الأربعاء 17 ربيع الثاني / 02 ديسمبر 2020
 / 
06:43 م بتوقيت الدوحة

الطريق المستقيم إلى السد!! (2-2)

أسامة عجاج
ما زال الحديث عن سد النهضة الإثيوبي مستمرا، وإبراز مدى خطورته على مصر، وآليات معالجة الحكومة المؤقتة لتلك الأزمة. وكل الوقائع الأخيرة، تؤكد أن السلطات الحالية في مصر، تسير على منهج مختلف، وسلكت آليات جديدة، في التعامل مع الأزمة، يمكن أن تؤدي في النهاية، إلى الوصول إلى الحل المنشود، الذي يحمي مصالح الطرفين، مصر وإثيوبيا، وتعددت تلك الوسائل، ومنها: أولا: محاولة إقناع العالم بصحة الموقف المصري من الأزمة، والمخاطر التي ستلحق بمصر من بناء السد، وقد نجحت مصر في الآونة الأخيرة، وعبر اتصالات مكثفة، اتخذت أشكالا مختلفة، على أن تجعل قضية بناء سد النهضة، في مقدمة جدول أعمال أي لقاء أو مباحثات، على أي مستوى مع كل دول العالم، خاصة بعد أن غابت لغة التعالي المصرية، والدعوة إلى وقف بناء السد، والتأكيد على أن القاهرة تبذل كل جهودها، للحفاظ على مصالحها الحيوية، دون أضرار بالطرف الآخر، خاصة وأن القاهرة سعت إلى إيجاد حل عبر اللجنة الثلاثية، التي تم الاتفاق على تشكيلها، أثناء زيارة رئيس الوزراء الإثيوبي للقاهرة في سبتمبر 2011، وعقد وزراء الري والمياه في مصر والسودان وإثيوبيا، أول اجتماع لهم في ديسمبر من نفس العام، للاتفاق حول أعضاء اللجنة الفنية، وصلاحياتها ومرجعية عملها، وشهد أول مايو من العام التالي، أول اجتماع للجنة والتي عقدت ستة اجتماعات، وانتهت من تقريرها النهائي، في نهاية مايو 2013، ورغم بعض السلبيات التي أحاطت بعمل اللجنة، ومنها اقتصار عملها على مراجعة التقارير الفنية، التي قدمتها الحكومة الإثيوبية عن تصميمات السد، إلا أنه جاء ليدعم الموقف المصري، ويعزز مخاوفها، وبدأت الخلافات حول متابعة تنفيذ توصيات اللجنة، المشكلة من 6 خبراء من الدول الثلاث، ومثلهم من المختصين من دول العالم، وتم عقد لقاءين لوزراء الري والمياه في الدول الثلاث، آخره في بداية هذا العام، وتحديدا في يناير، ولم يتم تفعيل أي مما تم الموافقة عليه، ولعل استخدام مصر لتقرير اللجنة الثلاثية، ما يعزز موقفها في أي مباحثات مع دول العالم. ثانيا: تنشيط الدور المصري في إفريقيا، صحيح أن احتدام الأزمة، جاء في ظل توقيت صعب للعلاقات المصرية مع إفريقيا، التي جمدت عمل مصر في الاتحاد، على ضوء أحداث 4 يوليو. إلا أن ذلك لم يمنع من تنشيط التحرك المصري، باتجاه استعادة الزخم للاتصالات مع إفريقيا، وخلال الأشهر الماضية، شارك المستشار عدلي منصور في القمة الإفريقية السابقة، كما زار رئيس الوزراء إبراهيم محلب، كلا من تنزانيا وتشاد وغينيا بيساو، وهناك أهمية مضافة من كون رئيس الوزراء الحالي لمصر، كان الرجل الأول لشركة المقاولون العرب، ذات السمعة الطيبة، من خلال إسهامها في العديد من المشروعات الحيوية. كما قام وزير الخارجية نبيل فهمي بجولات في دول غرب القارة، ومن بينها السنغال، وشرق القارة مثل تنزانيا، وبوروندي وأوغندا، وكذلك زيارات إلى نيجيريا والكونغو الديمقراطية، كما بدأ الوزير نشاطه بعد توليه منصبه، بزيارة كل من السودان شماله وجنوبه، كما شاركت مصر في مؤتمر أوروبا وإفريقيا، وفرنسا وإفريقيا، والمؤتمر الوحيد الذي لم يتم دعوتها إليه، هو مؤتمر أميركا وإفريقيا، ومثل هذه الزيارات، تستهدف ضمان استئناف مصر، لعضويتها في الاتحاد، وشرح موقفها من قضية سد النهضة، والتأكيد على استمرار، وتعزيز التعاون المصري مع دول إفريقيا، ويصل حجم الدعم الفني الذي تقدمه للدول الإفريقية إلى 1/2 مليار دولار سنويا، بالإضافة إلى البحث عن فرص استثمار لرجال الأعمال المصريين، في القارة الإفريقية. ثالثا: الإبقاء على خطوط التواصل مع إثيوبيا، فقد كان واضحا، رغم وجود توتر في العلاقات بين البلدين، نتيجة أزمة سد النهضة، وآخر مظاهره، اعتقال ثلاثة مصريين في أديس أبابا بتهمة التجسس، إلا أن ذلك لم يمنع من عقد اجتماعين بين وزيري خارجية البلدين، خلال الأسابيع الماضية، أحدهما في أبوظبي، والأخرى في بروكسل، أثناء مشاركة الوزيرين في مؤتمرات دولية وإقليمية، وقد أشار المتحدث الرسمي باسم الخارجية المصرية، أن لقاء بروكسل بين الوزيرين، أثناء مشاركتهما في القمة الأوروبية الإفريقية، اتسم بالصراحة والمكاشفة، لمواقف الجانبين، كما عرضت مصر المشاركة في تمويل سد النهضة، وإقناع أطراف دولية على المشاركة في التمويل، على أن تساهم مصر في الإدارة المشتركة للسد. وأكدت مصر أيضا، على ضرورة التفاوض الجاد، للوصول إلى حلول تحقق المكاسب للجميع، وعدم الإضرار بأي طرف، خاصة وأن مصر تحتاج إلى حصة أكبر من المياه، وليس خصما من المقررة، وفقا للاتفاقيات التاريخية، لمواجهة الاحتياجات المتزايدة للمصريين، التي تتوافق مع زيادة أعدادهم. وهناك حالة من «الغزل العفيف «بين الطرفين، حيث أعرب المتحدث باسم الخارجية الإثيوبية، عن ترحيبه بعودة مصر إلى الحوار الثلاثي، وأشار إلى أنه إذا عادت مصر بأفكار بناءة فإن إثيوبيا ستكون مستعدة، للاستماع والتحدث، وهو ما ردت عليه القاهرة برغبتها في الاستماع إلى بدائل جديدة، وحلول جادة، واستكمال الدراسات الفنية. رابعا: تشجيع دول عديدة، على الدخول على خط الوساطة بين الطرفين، وهناك جهات مختلفة بعضها معلن، والآخر يلتزم الصمت، ويحرص على سرية تحركه، في الوساطة بين البلدين. ومن ذلك الجزائر، بما تمثله من ثقل إفريقي، وعلاقات تاريخية مع البلدين، خاصة بعد انتهاء انتخابات الرئاسة، كما دخلت اليمن على الخط، خاصة في ظل علاقاتها القوية بحكم الجوار مع إثيوبيا، وكذلك جنوب السودان الذي أكد في تصريحات لمسؤوليه، بضرورة فتح باب الحوار، وكذلك شمال السودان، الذي يسعى بحكم تضرره، إلى التنسيق مع مصر، وفتح الطريق، أمام حوار ثلاثي حول القضية، خاصة بعد الإعلان، عن تشكيل لجنة وطنية سودانية، وهناك المبادرة المقدمة بهذا الخصوص، من كل من تنزانيا وأوغندا، وتتضمن عقد لقاءات واجتماعات غير رسمية، لعدد من وزراء خارجية دول حوض النيل، وذلك لإتمام المصالحة، والتوصل إلى تفاهم بين مصر وإثيوبيا والسودان، والمبادرة ما زالت تحت الدراسة، ولم يتم تحديد أي مواعيد لمثل هذه اللقاءات. وبعد، فالأمور في الآونة الأخيرة، قد تكون في مساراها الصحيح، خاصة إذا استقر الوضع السياسي في مصر، في الفترة القادمة، المهم أن ترتكز الحلول، على فكرة «لا ضرر ولا ضرار».

اقرأ ايضا

تخبط حكومي..!

18 أكتوبر 2014

مصر التي لا نعرفها!!

30 أبريل 2015

نحن... وهم..!!

12 نوفمبر 2015

نظرة على المستقبل! (2-2)

21 مايو 2016

شلالات الدم...!

15 ديسمبر 2016

وسطات غائبة!

24 يونيو 2017