alsharq

د. علي محمد الصلابي - الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين

عدد المقالات 124

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية في الدوحة 31 أغسطس 2026
تمجيد المستعمر الذي بنى لنا الطرق!
نجاة علي 29 أغسطس 2026
حين نعود... لا نعود كما كنا

رمضان شهر الأسرة المسلمة

31 مارس 2024 , 11:08م

شهر رمضان مِنْ أعظم نعم الله تعالى على عباده المؤمنين، فهو شهر الصيام والقيام، شهر العِتق والغفران، شهر تُفتح فيه أبواب الجنان وتغلق فيه أبواب النيران، وتُضاعف فيه الحسنات، وتُرفع فيه الدرجات، وتُغفر فيه السيئات. فالترحيب به والاستعداد له واستغلاله بالعبادات والقربات واجب كل مسلم، ومن الطبيعي أن ينطبق ذلك بدوره على الأسرة المسلمة التي لا ترى شهر رمضان ضيفًا عاديًّا يمكن أن تستقبله دون إعداد واستعداد، بل هي تفرح وتستبشر به، وتُحْسِن استقباله والاستعداد له، والعمل والعبادة فيه، حتى يَعُمَّ عليها خيره وفضله.
والأسرة هي اللبنة الأساسيّة في بناء المجتمع، ولذلك فإن للأسرة أهمية عظيمة في الإسلام، لأنَّها المسؤول الأول في تنشئة الأجيال، وهي البيئة الأولى التي تحتضن الصغار، وتحرص على خيرهم وسعادتهم، فذلك مقصد كل أب وأم. فأطفالنا هم الأمانة التي استرعانا الله إياها، وما نربيهم عليه ونبثه فيهم مِنْ عقيدة وقيم ومبادئ، يساهم بشكل كبير في تكوين شخصياتهم وتشكيل سلوكهم العام في حياتهم، وهو ما ينعكس على سلوكهم في مواسم الطاعات وأوقات العمل والعبادة، خاصة في شهر رمضان المبارك. فعن عبد الله بن عمر (رضي الله عنه) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((كلكم راعٍ، وكلكم مسؤول عن رعيته، الإمام راعٍ ومسؤول عن رعيته، والرجل راعٍ في أهله، وهو مسؤول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها، ومسؤولة عن رعيتها، وكلكم راعٍ ومسؤول عن رعيته)) [رواه البخاري]. 
وإن مسؤولية تربية الأجيال، وإعداد النساء والرجال مسؤولية عظمى، فيجب على أهل الإسلام أن يولوها كل اهتمامهم لأن مقومات سعادتهم منوطة بذلك، ولذلك فلابد من الإعداد والتربية بالوسائل السلمية ووفق القواعد المطلوبة دينياً وأخلاقياً، ورمضان يمثل فرصة رائعة لتهذيب وتربية أولادنا نفسياً وبدنياً وأخلاقياً، فكما يكون رمضان مدرسة تربوية للكبار فهو كذلك للصغار، وذلك بتدريب من أطاق منهم الصيام على الصيام، فيؤمر به لو أطاقه. 
وإن من أهم القنوات المسؤولة عن التربية هي الأسرة، النواة الأولى للتربية، تبدأ من اختيار الزوجة الصالحة ذات المنبت الحسن، حيث تُعَدُّ الزوجة لتكون مربية فاضلة ومدرسة مثالية يتربى الطفل على يديها وتحت عينها ورعايتها، فيجد الطفل العناية المعنوية والتربية الإيمانية التي يكون منطلقها قول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا} [سورة التحريم:6]، قال ابن كثير (رحمه الله) في تفسيره: « أي مروهم وعلموهم وأدبوهم بما يكون وقاية لهم من عذاب الله». 
وإن تعويد الأبناء على الصيام، ربط لهم بالشعائر الدينية منذ الصغر، حتى إذا وجبت عليهم ألفوها ولم يستنكروها، فتكون قلوبهم قريبة من أجواء العبادة، وإن الآباء هم الذين يغرسون في أفئدتهم العضة حَبَّ الخير، وحب الطاعة والعبادة، فالوالدان ينبغي أن يكونا قدوة للأبناء في السلوك والتعامل، فينبغي ربطهم وزيادة تعلقهم بكتاب الله تعالى، وبالشعائر الدينية والأخلاق الفاضلة، وتوجيههم إلى كل ما يؤدي إلى ما يحببهم بالدين ويجعلهم متعلقين بمعالي الأمور.
وإن الرسول عليه الصلاة والسلام قال: ((ما نَحَلَ والِدٌ ولدَه، أَفْضَلَ من أَدَبٍ حَسَنٍ)) [رواه أحمد والترمذي والحاكم]، فعلينا أن نسلك في تربية الأبناء منهج الإسلام تحلياً بالرفق في معاملتهم والحزم عند أخطائهم، وأن نكون القدوة في أعينهم بالقول والفعل، والعلم والعمل، وأن نعودهم على فعل الخير والتخلق بأخلاق الكرام كالعفة في اللسان، والصدق في التعامل، وحب الخير للناس. 
إن شهر رمضان بما يحمله من قيم هو فرصة عظيمة لإصلاح الفرد ضمن أسرته، وإصلاح الأسرة بصلاح أفرادها، فيرتقى الفرد من الأنانية وحب الذات إلى التكافل والتكامل مع أفراد أسرته، فلا يقف عند حد إصلاح نفسه، بل يعمل قدر طاقته على إصلاح أفراد أسرته، عملاً بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا}، وهذا الشهر فرصة ثمينة للفرد المسلم وللأسرة المسلمة لتنمية التقوى وتعزيز الخلق القويم والتقرب من الله تعالى، وتعميق العلاقات الأسرية، والتأسيس للتكافل والتراحم، وتحقيق معاني البر والتسامح.

من التحرر إلى الرسالة الخاتمة.. اكتمال المشروع الحضاري في دعوة الأنبياء

تمضي دعوة الأنبياء والمرسلين (عليهم السلام) في القرآن الكريم مسيرة واحدة، تتجدد فيها حقيقة التوحيد، وتتسع معها ميادين الإصلاح؛ فمن بناء الإنسان والأسرة تنتقل إلى تحرير الشعوب، وإقامة العدل، وضبط السلطة، وإدارة القوة، حتى تكتمل...

من تحرير العقل إلى بناء الأمة.. دعوة إبراهيم عليه السلام وذريته

إذا كانت مهمة الاستخلاف قد بدأت مع آدم عليه السلام ببناء الإنسان المؤهل لحمل الأمانة، فإن دعوة إبراهيم الخليل عليه السلام نقلت هذا المعنى إلى طور جديد؛ إذ تحولت العقيدة على يديه من مواجهة للوثنية...

من أمانة الاستخلاف في الأرض إلى سنن السقوط.. الحضارة الإنسانية في دعوة الأنبياء والمرسلين

الحضارة في هدي القرآن ليست أبنية شامخة، ولا ثروة متراكمة، ولا قوة تمكّن أصحابها من الغلبة وحدها؛ إنها ثمرة الإنسان حين يعرف ربه، ويدرك غاية وجوده، ويحسن القيام بالأمانة التي حملها. ولهذا لم يترك الله...

الأمير الوالد.. من سنوات التكوين إلى بناء أسس قطر الحديثة «4-4».. شهادة شخصية عن علاقة الشيخ حمد بالعلم والعلماء وأهل الفكر

لا تكتمل قراءة تجربة الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني (رحمه الله)، بالحديث عن الاقتصاد والسياسة الخارجية ومشروعات التنمية وحدها، لأن هناك جانب عرفته عن قرب، وهو يتعلق باهتمامه بالعلم والتاريخ، وعلاقته بالعلماء...

الأمير الوالد.. من سنوات التكوين إلى بناء أسس قطر الحديثة «3-4».. السياسة الخارجية القَطرية بين الوساطة.. ودعم قضايا الشعوب

مثلت السياسة الخارجية والدبلوماسية في الوساطة والعمل الإنساني أحد جوانب رؤية سمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني (رحمه الله)، فقد انتقلت قطر خلال عهده إلى حضور أكثر نشاطاً في القضايا العربية والإقليمية...

الأمير الوالد.. من سنوات التكوين إلى بناء أسس قطر الحديثة «2-4».. اهتمام فقيد الوطن الكبير بتاريخ الأمة العربية والإسلامية وسير القادة والمصلحين

لم يقتصر التحول الذي شهدته دولة قطر في عهد الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني (رحمه الله)، على الاقتصاد والبنية الأساسية، فقد رافقه اهتمام واضح ببناء الإنسان وتوسيع فرص التعليم والبحث العلمي وتطوير...

الأمير الوالد.. من سنوات التكوين إلى بناء أسس قطر الحديثة «1-4».. دراسة سيرة القادة.. قراءة في تجارب الأوطان

حين نتأمل مسيرة الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، رحمه الله، فإننا نقف أمام تجربة ارتبطت بمرحلة مهمة من تاريخ قطر الحديث، انتقلت فيها الدولة إلى طور جديد من البناء والتنمية والحضور في...

دعوة إبراهيم عليه السلام إلى إفراد الله بالعبادة وطلب الرزق

أقام إبراهيم عليه السلام الحجة العقلية والشرعية على بطلان عبادة الأصنام، وكشف زيف المعتقدات التي أحاطها المشركون بهالة من القداسة، وذلك في قوله تعالى: {إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ...

الشيخ اليمني محمّد بن إسماعيل العمرانيّ العالِم المربي والقاضي المصلح

يمثّل القاضي محمّد بن إسماعيل العمرانيّ واحداً من آخر كبار العلماء الذين حافظوا على المرجعيّة الدينيّة التقليديّة ذات الامتداد الاجتماعيّ الواسع في اليمن، وقد امتدّت حياته قرابة قرن من الزمن، شهدت الخلافة تحوّلات سياسيّة واجتماعيّة...

من بيت العلم إلى طريق الدعوة (6-6).. الشيخ مصطفى السباعي (رحمه الله).. صفاته ومرضه ورحيله

تميّزت شخصيّة الدكتور السباعيّ - رحمه الله -بصفات القادة الربّانيّين من قوّة الإيمان، والعلم الربّانيّ، وذكاء حادّ، وإخلاص لدينه، وصدق متناه، وجهاد بالمال والنفس والقلم، وكرم وسخاء، وزهد في المال والمناصب، وعزيمة قويّة، وعلوّ همّة،...

من بيت العلم إلى طريق الدعوة (5-6).. الشيخ مصطفى السباعي وموقفه من الاستشراق والمستشرقين

يُعتبر الشيخ السباعيّ بالنسبة لي من أوائل من فتح عيني وفكري على خطورة كتابة المستشرقين، وعن أثرهم الكبير في القافة العربيّة والإسلاميّة، وتحدّث عن خطورة العبوديّة الفكريّة، وعن أدوارها التي مررنا بها في مطلع نهضتنا...

من بيت العلم إلى طريق الدعوة (4-6).. الشيخ مصطفى السباعي.. وجهوده في الدفاع عن السُّنَّة النبوية

كتب الشيخ الدكتور مصطفى السباعي (رحمه الله) كتاباً من أعظم الكتب في القرن الماضي في (السنة ومكانتها في التشريع)، وهو من الكتب التي شكلت لي مرجعية مهمة في الرد على الشبهات والأغاليط والأكاذيب التي نشرها...