


عدد المقالات 611
في معركة تكريت، لم يتدخل الطيران الأميركي بكثافة إلا بعد أن وافق حيدر العبادي على تحييد نسبي لما يسمى مليشيات الحشد الشعبي التي صنعها سليماني لهدفين: الأول كي تواجه مد تنظيم الدولة، فيما يتمثل الهدف الثاني في لجم تفكير العبادي بالخروج عن السرب ولو قليلا، مع أنه لا يفعل ذلك حبا في التمرد، بل إدراكا لحقيقة التجربة التي خاضها المالكي وأفضت إلى إبعاده. العبادي لا يختلف من حيث التكوين الفكري والتوجهات الطائفية عن المالكي، لكن أدرك أنه لكي ينجح، فلا بد من سياسة تبتعد قليلا عن سياسة الإقصاء والطائفية التي انتهجها المالكي، والتي أعادت الحاضنة الشعبية لتنظيم الدولة من جديد، مع قدر من تفاهم مع تركيا والمحيط العربي، لكن إيران التي تعيش جنون القوة والغطرسة لم تسمح له بذلك. إذا جئنا نرسم سياسة الأميركان في التعاطي مع الشأن العراقي، يمكن القول إنهم يديرون مساومة ذكية مع إيران، فهم لا يريدون للبلد أن يعود إلى الولاية الإيرانية كما كان حاله في ظل المالكي، في ذات الوقت الذي لا يريدون لتنظيم الدولة أن يتمدد أكثر لكي يعيد رسم الخرائط ويفرض واقعا يهدد المصالح الأميركية بمرور الوقت. تدخل الأميركان بكثافة لمنع تمدد تنظيم الدولة نحو بغداد، وكذلك نحو الشمال، حيث الحلفاء الأكراد، وفي كوباني ألقوا بثقل هائل لم يكن بوسع تنظيم الدولة أن يواجهه، أما ديالي فهي قصة أخرى، ليس لأنها منطقة مختلطة (مذهبيا) وحسب، بل أيضا لأنها خاصرة إيرانية، وفيها ألقى الإيرانيون بكل ثقلهم، بما في ذلك الطيران، ما مكنهم من طرد تنظيم الدولة منها. في معركة الأنبار، وقف الأميركان يتفرجون، وحين شاركوا كانت مشاركة خجولة، لكن واقع الحال أن الهزيمة ربما كانت أكبر من قدرتهم على منعها بالكامل، فقد كان مشهد فرار جنود الجيش مخزيا، وصار بوسع تنظيم الدولة أن يقول إنه نصر بالرعب، وهو كذلك بالفعل. أما الجانب الآخر، فيتمثل في أن الحاضنة الشعبية لتنظيم الدولة في الأنبار تحديدا تبدو كبيرة. ثمة بسالة استثنائية في القتال من طرف عناصر تنظيم الدولة، وهذا مؤكد، فهم ليسوا موظفين، بل مقاتلون جاؤوا بمحض إرادتهم، وبروح استشهادية، وثمة فرق كبير، بينهم وبين جنود يتعاملون بمنطق من يريد النجاة بنفسه قبل أي شيء. وقد نقل عن العبادي قوله أنه سأل الجنود وهو يتجول بطائرة في الجو (لماذا يهربون؟)، فكانت الإجابة أنهم يخشون أن يحدث لهم ما حدث للجنود في «سبايكر»، وهو المعسكر الشهير الذي قتل فيه عناصر تنظيم الدولة مئات المجندين. اليوم، وبعد سقوط الرمادي بيد تنظيم الدولة يمضي مشهد العلاقة بين الأميركان وبين إيران والحكومة العراقية محطة أكثر وضوحا. فقد وافق الأميركان على مشاركة ما يسمى مليشيات الحشد في المعركة، فيما لم يعترض قادة تلك المليشيات على مشاركة الأميركان كما كانوا يعلنون في السابق (مجرد إعلان). والنتيجة هي عناق سافر بين سليماني (صاحب الولاية على المليشيات)، وبين الأميركان، من دون أن يتوقف الجنرال عن التشكيك بجديتهم، في موقف يبدو أقرب إلى العتب منه إلى إظهار الوجه الممانع، لكن ذلك لن يكون سوى جزءٍ لا يتجزأ من المساومة على اتفاق النووي الذي يبدي المحافظون موقفا سلبيا حياله. ولأن سليماني وعموم المحافظين في حاجة لانتصار يلملم شتاتهم بعد عاصفة الحزم في اليمن، وبعد التقهقر الكبير للنظام في سوريا (لهثوا من خلال حزب الله وبتدخل مباشر منهم خلف إنجاز في القلمون، فجاءتهم ضربة تدمر ثم أريحا)، فإن معركة الأنبار لن تكون هامشية، وقد يأخذ الأميركان مقابل مشاركة فاعلة فيها من إيران بعض التنازلات، سواء تعلقت بضمانات فيما يخص سلوكها في المنطقة، تجنبا لما حدث في تكريت، فضلا عن العلاقة مع العرب السنة (لإبعادهم عن تنظيم الدولة)، أو الفئة السياسية منهم، والأهم من ذلك كله هو ما يتعلق باتفاق النووي. لا يعني ذلك أن القضية لا تحتاج لأكثر من قرار، فتنظيم الدولة ليس من النوع الذي يسلم بسهولة، حتى حين تكون المعركة خاسرة كما كان الحال في كوباني، كما أن ممارسات المليشيات قد تخلق ردة فعل أكبر ضدها في عموم الأنبار. إذا مر اتفاق النووي، ستبدأ مرحلة جديدة في العراق، عنوانها مساومات تخص الداخل العراقي ومصالح الأميركان، لكن عموم المشهد سيبقى مرتبطا بصراع المنطقة مع النفوذ الإيراني، وهو صراع لا تقرر مصيره أميركا، بل إرادة العرب وتركيا، وكلاهما لن يقبلا بقاء العراق ولاية إيرانية، فضلا عن اليمن وسوريا ولبنان، ولا بد من تفاهم على كل الملفات، لكن المشكلة أن أية مؤشرات لم تظهر بعد على نوايا إيران الذهاب في هذا الاتجاه، وها إن تنظيم الدولة يستنزفها في العراق وفي سوريا (الفصائل الأخرى مجتمعة في سوريا أكثر تأثيرا بالطبع)، وصولا إلى اليمن الذي يتبلور فيه مشهد سوري سيمثل استنزافا لها (أعني إيران) لا يقل سوءا عن الاستنزاف السوري. • @yzaatreh
هناك إشكالية كبرى واجهت وما زالت تواجه القراءة الإسلامية التقليدية للسيرة النبوية في أبعادها السياسية والعسكرية أو الاستراتيجية، وتتمثل في حصر الأمر في الأبعاد الإيمانية وحدها دون غيرها، وجعل التقدم والتراجع، والنصر والهزيمة، محصوراً فيها؛...
ها نحن نتفق مع صائب عريقات، مع أننا كثيراً ما نتفق معه حين يتحوّل إلى محلل سياسي، رغم أن له دوراً آخر يعرفه جيداً، وإن كانت المصيبة الأكبر في قيادته العليا التي ترفض المقاومة، وهي...
أرقام مثيرة تلك التي أوردتها دراسة نشرت مؤخراً للجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (إسكوا)، بشأن الفقر في المنطقة العربية، والتباين الطبقي فيها. قالت الدراسة إن مجموع الثروة التي يملكها أغنى 31 مليارديراً في المنطقة؛ يعادل...
منذ ما قبل فوزه بانتخابات الرئاسة، يمثّل ترمب حالة عجيبة في ميدان السياسة، فهو كائن لا يعرف الكثير عن السياسة وشؤونها وتركيبها وتعقيدها، وهو ما دفعه إلى التورّط في خطابات ومسارات جرّت عليه سخرية إعلامية...
الأربعاء الماضي؛ قال الدكتور مايك رايان، المدير التنفيذي لبرنامج الطوارئ بمنظمة الصحة العالمية، إن فيروس كورونا المستجد (كوفيد - 19)، «قد لا ينتهي أبداً»، و»قد ينضم إلى مزيج من الفيروسات التي تقتل الناس في جميع...
بين حين وآخر، تخرج أنباء من هنا وهناك تتحدث عن لقاءات تطبيعية عربية من العيار الثقيل، ثم يتم تداولها لأيام، قبل أن يُصار إلى نفيها (أحياناً)، والتأكيد على المواقف التقليدية من قضية الشعب الفلسطيني. هناك...
في حين تنشغل القيادة الفلسطينية في الضفة الغربية بقضية «كورونا» على نحو أكثر تشدّداً من الدول الأخرى (عقدة الدولة قبل تحرير الأرض هي أصل المصائب!)؛ فإن سؤال القضية الأساسية للشعب الفلسطيني يتأخر قليلاً، لولا أن...
الرئيس البرازيلي جايير بولسونارو، يقيل وزير الصحة؛ وذلك بعد خلافات بينهما حول جدل «الاقتصاد أم الأرواح». حدث ذلك رغم ما حظي به الوزير من شعبية واسعة في البلاد، بسبب مكافحة تفشّي وباء فيروس كورونا. ترمب...
منذ أسابيع و»كورونا» هو شاغل الدنيا ومالئ الناس، ولا يتقدّم عليه أي شيء، وتبعاً لذلك تداعياته المحتملة على كل دولة على حدة، وعلى الوضع الدولي بشكل عام. وإذا كانت أسئلة المواجهة بشكل عام، ومن ثَمّ...
ماطل ترمب كثيراً في اتخاذ أي إجراء في مواجهة «كورونا» من شأنه أن يعطّل حركة الاقتصاد، ولولا ضغوط الدولة العميقة لواصل المماطلة، لكنه اضطر إلى التغيير تحت وطأة التصاعد المذهل في أعداد المصابين والوفيات، ووافق...
في تحقيق لها بشأن العالم ما بعد «كورونا»، وأخذت من خلاله آراء مجموعة من الخبراء، خلصت مجلة «فورين بوليسي» الشهيرة إلى أن العالم سيكون بعد الجائحة: «أقل انفتاحاً، وأقل حرية، وأكثر فقراً». هي بشارة سوء...
نواصل الحديث عن حركة «فتح» أكثر من «حماس» التي اختلفنا معها حين خاضت انتخابات السلطة 2006، وكذلك إثر الحسم العسكري في القطاع رغم مبرراته المعروفة، والسبب أن الضفة الغربية هي عقدة المنشار في مشهد القضية...