


عدد المقالات 604
في مصر ظاهرة غريبة، هي «تجريب المجرب»، للوصول إلى نفس النتيجة الفشل.. لا أحد يريد أن يصارح نفسه بالحقيقة، أو يعترف بها، على ضوء تجارب سنوات، وحقب سابقة، فإن أزمة الحياة السياسية في مصر، ليست -كما يحاول البعض تصورها- بتضخم أعداد أحزابها، التي وصلت إلى أكثر من مائة، وتحديداً مائة وأربعة أحزاب، أزمتها الحقيقية في أن يفقد حزب سياسي يتولى الحكم أغلبيته، بمجرد قرار تم اتخاذه، كما حدث مع حزب مصر، لصالح الحزب الوطني في سبعينات القرن الماضي، أو حزب المصريين الأحرار، الذي أراده مؤسسه رجل الأعمال المصري المليونير نجيب سويرس، أن يكون تجمعاً لليبرالية المصرية، بعد أن فقد حزب الوفد هويته ودوره التاريخي، بقرار، ينخفض عدد أعضائه الممثلين له في البرلمان من ٦٥ عضواً إلى ١٥ عضواً، وتحالف وجد نفسه في الصدارة والمقدمة برغبة قيادة سياسية، مهما كانت قدرتها أو شعبيتها، مثلما كان عليه الحال مع ائتلاف لدعم مصر، ليترك الساحة بناء على تعليمات فوقية، أمام حزب جديد مستقبل وطن، والذي أصبح بين يوم وليلة الحزب الحاكم بـ ٣٥٠ عضواً في مجلس النواب. وعليك ألا تسأل أو تستفسر لماذا وكيف حدث هذا؟ إنها الرغبات الرئاسية! هي محاولة لاستنساخ لعبة مارسها أطفال مصر، بلا استثناء، في طفولتهم، عنوانها «عسكر وحرامية»، «أشرار وأخيار». وعندما يدخلون مرحلة الشباب، تتحول بقدرة قادر إلى أحزاب حاكمة وأخرى في المعارضة، رغم أن السياسة ليست لعبة صغار، ولأداء المسرحية، أو توزيع أدوار، وعمل الأحزاب مكانها الشارع، وبين الجماهير، وليست في دهاليز المكاتب المكيفة في الأجهزة السيادية، فقد بدأت التجربة في سبعينات القرن الماضي بقرار من الرئيس المصري الراحل أنور السادات بثلاثة منابر فقط، (وسط ويمين ويسار)، وسرعان ما تحولت إلى أحزاب مصر (الوسط ، الأحرار، اليمين، التجمع، اليسار)، نفس اللعبة مع تغيير طفيف، مع حجب الشرعية عن قوى حقيقية موجودة في الشارع، فلم يكن هناك حزب للناصريين، ولم يتم الاعتراف أبداً بجماعة الإخوان المسلمين، وبقرار من السادات، انتقلت الأغلبية إلى حزب حاكم جديد (الوطني)، بعد أن هرول إليه كل نواب حزب مصر، في مظهر كوميدي، وتم غض الطرف عن تحالفات للإخوان، مرة مع الوفد وأخرى مع حزب العمل، ومرة تحالف ثلاثي، ومع ذلك لم تنجح. الأزمة -يا سادة- تعود في حقيقتها إلى ثلاثة أسباب أساسية، أولها محاولة هندسة السياسة الحزبية، دون أن يتم التعامل معها بتفاعل جماهيري حقيقي، أحزاب تظهر بقرار، وأخرى تنهار بقرار آخر، دون أي دور حقيقي لقواعد شعبية، أو لتواجد على الأرض بين الجماهير، رغم أن بعضها له دور تاريخي، حتى قبل ثورة يوليو ١٩٥٢ خاصة حزب الوفد، السبب الثاني يعود إلى كافة الأنظمة منذ ١٩٥٢ وحتى الآن، مع اختلاف الشخوص والظروف، لا تملك إرادة سياسية، ليس لديها إيمان حقيقي بالديمقراطية، وتنحاز إليها كديكور، وليست أداة وآلية للحكم، السبب الثالث أن الأجهزة الأمنية صاحبة الكلمة العليا في إدارة تلك الأحزاب، تملك القدرة على تدميرها ونسفها من الداخل، -حزب الغد في زمن أيمن نور نموذجاً- إذا خرجت عن الخط المرسوم لها، أو الإعلاء من شأنها طالما هي جزء من اللعبة. ولا تختلف المحاولة الأخيرة عن سابقيها، رغم الضجة المثارة، حول إعادة فك وتركيب الأحزاب السياسية الأخيرة، وتخفيض عددها، والبحث في إمكانية أن يكون هناك حزب كبير مؤيد، يتزعمه مستقبل وطن، وآخر معارض مرشح له الوفد -وكله بالاتفاق- ومصيرها معروف سلفاً، فهي تتم برغبة رئاسية، أبداها الرئيس المصري أكثر من مرة في الآونة الأخيرة، عندما اشتكى من زيادة أعداد الأحزاب، وتحدث عن ضرورة وجود حزبين، مؤيد ومعارض، ودعونا نتفق على وجود قيود في الدستور وقانون مجلس النواب، حول عمليات انتقال الأعضاء بين الأحزاب والائتلافات، ولكن الأغلبية المريحة في مجلس النواب من مستقبل وطن، كفيلة بتجاوز هذا القيد، فالمهم في السؤال هل تنجح التجربة؟ أعتقد أن الإجابة أصبحت بديهية، لا، طبعاً.
لا أدري إذا كانت تصريحات المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، حول حقيقة ما جرى منذ هجوم اللواء المتقاعد خليفة حفتر الغادر على العاصمة الليبية طرابلس في أبريل من العام الماضي، نوعاً من إبراء...
عندما يتعلق الأمر بحاضر ومستقبل أكثر من مائة وخمسين عربي في مصر والسودان، فنحن في حاجة إلى الاصطفاف والحذر، والحرص في التناول والتعامل أثناء التعامل مع ملف سد النهضة، وعندما تكون القضية تخصّ شريان الحياة،...
هاهي أميركا تجني ثمار ما زرعته في العراق، فبعد أكثر من 17 عاماً من غزوها العاصمة بغداد، تجد نفسها مجبرة على الدخول في حوار استراتيجي مع حكومة الكاظمي؛ للاتفاق حول شكل وحجم قواتها هناك، بعد...
إن أي مراقب محايد وحريص على التجربة الديمقراطية الوليدة في أعقاب أنجح نماذج الربيع العربي، لا بدّ أن يقرّ ويعترف بأن هناك أزمة حقيقية تعاني منها تونس، وبداية الحل في الاعتراف بوجودها، والاتفاق على آليات...
عندما يجتمع «الهوان» العربي، و»التخبّط» الفلسطيني، مع «الدعم» الأميركي، وموقف «إبراء الذمة» الأممي والأوروبي، فالنتيجة أن المشروع الإسرائيلي لضمّ 30% من الضفة الغربية -وهو قيد التنفيذ- في يوليو المقبل سيمرّ، وعلى الجميع أن يتنظر خطوة...
بكل المقاييس، فإن شهري يونيو ويوليو المقبلين هما الأخطر في مسار أزمة سد النهضة، وسيحددان طبيعة العلاقات المصرية السودانية من جهة، مع إثيوبيا من جهة أخرى، وكذلك مسار الأحداث في المنطقة، وفقاً للخيارات المحدودة والمتاحة...
أسباب عديدة يمكن من خلالها فهم الاهتمام الاستثنائي من جانب الكثيرين من المعلّقين والكتّاب -وأنا منهم- بقضية سدّ النهضة، والأزمة المحتدمة على هذا الصعيد بين مصر وإثيوبيا والسودان، ومنها أنها تتعلّق بحاضر ومستقبل شعبين عربيين،...
بعد عدة أشهر من استقالة رئيس الوزراء العراقي السابق عادل عبدالمهدي، كان الخيار الأول لمن يخلفه هو مصطفى الكاظمي رئيس الاستخبارات العراقية، ولكنه تحفّظ على قبول التكليف، ووسط عدم قبول كتل شيعية له؛ ولكنه أصبح...
المتابعة الدقيقة لمسيرة اللواء المتقاعد خليفة حفتر تؤكد أن الرجل لم ولن يتغير؛ فقد ظهر بشكل كوميدي لأول مرة في فبراير 2014، داعياً الليبيين إلى التمرّد على المؤتمر الوطني العام المنتخب من قِبل الشعب الليبي،...
أزمات لبنان الحقيقية تبدأ وتنتهي عند المحاصصة السياسية والطائفية، يضاف إليها الرغبة في التسييس والتأزيم، مع تمترس كل طائفة وتيار وحزب سياسي وراء مواقفه، دون الرغبة في اللجوء إلى التسويات السياسية، أو لقاء الآخر عند...
لن تخرج الاحتمالات الخاصة بتمرير الحكومة العراقية الجديدة برئاسة مصطفى الكاظمي، عن هذه الاحتمالات؛ إما أن ينجح الرجل فيما فشل فيه سابقاه محمد توفيق علاوي وعدنان الزرفي، ويصل إلى التشكيلة المناسبة ليتم تمريرها عبر مجلس...
لا أسامح نفسي على إطراء شخصية مثل بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي، ولكنه يقع في إطار إقرار واقع وقراءة في مسيرة الرجل، الذي استطاع عبر سنوات طويلة، أن يستخدم أدواته بصورة جديدة، ليحتفظ بالموقع طوال...