alsharq

ياسر الزعاترة

عدد المقالات 611

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 07 أكتوبر 2026
النخب العربية والصراع على قيادة العربة
د. محمد أنس أرناؤوط 09 أكتوبر 2026
على قدر أهل العزم

دول كبرى لكن خسائر يسيرة ترعبها.. لماذا؟

30 ديسمبر 2015 , 01:24ص
يخطب أوباما بعد هجوم في كاليفورنيا حدث مثله مرارا من دون خلفيات سياسية، فيؤكد أنه سيطارد تنظيم الدولة ويدمّره، ولكنه يؤكد أنه لن يرسل قوات برية. ونتابع جلسة «تاريخية» للبرلمان البريطاني، وتكون النتيجة قرارا بالمشاركة في الحرب ضد تنظيم الدولة في سوريا، لكن مع تأكيد بأن مقاتلين لن ينزلوا إلى الأرض، ويعلن حلف الأطلسي دعمه للحملات المذكورة، لكنه يؤكد أيضا أنه لن يشارك بقوات على الأرض.
يقيم بوتن الدنيا ولا يقعدها في سياق الترويج لحربه في سوريا، لكنه يؤكد أيضا أنه لن يرسل قوات كي تقاتل على الأرض، وحين يسقط له طيار بيد الأتراك يقيم الدنيا ولا يقعدها، ثم يقيم له (للطيار) المآتم والمراسم.
تتعرض فرنسا بكل تاريخها لهجمات يسقط فيها 130 شخصا، فتهتز بطولها وعرضها، وتصاب بحالة غير مسبوقة من الارتباك، وترسل طائراتها وأكبر بارجة عندها للمشاركة في الحرب ضد تنظيم الدولة، لكن هولاند يؤكد أنه لن يرسل قوات تقاتل على الأرض.
نسمع أخبارا متوالية عن نية إيران سحب قواتها من سوريا بعد توالي الخسائر والخوف من تأثير ذلك على الداخل الإيراني، ولا يُستبعد أن يتم الاكتفاء بالميليشيات التي يجري جلبها من أفغانستان والعراق، والآن باكستان، طبعا بالأموال وبحشد طائفي، إلى جانب مقاتلي حزب الله.
قبل ذلك، تخرج أميركا من العراق مهزومة، في وقت كانت فيه أكبر إمبراطورية في التاريخ البشري، وبخسائر لا تتجاوز كثيرا الثلاثة آلاف قتيل (خسرت 2400 جندي في ساعتين بضربات يابانية في بيرل هاربر عام 1941)، وفي أفغانستان يسقط المئات، ويلملم أوباما وضعه كي يرحل، بينما تسبقه دول غربية وأوروبية عديدة، بسبب خسائر لا تتجاوز عشرات الجنود.
على الهامش، نتذكر الكيان الصهيوني الذي اهتز طويلا بسبب أسير له في قطاع غزة، بينما تمترس جنوده وراء الدبابات، واستخدموا سياسة الأرض المحروقة كي لا يخسروا جنديا في حروبهم الثلاث على قطاع غزة. وها هو مجتمعهم يُصاب بالرعب جراء بضع عشرات من عمليات الطعن بالسكاكين أو الدهس بالسيارات.
ماذا يجري في العالم؟ هل هذه دول كبرى، أم كيانات مرعوبة تخشى الخسائر بكل ما أوتيت من قوة؟
من الواضح أننا إزاء مشهد جديد لا يمت للقديم بصلة، فهذه دول كبرى بإمكانات ضخمة، لكن ثورة الاتصالات والإعلام، ومعها روح الاستهلاك السائدة جعلتها مرعوبة، تخشى الخسائر؛ أقل الخسائر، ويمكن أن تهتز بسبب القليل منها.
لا تقل لي إنهم يقدسون الإنسان، وما إلى ذلك من خطاب، لأن احترام الإنسان كل لا يتجزأ، ومن يقتل المدنيين الأبرياء في العراق وسوريا بحجة القتل الخطأ ولا يرف له جفن، ومن يسكت على طاغية يقتل شعبه بالبراميل المتفجرة لا صلة له بالإنسانية.
لا شك أن سطوة الإعلام وثورة الاتصالات ومواقع التواصل ذات تأثير كبير، فهي تُدخل الحادثة الصغيرة إلى كل بيت، فتجعلها ضخمة، ولنتخيل لو أن الحربين العالميتين (الأولى والثانية) وقعتا في ظل هذه الثورة. ما الذي كان سيكون عليه الحال؟! لكن روح الاستهلاك السائدة تحضر أيضا، وحيث بلغت تلك الدول منتهى القوة والرفاه، ولا يجد مواطنها حاجة للتورط هنا وهناك من أجل حروب الغير، فضلا عن حروب بمشاريع سياسية غير واضحة.
هنا تحديدا يكمن سر قدرة تنظيم الدولة على الصمود كل هذا الوقت، فهو يقاتل من دون أن يخشى الخسائر، وهو لا يأبه بالقصف الجوي كثيرا، ولديه جحافل من القنابل النووية المحلية، بتعبير حيدر العبادي، والتي يقصد بها الانتحاريين، ولو واجه قوة على الأرض مصممة على القتال، ولو في الحد الأدنى لاختلف المشهد، لاسيَّما حين تحظى تلك القوة بتفوق جوي هائل، وقد حدث مثل ذلك في كوباني وتكريت وسنجار، وكذلك في ديالى التي تدخلت إيران فيها بشكل مباشر، ثم أخيرا في الرمادي، وحيث تمتع الجيش العراقي بغطاء جوي أميركي.
من ذلك كله يمكن التأكيد على أن الإرادة يمكن أن تفعل الكثير في مواجهة هذه المعادلة، تماما كما فعلت في مواجهة الغزو الأميركي للعراق، ولو توفرت في فلسطين عبر قيادة تنسجم مع قابلية الشعب الرائعة للتضحية لتحققت نتائج باهرة. ففي مقابل هذا الهوس بالخسائر في الأطراف الأخرى، تملك هذه الأمة جحافل من الشبان المقبلين على الشهادة، وسيكون الوضع أفضل حين تتوفر بوصلة واضحة ومقنعة، وما يجري في سوريا دليل مهم آخر، فهذا الحشد الرهيب من روسيا وإيران وكل الأتباع لم يحقق الكثير في مواجهة الثوار، رغم وجود قوىً عقائدية على الأرض أيضا.

•  @yzaatreh
عن كتاب «قراءة استراتيجية في السيرة النبوية»

هناك إشكالية كبرى واجهت وما زالت تواجه القراءة الإسلامية التقليدية للسيرة النبوية في أبعادها السياسية والعسكرية أو الاستراتيجية، وتتمثل في حصر الأمر في الأبعاد الإيمانية وحدها دون غيرها، وجعل التقدم والتراجع، والنصر والهزيمة، محصوراً فيها؛...

ما هو أسوأ من مخطط الضمّ

ها نحن نتفق مع صائب عريقات، مع أننا كثيراً ما نتفق معه حين يتحوّل إلى محلل سياسي، رغم أن له دوراً آخر يعرفه جيداً، وإن كانت المصيبة الأكبر في قيادته العليا التي ترفض المقاومة، وهي...

فقراء العرب بعد «كورونا» والأسئلة الصعبة

أرقام مثيرة تلك التي أوردتها دراسة نشرت مؤخراً للجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (إسكوا)، بشأن الفقر في المنطقة العربية، والتباين الطبقي فيها. قالت الدراسة إن مجموع الثروة التي يملكها أغنى 31 مليارديراً في المنطقة؛ يعادل...

ترمب في شهور الهذيان.. ماذا سيفعل؟

منذ ما قبل فوزه بانتخابات الرئاسة، يمثّل ترمب حالة عجيبة في ميدان السياسة، فهو كائن لا يعرف الكثير عن السياسة وشؤونها وتركيبها وتعقيدها، وهو ما دفعه إلى التورّط في خطابات ومسارات جرّت عليه سخرية إعلامية...

عن «كورونا» الذي حشرنا في خيار لا بديل عنه

الأربعاء الماضي؛ قال الدكتور مايك رايان، المدير التنفيذي لبرنامج الطوارئ بمنظمة الصحة العالمية، إن فيروس كورونا المستجد (كوفيد - 19)، «قد لا ينتهي أبداً»، و»قد ينضم إلى مزيج من الفيروسات التي تقتل الناس في جميع...

بين ساسة التطبيع وصبيانه.. والصهينة أحياناً

بين حين وآخر، تخرج أنباء من هنا وهناك تتحدث عن لقاءات تطبيعية عربية من العيار الثقيل، ثم يتم تداولها لأيام، قبل أن يُصار إلى نفيها (أحياناً)، والتأكيد على المواقف التقليدية من قضية الشعب الفلسطيني. هناك...

مشروع التصفية الذي لم يوقفه «كورونا»

في حين تنشغل القيادة الفلسطينية في الضفة الغربية بقضية «كورونا» على نحو أكثر تشدّداً من الدول الأخرى (عقدة الدولة قبل تحرير الأرض هي أصل المصائب!)؛ فإن سؤال القضية الأساسية للشعب الفلسطيني يتأخر قليلاً، لولا أن...

أيهما يتفوّق: «كورونا» المرض أم «كورونا» الاقتصاد؟

الرئيس البرازيلي جايير بولسونارو، يقيل وزير الصحة؛ وذلك بعد خلافات بينهما حول جدل «الاقتصاد أم الأرواح». حدث ذلك رغم ما حظي به الوزير من شعبية واسعة في البلاد، بسبب مكافحة تفشّي وباء فيروس كورونا. ترمب...

عن أسئلة «كورونا» وفتاواه

منذ أسابيع و»كورونا» هو شاغل الدنيا ومالئ الناس، ولا يتقدّم عليه أي شيء، وتبعاً لذلك تداعياته المحتملة على كل دولة على حدة، وعلى الوضع الدولي بشكل عام. وإذا كانت أسئلة المواجهة بشكل عام، ومن ثَمّ...

عن الرأسمالي الجشع والمواطن الفقير في زمن «كورونا»

ماطل ترمب كثيراً في اتخاذ أي إجراء في مواجهة «كورونا» من شأنه أن يعطّل حركة الاقتصاد، ولولا ضغوط الدولة العميقة لواصل المماطلة، لكنه اضطر إلى التغيير تحت وطأة التصاعد المذهل في أعداد المصابين والوفيات، ووافق...

«كورونا» والدول الشمولية.. ماذا فعلت الصين؟

في تحقيق لها بشأن العالم ما بعد «كورونا»، وأخذت من خلاله آراء مجموعة من الخبراء، خلصت مجلة «فورين بوليسي» الشهيرة إلى أن العالم سيكون بعد الجائحة: «أقل انفتاحاً، وأقل حرية، وأكثر فقراً». هي بشارة سوء...

عن «فتح» من جديد.. أين الآخرون؟

نواصل الحديث عن حركة «فتح» أكثر من «حماس» التي اختلفنا معها حين خاضت انتخابات السلطة 2006، وكذلك إثر الحسم العسكري في القطاع رغم مبرراته المعروفة، والسبب أن الضفة الغربية هي عقدة المنشار في مشهد القضية...