


عدد المقالات 188
دخلت الثورة في العراق منعطفا خطيرا، في أعقاب عملية استهداف عدد من متظاهري مدينة الفلوجة يوم الجمعة الماضي، واستشهاد عدد من المتظاهرين بنيران القوات العراقية، الأمر الذي فسره بعض المراقبين على أنه محاولة أخيرة من قبل رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي لجر التظاهرات السلمية في العديد من المدن العراقية إلى منزلق العنف، مما يسهل عليه حشد شارع مضاد لهذه التظاهرات، والقضاء على بارقة أمل بدأت تشع من أرض العراق في تغيير الواقع السياسي المرير عبر تظاهرات سلمية يجمع عليها أبناء الرافدين، متجاوزين حالة الانقسام المذهبي والطائفي والعرقي وحتى السياسي. ولعل ما ترتب على عملية استهداف متظاهري الفلوجة برصاص القوات العراقية، شكّل هو الآخر على ما يبدو صدمة لدى دوائر صنع القرار في المنطقة الخضراء، فقد رد المتظاهرون على تلك النيران بسلمية أكبر، وحشروا من جديد المالكي وائتلافه في زاوية أكثر حراجة، وأضيق من تلك التي كانت قبل عملية الاستهداف، مما يدلل مرة أخرى على أن المظاهرات العراقية هذه المرة بلغت سن الرشد، وباتت عصية على الاختراق وعصية أكثر على جرها إلى منزلقات الطائفية. حققت التظاهرات في العراق في شهرها الأول ما عجزت عنه السياسة، فقد نجحت في إجبار حكومة المالكي على الإفراج عن عشرات المعتقلين الأبرياء ممن قضى بعضهم سنوات في السجون دون تهمة، أو من قضى سنوات طويلة رغم قرار الإفراج عنه، ناهيك عن تورع القوات العراقية عن التمادي في عمليات الاعتقال التي كانت تمارسها سابقا. وأيضاً، أشعرت هذه التظاهرات الشارع العربي السني في العراق أنه قادر على أن يكون مؤثرا وموحدا، بعد أن كان التشكيك بقدرة هذا الشارع هو العنوان الأبرز طيلة سنوات خلت، وأكسبت هذه التظاهرات المدن التي تشعر بالظلم قوة في مواجهة جبروت الحكومة. وعلى الصعيد السياسي، أجبرت هذه التظاهرات البرلمان العراقي الذي مضى على عمره قرابة العامين، على اتخاذ قرار هام ومؤثر، عندما صوت البرلمان على تحديد ولاية رئيس الحكومة بدورتين، رغم أن ائتلاف دولة القانون بزعامة المالكي قرر الطعن بالقرار لدى المحكمة الاتحادية، إلا أن مجرد صدور مثل القرار من البرلمان مثل مكسبا سياسيا حققته التظاهرات، وهو ما فشلت به السياسة طيلة سنوات. السلمية، التي كانت العنوان الأبرز لتظاهرات المدن العراقية المنتفضة ذات الهوية السنية، أحرجت في المقابل المدن الشيعية في جنوب العراق، فرغم أن تلك المدن ما زالت بعيدة عن الحراك العراقي، فإنها أرسلت العديد من الرسائل الإيجابية التي توحي برغبة تلك المدن هي الأخرى الانتفاض على حكومة المالكي، وأن ما يؤخرهم هو طبيعة الإجراءات الأمنية المتخذة في تلك المدن. قلنا سابقا إن المالكي سيجد خلاصه من هذا الحبل الذي بدأ يلتف حول رقبته بالمواجهة العسكرية وعسكرة التظاهرات، وربما «سورنة» الحراك الشعبي العراقي، غير أن ذلك يمكن أن يذهب أدراج الرياح لو أصر المتظاهرون على سلميتهم. نعم، هناك اليوم بعض الآراء التي تحث أبناء المدن المنتفضة على الدخول في المواجهة، فهي مدن عرفت القتال ضد القوات الأميركية، وكانت السبب الرئيسي في إخراج تلك القوات من العراق بعد أن ألحقت بها خسائر كبيرة وكبيرة جدا، أي أن السلاح لن يكون مشكلة كبرى في تلك المدن، ناهيك عن أن القوات العراقية التي شكلت بعد الاحتلال، لا تعدو أن تكون قوات غير مدربة بشكل جيد ولا عقيدة لها، ولا سلاح نوعيا لديها. إلا أن ذلك لا يعني بأي حال من الأحوال أن المواجهة ستكون سهلة على المدن المنتفضة، فالمالكي وراءه إيران التي صرحت وعبر العديد من كبار قادتها، أنها يمكن أن تتدخل لفض الاعتصامات في الأنبار إذا طلبت منها بغداد ذلك, وإيران -كما يعلم الجميع- لا ترغب بخسارة المالكي بعد خسارة بشار. هناك اليوم حراك بدأ يطل برأسه من بغداد، حراك تقوده تيارات علمانية وليبرالية مؤيدة لحراك المدن المنتفضة، وبالتالي فإن محاصرة المالكي من قبل العديد من مدن بغداد التي انتفضت في الأسبوعين الماضيين، يضاف إليها التيارات الليبرالية والعلمانية، ناهيك عن حراك قوى شيعية سياسية أخرى، كل ذلك يمكن أن يعجل برحيل المالكي. وعندما نقول رحيل المالكي، فإن هذا الرحيل يعني تخليه عن السلطة الآن وتشكيل حكومة انتقالية تضم قوى سياسية عراقية تشارك معها قوى الحراك الشعبي للإعداد لانتخابات مبكرة، وكتابة دستور جديد للبلاد غير الدستور الحالي الذي شكل وما زال عائقا أمام أي تقدم في العملية السياسية. غدا جمعة «ارحل»، وهو مطلب ربما لم يكن مطروحا في بداية الاعتصامات والتظاهرات، غير أن التصرف اللاأخلاقي واللاوطني من قبل القوات الحكومية ضد متظاهري الفلوجة، دفع الناس إلى رفع سقف مطالبهم. «ارحل» تحاصر المالكي بقوة، وعليه أن يستوعب من دروس سبقت، أما في حال تماديه في طرح الحل الأمني، فإنه لن يجني من وراء ذلك سوى تعجيل أكبر برحيله، وربما قيادته لقفص المحكمة وفتح ملفات طالما اعتقد المالكي أنه بمنأى عنها.
في خبر ربما لم يتوقف عنده الكثيرون، أكد مصدر من ميليشيا «السلام» التابعة لمقتدى الصدر توصلهم إلى اتفاق مع «وزارة الدفاع» العراقية يقتضي بتمويل نشاطاتهم ودفع رواتب مقاتليهم عن طريق غنائمهم من المناطق الحاضنة لتنظيم...
لا يبدو من المنطقي والمبرر والواقعي أن تحشد أميركا 40 دولة معها من أجل ضرب مجموعة مقاتلة تنتشر بين العراق وسوريا، تحت أي مبرر أو مسوغ، فعدد المقاتلين وفقا لتقديرات الاستخبارات الأميركية لا يصل بأحسن...
نعم ضاعت صنعاء، ووصلت اليد الإيرانية الفارسية التي تحسن التخطيط إلى اليمن، واستولت جماعة الحوثي على اليمن، وباتت خاصرة شبه الجزيرة العربية وجنوبها بيد أنصار الله، أتباع الولي الفقيه في طهران، وصحا الخليج العربي على...
هاج العالم وماج وهو يسعى لتعزيز صفوفه في مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام، ولم يعد هناك من شغل يشغل وسائل إعلامه، سوى هذا الاسم المرعب الذي بث الخوف والهلع في نفوس قادة المجتمع...
هاج العالم وماج وهو يسعى لتعزيز صفوفه في مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام، ولم يعد هناك من شغل يشغل وسائل إعلامه، سوى هذا الاسم المرعب الذي بث الخوف والهلع في نفوس قادة المجتمع...
في زمن قياسي، أعلن حيدر العبادي رئيس الوزراء العراقي المكلف ليلة الاثنين، حكومته التي لم يطل انتظارها، كما كان الحال مع حكومة نوري المالكي السابقة التي احتاجت إلى عشرة أشهر وولدت بعد مخاض عسير وبولادة...
ربما لم يمر سُنة العراق بحالة من الحيرة والضيق السياسي كما يعيشونها اليوم، فهم ما بين مطرقة الموت الإيرانية ممثلة بحكومة بغداد وميلشياتها، وما بين سكين الضغوط الدولية التي تمارسها عليهم أطراف دولية بغية المشاركة...
انتفض العالم وتعالى صراخه بعد أن وزع تنظيم ما يعرف بالدولة الإسلامية منشورات طالب فيها مسيحيي مدينة الموصل بمغادرة المدينة بعد أن رفضوا اعتناق الإسـلام أو دفع الجزية البالغة 80 دولارا للفرد البالغ سنويا، مع...
أشبه ما يكون بالمسرحية، دخل نواب الكتل البرلمانية، مع غيابات هنا أو هناك، إلى قبة برلمان لم يكن في يوم من الأيام فاعلا أو مؤثرا بقدر ما كان سببا للمشاكل والأزمات، وبعد شد وجذب، مع...
تتناول العديد من التقارير الغربية والعربية مآلات الأزمة العراقية وتضع العديد من السيناريوهات للأزمة والتي لا يصح بأي حال من ربطها بما جرى في العاشر من يونيو الماضي بعد أن سيطر مسلحون على العديد من...
لا يبدو أن الأزمة العراقية الأخيرة عقب سيطرة المسلحين على أجزاء واسعة من البلاد ستجد لها حلا قريباً في الأفق، فهي وإن كان البعض يعتقد بأنها ستنتهي فور الانتهاء من تسمية رئيس جديد للحكومة خلفاً...
نحو أسبوعين منذ أن اندلعت الثورة العراقية الكبرى والتي بدأت بمحافظة الموصل شمال العراق، ووصلت لتقف عند أبواب العاصمة بغداد في حركة يمكن قراءتها على أنها محاولة من قبل الثوار لإعطاء الحل السياسي فرصة للتحرك،...