنه أصبح...
المتابعة الدقيقة لمسيرة اللواء المتقاعد خليفة حفتر تؤكد أن الرجل لم ولن يتغير؛ فقد ظهر بشكل كوميدي لأول مرة في فبراير 2014، داعياً الليبيين إلى التمرّد على المؤتمر الوطني العام المنتخب من قِبل الشعب الليبي،...
أزمات لبنان الحقيقية تبدأ وتنتهي عند المحاصصة السياسية والطائفية، يضاف إليها الرغبة في التسييس والتأزيم، مع تمترس كل طائفة وتيار وحزب سياسي وراء مواقفه، دون الرغبة في اللجوء إلى التسويات السياسية، أو لقاء الآخر عند...
لن تخرج الاحتمالات الخاصة بتمرير الحكومة العراقية الجديدة برئاسة مصطفى الكاظمي، عن هذه الاحتمالات؛ إما أن ينجح الرجل فيما فشل فيه سابقاه محمد توفيق علاوي وعدنان الزرفي، ويصل إلى التشكيلة المناسبة ليتم تمريرها عبر مجلس...
لا أسامح نفسي على إطراء شخصية مثل بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي، ولكنه يقع في إطار إقرار واقع وقراءة في مسيرة الرجل، الذي استطاع عبر سنوات طويلة، أن يستخدم أدواته بصورة جديدة، ليحتفظ بالموقع طوال...