


عدد المقالات 307
لا المجلس التنفيذي لمنظمة «اليونسكو» ولا لجنة التراث العالمي فيها أقحما نفسيهما في ملفات التفاوض أو بالأحرى «اللاتفاوض» الفلسطيني-الإسرائيلي. كل ما فعله عددٌ من البعثات العربية والصديقة أنها استحثّت المنظمة لتعطي حكماً يتعلّق بالحقائق والوقائع الأكثر وضوحاً. وهي ببساطة أن المسجد الأقصى «موقع إسلامي مقدس ومخصّص للعبادة» للمسلمين طبعاً، وإلّا فما عساه يكون، هل هو موقع يهودي، أم أنه يُراد لوجود الاحتلال الإسرائيلي أن يكون مبرّراً لجعل الهوية الدينية لـ «الأقصى» موضع تساؤل؟ كل الاحتلالات البربرية حاولت، على مرّ التاريخ، فرض تغيير على معالم المواقع الدينية، لكنها فشلت في نهاية المطاف. ورغم أن العصر متقدّم، كما يقال، وأن هناك قوانين دولية، كما هو مفترض، وأن حتى الاحتلالات ملزمة باحترام المعاهدات، كما يردّد الكثير من العواصم والمنظمات، إلا أن إسرائيل تستهزئ بكل هذه الاعتبارات. ومع ذلك فإن عقيدتها الاستعمارية (الاستيطانية) لا تستطيع أن تغيّر الواقع. رفضت «اليونسكو» تزوير التاريخ لكنها لم تتعامل سياسياً مع إسرائيل بل التزمت أولاً مبادئها بالنسبة إلى احترام الأماكن الدينية وحرية الوصول إليها للصلاة، وثانياً حقيقة أن المسجد مصنّف منذ زمن من التراث الإنساني. فمن جهة، ثمة توثيق لحالات القهر الذي تمارسه سلطات الاحتلال في حق الفلسطينيين ومحاولاتها المستمرة لكسر علاقتهم بـ «الأقصى»، وقد أضافت إلى ذلك اقتحامات المستوطنين بمعية وزراء ورؤساء أحزاب وبرفقة قوة أمنية تشرف على أعمال التخريب والتدنيس التي يقوم بها المستوطنون وتحميهم ممن يحاولون صدّهم. أمّا المعترف به، من جهة أخرى، فهو أن المواقع التراثية، بما فيها المقدسة، تحتاج إلى رعاية وتوسعة لتلبية احتياجات المجتمع، كما أن قِدمها يتطلّب أعمال صيانة دائمة. ولا تكتفي إسرائيل بعرقلة ورشات الترميم أو بمنع أي توسّع أو تحديث للخدمات بل أجازت للمستوطنين القيام بحفريات تحت «الأقصى» بحثاً عن بقايا «الهيكل» اليهودي الذي يُزعم أنه يقع أسفل باحة المسجد، ما يهدد بزعزعته وربما انهياره إذا جرى التعمّق في التنقيب. لذلك شكّل قرارا «اليونسكو» وثيقة اتهام وإدانة للإجراءات التي تفرضها سلطات الاحتلال بالقوة، فأهمية «الأقصى» في قدسيته وفي أنه تراث قديم لا يزال متفاعلاً مع الناس، ويجب احترام طابعه هذا بغضّ النظر عما يحيط به وبالقدس القديمة المحتلة من نزاع سياسي وقانوني. وقد أحاطت مذكّرة مجلس الأوقاف الإسلامية للقدس، التابع لوزارة الأوقاف الأردنية كجهة مشرفة على مقدسات المدينة، بكل ما يتعرّض له المسجد من انتهاكات ومشاريع تهويد وبما هو مطلوب للحفاظ على سلامته... أما ردود إسرائيل على «اليونسكو» فلم تكن لها أية علاقة بالموضوع، وهي ذهبت في اتجاهين: الأول: احتجاجي على تجاهل ملفّها عن قِدم علاقة اليهود بالقدس وكذلك على عدم اعتماد «جبل الهيكل» كتسمية عبرية للمسجد الأقصى، وصولاً إلى كذب رئيس وزرائها حين ادّعى بأن إسرائيل هي «الدولة الوحيدة في المنطقة التي تصون المساجد وتسمح لجميع الأديان بممارسة طقوسها». أما الاتجاه الآخر فكان سياسياً بمهاجمة «اليونسكو» واتهامها بـ «دعم الإرهاب الإسلامي» وإجرائياً بقطع العلاقة معها. من الواضح أن التهاون الدولي، سواء من جانب أميركا أو مجلس الأمن، إزاء الانتهاكات الإسرائيلية لـ «الأقصى» أوجبا اللجوء إلى اليونسكو»، أقله لتوثيق وقائع تبدو اليوم مستفزّة للمسلمين وقد تصبح لاحقاً بالغة الخطورة بإثارتها نزاعاً دينياً.
لفت المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، بعد صمت أربعة أشهر منذ استقالته، إلى أن هذه الاستقالة كانت قراراً متأخراً. هو لم يقل ذلك، لكن تركيزه على الإحباط الذي سبّبه هجوم خليفة حفتر على...
في جلسة مجلس الأمن، الأربعاء الماضي، قيل الكلام الأخطر والأسوأ للتحذير من جريمة إسرائيلية يجري ارتكابها علناً. إذا كان هذا المجلس بمثابة مرجع «قضائي»، باعتبار أن الشعوب تشكو إليه ما تعتبره مظلمة تقع بها، أو...
هل كانت شهادة جون بولتون لتغيّر كثيراً في محاولة تنحية دونالد ترمب؟ يحاول مستشار الأمن القومي السابق الإجابة في مذكراته عن الفترة التي أمضاها في المنصب، المفارقة من جهة أن بولتون يصف رئيسه بأنه غير...
فجأة تحوّلت التماثيل والنصب التذكارية من معالم تاريخية ومفاخر تاريخية وجواذب سياحية، إلى رموز خزي وعار وموضع إدانة ومساءلة، أصبحت آيلة للإزالة ليس من أمام الأنظار فحسب، بل أيضاً من الذاكرة والسجلات، وحتى من التعليم...
لم يخطئ دونالد ترمب أبداً بالنسبة إلى معاييره الشخصية، حتى في مقاربته لواقعة مصوّرة، مثل قتل الشرطي الأبيض ديريك شوفين المواطن الأسود جورج فلويد؛ إذ أذهل الرئيس الأميركي مواطنيه جميعاً بتعامله الفظّ مع ردود الفعل...
ما يظهر على السطح رفضٌ واستنكارٌ دولي لعملية ضم إسرائيل 30 % من الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية. ما يحدث تحت السطح أن حكومة الائتلاف اليميني باشرت إجراءات الضمّ هذه على الأرض، ولا تنتظر الموعد...
وسط عشرات المسلسلات الدرامية في الموسم الرمضاني، وسوادها الأعظم رديء، كان من الطبيعي أن يبرز واحدٌ من خارج السباق، ومن الواقع المعاش لا من قصص متخيّلة أو مقتبسة. أُعطي أسماء عدة، لكن أفضلها كان «صراع...
لكي يخرق وزير الخارجية الأميركي الحظر «الكوروني» ويسافر إلى إسرائيل، ذهاباً وإياباً من دون توقّف، لا بدّ أن ثمّة شديداً قوياً يتطلّب ضبطاً، رغم أن طبيعة العلاقة بين إدارة دونالد ترمب وبنيامين نتنياهو لا تعاني...
مع رئيس الوزراء الجديد يفتح العراق صفحة غير مسبوقة، منذ سقوط النظام السابق، ذاك أن مصطفى الكاظمي لا ينتمي إلى أي حزب عقائدي ديني، كما كان أسلافه إبراهيم الجعفري، ونوري المالكي، وحيدر العبادي، وعادل عبد...
السؤال مطروح غرباً وشرقاً، سواء باسترشاد ما يُعتقد أن مكافحة الصين لوباء «كورونا» كانت نمطاً نموذجياً لم يتمكّن العالم الغربي من اتباعه، ولذا فقد تبوأ المراتب الأولى في أعداد الإصابات والوفيات، أو ما يمكن أن...
ملامح كثيرة للتغييرات المقبلة بدأت تتراءى أمام العيون وفي المخيّلات وفي دروس المحنة الفيروسية على كل المستويات الفردية والجماعية، بغضّ النظر عما إذا عانى الشخص أو لم يعانِ فقداً في عائلته أو صداقاته، وعن مدى...
لن تختلف تقديرات الخسائر كثيراً في حال «كورونا» عما هي في أي حرب عالمية. ولا يمكن توجيه اللوم لجهة أو لأحد بالنسبة إلى الوباء، رغم أن الانفعالات اندفعت هنا وهناك إلى مزالق سياسية وعنصرية شتّى،...