alsharq

ياسر الزعاترة

عدد المقالات 611

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 20 سبتمبر 2026
مستقبل الصحافة لا يُطبع على الورق

ما خسائر خامنئي من تدخله في سوريا؟

01 فبراير 2017 , 01:06ص
ربما آن الأوان بالنسبة لخامنئي ومحيطه، أن يتوقفوا قليلا كي يقوموا بجردة حساب لتدخلهم في سوريا. نقول ذلك ولا يزال المسلسل مستمرا، ولا أحد يعرف إلى متى، ومعه النزيف الكبير.
الحقيقة الموضوعية الراهنة، التي لا يمكن لأي عاقل أن ينكرها، هي أن إيران قد أصبحت رقم 2 في سوريا، بعد أن كانت الحاكم بأمره قبل الثورة، ولن يكون من السياسة في شيء الحديث عن تحالف روسي إيراني، فحسابات بوتن تختلف كثيرا عن حسابات خامنئي، وهو (بوتن) ليس معنيا بثارات سقيفة بني ساعدة، والحسين ويزيد، ولا يحلم بإقناع «المهدي» بالخروج (كيف وهو حسب الأدبيات الشيعية سيقضي على كل الطواغيت، وبوتن واحد منهم بكل تأكيد!!).
هذه هي الخسارة الأولى الظاهرة إلى الآن، والتي يمكن أن نضيف إليها ذلك التحالف الواضح بين بوتن ونتنياهو، والذي يهيل التراب على دعاية المقاومة والممانعة. وعموما يمكن القول إن التناقض الروسي الإيراني لا يزال في أوله، وإن ظهر من خلال التفاهمات الروسية التركية، واجتماع «أستانة»، لكن هذه الخسارة ليست كل شيء.
قبل ذلك، هناك نزيف بالغ السوء بدأ ولم يتوقف. نزيف مالي بشع أرهق الإنسان الإيراني، ودفع خامنئي لبيع «حلمه» النووي لأجل رفع العقوبات، فيما تنتظره الآن مفاجأة أكبر مع ترمب الذي سيتلاعب بالاتفاق من أجل الابتزاز، وهو يدرك عجز خامنئي عن تنفيذ تهديداته بالعودة للتخصيب.
لا تسأل بعد ذلك عن النزيف البشري، وهذا يبدو أقل في الحالة الإيرانية، لكنه كذلك في حالة حزب الله، وسائر الميليشيات الشيعية التي تقاتل في سوريا، ويجلبها سليماني من كل أصقاع الأرض تحت لافتة الدفاع عن مراقد أهل البيت، وهو الشعار الذي لم يعد يقنع سوى العقول المغيّبة، لأن النظام كركن لمشروع التمدد الإيراني، كان أهم من كل المراقد الموجودة في الكون.
على أن الأهم من ذلك كله هو الخسارة السياسية، وهنا يمكن القول إنه لا شيء في معادلة السياسة يمكن أن يعدل استعداء مليار وربع المليار من المسلمين السنّة، ممن أصبحوا يصنّفون إيران عدوا محسوم العداء، مع العلم أن هذه الغالبية ليست حديثة عهد بالقتال والمقاومة، ولا شك أن خامنئي شخصيا يتذكر صولاتها في عراق ما بعد الاحتلال، يوم كان حبيبه المالكي الذي أغدق عليه المدائح خلال زيارته الأخيرة، يتحالف مع «الشيطان الأكبر»، ويواجه من يقاتلون الاحتلال بكل شراسة.
كل هذه الخسائر لن تعيد سوريا إلى ما كانت عليه في الماضي، ومن دون حل يرضي غالبية أهلها، وهو بالتأكيد لن يرضي إيران، فإن الصراع سيستمر، حتى لو سيطروا على كل الأرض، ومعها النزيف الإيراني، ومن دون أي أفق بلا شك.
هل كان هناك خيار آخر لدى خامنئي؟ مؤكد. فلو كان له موقف مناصر للشعب، لأصبح صديقا له، ولكانت له علاقاته المميزة مع الدول التي كان ربيع العرب يمضي إليها تباعا، فيما أجهضت مسيرته في سوريا، أما بمغامرته تلك، فقد استنزف بلده ومقدرات شعبه، ودمّر التعايش في المنطقة (أكمل المأساة بمغامرته في اليمن)، واستعدى غالبية أهلها، وكل ذلك دون أن يربح نظامه التابع في دمشق.
بعد شهور من عسكرة الثورة، ووضوح التورط الإيراني، قلنا إن سوريا ستصبح أفغانستان إيران، وقلنا إن قادتها سيدركون يوما أن قرارهم بالتدخل هو أسوأ قرار اتخذوه منذ الثورة (دعمهم لطائفية المالكي)، ويبدو أننا لم نكن مبالغين.
عن كتاب «قراءة استراتيجية في السيرة النبوية»

هناك إشكالية كبرى واجهت وما زالت تواجه القراءة الإسلامية التقليدية للسيرة النبوية في أبعادها السياسية والعسكرية أو الاستراتيجية، وتتمثل في حصر الأمر في الأبعاد الإيمانية وحدها دون غيرها، وجعل التقدم والتراجع، والنصر والهزيمة، محصوراً فيها؛...

ما هو أسوأ من مخطط الضمّ

ها نحن نتفق مع صائب عريقات، مع أننا كثيراً ما نتفق معه حين يتحوّل إلى محلل سياسي، رغم أن له دوراً آخر يعرفه جيداً، وإن كانت المصيبة الأكبر في قيادته العليا التي ترفض المقاومة، وهي...

فقراء العرب بعد «كورونا» والأسئلة الصعبة

أرقام مثيرة تلك التي أوردتها دراسة نشرت مؤخراً للجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (إسكوا)، بشأن الفقر في المنطقة العربية، والتباين الطبقي فيها. قالت الدراسة إن مجموع الثروة التي يملكها أغنى 31 مليارديراً في المنطقة؛ يعادل...

ترمب في شهور الهذيان.. ماذا سيفعل؟

منذ ما قبل فوزه بانتخابات الرئاسة، يمثّل ترمب حالة عجيبة في ميدان السياسة، فهو كائن لا يعرف الكثير عن السياسة وشؤونها وتركيبها وتعقيدها، وهو ما دفعه إلى التورّط في خطابات ومسارات جرّت عليه سخرية إعلامية...

عن «كورونا» الذي حشرنا في خيار لا بديل عنه

الأربعاء الماضي؛ قال الدكتور مايك رايان، المدير التنفيذي لبرنامج الطوارئ بمنظمة الصحة العالمية، إن فيروس كورونا المستجد (كوفيد - 19)، «قد لا ينتهي أبداً»، و»قد ينضم إلى مزيج من الفيروسات التي تقتل الناس في جميع...

بين ساسة التطبيع وصبيانه.. والصهينة أحياناً

بين حين وآخر، تخرج أنباء من هنا وهناك تتحدث عن لقاءات تطبيعية عربية من العيار الثقيل، ثم يتم تداولها لأيام، قبل أن يُصار إلى نفيها (أحياناً)، والتأكيد على المواقف التقليدية من قضية الشعب الفلسطيني. هناك...

مشروع التصفية الذي لم يوقفه «كورونا»

في حين تنشغل القيادة الفلسطينية في الضفة الغربية بقضية «كورونا» على نحو أكثر تشدّداً من الدول الأخرى (عقدة الدولة قبل تحرير الأرض هي أصل المصائب!)؛ فإن سؤال القضية الأساسية للشعب الفلسطيني يتأخر قليلاً، لولا أن...

أيهما يتفوّق: «كورونا» المرض أم «كورونا» الاقتصاد؟

الرئيس البرازيلي جايير بولسونارو، يقيل وزير الصحة؛ وذلك بعد خلافات بينهما حول جدل «الاقتصاد أم الأرواح». حدث ذلك رغم ما حظي به الوزير من شعبية واسعة في البلاد، بسبب مكافحة تفشّي وباء فيروس كورونا. ترمب...

عن أسئلة «كورونا» وفتاواه

منذ أسابيع و»كورونا» هو شاغل الدنيا ومالئ الناس، ولا يتقدّم عليه أي شيء، وتبعاً لذلك تداعياته المحتملة على كل دولة على حدة، وعلى الوضع الدولي بشكل عام. وإذا كانت أسئلة المواجهة بشكل عام، ومن ثَمّ...

عن الرأسمالي الجشع والمواطن الفقير في زمن «كورونا»

ماطل ترمب كثيراً في اتخاذ أي إجراء في مواجهة «كورونا» من شأنه أن يعطّل حركة الاقتصاد، ولولا ضغوط الدولة العميقة لواصل المماطلة، لكنه اضطر إلى التغيير تحت وطأة التصاعد المذهل في أعداد المصابين والوفيات، ووافق...

«كورونا» والدول الشمولية.. ماذا فعلت الصين؟

في تحقيق لها بشأن العالم ما بعد «كورونا»، وأخذت من خلاله آراء مجموعة من الخبراء، خلصت مجلة «فورين بوليسي» الشهيرة إلى أن العالم سيكون بعد الجائحة: «أقل انفتاحاً، وأقل حرية، وأكثر فقراً». هي بشارة سوء...

عن «فتح» من جديد.. أين الآخرون؟

نواصل الحديث عن حركة «فتح» أكثر من «حماس» التي اختلفنا معها حين خاضت انتخابات السلطة 2006، وكذلك إثر الحسم العسكري في القطاع رغم مبرراته المعروفة، والسبب أن الضفة الغربية هي عقدة المنشار في مشهد القضية...