alsharq

د. علي محمد الصلابي

عدد المقالات 114

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية في الدوحة 19 مايو 2026
اليسار بين انحراف البوصلة وغياب المسار
د. نافجة صباح البوعفرة الكواري - أستاذ مساعد في قسم الشؤون الدولية- جامعة قطر 18 مايو 2026
الغموض البنَّاء: من أداة دبلوماسية لإنهاء الصراع إلى إستراتيجية لإدارة الردع
رأي العرب 18 مايو 2026
كوادر وطنية تقود المستقبل

من بيت العلم إلى طريق الدعوة (5-6).. الشيخ مصطفى السباعي وموقفه من الاستشراق والمستشرقين

21 مايو 2026 , 10:49م

يُعتبر الشيخ السباعيّ بالنسبة لي من أوائل من فتح عيني وفكري على خطورة كتابة المستشرقين، وعن أثرهم الكبير في القافة العربيّة والإسلاميّة، وتحدّث عن خطورة العبوديّة الفكريّة، وعن أدوارها التي مررنا بها في مطلع نهضتنا العلميّة والفكريّة الحديثة، وهذه العبوديّة تتمثّل في مثل كتاب الدكتور طه حسين (الأدب الجاهليّ) الذي كان ترديداً مخلصاً لآراء غلاة المستشرقين المتعصّبين ضدّ العرب والإسلام أمثال (مرجليوث) الذي نقل آراءه كلّها في كتابه (الأدب الجاهليّ) ونسبها إلى نفسه وليس له في الكتاب رأي جديد نتيجة بحث علميّ قام به أو تعب في سبيله. ويمثّل هؤلاء أيضاً الأستاذ أحمد أمين في كتابه (فجر الإسلام) و (ضحى الإسلام). بيّن الشيخ السباعيّ في فصل (الحديث) من كتاب (فجر الإسلام) من سرقة لآراء المستشرقين دون أن ينسبها إليهم في كتابه (السنّة ومكانتها في التشريع الإسلاميّ). ومن هؤلاء أيضاً: الدكتور عليّ حسن عبد القادر في كتابه (نظرة عامّة في تاريخ الفقه الإسلاميّ) وهو ترجمة حرفيّة لما كتبه جولد تسيهر في كتابيه (دراسات إسلاميّة) و (والعقيدة والشريعة في الإسلام)، فقد كان كسابقيه غير أمين حين نسب هذه الآراء إلى نفسه ولم ينسبها إلى أساتذته المستشرقين (الاستشراق والمستشرقون، ص8، 9، 10). وقد كشف الشيخ السباعيّ في بحث علميّ رصين تحريفات المستشرق (جولد تسيهر) فيما يتعلّق بالإمام الزهريّ، وتحدّث عن تاريخ الاستشراق وميادينه اللغويّة، والدينيّة، والحضاريّة، وعن دوافعه الدينيّة، والاستعماريّة، والتجاريّة، والسياسيّة، والعلميّة، وعن أهداف الاستشراق من التشكيك بصحّة رسالة النبيّ ﷺ ومصدرها الإلهيّ، فجمهورهم ينكر أن يكون الرسول نبيّاً موحى إليه من عند الله، وإنكارهم أن يكون الإسلام ديناً من عند الله، والتشكيك في صحّة الحديث النبويّ الذي اعتمده علماؤنا المحقّقون، والتشكيك بقيمة الفقه الإسلاميّ الذاتيّة، والتشكيك في قدرة اللغة العربيّة على مسايرة التطوّر العلميّ لنظلّ عالة على مصطلحاتهم التي تشعرنا بفضلهم وسلطانهم الأدبيّ علينا. ولخّص الأهداف الدينيّة والسياسيّة للمستشرقين في النقاط التالية: - تشكيك المسلمين بنبيّهم وقرآنهم وشريعتهم وفقههم، ففي ذلك هدفان: دينيّ واستعماريّ. - تشكيك المسلمين بقيمة تراثهم الحضاريّ، يدّعون أنّ الحضارة الإسلاميّة منقولة عن حضارة الرومان، ولم يكن العرب إلّا نقلة لفلسفة تلك الحضارة وآثارها، لم يكن لهم إبداع فكريّ ولا ابتكار حضاريّ، وكان في حضارتهم كلّ النقائص، وإذا تحدّثوا بشيء عن حسناتها، وقليلاً ما يفعلون، يذكرونها على مضض مع انتقاص كبير. - إضعاف ثقة المسلمين بتراثهم، وبثّ روح الشكّ في كلّ ما بين أيديهم من قيم وعقيدة ومُثُل عليا ليسهل على الاستعمار تشديد وطأته عليهم ونشر ثقافته الحضاريّة فيما بينهم، فيكونوا عبيداً لها، يجرّهم حبّها إلى حبّهم أو إضعاف روح المقاومة في نفوسهم. - إضعاف روح الإخاء الإسلاميّ بين المسلمين في مختلف أقطارهم عن طريق إحياء القوميّات التي كانت لهم قبل الإسلام، وإثارة النعرات والخلافات بين شعوبهم. وبعد أن بيّن الأهداف الدينيّة والسياسيّة للمستشرقين تحدّث عن فئة وصفها بالصنف القليل عدده، لهم أهداف علميّة خالصة لا يقصد منها إلّا البحث والتمحيص ودراسة التراث العربيّ والإسلاميّ دراسة تجلو لهم بعض الحقائق الخافية عنهم، وهذا الصنف قليل عدده جدداً وهو مع إخلاصهم في البحث والدراسة لا يسلمون من الأخطاء والاستنتاجات البعيدة عن الحقّ، إمّا لجهلهم بأساليب اللغة العربيّة، وإمّا لجهلهم بالأجواء الإسلاميّة التاريخيّة على حقيقتها، فيحبّون أن يتصوّروها كما يتصوّرون مجتمعاتهم ناسين الفروق الطبيعيّة والنفسيّة والزمنيّة التي تفرّق بين الأجواء التاريخيّة التي يدرسونها وبين الأجواء الحاضرة التي يعيشونها. وهذه الفئة أسلم الفئات الثلاث في أهدافها، وأقلّها خطراً، إذ سرعان ما يرجعون إلى الحقّ حين يتبيّن لهم، ومنهم من يعيش بقلبه وفكره في جوّ البيئة التي يدرسها، فيأتي بنتائج تنطبق مع الحقّ والصدق والواقع، ولكنّهم يلقون عنتاً من أصحاب الهدفين السابقين؛ إذ سرعان ما يتّهمونهم بالانحراف عن النهج العلميّ، أو الانسياق وراء العاطفة، أو الرغبة في مجاملة المسلمين والتقرّب إليهم كما فعلوا مع (توماس أرنولد) حين أنصف المسلمين في كتابه العظيم (الدعوة إلى الإسلام) فقد برهن على تسامح المسلمين في جميع العصور مع مخالفيهم في الدين على عكس مخالفيهم معهم، هذا الكتاب الذي يعتبر من أدقّ وأوثق المراجع في تاريخ التسامح الدينيّ في الإسلام يطعن فيه المستشرقون المتعصّبون، وخاصّة المبشّرين منهم، بأنّ مؤلّفه كان مندفعاً بعاطفة قويّة من الحبّ والعطف على المسلمين، مع أنّه لم يذكر فيه حادثة إلّا أرجعها إلى مصدرها، ومن هؤلاء من يؤدّي بهم البحث الخالص لوجه الحقّ إلى اعتناق الإسلام والدفاع عنه في أوساط أقوامهم الغربيين، كما فعل المستشرق الفرنسيّ الفنّان (دينيه) الذي عاش في الجزائر، فأعجب بالإسلام وأعلن إسلامه، وتسمّى باسم (ناصر الدين دينيه)، وألّف مع عالم جزائريّ كتاباً عن سيرة الرسول ﷺ، وله كتاب (أشعّة خاصّة بنور الإسلام) بيّن فيه تحامل قومه على الإسلام ورسوله، وقد توفّي هذا المستشرق المسلم في فرنسا ونُقل جثمانه إلى الجزائر ودُفن فيها. ورصد الشيخ السباعيّ وسائل المستشرقين لتحقيق أهدافهم، ووضّح بأنّهم لم يتركوا وسيلة لنشر أبحاثهم وبثّ آرائهم إلّا سلكوها، ومنها: - تأليف الكتب في موضوعات مختلفة عن الإسلام واتّجاهاته، ورسوله، وقرآنه، وفي أكثرها كثير من التحريف المتعمّد في نقل النصوص أو إبتارها، وفي فهم الوقائع التاريخيّة والاستنتاج منها. - إصدار المجلّات الخاصّة ببحوثهم حول الإسلام وبلاده وشعوبهم. - إرساليّات التبشير إلى العالم الإسلاميّ لتزاول أعمالاً إنسانيّة في الظاهر كالمستشفيات والجمعيّات والمدارس والملاجئ والمياتم ودور الضيافة، كجمعيّات الشبّان المسيحيّة وأشباهها. - إلقاء المحاضرات في الجامعات والجمعيّات العلميّة، ومن المؤسف أنّ أشدّهم خطراً وعداء للإسلام كانوا يستدعون إلى الجامعات العربيّة والإسلاميّة في القاهرة ودمشق وبغداد والرباط وكراتشي ولاهور وعليكرة وغيرها، ليتحدّثوا عن الإسلام. - مقالات في الصحف المحلّيّة عندهم، وقد استطاعوا شراء عدد من الصحف المحلّيّة في بلادنا، وقد جاء في كتاب (التبشير والاستعمار) للدكتور عمر فروخ ومصطفى الخالديّ، وهو من أهمّ الوثائق التاريخيّة عن نشاط المستشرقين والمبشّرين لخدمة الاستعمار ما يلي: يعلن المبشّرون أنّهم استغلّوا الصحافة المصريّة على الاخصّ للتعبير عن الآراء المسيحيّة أكثر ممّا استطاعوا في أيّ بلد إسلاميّ آخر، لقد ظهرت مقالات كثيرة في عدد من الصحف المصريّة إمّا مأجورة في أكثر الأحيان أو بلا أجرة في أحوال نادرة. - عقد المؤتمرات لإحكام خططهم في الحقيقة، ولبحوث عامّة في الظاهر، وما زالوا يعقدون هذه المؤتمرات منذ عام 1873م حتّى الآن. - إنشاء الموسوعة (دائرة المعارف الإسلاميّة)، وقد أصدروها بعدّة لغات، وقد اطّلع الدكتور مصطفى السباعيّ على بعض الأجزاء حين زار أكسفورد عام 1956م وقال في هذه الموسوعة التي حُشد لها كبار المستشرقين وأشدّهم عداء للإسلام: «قد دُسّ السمّ في الدسم، ومُلئت بالأباطيل عن الإسلام وما يتعلّق به، ومن المؤسف أنّها مرجع لكثير من المثقّفين عندنا بحيث يعتبرونها حجّة فيما تتكلّم به، وهذا من مظاهر الجهل بالثقافة الإسلاميّة، وعقدة النقص عند هؤلاء المثقّفين» (الاستشراق والمستشرقون، المصدر السابق، ص21). وذيّل كتابه عن المستشرقين بذكر أخطر المستشرقين المعاصرين وأهمّ كتبهم والمجلّات التي يصدرونها في الدول الاستعماريّة الكبرى. وممّن تكلّم فيهم وعرّف بهم: - (جولد تسيهر): مجَريّ، عُرف بعدائه للإسلام وبخطورة كتاباته عنه، ومن محرّري (دائرة المعارف الإسلاميّة)، كتب عن القرآن والحديث، ومن كتبه: (تاريخ مذاهب التفسير الإسلاميّ) المترجم إلى العربيّة تحت العنوان السابق. - (زويمر): مستشرق مبشّر، اشتُهر بعدائه الشديد للإسلام، مؤسّس مجلّة (العالم الإسلاميّ) الأمريكيّة التبشيريّة، مؤلّف كتاب (الإسلام تحدّ لعقيدة) صدر سنة 1908م بلكنهو في الهند، وتقديراً لجهوده التبشيريّة أنشأ الأمريكيّون وقفاً باسمه على دراسة اللاهوت وإعداد المبشّرين. - (عزيز عطيّة سوريال): مصريّ مسيحيّ، كان أستاذاً بجامعة الإسكندريّة، وذكر الدكتور السباعيّ بأنّه في وقت كتابه عن الاستشراق يدرّس في إحدى جامعات أمريكا، شديد الحقد على الإسلام والمسلمين. - (فيليب حتى): لبنانيّ مسيحيّ تأََمرك، كان أستاذاً لقسم الدراسات الشرقيّة بجامعة برنستون بأمريكا، ثمّ رئيساً لهذا القسم، من ألدّ أعداء الإسلام، ويتظاهر بالدفاع عن القضايا العربيّة في أمريكا، وهو مستشار غير رسميّ لوزارة الخارجيّة الأمريكيّة في شؤون الشرق الأوسط، يحاول دائماً أن ينقص دور الإسلام في بناء الثقافة الإنسانيّة، ويكره أن ينسب للمسلمين أي فضل، فقد كتب، على سبيل المثال، في (دائرة المعارف الأمريكيّة) طُبع سنة 1948م تحت عنوان (الأدب العربيّ)، يقول: «ولم تبدأ أمارات الحياة الادبيّة الجديدة بالظهور إلّا في القسم الأخير من القرن التاسع عش، وكان الكثرة من قادة هذه الحركة الجديدة نصارى من لبنان، تعلّموا واستوحوا من جهود المبشّرين الأمريكيّين». ومحاولات (حتى) انتقاص فضل الإسلام والمسلمين ليست فقط قاصرة على العصر الحديث، ولكنّها تنطبق على جميع مراحل التاريخ الإسلاميّ كما هو موضّح في كتبه مثل (تاريخ العرب) وهو مليء بالطعن في الإسلام والسخرية منه نبيّه، وكلّه حقد وسمّ وكراهية، وكتاب (تاريخ سوريا) وغيرها من الكتب. - (مجيد قدوري): مسيحيّ عراقيّ، رئيس قسم دراسات الشرق الأوسط بجامعة جونز هوبكنز في واشنطن، متعصّب حقود على الإسلام وأبنائه. وذكر الشيخ السباعيّ أخطر المستشرقين المعاصرين وأهمّ كتبهم بدراسة تدلّ على وعي وتقصّي ومعرفة لهذه المدرسة وأخطارها وآثارها. والتقى بالمستشرقين وجهاً لوجه في زيارته العلميّة لجامعات أوروبّا، فزاد إيماناً بخطرهم على تراثنا الإسلاميّ كلّه، سواء كان تشريعاً أم حضاريّاً لما يملأ نفوسهم من تعصّب ضدّ الإسلام والعرب والمسلمين، وذكر في كتابه (الاستشراق والمستشرقين) حواراته ولقائه، وذكر لنا من خلال تجاربه مع كتّاب وكتب وزعماء الاستشراق وممن اجتمع بهم في الجامعات الأوربيّة، ذكر لنا أهمّ الحقائق التي وصل إليها ومنها: - أنّ المستشرقين وجمهورهم لا يخلو أحدهم من أن يكون قسّيساً أو استعماريّاً أو يهوديّاً، وقد يشذّ عن ذلك الأفراد. -أنّ المستشرقين المعاصرين في الدول غير الاستعماريّة يتخلّون عن جولد تسيهر وأمثاله المفضوحين في تعصّبهم.

من بيت العلم إلى طريق الدعوة (4-6).. الشيخ مصطفى السباعي.. وجهوده في الدفاع عن السُّنَّة النبوية

كتب الشيخ الدكتور مصطفى السباعي (رحمه الله) كتاباً من أعظم الكتب في القرن الماضي في (السنة ومكانتها في التشريع)، وهو من الكتب التي شكلت لي مرجعية مهمة في الرد على الشبهات والأغاليط والأكاذيب التي نشرها...

من بيت العلم إلى طريق الدعوة (3-6).. الشيخ مصطفى السباعي وفلسطين: بين الجهاد الميداني وبناء الوعي الدعوي

لم تكن فلسطين في وجدان الشيخ مصطفى السباعي قضيةً عابرة، ولا شعارًا يُرفع في الخطب، بل كانت جرحًا حيًّا يسكن القلب، وعقيدةً تتحرك في الفكر، وميدانًا يتجسد فيه الإيمان عملًا وجهادًا. لقد حملها في دمه...

من بيت العلم إلى طريق الدعوة (2-6).. الشيخ مصطفى السباعي في الأزهر وميلاد مشروعه الإصلاحي

ليست البدايات في حياة العظماء تفاصيل عابرة بل هي المفاتيح الحقيقية لفهم مساراتهم وآثارهم. وحين نقف عند التكوين المبكر للشيخ مصطفى السباعي فإننا نقرأ مرحلة تأسيسية صنعت عالماً عاملاً وداعية مجاهداً. فقد نشأ في بيئة...

من بيت العلم إلى طريق الدعوة.. التكوين المبكر للشيخ مصطفى السباعي رحمه الله (1-6)

شهد القرن العشرون نجوما ساطعة، وأقمارا هادية، وشموسا منيرة، وكواكب نيّرة من علماء الأمّة المصلحين الذين وقفوا بعلمهم وإيمانهم أمام العواصف العاتية في ذلك القرن الذي شهد تغيّرات جذريّة، وحروباً طاحنة، ومشاريع متصارعة على مستوى...

فقه التوكل في سورة يوسف.. قراءة تفسيرية في وصية يعقوب عليه السلام لأبنائه

تجسّد وصية نبي الله يعقوب عليه السلام لأبنائه في سورة يوسف نموذجاً بديعاً للتوازن بين الأخذ بالأسباب والتوكل على الله، حيث جمع بين الحكمة البشرية والإيمان العميق بالقضاء والقدر، ففي قوله تعالى على لسان يعقوب...

غزوة تبوك .. مدرسة في الإعداد النفسي والتربية القيادية

تُعدّ غزوة تبوك من أبرز محطات التربية الإيمانية والإعداد العسكري في السيرة النبوية، إذ جسّدت نموذجاً عملياً لإعداد الجيل المؤمن القادر على تحمّل أعباء الرسالة. فقد خرج النبي ﷺ بجيش العسرة في ظروف شديدة القسوة...

غزوة حنين .. درسٌ رباني في أسباب النصر وسننه

تُعدّ غزوة حنين من الأحداث المفصلية في السيرة النبوية التي سجّلها القرآن الكريم لتبقى درسًا خالدًا للأمة عبر العصور، فقد كشفت هذه المعركة عن حقيقةٍ تربوية وإيمانية عميقة، وهي أن النصر لا يتحقق بكثرة العدد...

«ملّة إبراهيم».. طريق التوحيد الخالص وأساس دعوة الأنبياء

ملّةُ إبراهيم عليه السلام أساس رسالة التوحيد التي قامت عليها دعوة الأنبياء جميعًا، فهي الملة التي تدعو إلى إخلاص العبادة لله وحده ونبذ الشرك بكل صوره. وقد أكد القرآن الكريم مكانة هذه الملة وسموّها، مبينًا...

تأملات تفسيرية في سورة البقرة.. الرسالات السماوية ووحدة المصدر والعقيدة

يبيّن القرآن الكريم أصول الإيمان التي يقوم عليها دين الإسلام، ويرسم للمؤمنين المنهج العقدي الصحيح الذي يجمع بين الإيمان بالله تعالى، والإيمان بجميع أنبيائه ورسله وكتبه دون تفريق أو تمييز. ومن الآيات الجامعة في بيان...

سبيل الرشاد في دعوة مؤمن آل فرعون لقومه

عرضت آيات سورة غافر جانبًا مضيئًا من قصة مؤمن آل فرعون، فأبرزت قوة الإيمان حين يقف في وجه الباطل، وصدق النصيحة حين تصدر من قلب مشفق على قومه. ويكشف المقال عن منهجه الحكيم في الدعوة،...

معالم تربية الفرد والمجتمع المسلم في خطبة حجّة الوداع

وصلت الأمَّة الإسلاميَّة في السَّنة العاشرة مرحلةً من النُّضج متقدِّمةً، وكان ذلك يقتضي لمساتٍ أخيرةً، فوسَّع (ﷺ) في العام التَّاسع، والعاشر من الهجرة دائرة التَّلقِّي المباشر، من خلال استقباله الوفود، ومن خلال رحلة الحجِّ، فأوجد...

التكبر عن الحق وأثره في حجب القلوب عن الهداية

يُبرز القرآن الكريم خطورة الجدال في آيات الله بغير علم أو حجة، لما في ذلك من انحراف عن طريق الحق وإصرار على الباطل رغم وضوح الدليل والحجة والبرهان. وذلك في قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي...