alsharq

د. زينب المحمود

عدد المقالات 369

لا استقرار ولا استمرار

31 يوليو 2023 , 01:05ص

يتعرفان على بعضهما، ويصبح القبول من الطرفين، وتتآلف روحاهما، ثم يتحدثان معًا، فيكثر الحديث بينهما، وبعد ذلك يتعمق الشعور، ولا ينفكّ أحدهما عن الآخر، ويصبح اليوم موسومًا بعنوان التواصل، سواء أكان حديثًا بالرسائل أو المهاتفة، ومع مرور الوقت، يطلبان اللقاء. لحظة من فضلكما، توقَّفا هنا؛ من أي قانون تقتبسان تصرفكما؟ وأي دين تمشيان على نهجه؟ ما هكذا تكون العلاقات! 
قد نقول في وضعنا الراهن: ليختر كل واحد شريك حياته، وليختر من يريد مشاركته وفق مقتضيات ظروفه، ولا خلاف في ذلك، ولكن الخلاف والعار أن تمضي علاقة ما بغير خطّة، وبعيدًا عن شرع الله. فوالله هذه خطوة شيطان يزين لصاحبيها أنهما على حق، وأن لهما الحق في الخروج من ضغوط الحياة، ليستريح كل واحد منهما في محطة الآخر وشعارهما: لنعشْ الحياة، ولنضربْ المبادئ والأخلاق عرض الحائط، وكم من العمر سنعيش؟ وكم يسير غيرنا على هذا النهج؟ على الرغم من علمهما بأن هذا النهج نهجٌ مخالفٌ لسلامة الروح، ومنافٍ لشريعة الله، ومخزٍ للعرف المجتمعي، فضلًا عما تجلبه تلك العلاقات من قسوة القلب والخزي والعار. فهذه العلاقات هشةٌ وضعيفةٌ يزول معها الحياء، فهي لا تنتج سوى بشرٍ عاجزين عن مواجهة الحقيقة؛ لأنهم يحلِّقون في سماء الهوى، ويتقلدون بنزوات النفس، وبناءً عليه، يعيشون حالة من الصراع، بل تختنق أنفاسهم بالقهر، ويمتزج يومهم بالتفكير العشوائي، فلا هم مستقرون في أنفسهم، ولا هم مستمرون في عملهم. 
لماذا لا تكون هناك خطوةٌ جادةٌ في ارتباط حلالٍ طيب تطيب به القلوب، ويهدأ معه البال. فالزواج هو الحل والارتباط، وغيره الخلل والزلل، فلو سمحَتْ صاحبة العلاقة بالهمس، ثمَّ اللمس، فالخلوة، فقد جعلَت نفسها رخيصةً، لا قيمة لها. ولو أنك حصلْتَ عليها - يا صاحب العلاقة – بسهولة، فلن تفكِّرَ في الحلال أبدًا، بحجَّة أنَّك لا تريد (عوار الراس)، ولا تريد أن تتعب، فأنت مرتاحٌ بالحرام وارتكاب الذنب، وتستصغره لنفسك، وتقنع نفسك بأنها الظروف التي تحول بينك وبين الإقدام على خطوة ترضي الله، فالران قد غطَّى قلبك، فلا تنظر إلى الصواب، بل أنت على يقينٍ بأن هذه العلاقة عينُ الصواب، تروي بها ظمأك، وتشبع غريزتك. وفي المقابل، قد سلمتْكَ المرأة نفسها، وجرفها الهوى إلى المعصية وقادها إلى ظنٍّ شيطاني مفاده أن ما بينهما حب حقيقي، وهو في الأصل سرابٌ بقيعة، وهمومٌ تلتصق بها وبمن تشاركه الهوى، وذكريات وحكايات لا فائدة منها سوى أنها تزيل منهما بركة العمر، وتمحو اطمئنان النفس. فإن كنْتَ - يا هذا - رجلًا شهمًا، فتقدّم واخطبها من أوسع الأبواب، ولا تتردَّد، ورتِّب وضعك وظروفك، ودعْ عنك (اللفّ والدوران). وإن كنْتِ - يا هذه - كريمةً وعفيفةً، فامنعي نفسك من الوقوع في وَحْل الإثم، وشوائب الذنب، فالأمرُ يعودُ إليكما، فإمَّا التوبةُ والأوبةُ، وإمّا الوقوع في معركة الخزي والعار. 
وأخيرًا، ليختر كل واحد منّا طريق الاستقامة التي لا عوج فيها ولا أمتا، طريق الحلال والصدق والوضوح، ففي ذلك الدرب نجاحٌ وفلاحٌ، وسكينةٌ واطمئنانٌ. فإن حقَّقنا ذلك قولًا وفعلًا، فسنكون جديرين برفع أيدينا إلى الله مرددين؛ اللهم استر عوراتنا، وأمن روعاتنا، واحفظنا حتى نلقاك، مستورين تحت الأرض، ويوم العرض.

  @zainabalmahmoud

 @zalmahmoud@outlook.com

وَهْمُ الغِنَى وَحَقِيقَتُهُ

قد يظنُّ ظانٌّ أنَّ الغني هو كثير المال والعقار، أو من يمتلك ذهبًا وفضةً ولؤلؤًا. لكن الحقيقة غير ذلك، فإلى أي معنى ينتمي الغنى؟ ومَنْ الغني في عُرف الله وعُرف اللغة والعرب؟ ورد اسم «الغني»...

( أنت صفر )

قالها لي أحدهم يومًا عندما وصلنا في النقاش إلى طريق مسدود، لكن من دون علمي بما يعنيه الصفر في أسفار العلم والأدب، والقيم والأخلاق، فالصفر هو أنت عندما تقرر أن تكون متجددًا، وعندما تريد أن...

عالم الطب في حضارتنا

كانت المشافي قديمًا تسمّى، البيمارستانات (Al – Bimarista) وهي كلمة ذات أصول فارسية، تعني دار المريض، كانت تقوم بأعمال المشافي العامة؛ فتعالج الأمراض المختلفة، وفيها يقول تقي الدين المَقْريزي: «إنَّ أول بيمارستان قام في العالم...

فقه الشكر

إن شكر الله على نعمه هو من قمة أدب الإنسان مع خالقه، وهو اعتراف صريح بربوبية الله، وفضله الكبير عليه، ولذلك سمّى الله نفسه «الشكور» وخص الشكر بمساحة فسيحة في كتابه الكريم، فقد ورد اسمه...

أَميرُ الإِنسانِيَّةِ... وَداعًا

وداعًا أمير الإنسانية... ومهندس السلام... وباني نهضة قطر... وداعًا (بومشعل)... حَمَد الحكمة والبناء... حَمَد العطاء والانتماء. إنَّ القلب ليحزن وإنّ العين لتدمع، وإنّا على فراقك يا والدنا لمحزونون، ولكن حسبنا ربٌّ رؤوف رحيم، يجزل عطاءه...

الفلَك في حضارة الإسلام

كان هناك بواعث علمية ودينية عديدة لدى علماء الحضارة الإسلامية، تلك الحضارة التي أصبحت تتسيّد العالم، ومن تلك الاهتمامات اهتمامها بعلم الفلك؛ وذلك لأسباب جوهرية، منها: اتساع الأرض الإسلامية، وصحراوية كثير منها، ما تطلّب معرفة...

حضارة قُرطبة

لا تقلّ مملكة قرطبة أهمية في مظاهر رقيّها وحضارتها وإنجازاتها وابتكاراتها عن غيرها من الحضارات البشرية الشهيرة، فما زالت قرطبة تعرف بالمعالم التي رفعت ألويتها حضارةُ الإسلام في الأندلس. فعلى سبيل المثال، هناك: قَنْطرةُ قرطبة...

أسرار الحكيم

لَيْسَ مِنْ عَدَمٍ أَسْمَى اللهُ نَفْسَهُ (الحَكِيمَ)، وَلَيْسَ مِنْ فَراغٍ أَنْزَلَهُ فِي كِتَابِهِ، وَعَلَّمَهُ كَثِيرًا مِنْ خَلْقِه. فَذلِكَ كُلُّهُ لِحِكَمٍ عَظيمَةٍ، وَفَوائِدَ جَمَّةٍ، تَتَعَلَّقُ بِدينِنا وَدُنْيَانا وَآخِرَتِنا. ويُفْهَمُ مِنِ اسْمِ الله (الْحَكِيمِ) طَائِفَتَانِ مِنَ الْمَعَانِي:...

الرياضيات حضارة وإسلاماً

بدأ اتِّصالُ الحضارة العربية الإسلامية بعلم الرياضيات، عبر ترجمة المأثور من علم الرياضيات في الحضارات السابقة: اليونانية، والبابلية، والهندية، والفارسية. فقد «تُرجِم التراثُ اليوناني في علم الرياضياتِ إلى العربية في القرنين الثالث والرابع الهجريين، إما...

التواصل سرّ الوجود

أصبح التواصل بين البشر اليوم من أهم القضايا التي يجب الالتفات إليها، ليس لأنّ التواصل هو الذي يبني العلاقات فحسب، بل لأنه سبب ديمومة الحياة واستمراريتها، وهو كذلك، سرّ من أسرار الوجود، فقد كانت أوّل...

قبس من العباقرة

منذ بعث الله محمدًا عليه السلام برسالة الإسلام الخالدة، انطلقت ركائب العلم والمعرفة تحُثُّ خطاها من دون قيود؛ لما للعلم في الإسلام من شرف المكانة وعظيم المنـزلة، وقد رغّب الله تعالى في طلبه والسعي إليه...

اسم الله الأعظم

أصحبكم في هذا المقال في نزهة روحية نضع فيها النقاط على الحروف فيما يتعلّق باسم جامع من أسماء الله الحسنى هو «الرب»، فهل تفكرتم يومًا في معنى الربّ؟ وهل فكّرتم في أهم التوجيهات التي يحويها...