


عدد المقالات 604
مشهد مندوبي المرشح الرئاسي في مصر موسى مصطفى موسى، وهم يهرولون لمقر اللجنة العليا للانتخابات، وسط العاصمة المصرية القاهرة، لتقديم أوراق الترشح، قبل إغلاق باب التقدم للانتخابات بربع ساعة، يلخص في نهاية الأمر المأساة التي تعيشها الحياة السياسية في مصر، «فليس هكذا تورد الإبل» كما يقولون، وليس بهذه الطريقة تدار أهم انتخابات في حياة أي شعب، للرجل الذي سيحكمه بصلاحيات تصل إلى أن تحوله إلى فرعون، طيلة أربع سنوات، لدرجة أنه في إطار الاستعجال والارتباك، نسي مندوبو السيد المرشح أوراقاً مهمة، من قبيل الذمة المالية، وتقرير الكشف الطبي، الذي أشك أنه أجراه أصلاً، خاصة أن اللجنة الطيبة المكلفة بمهمة الكشف عن المرشحين للرئاسة، كانت قد انتهت أعمالها بيوم سابق، لم يكن هناك أي ذكر لترشيح موسى مصطفى موسى «المفاجأة»، والذي تم خلال ساعات الليل، في إطار الجهود الذي بذلها النظام للبحث عن مرشح يواجهه الرئيس الحالي عبدالفتاح السيسي، بعد أن استشعر حجم الكارثة التي تسبب فيها، باستبعاد عدد من المرشحين الحقيقيين، تحت دعاوى مختلفة وبأساليب متباينة، كشفت عن افتقاد القائمين عليه «صنعة» السابقين من أيّام المخلوع حسني مبارك، الذي أجاد هندسة الحياة السياسية، وفقاً لرغباته وإرادته، ولكنها اتسمت بالجودة، وبعض المصداقية، على عكس مجموعة «الهواة» من النظام الحالي، الذين قزموا مصر الكيان، ودفعوها دفعاً إلى العودة إلى الخلف سنوات المرشح الواحد والاستفتاءات بديلاً عن الانتخابات التعددية، التي دخلت القاموس السياسي المصري الحديث في عام 2005، والذي شهد أول انتخابات رئاسية تعددية. مشهد الهرولة يختلف عن صورة أهم انتخابات جرت في تاريخ مصر الحديث، سواء كانت النيابية في عام 2011، أو الرئاسية في عام 2012، يومها شارك في الانتخابات أكثر من 9 مرشحين من الوزن الثقيل، أحمد شفيق آخر رئيس وزراء لمصر في عهد مبارك، وعمرو موسى صاحب الشعبية الطاغية، وأحد أبرز وزراء الخارجية في مصر، وحمدين صباحي بكل تاريخه النضالي، وعبدالمنعم أبو الفتوح أحد قيادات العمل السياسي الإسلامي من السبعينيات، والدكتور محمد مرسي أحد قيادات جماعة الإخوان المسلمين، وآخرون سفراء وعاملون سابقون في أجهزة سيادية، ولم يستطع أي منهم حسم المواجهة من الدور الأول، وفي الإعادة بين مرسي وشفيق فاز الأول بنسبة بسيطة، ولكن ما جري في 3 يوليو 2013 أعاد مصر إلى الوراء، ففي انتخابات العام التالي 2014 لم يترشح سوى عبدالفتاح السيسي، بعد استقالته من وزارة الدفاع، وأمامه حمدين صباحي، وكانت المفاجأة في حصول الأخير على المركز الثالث، بعد الأصوات الباطلة، وبشكل مهين، بعد أن قبل أن يمارس دور «المحلل»، ويكون بمثابة «ساتر لعورة» الديمقراطية الكسيحة في مصر. لقد اعتقد القائمون على المشهد السياسي إمكانية تكرار طريقة انتخابات المجلس النيابي، الذي تمت هندسته كاملاً من الألف إلى الياء في غرف مغلقة، وبإشراف أجهزة أمنية ساهمت في عمليات الفرز، واختيار المرشحين والقوائم الانتخابية، حتى خرج المجلس بلا طعم ولا رائحة، منزوع منه الدسم السياسي، يغلب عليه المؤيدون للنظام، فهو صاحب الفضل في وصول الكثيرين إلى مقاعد البرلمان، ولم يدرك هؤلاء أن الأمر قد يختلف في انتخابات الرئاسة، التي يمكن أن تخرج عن السيطرة وتخالف المخطط لها، والمراد منها، وكانت البداية مع أحمد شفيق الذي فاجأهم بالترشح، وبصورة درامية استلزمت التعامل معه بصورة خشنة، احتجاز في مكان أمين لعدة أسابيع، وتهديدات بفتح ملفات فساد، ليعي الرجل الدرس، وليعلن خروجه من السابق الانتخابي، بحجة مضحكة لا يصدقها حتى السذج، وهي أن بقاءه في الخارج منذ عام 2012 وعودته لمصر في الآونة الأخيرة، جعلته يكتشف فجأة أنه ليس الشخص المناسب لخوض تجربة الانتخابات الرئاسية، وطوت الأيام صفحة أحمد شفيق، ليعيد نفسه إلى دائرة النسيان، ليقضي الأيام الباقية له في أمان، بدلاً من السجن. هل توقفت المهزلة عند هذا الحد، على العكس، وهذا هو موضوع مقالنا القادم بإذن الله.
لا أدري إذا كانت تصريحات المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، حول حقيقة ما جرى منذ هجوم اللواء المتقاعد خليفة حفتر الغادر على العاصمة الليبية طرابلس في أبريل من العام الماضي، نوعاً من إبراء...
عندما يتعلق الأمر بحاضر ومستقبل أكثر من مائة وخمسين عربي في مصر والسودان، فنحن في حاجة إلى الاصطفاف والحذر، والحرص في التناول والتعامل أثناء التعامل مع ملف سد النهضة، وعندما تكون القضية تخصّ شريان الحياة،...
هاهي أميركا تجني ثمار ما زرعته في العراق، فبعد أكثر من 17 عاماً من غزوها العاصمة بغداد، تجد نفسها مجبرة على الدخول في حوار استراتيجي مع حكومة الكاظمي؛ للاتفاق حول شكل وحجم قواتها هناك، بعد...
إن أي مراقب محايد وحريص على التجربة الديمقراطية الوليدة في أعقاب أنجح نماذج الربيع العربي، لا بدّ أن يقرّ ويعترف بأن هناك أزمة حقيقية تعاني منها تونس، وبداية الحل في الاعتراف بوجودها، والاتفاق على آليات...
عندما يجتمع «الهوان» العربي، و»التخبّط» الفلسطيني، مع «الدعم» الأميركي، وموقف «إبراء الذمة» الأممي والأوروبي، فالنتيجة أن المشروع الإسرائيلي لضمّ 30% من الضفة الغربية -وهو قيد التنفيذ- في يوليو المقبل سيمرّ، وعلى الجميع أن يتنظر خطوة...
بكل المقاييس، فإن شهري يونيو ويوليو المقبلين هما الأخطر في مسار أزمة سد النهضة، وسيحددان طبيعة العلاقات المصرية السودانية من جهة، مع إثيوبيا من جهة أخرى، وكذلك مسار الأحداث في المنطقة، وفقاً للخيارات المحدودة والمتاحة...
أسباب عديدة يمكن من خلالها فهم الاهتمام الاستثنائي من جانب الكثيرين من المعلّقين والكتّاب -وأنا منهم- بقضية سدّ النهضة، والأزمة المحتدمة على هذا الصعيد بين مصر وإثيوبيا والسودان، ومنها أنها تتعلّق بحاضر ومستقبل شعبين عربيين،...
بعد عدة أشهر من استقالة رئيس الوزراء العراقي السابق عادل عبدالمهدي، كان الخيار الأول لمن يخلفه هو مصطفى الكاظمي رئيس الاستخبارات العراقية، ولكنه تحفّظ على قبول التكليف، ووسط عدم قبول كتل شيعية له؛ ولكنه أصبح...
المتابعة الدقيقة لمسيرة اللواء المتقاعد خليفة حفتر تؤكد أن الرجل لم ولن يتغير؛ فقد ظهر بشكل كوميدي لأول مرة في فبراير 2014، داعياً الليبيين إلى التمرّد على المؤتمر الوطني العام المنتخب من قِبل الشعب الليبي،...
أزمات لبنان الحقيقية تبدأ وتنتهي عند المحاصصة السياسية والطائفية، يضاف إليها الرغبة في التسييس والتأزيم، مع تمترس كل طائفة وتيار وحزب سياسي وراء مواقفه، دون الرغبة في اللجوء إلى التسويات السياسية، أو لقاء الآخر عند...
لن تخرج الاحتمالات الخاصة بتمرير الحكومة العراقية الجديدة برئاسة مصطفى الكاظمي، عن هذه الاحتمالات؛ إما أن ينجح الرجل فيما فشل فيه سابقاه محمد توفيق علاوي وعدنان الزرفي، ويصل إلى التشكيلة المناسبة ليتم تمريرها عبر مجلس...
لا أسامح نفسي على إطراء شخصية مثل بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي، ولكنه يقع في إطار إقرار واقع وقراءة في مسيرة الرجل، الذي استطاع عبر سنوات طويلة، أن يستخدم أدواته بصورة جديدة، ليحتفظ بالموقع طوال...