


عدد المقالات 380
يتعرفان على بعضهما، ويصبح القبول من الطرفين، وتتآلف روحاهما، ثم يتحدثان معًا، فيكثر الحديث بينهما، وبعد ذلك يتعمق الشعور، ولا ينفكّ أحدهما عن الآخر، ويصبح اليوم موسومًا بعنوان التواصل، سواء أكان حديثًا بالرسائل أو المهاتفة، ومع مرور الوقت، يطلبان اللقاء. لحظة من فضلكما، توقَّفا هنا؛ من أي قانون تقتبسان تصرفكما؟ وأي دين تمشيان على نهجه؟ ما هكذا تكون العلاقات!
قد نقول في وضعنا الراهن: ليختر كل واحد شريك حياته، وليختر من يريد مشاركته وفق مقتضيات ظروفه، ولا خلاف في ذلك، ولكن الخلاف والعار أن تمضي علاقة ما بغير خطّة، وبعيدًا عن شرع الله. فوالله هذه خطوة شيطان يزين لصاحبيها أنهما على حق، وأن لهما الحق في الخروج من ضغوط الحياة، ليستريح كل واحد منهما في محطة الآخر وشعارهما: لنعشْ الحياة، ولنضربْ المبادئ والأخلاق عرض الحائط، وكم من العمر سنعيش؟ وكم يسير غيرنا على هذا النهج؟ على الرغم من علمهما بأن هذا النهج نهجٌ مخالفٌ لسلامة الروح، ومنافٍ لشريعة الله، ومخزٍ للعرف المجتمعي، فضلًا عما تجلبه تلك العلاقات من قسوة القلب والخزي والعار. فهذه العلاقات هشةٌ وضعيفةٌ يزول معها الحياء، فهي لا تنتج سوى بشرٍ عاجزين عن مواجهة الحقيقة؛ لأنهم يحلِّقون في سماء الهوى، ويتقلدون بنزوات النفس، وبناءً عليه، يعيشون حالة من الصراع، بل تختنق أنفاسهم بالقهر، ويمتزج يومهم بالتفكير العشوائي، فلا هم مستقرون في أنفسهم، ولا هم مستمرون في عملهم.
لماذا لا تكون هناك خطوةٌ جادةٌ في ارتباط حلالٍ طيب تطيب به القلوب، ويهدأ معه البال. فالزواج هو الحل والارتباط، وغيره الخلل والزلل، فلو سمحَتْ صاحبة العلاقة بالهمس، ثمَّ اللمس، فالخلوة، فقد جعلَت نفسها رخيصةً، لا قيمة لها. ولو أنك حصلْتَ عليها - يا صاحب العلاقة – بسهولة، فلن تفكِّرَ في الحلال أبدًا، بحجَّة أنَّك لا تريد (عوار الراس)، ولا تريد أن تتعب، فأنت مرتاحٌ بالحرام وارتكاب الذنب، وتستصغره لنفسك، وتقنع نفسك بأنها الظروف التي تحول بينك وبين الإقدام على خطوة ترضي الله، فالران قد غطَّى قلبك، فلا تنظر إلى الصواب، بل أنت على يقينٍ بأن هذه العلاقة عينُ الصواب، تروي بها ظمأك، وتشبع غريزتك. وفي المقابل، قد سلمتْكَ المرأة نفسها، وجرفها الهوى إلى المعصية وقادها إلى ظنٍّ شيطاني مفاده أن ما بينهما حب حقيقي، وهو في الأصل سرابٌ بقيعة، وهمومٌ تلتصق بها وبمن تشاركه الهوى، وذكريات وحكايات لا فائدة منها سوى أنها تزيل منهما بركة العمر، وتمحو اطمئنان النفس. فإن كنْتَ - يا هذا - رجلًا شهمًا، فتقدّم واخطبها من أوسع الأبواب، ولا تتردَّد، ورتِّب وضعك وظروفك، ودعْ عنك (اللفّ والدوران). وإن كنْتِ - يا هذه - كريمةً وعفيفةً، فامنعي نفسك من الوقوع في وَحْل الإثم، وشوائب الذنب، فالأمرُ يعودُ إليكما، فإمَّا التوبةُ والأوبةُ، وإمّا الوقوع في معركة الخزي والعار.
وأخيرًا، ليختر كل واحد منّا طريق الاستقامة التي لا عوج فيها ولا أمتا، طريق الحلال والصدق والوضوح، ففي ذلك الدرب نجاحٌ وفلاحٌ، وسكينةٌ واطمئنانٌ. فإن حقَّقنا ذلك قولًا وفعلًا، فسنكون جديرين برفع أيدينا إلى الله مرددين؛ اللهم استر عوراتنا، وأمن روعاتنا، واحفظنا حتى نلقاك، مستورين تحت الأرض، ويوم العرض.
@zainabalmahmoud
@zalmahmoud@outlook.com
قالوا فيها: إنها هبة ربانية مباركة، وبحرٌ لا تنفدُ كنوزُهُ، أنعم الله بها علينا – نحنُ أمةَ العربِ - وهي معشوقةٌ عجزتْ أبياتُ الغزلِ عن الإيفاء بحق جمالِها، وهي بنتُ عدنانَ، وفخرُ ميراثِ الأَجدادِ، إنها...
كلنا سمعنا قول الله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ﴾ (الأنبياء: 30)، لكّن قلة من الناس من تعي معناه، ومقصد دلالته، وإنّ...
تعد التربية ظاهرة اجتماعية؛ كونها لا تجري في فراغ أو من دون مجتمع، ولا يمكن تصور وجود الإنسان فردًا منعزلًا عن مجتمعه أو جماعته في العصور الحديثة. والتربية في أحوالها كلها، لا تهتم بالفرد منعزلًا...
كانت المشافي قديمًا تسمى، البيمارستانات (Al – Bimarista) وهي كلمة ذات أصول فارسية، تعني دار المريض، كانت تقوم بأعمال المشافي العامة؛ فتعالج الأمراض المختلفة، وفيها يقول تقي الدين المَقريزي: «إنَّ أول بيمارستان قام في العالم...
بتاريخها البهي، وطبيعتها الساحرة، وإرثها العريق، تتربع على شاطئ الخليج الذهبي، فتنعكس فيه أصالتها ونضارتها. هي لؤلؤة الجنوب، وساحرة الألباب والقلوب، لا يمس بهاءها حاسد مغلول، ولا ينقِصُ قدرها قولُ مجهول، أو مبغضٌ جَهول. في...
اهتم علماء الحضارة الإسلامية بطب الأسنان وعدوه تخصصًا فريدًا، وأولوه اهتمامًا خاصًا، وما يؤكد ذلك، «كثرة عدد أطباء الأسنان، وكثرة التصانيف والتآليف المرموقة التي وضعوها، تلك التي أضافت ثروة علمية كبيرة إلى الناتج العلمي والمعرفي...
ورد في الأثر أن النبي صلى الله عليه وسلم «كان أشدَّ حياءً من الفتاة في خدرها»، وروى أبوهريرة رضي الله عنه أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: «الإيمان بضع وستون شعبة، والحياء شعبة...
ليس غريبًا أو مثيرًا للدهشة أن تُمدَح الحضارة الإسلامية من طرف أبنائها، لكن ما يثير الدهشة والإعجاب، ذكر محاسنها من طرف مَن ناصبوها العداء ذات زمن، أو من خالفوها فكرًا وعقيدة. وسأذكر في هذه المقالة...
في كواليس كل محاولة لم تكتمل، وسردية كل هدف تَراجعنا عنه، يختبئ كائن وهمي نُطلق عليه «الظروف». لقد حولنا هذا المفهوم من محض تحديات طبيعية تواجه الإنسان، إلى «شمّاعة» نحمل عليها كل تعثر، ونعلّق عليها...
إنّ الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...
إن دور الدولة لا يقل أهمية عن دور الأسرة في مجال الاهتمام بالعلم والعلماء، بل إنه يفوق دور الأسرة في أحيان عديدة، وقد يكون لزامًا على كل دولة تسعى إلى بناء نهضتها، وقيادة مسيرتها نحو...
قد يظنُّ ظانٌّ أنَّ الغني هو كثير المال والعقار، أو من يمتلك ذهبًا وفضةً ولؤلؤًا. لكن الحقيقة غير ذلك، فإلى أي معنى ينتمي الغنى؟ ومَنْ الغني في عُرف الله وعُرف اللغة والعرب؟ ورد اسم «الغني»...